Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك : أشعار في مدح الوطن

أشعار في مدح الوطن
للشاعر الراحل - محمد الماغوط
1934-2006

وطني/
على هذه الأرصفة الحنونة كأمي
أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويلة
سأنتزع علم بلادي عن ساريته
وأخيط له أكماماً وأزراراً
وأرتديه كالقميص
إذا لم أعرف
في أي خريف تسقط أسمالي
وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن
سأصعد أحد التلال
القريبة من التاريخ
وأقذف سيفي إلى قبضة طارق
ورأسي إلى صدر الخنساء
وقلمي إلى أصابع المتنبي
وأجلس عارياً كالشجرة في الشتاء
حتى أعرف متى تنبت لنا
أهداب جديدة، ودموع جديدة
في الربيع؟
وطني أيها الذئب الملوي كالشجرة إلى الوراء
إليك هذه "الصور الفوتوغرافية"

جزر أمنيّة
أظافري لا تخدش
أسناني لا تأكل
صوتي لا يُسمع
أحلامي لا تتحقق
دموعي لا تنهمر
أليست هذه بطالة مقنعة ؟؟
الكل يقلع وأنا ما زلت في المطار

كل جراحي اعتراها القِدم ، و أصابها الإهمال
لم تعد دماؤها قانية
و لا آلامها مبرحة
و لا طعمها مستساغا
و لا عمقها مقنعا
يجب إعادة جدولة همومي

حافة القبعة ، تؤثر في رأس بوش الابن و الأب
و العم و الخال و الخالة ،
أكثر مما تؤثر فيه كل المهرجانات
و المسرحيات و المعلقات العربية ، المعاصرة و الجاهلية .

إنني أسمع بالعلق ، و لكنني لم أره في حياتي !
من يمص دمي إذا ؟!

لا تنحن لأحد مهما كان الأمر ضروريا
فقد لا تؤاتيك الفرصة لتنتصب مرة أخرى
مهما كان الأمر ضروريا

لماذا تنكيس الأعلام العربية فوق الدوائر الرسمية ،
و السفارات ، و القنصليات في الخارج ، عند كل مصاب ؟
إنها دائما منكسة !

قد تحترق و تتصحر كل الغابات و الأدغال في العالم
إلا الغابات و الأدغال التي يعيش فيها المواطن العربي

هل أبكي بدموع فوسفورية
حتى يعرف شعبي كم أتألم من أجله ؟؟

خمسون عاما و أنا أترنح ، و لم أسقط حتى الآن
و لم يهزمني القدر ، إلا بالنقاط ، و الضربات الترجيحية !!

اتفقوا على توحيد الله و تقسيم الأوطان

كل السيول و الفيضانات تبدأ بقطرات تتجمع من هنا و هناك ،
إلا عند العرب
يكون عندنا سيول و فيضانات و تنتهي بقطرات تتفرق هنا و هناك

أخي السائق: لا تستعمل الزمور إلا في فترة الامتحانات
أو التحضير لها

الكل متفقون على بيع كل شيء ، و لكنهم مختلفون على الأسعار !
ماذا أفعل بحصتي من فلسطين ؟
هل أشتري بها شهادة استثمار ؟؟

عندما يتناول الصحافيون و الإعلاميون العرب ، أي موضوع و لو كان عن كسوف الشمس ، و خسوف القمر ، أو سقوط المذنبات
المجهولة ، لابد و أن يتملقوا حكامهم ، و يظهروا للقارئ أو للمستمع ، دورا لهم مهما كان صغيرا في هذه العجائب الكونية

بعد اتكالنا على الغير في كل شيء سياسيا ، و اقتصاديا ، و ثقافيا ،
و حتى طائفيا ، قد يأتي يوم ، و نعتمد فيه على غيرنا حتى في الإنجاب

في الخمسينات و الستينات كان السؤال الملح على الكاتب :
ماذا سيعطي لوطنه ، أما السؤال الآن فهو :
ماذا سيأخذ منه ؟؟

حتى النسر يتثاءب في الفضاء
إذا كانت رحلته طويلة ،
و المناظر متشابهة من حوله


يوسف العـزابي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home