Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

صيغةٌ قانونيةٌ صريحة.. تحتمل التأويل

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

القرآن الكريم دونما شكٍ أو جدال هو المصدر التشريعي الرئيس , عند الحديث عن المرجعية – التشريعية - الرئيسة في الإسلام , لكن فهم النص – لا النص بمطلقه - , و تفسيره هو ما يجعله – صالحاً – لكل مكان و زمان , فجمودية الفهم , تجعل من النص القرآني محصوراً في إطارٍ زمنيٍ ضيق , مما لا يلاءم – العصر – الحديث , و لا يواكب مفهوم – الحداثة – , و الأطر الثقافية و الجوانب المتنوعة من مركبات الأمم على اختلافها , يقول المولى عز و جل - لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً وَ لَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً - المائدة 48 .

أي أن تطبيق النص – القضائي – يستوجب ما تستوجبه أي منظومةٍ قانونيةٍ في الأساس , بأن تتوافق مع الوضع الاجتماعي , السياسي , الاقتصادي للمجتمع المراد تطبيق النص القانوني داخله .

فما فعله الخليفة - عمر بن الخطاب - , عندما قطع العمل في نصٍ قطعي الدلالة , في عام الرمادة , فأوقف العمل بقصاص – بثر – يد السارق , ليس تغييراً في النص أو الشريعة , بقدر ما هو قراءةٌ جديدةٌ لنصٍ قرآنيٍ تتوافق و القراءة الأصل من جميع الجوانب , و تعليل أمر التغيير القصاصي , بمسألة المجاعة أو كون الأمر لا يمثل سوى حالةٍ خاصةٍ بناءً على وضعٍ خاص , هو الجمود بعينه في فهم النص و القدرة على تجاوبه مع كل المتغيرات .

فالأمة الإسلامية في عصر الرسول محمد – صلى الله عليه و سلم - , كانت مجتمع منظومةٍ قبلية , ولم تكن تحوي داخلها منظومة دولة مؤسسات , أي أن علاج أي خلل داخل هذه المنظومة القبلية , يجب أن يكون بدواءٍ يجسد حلاً جذرياً يتماشى و الحالة الاجتماعية , فكان – بثر – يد السارق حلاً اجتماعياً , لمعضلٍ اجتماعي , أكثر من كونه إجراءً أو جزاءً قانونياً , لكن الوضع في دولة الخليفة - عمر بن الخطاب - , يحكم تغيير فهم النص , و تنفيذه بذات الطريقة التي فهمت أصلاً , لكن بطريقة تتوافق و تركيبة – الدولة – التي كانت غائبةً في عصر النبي – محمد - صلى الله عليه و سلم .

فكان القصاص مبنياً على فهم – حداثي - للنص , بدون إهدارٍ لقيمة ذات النص , فرغم كون المكان لم يتغير , بل تغير فقط – الزمان – و بشكلٍ طفيف , لكن فهم الخليفة للنص , جسده بإيقاف قانون بثر اليد , بان أعاد قراءة القرآن الكريم , وفق المنظور الذي لم يستوعبه بعده سواه , فاليد في النص القرآني ترمز الى , القدرة " وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " البقرة 195 , و الى الملكية " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ " البقرة 155 , الدعم و الرعاية " يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ " الفتح 10 .

أي أن التوافق أو التطابق في معنى – اللفظ – لا يمكن أن يتحقق عند الحديث عن القرآن الكريم , فذات اللفظ يحوي وفق – موقعه – معنى يخالف ذات اللفظ في موقع آخر , كما هو حال كلمة – اقطعوا - , فالقطع لا يساوي – البتر - , ككلمةٍ – مزاجية – الفهم , خلاف أي كلمةٍ أخرى , و هو ما لخصه الخليفة – عمرو بن الخطاب - , فكان تطبيق الشريعة – القانونية – متوافقاً مع التطبيق – الأصل - في عهد الرسول الكريم , بأن كان علاج المرض الاجتماعي الذي كان – السرقة – المباشرة , حيث أصبحت السرقة من منظومة دولة بمؤسساتٍ متفاعلة , كان أن أصبح فعل – قطع اليد – يعني إيقاف القدرة , أو منع النفوذ , أي بمعنى أن يكون الجزاء بطريقةٍ عصرية , كالسجن , التغريم , الفصل أو الطرد , ذلك لان أهم شروط تنفيذ حد – البثر – يكمن في كون السارق لا يملك نصيباً في المال المسروق , و هذا ما لا يتحقق عند الحديث عن مال الملكية العامة في منظومة مؤسسات الدولة .

عند قراءة القرآن الكريم , و نصوصه القانونية بالتحديد , يجب عدم إهمال منهج التحليل السيسيولوجي , و جدوى هذا التحليل من الناحية النظرية و العملية على حدٍ سواء , فشرط – الحرز - , كما شرط عدم امتلاك اللص لنصيبٍ في المال المسروق , يقفان عائقاً صريحاً أمام تنفيذ حد السرقة - بمفهومه الغير عصري - , ضمن إطار أي دولةٍ حديثة , مما يجعل النص القرآني عاجزاً عن العمل ضمن إطار العصر , و هذا أمر منافٍ لفكرة شمولية النصوص القرآنية , و تمكنها من مجاراة كل زمان , كما يتحفنا – المفكرون – الإسلاميون , فهؤلاء للأسف يتمسكون فقط بالشكليات و الظاهر من المقاصد , فيغيّبون - دونما وعيٍ - منهم ربما فكرة حقيقة النص القرآني .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home