Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قصة سايس في اسكودريا

" إن مجلس التخطيط العام يغتنمها فرصة سانحة ليؤكد عظيم فخره وبالغ اعتزازه بقيادتكم الحكيمة ، وتوجيهاتكم السديدة ، وتوجيهاتكم الجبارة المتواصلة التي كانت ولا زالت الدافع الحقيقي لما يعيشه الشعب الليبي الكريم من تقدم ورفاه .

ايها القائد الملهم
لك العهد الأكيد المستمر بأن نبذل كل الجهد لترسيخ ، سلطة الشعب وبناء الجماهيرية النموذج ، وصولاَ الى المجتمع الجماهيري السعيد الذي تطمح إليه وتزحف نحوه شعوب الأرض قاطبة .
دمتم قائداَ منتصراَ ورمزاَ شامخاَ لكل قيم الكرامة والإباء " .

تأملوا أيها الليبيون هذه العبارات والفقرات وأعيدوا قراءتها مراراَ تكراراَ ، تأملوا لكي تدركوا إلى أى حدِ من الإسفاف والإنحطاط ومستوى النفاق الذي وصلت اليه الأمور في بلادنا ... تأملوا أيها الليبيون هذه الكلمات والعبارات وأسألوا هل يمكن أن تصدر هذه العبارات من كائنات بشرية تملك ذرة من عقل أو ضمير ، أو حياء ، أو إحساس بالمسؤلية ، أو أى شعور بما وصلت إليه اوضاع البلاد والعباد في ليبيا .. هل حقاَ تصدر مثل هذه الكلمات والعبارات التافهة من اُناس يعيشون في القرن الواحد والعشرين ، وسط عالم يتقدم ويتطور ويتغير بالثواني ، بينما البعض مازال يصنع في اصنام تضر ولا تنفع ويقوم بتقديسها وعبادتها ؟

وهل الذين يخطون هذه العبارات والكلمات يعيشون حقاَ في عالم واقعي حقيقي أم في عالم من نسيج خيالهم وأوهامهم ، وبالتالى فهم معزولون عن العالم ومايجري فيه !! ؟

أم ان هؤلاء قد هبطوا من كواكب اخرى فلايعرفون كيف تعيش بقية الدول والشعوب ، فأقاموا جماهيرية من الوهم ووضعوا فيها صنماَ كبيراَ يقدسونه ويعبدونه .. هل نحن أمام مخلوقات بشرية أم اننا حقاَ في سوق حمير ؟ .. فما هي قصة البغل ، وأسواق الحمير في ليبيا ؟

شعبنا الليبي بالطبع يعرف ويعي بأنه ليس للحمير عقل ولا منطق ولا إحساس سوى الإحساس الحيواني .. لآن العقل والمنطق والشعور الإنساني هي من النعم التي وهبها الله للبشر أى للإنسانية وحدها دون سائر الحيوانات الموجوده على الأرض .

في اسواق الحمير في الجماهيرية السعيدة الكل ينهق ، والكل يرفس برجليه ، فكل واحد من هؤلاء الحمير يريد أن يثبت أنه أفضل حمار موجود في مربط الحمير أو في حظيرة الحمير .

في ليبيا كما في غيرها من بلدان العالم الثالث يضعون على ظهور الحمير مايعرف بأسم البردعة وهي لتسهيل الركوب على الحمير والإنتقال بها من مكان الى أخر ، او تحميل بعض المتاع والبضائع أو مايراد نقله من أشياء اخرى ، يتم كل ذلك دون شكوى من هذه الحمير ، رغم انه في كثير من هذه الاحيان ، تأن من شدة الألم لكثرة ماوضع على ظهورها ، ومع ذلك فالحمير راضية بالعلف والكسبة والتبن المقدم لها ولا يهمها مايحدث حولها .

أيضاَ في هذا العالم الثالث يضعون على عيون الحمير غطاء جلدي لايسمح للحمير سوى بالنظر في تجاه واحد أو مسار واحد ، وذلك حتى لاتنحرف الحمير عن الطريق أو الاتجاه المراد لها بالسير فيه .. وإذا حاولت الحمير كسر هذه القاعدة فإن ظهورها سوف تلهب بالعصي والسياط ، بمعنى آخر أن هذه الحمير لايمكن لها أن تنزع الغطاء الجلدي المثبت على عيونها حتى لو أدى ذلك أن تقع في الحفر أو المطبات أو تلقى حتفها نهائياَ .

إذن الحمير تعودت على الطاعة أو قل هي يتم تربيتها على الطاعة العمياء ، وليس من حقها أن تقول أى شيىء سوى النهيق أو الرفس في الهواء تعبيرا عن امتنانها وشكرها لسيدها البغل .

ولآن من الجماهيرية السعيدة يأتي الجديد فإن الحمير فيها تميزت عن بقية حمير العالم الثالث بالنهيق المستمر سواء بمناسبة أو بدون مناسبة وتصر على أن يكون صوتها " أعلى من صوت المعركة " .

المهم في هذه القصة أن البغل الكبير عرف منذ البداية كيف " يروض " أو يسوس هذه الحمير جميعها ، خاصة انه لايوجد من بينها حماراَ وحشياَ واحداَ يمكن أن يشكل خطراَ عليه .

لقد فتح البغل الكبير لهذه الحمير حميع الأبواب والنوافذ الموجودة داخل الحظيرة ، واغدق عليه كل ماطاب ولذ من الأعلاف والكسبة والتبن ، بل وسمح لهم بممارسة أى شيىء وكل شيىء دون حشم أو اجعرَة وبدون حسيب أو رقيب فتمادت هذه الحمير في النهيق والرفس .

وبالمقابل كان خضوع الحمير دون استثناء لإرادة البغل الذي عرف كل نقاط ضعف هؤلاء الحمير، فأمعن في إذلالهم والسخرية منهم وتحميلهم كل ألأخطاء والمصائب التى جرت في الحظيرة وخارج الحظيرة ، بل وصل الأمر الى حد الإعتداء على شرف بغلاتهم .. الكل أصبح يعرف ذلك ومع هذا فلم يرفسوا أو ( يصكوا ) بل ازدادوا نهيقاَ وهزوا رؤوسهم طرباَ وإعجاباَ وقبولا َ .

في هذه هي الأجواء التي تأسست فيها أول جماهيرية لحكم الحمير ، وتعددت بعدها أسواق الحمير في كل مكان ، وأنتعشت وشهدت رواجاَ منقطع النظير مثل المؤتمرات ، واللجان ، والضباط الأحرار ، والرفاق، والروابط، والقيادات الإجتماعية ، والراهبات ، و، و، و ... واسماء اخرى مالها من سلطان حمار .

وهكذا في جماهيرية الحمير تم تكريس تقليد حماري يتمثل في ذكراسم البغل الكبير مقروناَ بكل آيات الولاء والطاعة، والإشادة بأي شيء حتى لو كان قضاء الحاجة.. لقد سيطر الخوف والجبن على قلوب و"عقول" الحمير فطفقت تتنافس فيما بينها من أجل إرضاء البغل الكبير وإشباع غروره وغرائزه ونزواته واوهامه ، وزاد وارتفـع نهيقها مع أن " إن لأنكر الأصوات لصوت الحمير " .

بقلم / سايس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home