Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أعـطني... أعـطيك

لو نظرت معي عزيزي القارئ ، وتصفحت غايات وأهداف الدول والحضارات من وجودها وقيامها ، لوجدت أن جل سعيها تحقيق صور من الأمن والطمأنينة ، ووسائل العيش الكريم ، والمأوي والمسكن ، والحفاظ علي النسل .. أو باختصار تحقيق معاني وصور الازدهار لمجتمعاتها وشعوبها .

ولن يتأتى ذك طبعا اعتباطا ، أو من خلال الأحلام و الامالي المعسولة ، أو الشعارات البراقة ، والرجاء والتطلع في الغيب الذي لا يأتي مطلقا ، أو التحليق في السماء وفي السراب ، إلا بالسهر والكد والتخطيط والعمل ، والتعاون ، وتوظيف الموارد المتاحة بشرية وإنسانية ، علمية وعملية ، استنهاض وشحن الهمم ، والدفع بالإبداعات والملكات ، ثم البناء الفكري الذي يحدد الغاية النهائية للإنسان كإنسان ، وللبشرية كمجتمعات ، وقبائل متفاوتة ، ومختلفة ومتنوعه مسخرة بعضها لبعض لاستعمار الأرض ، وازدهارها ، متعارفه ، متكافئة لخير بني البشر اليوم وغدا ، وللشعوب الاخري التابعة ، إما بناء صرح فكري وضعي مجرد ، قيمه ومبادئه مرهونة بالحاضر، ونظريات وفلسفات بشرية وضعية ، بين جوانبها الايجابيات ، وجلها السلبيات والهفوات ، سواء لاعتمادها العقل البشري المجرد ، ومحدوديته الفكرية والثقافية ، وانعكاسات بيئته المجردة ، من مواريث وما آلف عليه الإباء والأجداد ، بعيدا عن إعمال العقل بالصورة والإرادة التي وضع من اجلها ، هذا المنزلق ، واستبعاد القيم والمبادئ الرفيعة ، و الاقوي والأنسب لهذا العقل ، هو ما حدث لحضارات الصين والهند والإغريق والرومان ، وما يعتصر الحضارة المادية الجارفة اليوم ، التي وصلت الي مراحل تقنية وعلمية ، وتقدم واكتشافات واختراعات رهيبة وعظيمة ، لكنها عجزت عن توفير ، حتى الحد الادني والملائم لشعوبها وللإنسانية ، من الأمن والاستقرار، والطمأنينة، والتعايش السلمي الروحي ، ووقوعها في براثين الأمراض العصبية والنفسية والبدنية التي اجتاحتها من كل صوب وحد .

أو بناء فكر واقعي متحرك ومتجدد ، يعي الواقع بكافة معطياته ، ويعيش قضاياه المعاصرة وهموم سكانه ، وسطية في المكان والزمان والعقل ، ويدرك الوصول للمستقبل الزاهر المنشود ، ويدفع بإنسانه إلي استشرافه بروح عبقة ، ونفس جياشة تواقة ، واستعداد ليوم الرحيل ، وذلك التوازن الحق لخير الإنسان ، وتطلعاته وأماله وأحلامه . " فأبتغي ما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنسي نصيبك من الدنيا " ، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ، وتفكروا في خلق السموات والأرض " ، وقل أعملوا " ، إذا قامت القيامة وفي يد احكم فصيلة " نبتة " فليغرسها إن استطاع !!!! ...

تلكم البناء الفكري الرباني ، ذلك السد المنيع الذي لا يمكن أن يتأثر ولا يغير ، ولا يهتز بثوابته ، وشموخه وعلوه ، قادرا دوما علي المواجهة ، والتفاعل مع أي صراع أخر فكري وضعي ، أو حتى تحت لهيب السيوف و أزير الطائرات النفاثة ، وحتى حرب المعلومات الالكترونية ، والجرثومية والنووية .

· أعطني حاكما عادلا مقسطا ، قويا أمينا ، يحب شعبه ، ويلبي رغباته ويحقق أماله ، يحترم إنسانيته ، يشاور خيرهم ، وخبيريهم ، وحكيمهم ، يدني ويقرب العالم ، ويبعد جاهليهم ومنحطيهم ، يغار علي مصالحهم ، ويوقر كرامته وكبيرهم ، ويحترم صغيره ، ويعطف علي مساكينه ، ويكفل يتميهم ، ويحتضن أراملهم ، ويوفر سبل الأمن ، والمعيشة والصحة والتعليم والإسكان لمواطنيه ، ويدفع قوي بلاده إلي الإبداع ، والتنافس الشريف ، وحق العمل ، ويفتح أبواب حرية التعبير ، والتجمع والسفر والإقامة ، ويوقظ المشاعر ، ويبني ولا يهدم ، ويقيم علاقات متبادله بين جيرانه ، يوحد ولا يفرق ، يشحن ألههم ، ويقطع الطريق أمام الانتهازيين واللصوص والخونة ، وينفتح الي حضارة الامم ، يستفيد من ايجابياتها ونجاحها وعلومها ، ويتجنب عيوبها وغلطاتها ، ويقف في النهاية مساويا أمام القانون سواسية مع مواطنيه ، في دوله يسوسها بدستور وقانون .

· أعطيك شعبا يحب حكامه ، ويضع مواهبه وخبراته وعلومه في خدمة وطنهم ، ويؤدي واجباته ، ويستشعر مسئوليته ، ويعد نفسه ليوم الرحيل .

· أعطني شعبا متطلعا إلي التغيير ، واعيا لحقوقه ، مؤديا لواجباته ، منتفضا علي نفسه وشهواته ورغباته .

· أعطيك المفاهيم والوسائل واليات التغيير، وتجارب الأمم .

· أعطني تطلعات ملتهبة لا تعرف سنن الكون والحياة ، ومتطلبات كل مرحلة ، سبيلها الوحيد التطلع إلي السلطة والرئاسة , ودفة الحكم .

· أعطيك صفحات تاريخية دموية مؤلمة ، من صور القتل والخيانة والعمالة ، وفقدان الأمن والاستقرار ، وحروب وفتن وإرهاب .

· أعطني شعبا يدرك معاني الاختلاف ، يحترم الرأي والرأي الأخر ، مستعدا للحوار والأخذ والعطاء ، أمينا مخلصا في نواياه ، ووصولا إلي دعوة الحق بالحجة والبرهان ، بالكلمة الحسنة الهادفة الدافئة ، والجدال الهادئ المتزن ، وفوق كل ذلك المتمثل بما يؤمن بيه قدوة حسنة ، تواضعا جما بين أهله ومجتمعه ورفاق الطريق .

· أعطيك ملامح نسمات الحرية ، والانطلاق في أفاق التشييد والبناء فبناء المجتمعات الديمقراطية الشورية الراقية لا بد لها من مخاض ومد وجزر ، وتحولات ومراحل ودراسات وبحث وإعداد ، ومقارنات وقياسيات ، " فحمرة وجراية ، وما تأكلش الشعير " آفة واحدي عقبات بناء الديمقراطية ، والاستبداد والقمع الفكري والجسدي لا يؤدي إلي ذلك ، ولا تخدم مصالح أو أوطان.

· أعطني نخبة غيورة علي مصلحة وطنها والرقي به ، مساهمة ، متعاونة ، كل في مجاله وتخصصه ، وما ميسر لما خلق له .

· أعطيك إنتاج ، وعمل راق ، تطور أفقي ونوعي ، ونمو وإبداع ، ومواصلة وانتظام .

يتبع...

أحمد أ. بوعـجيلة
ربيع الاول 1427هـ .. ابريل 2006م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home