Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

البالتوك والعـزل الصحي

يبدو أن الخصومات بين أنفار وفصائل ما يسمى بالمعارضة الليبية، وكما هو ملحوظ من مداخلاتهم البالتوكية المشابهة لأفلام الفانتازيا، قد بلغت مدى يصعب القول معه بأن الادعاءات المتهافتة لمن يتصورون أنفسهم قديسي المعارضة بإمكانية أن تتجاوز هذه المعارضة وضعية الضياع التي تعتريها في الوقت الراهن إلى وضعية أفضل قد يصيبها أي حظ من حظوظ النجاح.. إذ بينما توسم بعض المعارضين في الآلية البالتوكية وصل ما هو مقطوع من خيوط بين أنفار وفصائل المعارضة، إذا بهذه الآلية تفضح تبني الجميع لمبدأ "الأنا والغير" الرخيص، والذي عادة ما كانوا يتكتمونه في منتجاتهم الكتابية مخافة الاتهام بالإساءة للمعارضة أو الاتهام بالدعوة إلى تفعيل الانسلاخات في صفوفها، فيما بدا المشهد مجسداً لتلك المقولة اللينينية الشهيرة بأن "الخصوم يتعفنون بأخطائهم حتى تفوح رائحتهم".

ولقد كتبنا، وكتب غيرنا، عن فضائح أولئك الذين لا زالت تستهويهم أوهام زعامة المعارضة ويتفنون في محاولات استبقاء ملفها – رغم فراغته – حاضراً فوق المسرح الليبي، كما كتبنا، وكتب غيرنا أيضاً، عن أولئك الذين حرروا بأيديهم شهادة وفاة هذه المعارضة، إلا أن ما كتبناه وكتبه غيرنا يعتبر نقطة في محيط ما يكشفه المعارضون عن أنفسهم من فضائح من خلال الآلية البالتوكية هذه الأيام، ثم لا يتورعون بعد ذلك عن استعمال الآلية الكتابية ليتمموا من خلالها ما سقط منهم سهواً أو تعثر عليهم تعريته من فضائح في مداخلاتهم البالتوكية.. فشتائمهم من قبيل الخائن والبصاص والنصاب والحشاش والصائع والرقيع والوضيع والعنصري والبذيء والصعلوك والمشبوه هي مفردات الحديث الأكثر رواجاً بين المعارضين في الأروقة البالتوكية وفيما يخطونه من تعليقات على هذه المداخلات بعد ذلك على الصفحات، رغم ما يزعمونه آناء الليل وأطراف النهار من أن مؤتمر لندن 2005 قد جمعهم على كلمة سواء، وبالمناسبة، فإن هذا الغيض من الشتائم التي سقنا عاليه ساقها معارض واحد سمى نفسه بالمرصاد في مقالة واحدة (منشورة له على موقع اغنيوة تحت عنوان حثالة البالتوك والإساءة للمعارضة بتاريخ 16 أبريل 2005) بحق زملائه.. ولكم أن تتخيلوا معنا مقالة تعليقية واحدة قد تضمنت كل هذا، فما بالنا بذلك الكم الذي تتضمنه المداخلات ذاتها على تعددها وتعدد أصحابها وموضوعاتها.

وبناء على ذلك، ليس لأي أحد من المعارضين – ومن واقع ما يكشفونه عن أنفسهم من فضائح – أن يلتبس عمامة الشرف أو وشاح العفة أو ثياب النزاهة و...و...الخ تلك القيم الذهبية التي ينعتون بها أنفسهم ليل نهار، حيث الكل مفضوح وفاضح في الوقت نفسه، كما أن ليس لأي أحد منهم الحق في استغفال الناس والحديث عن التئام المعارضة، بل إن مسألة وجود معارضة ليبية بالفعل من عدمه ذاتها هي مسألة لم تعد تستدعي فرماناً تاريخياً بتأجيل حسمها، بقدر ما ينبغي حسمها فوراً في اتجاه أن المعارضة الليبية قد انتهت ومن دون رجعة.

هذه الحقيقة أصبح يدركها القاصي والداني، وما طرافة ما رددته بعض التقارير الصحفية من قيام الأمريكان ببحث فكرة البديل السنوسي إلا عن قناعة بأن لا مكان لكافة الفصائل الليبية المعارضة التي تتظاهر بالوجود في حسابات المستقبل الليبي، وذلك رغم كل التوسلات التي يبديها رهط ألفا لمسئولي البيت الأبيض، وترجمة صادقة لهذه الحقيقة، وما الاعترافات التي يخطها بعض رموز هذه المعارضة أنفسهم بهزالها ومشلولية قدرتها عن الفعل إلا ترجمة أكثر صدقاً للحقيقة ذاتها.

ولا تتأتى قيمة هذه الحقيقة في كونها تمثل محوراً أساسياً لحسم الجدل المعلق بين القائلين بوجود المعارضة والقائلين بعدم وجودها فحسب، بقدر ما تتأتى أيضاً، وهو الأهم، في كونها يمكن أن تكون انطلاقة لإغاثة أولئك الذين تم التغرير بهم من معارضي الصفوف الأدنى عبر عزل مَن استعملوهم كحروف جر في جمل تحكموا هم بصياغتها لتأمين ما تعودوه من امتيازات بحكم وظائفهم في قمة هرم المعارضة عزلاً صحياً، تماماً مثلما كانت تفعل الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي خلال حقبة الحرب الباردة، إلا أن عليهم هم أن يبدءوا بالخطوة الأولى.

والظن الغالب عندنا أن النظام لن يسد السبل أمام هؤلاء، ليس بحكم ما طرأ على الواقع من تغيرات فحسب، وإنما أيضاً بحكم أن هؤلاء الذين سيثوبون إلى رشدهم أولاً وأخيراً ليبيون، وأن ليبيتهم هذه تمثل خير شفيع لهم لمعاودة الاندماج في مجتمعهم.

وبالتأكيد، فلن يكون هذا المسلك من جانبهم مرضياً بأي حال لأولئك الذين شرحوا للباطل صدوراً بدافع الفوائد الجمة التي يتحصلون عليها من استثمارهم للمعارضة كفكرة وممارسة، إلا أنهم ورغماً عن أنوفهم سوف يجدون أنفسهم منبوذين معزولين ولن يكون أمامهم حينئذ سوى خيارين كلاهما أكثر مرارة من الآخر.. إما أن يعلنوها وعلى الملأ بألا وجود للمعارضة أو يبحثون لهم عن جنسيات أخرى بعيداً عن ليبيا وأهلها.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home