Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الآخرون يأتون دائماً ، عـندما ننحدر من القاع نحو القاع

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

بادئ ذي بدء ، أسأل سؤالي المركزي ، عن معنى الآخر و تأثيره ، كيف يمكن أن تتحول الأنا الى آخر يأثر في ذاته ؟ عندما يغيب الآخر – في جزيرة نائيةٍ مثلاً - ، هل سيكون تأثير عدم وجود مفعولاته ، ذاته تأثير مفعولاته أثناء وجوده في العالم الاعتيادي ؟ ستكون الإجابة على سؤالي الأخير بالنفي قطعاُ ، لأن تأثير الآخر في كل فكرة يتم اعتقادها أو موضوع تتم رؤياه يستوجب وجوده في الأساس .

لكن قبل هذا و ذاك ، كيف يمكن أن يصنف الآخر و الأنا بناء على هذا المفهوم – الهلامي و المتسع - ، خصوصاً عند الحديث عن الآخر الداخلي – الآخر القريب - ، فلا يمكن تهميش أي صورة لهذا الآخر من صوره المختلفة ، تلك الصور التي تتغير و تتشكل وفق أهواء – الأنا – و أهواء – فكرة – وجود الآخر ، فيكون مفهوم الأنا و الآخر في الأساس مفهوماً هلامياً ، لا يمكن بأي شكل من الأشكال تحديده في صورةً محددةً أو تصوراً ثابتاً .

هنالك قانون يقول أنه هنالك حالتان لتحديد صورة الأنا و الآخر الداخلي – الآخر القريب - ، أولاً : الأخر هو من يحدد نفسه عندما ينسلخ عن الأنا – ، و في حالتنا الليبية تقول الأدلة الديموغرافية و الأركيولوجية للوطن الليبي أن الآخر هو أمازيغي انسلخ عن الأنا الأمازيغية فتبنى صورة آخر – لغوي - - ، أو ثانياً : الآخر تلفظه الأنا و تعتبره آخر لأسباب لا تمت له بصلة في الأساس ، حينها سيكون الآخر و بكل قوةٍ و حماس الأكثر تأثيراً في طمس الأنا ، تهميشها و إلغائها ، بل و حتى إبادتها – و في حالتنا الليبية كان الآخر اللغوي الذي انسلخ عن الأنا الحقيقية ، الأكثر تأثيراً من أجل طمس الأنا و إخفائها ، خلاف ما يعتقد بأن السبب هو آخر خارجي غزى بأيديولوجية فكرية كانت أو تسلسل هجرات و إبادة .

كل شيء عميق ، كما هو حال كل شيء سطحي ، كل هذه الأشياء تنبعث منها أفكار تنبع من هذا - القانون - ، فعبر هذا القانون يمكننا النظر الى هذا الجسم ، قبل أن نغير اتجاهنا لترك هذا الجسم يعاني أناه ، خصوصاً إذا كان هذا الجسم هو – نحن - ..

فلكل جزء من هذا الجسم – عالم – مستقل ، و رؤيا مستقلة ، لا يمكننا أن نضعها خلف ظهرنا ، لأننا حينها نترك مساحةً شاسعةً للآخرين جميعاً بأن يكونوا ، حينها تختفي مساحة الأنا حتى تضمر و تكاد تختفي ، رغم كونها لا تختفي إطلاقاً لأنها حينها ستصبح هي - آخر - يمكن – بل يحق - له أن يكون أيضاً .

عند النظر للأنا الليبية ، و هويتنا – الوطنية - التي اختزلت الآخرين جميعهم ، في شكل – اقصائي – لا يعترف بكل الصور الحقيقية للأنا الوطنية ، بانتماء – مشاعري- يستمد قوته من التأثير – الديني – الإسلامي ، لعروبة لا تمت بصلة للإسلام و لليبيا في الأساس ، اللهم ما عدا كون هوية المواطن الليبي اختزلت بشكل – انتقائي – في شكلها – اللغوي – في مثال – مميز – لشكل من أشكال الهوية اللغوية ، التي يقصيها الفكر الحديث جملةً و تفصيلاً من قواميسه و منظوره الذي يكتفي بالنظر الى تقسيم الدولة القطرية ضمن حدودٍ تعترف بكل أنواع التعدد داخل هذه الحدود بما في ذلك التعدد – اللغوي – الديني – الاجتماعي – السياسي - .

لكن قبل أن نخوض في الحوار عن هويتنا الوطنية ، يجب السؤال ، هل تحول الوطن الليبي ، الى وطن دولةٍ – صامتة – كنتيجة أم كسبب ؟ ، هل اندمج المجتمع الليبي في مكوناته أم أن ثقافة التابع و المتبوع حولت جل أركانه الى مسخ لا شكل محدد له ، يقتبس كل الأشكال التي لا يمكن لها أن تعنيه ؟ ، هل يمكن أن تنطبق فكرة – المجتمع المدني - التي كتب عنها – هيجل – في كتابه – أصول فلسفة الحق – بعيد ثلاث عقود من انتصار الثورة الفرنسية ، هل يمكن أن تنطبق هذه الفكرة – المستوردة – هنا كقالب جاهز ؟ ، هذه الفكرة التي مرت في مجتمعها الأصيل عبر مجموعة من الأحداث و المتراكمات تجعل فكرة الاعتراف بالتعددية في هذا المجتمع أمراً مقبولاً ؟ .

فالحقوق الطبيعية في فكر المجتمع المدني هي للمجتمع و ليست للأفراد، فالمجتمع المدني يحتاج الى – دولة – متقوقعة فوقه، توجهه وتصونه، وفي حالتنا الليبية ،هل يمكن للدولة الصامتة، من أن تحتل هذا الموقع؟.

أين سيكون مفهوم المكانة المركزية التي يحتلها الدين في الثقافة و المجتمع و تركيبة الهوية الوطنية – هوية وطن الدولة - ؟ ، بعيد كومة هائلة من متراكمات و تحويرات و تجاوزات شابت المفهوم الديني – الإسلامي – ابتداء من ثورة يزيد ابن معاوية ضد الإسلام و التي انتصر فيها ، وصولاً الى فوج الغزو الفكري للفكر الوهابي الذي يبتعد بصورة كبيرة عن فكرة الدين الإسلامي المركزية ، فيمنع العمل على خلق – دولة – حديثة ، بسبب الوعي المقلوب للدين ، هذا الوعي الذي خلق عالماً مقلوباً لا يعترف بدولة الوطن فوق دولة – الأمة – الغير موجودة في الأساس ، هذا العالم الذي كثيراً ما علم المواطنين أن يرضوا بقسمتهم وأن يبقوا سلبيين ، إذْ يحطُّمن قيمة النجاح الدنيوي ، حتى نتائج ترسيخ فكرة الدولة القطرية ، ويغري المؤمنين بوعد البركة الأبدية في الآخرة ! !! ، و يتمثل خطر هذا العالم المقلوب هنا في أنه يشجِّع على سلبية اجتماعية تنتهك حاجة الدولة إلى مواطنين فاعلين و مشاركين ، و في المقابل نجد أن الفكر العلماني – الدولة العلمانية - أيضاً يخلق عالماً – مقلوباً - ، لأنه يرفض القيم الدينية الرئيسة ، قيم المحبة و التضامن و التقوى، بقيم التنافس و الكسب و التلاعب الشامل و المسيطر .

لكن في المقابل ما مدى ملائمة تصورات أولئك الذين لا يجدون سبيلاً إلى احترام الاتجاهات الدينية ، ما مدى ملائمة هذه التصورات لمسألة خلق الدولة الوطنية ، بهوية وطنية ، لا تحويها هوية لغوية أو دينية أو سيسيولوجية بائسة ، خصوصاً إذا ما عرفنا أن مجتمعنا الليبي لا ينقسم الى نحل و طوائف دينية متعددة حال مجتمعاتٍ أخرى ؟ .

لا أود أن أفهم على نحو خاطئ ، و في ذات اللحظة لا أود أن أخطأ في فهمي ، فنحن حالياً أضحينا كمن ينحدر من القاع نحو القاع ، لذلك يجب طرح هذه الإشكالية الرئيسة للنقاش ، ضمن إطار – أخلاقيات – النقاش ، فلنتناقش معاُ و لنجب على سؤالي المركزي ، هل نحن من خلقنا الآخرين جميعاً ؟ ، أم أن الآخرين يأتون دائماً عندما لا نريدهم أن يأتوا ؟ .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home