Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإخوان والنظام.. صداقة دائمة أم عداوة مكتومة؟

في دراسة محدودة في عدد صفحاتها مبسوطة في دلالاتها، حاملة "العقيد القذافي.. جدل السياسي والديني والأيديولوجي" عنواناً، اعترف أحمد يوسف (صاحب الدراسة) بأن العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام لم تكن على الإطلاق صراع أضداد، بقدر ما كانت مبنية على سوء الفهم المتبادل الذي لعبت فيه المتغيرات والأطراف الوسيطة، والتي كانت المعارضة الليبية أحدها إن لم تكن أهمها أدواراً سلبية ومعيقة للالتقاء بينهما (أي الإخوان والنظام)، ومن ثم فإن ما حدث من التقاء بينهما لم يكن إلا الوضع الطبيعي بعينه، وفيما يلي غيض في فيض ما جاء بالدراسة.. غيض الدلالات والمعاني :

من الحقائق المعلومة أن حركة الإخوان المسلمين قد وقفت بجانب الثورة الليبية في بدايتها، وتحمست لها، وقد عمل الكثير من أعضاء جماعة الإخوان، بالرغم من قلة عددهم، داخل منظمات حكومية، ولم يفعلوا أي شيء يمكن أن يثير السلطة الليبية ضدهم، ولم ينخرط أي منهم في أية محاولة للانقلاب على الحكم، ولا يمكن لأي إنسان أن يشير إلى حركة الإخوان على أنها كانت، ولو لمرة واحدة، طرفاً في المحاولات العديدة التي كانت ترمي إلى زعزعة استقرار الهيئة الحاكمة في ليبيا، وكانت الوصمة الوحيدة التي تعيب الإخوان هي أن المقريف وجماعته كانوا "أعضاء جدد" في حركة الإخوان، أي أنهم كان ينظر إليهم في وقت من الأوقات على أنهم من الأخوان، وعلى الرغم من ذلك فإن الحقيقة هي أن الدليل والتأكيد عليه ينبغي أن يكون فوق مستوى الشك أو الشبهات، ومن الصحيح أن بعض رموز المعارضة الليبية في الدول الأجنبية كانت تهيأ لتكون من أعضاء الأخوان المسلمين، وعندما تم إدراجهم بين صفوف المعارضة الليبية حاولوا جاهدين تعبئة قوتهم الإخوانية خارج ليبيا، بل لقد حاولوا سحب الإخوان إلى داخل تلك المعركة، وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت حركة الإخوان مختلفة معهم، ولم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق في آرائهم، بل لقد صرحت حركة الإخوان أن بعض عناصر المعارضة الليبية لها ارتباطات مشكوك فيها، وبعض من تلك العناصر والرموز كانوا يتمتعون بمناصب رفيعة داخل فرع الإخوان في ليبيا. وفي التحليل الأخير لم يتمكن الإخوان الليبيون من أن يأخذوا الإخوان المسلمين في صفهم فيما يتعلق بهذا الشأن الليبي الداخلي، حتى بالرغم من أن بعض أعضاء الأخوان المسلمين ربما يكونون قد انحازوا إلى صف نظرائهم الليبيين، وعندما بلغت المعارضة الليبية ما بلغته في الثمانينات، قام أعضاء حركة الإخوان بالانسحاب من منظمة الإخوان الكبرى، حيث اتخذوا أسلوباً جديداً لحياتهم، وكان من بينهم عاشور الشامس وأحمد أحواس ومحمود الناكوع وآخرون، وبالإضافة إلى ذلك، فإن محمد المقريف لم يُخفِ قط حقيقة أنه ينتمي إلى الأخوان المسلمين منذ عام 1954.

ومها كانت حقيقة الأمر، فإن حركة الإخوان المسلمين قد سقطت في شرك دعاية طبقة الموظفين التي كانت تناهض القذافي، وعندما قطع الطرفان الاتصال فيما بينهما، وظهر الحقد والعداء والمشاعر البغيضة، وجد أعضاء الحركة أنفسهم داخل اللعبة الدعائية، وبعضهم ذهب بعيداً وبدأ في إطلاق التصريحات العدائية والآراء المتحيزة، وهو ما عمل على تقوية مناخ من الاتهامات والشكوك الذي انعكس في مطبوعات للحركة مثل الجرائد والمجلات الإسلامية.

وقد تسبب هذا الاستقطاب في مفاقمة بُعد كل طرف عن الآخر إلى حد أن الاتصالات وتبادل المناقشات لم تعد من الأمور المرغوب فيها، وقد تم هذا بالرغم من تواجد جماعة الدعوة الإسلامية، ورئيس مجلس إدارتها المشهور بتوجهه الإسلامي، إلى جانب علاقاته الإسلامية وارتباطاته، وهو الدكتور محمد الشريف.

ولا شك أن بعض اللوم يقع على الإخوان المسلمين أنفسهم في هذا الانفصال وقطع الاتصالات في ما بينهم، وكذا السبب في زيادة الغربة بينهم، حيث أنهم أيضا لم تكن لديهم القدرة على التوصل إلى العديد من الحقائق، ومن ثم فقد حكموا على ليبيا وقيادتها عن طريق المعلومات التي كانوا يتلقونها من المعارضة الليبية، والتي تم تتبع بعض منها وصبغها بالصفات الإسلامية، وكذا فقد تسرب إلى الإخوان بعض تلك المعلومات من مصادر رسمية ودعائية خاصة ببعض الدول التي كانت تعرف بمعارضتها للعقيد معمر القذافي.

ولا شك أيضاً أن العديد من العناصر الحقيقية في كل من المشهدين الليبي والإسلامي/العربي تتشابك لتعزيز نوع من الحوار بين الجانبين، وفي واقع الأمر نقول بأن هذا الحوار قد أحرز تقدماً كبيراً، وخصوصا بعد إطلاق سراح بعض أعضاء الحركة الإسلامية في ليبيا، والذين ينتمون إلى العديد من المنظمات الإسلامية، وكذا بعد التحسن الكبير الذي شهدته أوضاع السجون في ليبيا. وبالإضافة إلى ذلك فإن الضيافة الكريمة والاستقبال الحار الذي استُقبل به الشيخ يوسف القرضاوي على المستويين الرسمي والشعبي أثناء زيارته لليبيا هي أمور تشير إلى أن الحوار مازال يسير في طريقه الصحيح، وهو كذلك دلالة على انتهاء حالة العداء بين الجانبين، حيث إن الوضع الحالي للحالة العربية التي تعايشها الأمة الإسلامية العربية يتطلب الوحدة للحفاظ على كرامة الأمة ووضعها المتميز بين الأمم، ومثل ذلك المطلب كان هو هدف القيادة الليبية دائماً، وهو الهدف الذي سعت إلى تحقيقه دون انقطاع.

وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات، كانت الاجتماعات التي عُقدت بين زعماء الحركة الإسلامية الليبية وأعضاء حركة الإخوان المسلمين، رداً على المبادرة الشخصية التي قام بها المبعوث الليبي السابق لدى الأمم المتحدة السفير أبو زيد دوردة، وهو المسئول الليبي البارز الذي شغل العديد من المناصب، والذي يتمتع باحترام كبير في الشارع الليبي، وقد حظيت مبادرته باعتراف رسمي؛ حيث بارك العقيد معمر القذافي بنفسه تلك المبادرة ودعمها، وبالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة مسئولين ليبيين كبار آخرين في الحوار بين الجانبين أمد المبادرة بالحيوية والنشاط والحماس بين جميع فئات وطبقات الحركة الإسلامية، بل لقد عملت على تشجيع بعض الزعماء الإسلاميين المترددين في التعامل مع النظام الحالي، وقد تسبب هذا التوجه في خلق جو من التفاؤل، وفي واقع الأمر أدت تلك المبادرة الحالية إلى تشجيع العديد من العناصر الليبية المنفية، وخصوصا تلك العناصر الموجود في الغرب، على العودة إلى وطنهم.

إن هناك العديد من العوامل الحقيقية التي أدت إلى نجاح تلك المبادرة التي سعت إلى تحسين العلاقات بين الحكومة الليبية والحركة الإسلامية والتي تضم ما يلي:

ـ الحوار الحاسم والهام الذي بدأه القائد معمر القذافي، والذي ألقى فيه باللوم على بعض عناصر جهاز الأمن الليبي على أنهم مسئولون عن مغادرة وترحيل الليبيين الأكفاء إلى بريطانيا والولايات المتحدة، وقد جاءت تعليقات وملاحظات القذافي في خطاب ألقاه في جامعة قار يونس، انتقد فيه مثل تلك الممارسات في الجامعات وخارجها.

ـ تسهيل عودة العديد من رموز المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية الذين عبروا عن رغبتهم في طي صفحات الماضي والعودة إلى الوطن.

ـ اعتراف بين قوات الأمن الليبي بارتكاب بعض الأخطاء، حيث بالغت الهيئات الأمنية في وجود تهديد أمني بسبب التهديدات الخارجية المناهضة للنظام، وعدد من محاولات الانقلاب العسكري.

ـ التوسع في الدور الرسمي لبعض الدوائر الرسمية في ليبيا، وخصوصا المنظمة الدولية للدعوة الإسلامية التي أيدت بنشاط العمل الإسلامي في الغرب، وقد ساعدت وساندت كذلك انتشار الإسلام في أفريقيا وأمريكيا اللاتينية، بالإضافة إلى تأييدها جهود الدعوة في كل من إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، تايلاند وفي أماكن أخرى، وقد مثلت تلك الجهود جهدا ثابتاً ومستمراً لدعم العمل الإسلامي عالمياً بمباركة العقيد القذافي منذ عام 1972.

إن الدور الشهير والمميز لمنظمة القذافي للإغاثة الدولية، والتي قامت بتنفيذ العديد من المشروعات الإنسانية المتميزة في ليبيا وخارجها، وقامت المنظمة بإطلاق سراح العديد من مئات المحتجزين في سجون ليبيا، وعملت باتجاه التوصل إلى تصالح بين حكومة الفلبين وجبهة مورو الإسلامية للتحرير. وبالإضافة إلى ذلك فإنه أثناء أزمة أفغانستان تمكنت المنظمة من تنظيم رحلة طيران لنقل أسر الأفغان العرب من باكستان إلى ليبيا. وأخيراً، فإن تقرير حقوق الإنسان، الذي اشتمل على عناصر وبنود مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة الليبية، قد لقي ترحيباً باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح.

وبعد، فقد كان للإخوان موقفهم الواضح بشأن المؤتمر المشبوه الذي عقدته المعارضة الليبية بلندن خلال العام الفائت، وقد عرضهم هذا الموقف لعدد من الاتهامات المزيفة التي تمكنوا، وفي ظل وضوح موقفهم، من التصدي لها بنوع من الحزم، ثم ساد السلام بينهم وبين النظام الذي أبر - وفي ضوء ما يقوم به من إصلاحات سياسية واسعة النطاق – بوعوده في الإفراج عن معتقليهم فيما بدا معه المشهد شفافاً لا مناورات فيه تجري من وراء الكواليس، ولا مداورات فيه يتم حياكتها في العلن، فهل يا ترى سيكون موقف الإخوان بالنسبة لمؤتمر واشنطن الذي سوف يعقده الألفاويون العنس بعد أيام واضحاً كمثيله بالنسبة لمؤتمر لندن، أم سيركبون الموجة.. موجة معارضة الألسنة الطويلة والأيادي القصيرة؟.. هذا ما سوف يتم الكشف عنه عما قريب.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home