Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

التأريخ المبتور

راجعت منذ أيام ما كان قد كتبه ألأخ يوسف المجريسي منذ فترة حول محاولات كتابة التاريخ التي شاعت وسط ساحتنا. ولفت نظري استمرار هذه الظاهرة التي يمكن ملاحظتها بسهولة، من خلال مسحة الإهتمام التي طرأت على كتابات بعض من يمارسون الخط فوق أرصفة المواقع الليبية بالذات. والتاريخ المسطور أمامنا هنا عبر المواقع يَعنون به التأريخ على ما يبدو وذلك وفقاً لما يُنسَخ ويعاد طرحه من مصادر ومواد تَستحلب أحقيتها من اضرع شمطاء حيث لا ماء ولا شجرُ. فكل مَن لا يجد ما يستثار من مواضيع أو يواجه قصوراً معيناً في تعاطيها، يلجأ إلى ما يَعتقد أنه كتابة أو معالجة تاريخية !! وبحكم أن المادة مقدَّمة لنا كقراء يطالعون ما ينشر عبر هذه المواقع، فقد جاز لنا حق تقييمها والحديث عنها.
الذي لفت النظر في خصوص المطروح حالياً هو خنقُ المادة التاريخية ما بين كتابات د. المفتي ورسائل ج. القماطي وقصاصات ف. نجم وفُرص ف. الفاخري الضائعة. ولنا أن نتصور نتاج هذا الخليط العجيب وانعكاساته على المادة التي يُراد لها أن تصبح مصاغة تاريخياً بدرجة تفضي إلى جملة مفيدة تاريخياً، من حيث الموضوعية المتضمِّنة المصداقيةُ افتراضاً.
إن قول المفتي بأن ما يخطه يراعه في احدى كتاباته هو هدرزة ـ وهي بالمناسبة تعني في معظم مناطق ليبيا كلام عام أو حكي وطق حنك على رأي الشوام ـ لا يعفيه من أنه حاول من خلال كتبه التدثُّر ببعض أحداث ووقائع التاريخ، أفصَح عن ذلك أم أبى، بل إنه ها هو يجد من يقتفي أثره كما سنرى، وإن كراسات نجم الذي هبط على عالم التاريخ من حيث لا يدري الكثير من عارفيه القدامى!! لا تتعدى هي الأخرى ما تعنيه كلمة هدرزة من أبعاد. وما بين هذا الشاطر والمشطور ساحت فُرص الفاخري وجاء كلام ج. القماطي الذي استفرد بصاحب الهدرزة الثانية Hadrazah/ Second version ص. شكري من خلال رسائل البريد الألكتروني وأفرغ ما في جعبته من هدرزة بكل أبعاد الكلمة وإيماءاتها أيضاً.
الغريب في الأمر أن صاحب الهدرزة الثانية لم يكلف نفسه عناء المساءلة، ولو من باب الإنصاف، ليسأل عن ماهية ما كتبه الفاخري وعن جدية تلك الفرص الضائعة. وينطبق أمر المساءلة للنفس أيضاً بشأن ما أتحفه به ج. القماطي من هدرزة بشأن المعارضة الليبية التي اعتبره ص. شكري راوياً لتاريخها. فالأولى أن يُسأل القماطي عن سبب اظهار تحمسه واهتمامه بالعمل الوطني المعارض الآن. وعلاقته بمنتدى التنمية البشرية باعتباره عضو مؤسس به مع الاعتذار للشامس ولكن نحن هنا ننقل ما يمهر به جمعه كل ما كان يثسب إليه من أشياء مكتوبة أو مرئية أو مسموعة !!!. والأولى أن يُسأل جمعه عن دواعي وأسباب إنشاء هذا المنتدى وعلاقة هذا المنتدى بسيف بن معمر القذافي وعن ما قيل بشأن تركه لهذه المنتدى وعن علاقته بالخط التصالحي أو الإصلاح الداخلي منذ البداية وإلى الآن. وإذا كانت لجمعه أية سوابق اتصال بسيف من خلال المنتدى أو غيره فكيف يقيمها للقراء وإذا كانت لا تزال مستمرة فكيف يقبل ص. شكري أصلاً روايته الآن أو حتى هدرزته بشأن مرحلة من مراحل تاريخ المعارضة الوطنية وهو جمعه هذا الذي استبق نتائج المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية العام الماضي وقلل من أهميتها وطعن في مشروعية توجهها خلال أيام انعقاد المؤتمر ذاته وقبل أن يختتم جلسات أعماله مما يشير إلى النية المبيتة بشأن هذا الأمر وموقفه منه.
إن عدم حصول مَن يودّ الكتابة على مادةٍ لما يكتب، لا يجيز له أن يضع خَلْطة غير متجانسة العوامل وينتظر منها نضجاً، والأولى له الإنتباه إلى أمور أخرى قد تكون مفيدة له وللقراء ، وذلك لأن اللبس سيعتري ممارسةَ كل نقدٍ يوجه إلى الكتابات التاريخية، التي هي حق مشاع لكل الناس. فالكاتب الذي يبتغي لما يكتب متابعةً ونقداً بناءً لا يجوز له خلط الغث بالسمين، فذلك لا يبطل الموضوعية فحسب بل إنه يلغي المصداقية، ويضعنا كقراء أمام خيارين إما فقدان حاسة التذوق العلمي للمادة المعروضة أو القبول بفقدان الكتابات الرصينة ذات الفائدة، والأسوأ بالطبع أن نفرض على القاريء الإثنين معاً، وفق عرضنا أمامه ما لا يرضي.
والواقع أنه إلى الآن لم تتضح ماهية ما ينشر تباعاً فهل هو سرد لوقائع تاريخ أم هو توثيق تاريخي أم هو مجرد وجهة نظر ؟ فالرؤية ليست واضحة بعد بسبب تذبذب مسارها فالشعور بشأن ما يحدث الآن أنه محاولة اقناع بأن ما يُكتب الآن هو تاريخ وهو تاريخ للحاضر فما يكتبون عنه الآن هو تاريخ بفعل مضارع أي أنه تاريخ معاصر آني. ولا ندري كيف يقيمون تاريخاً معاشاً. وبغض النظر عن ذلك فاذا كان تاريخاً فأين الموضوعية من الموضوع من ألفه إلى يائه. وأما اذا كان وجهة نظر فإنها للأسف لم تكن محكومة بأصول العرض مما تسبب في استمرار غي عفو خاطرها بصورة أوضح ما تكون عند حديث صاحبها عن الاتحاد الدستوري وموقفه من الشرعية كما أراد صاحب الهدرزة أن يقول. فقد وضع رأيه أو وجهة نظره – أيهما تفضّل – في قالب محدد ، وأصبح يرددها على قلبه من حين لآخر دون أن يسمح لنفسه كمحلل بقبول رأي آخر أو وجهة نظر أخرى أي دون أن يضع وراء كلامه هامشاً لأي وجهة نظر أخرى مغايرة تعبر عن رأي بقية فصائل المعارضة الوطنية والإسلاموية. علماً بأن التعقيب المختصر حول هذه النقطة يتلخص في أنه لو لم تر هذه الفصائل المناضلة أن القذافي فاقد للشرعية لما خرجت عليه اصلاً، فلماذا نستكثر عليها نية وعزم الإطاحة بالقذافي أولاً في الوقت الذي نعلم فيه أنها ضمَّنت موقفها من الشرعية والدستور بيانات انشائها ولم تكن تلك بالنية المضمرة، ولا تحتاج هذه الفصائل لتعلن أن الاستاذ بن غلبون لم يتحرك عام 80 الاّ بعد ان ايقن هو ايضاً ان القذافي فاقد للشرعية. فالجميع يعرف ذلك لأنه من البديهيات ولا يحتاج إلى فطنة سياسية أو تحليل سياسي ولا يحتاج من ثم إلى تسجيل تاريخي لأنه بكل بساطة تحصيل حاصل.

مرابط المصراتي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home