Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

جولة داخل دار المسنين :
ابتسامتهم لا تـقدر بثمن.. فلا تـنسوهم يا أهـل الخير

كعادتي , وأخلاقي التي تربيت عليها من اجل زيارة المحتاجين والمحرومين في الشهر الفضيل لكي أساهم في رسم ابتسامة على وجوههم النيرة , فشددت الرحال هذه المرة متوكلا على الله عز وجل واتجهت إلى دار الوفاء لرعاية المسنين بطرابلس, لأتناول معهم وجبة الإفطار التي اعتبرها من اجمل وجبات الإفطار في الشهر الكريم, فحبي لهؤلاء المسنين والعجزة من الأباء والأمهات, يماثل حُبي لامي وأبى الحقيقيين, فأنا اعتز بهم جدا واعتبرهم جزء لا يتجزأ من حياتي, وهم أيضا يبادلونني الحب, ولا اسمع منهم إلا عبارة ( ولدي عصام جى ماشاء الله عليه).
وصلت إلى الدار عصراً, وبعد الترحيب والسلام الحار , قمنا بصلاة العصر جماعة , بعدها طلبت من الممرضات أن يعطوني "عالة الشاهي" لكي أبدا في تجهيزه قبل موعد الإفطار , وهنا: ألتم عليّ نزلاء الدار من المسنين والعجزة, رجالا ونساء, واصبحوا يتبادلون معي الحديث وعن ذكرياتهم الجميلة , وعن غدر أبنائهم بهم وتفضيل رغبات زوجاتهم عليهم , حدثوني والدموع تُذرف من عيناي التي تأثرت بدموعهم الحنونة الصادقة الطاهرة, فقلب الأم صادق ويحن للأبناء حتى ولو كانوا ظلمة لهم , عانقتهم كثيرا, فلعلي اخفف من معاناتهم النفسية, فعانقوني بحرارة ولكنني اعلم ما يدور بقلوبهم الطيبة المتسامحة , اصريت على اللعب معهم والمزاح عليهم لنغير من موضوع الذكريات الأليمة , فانسجموا معي, وعمت الفرحة والابتسامة على الجميع , اقترب موعد الإفطار فاتجه الجميع إلى الوضوء للاستعداد للصلاة, وبعد تناول وجبة الإفطار في جو عائلي واسري جميل جدا يرعاه العاملين بهذه الدار, وهم فعلا أصحاب خير, فهم يقومون بعملهم الإنساني والأخلاقي بكل إخلاص, ويستحقون كل التقدير والاحترام, كما أن الدولة غير مقصرة جدا مع نزلاء هذه الدار فكل شيء متوفر وبأحدث التجهيزات .
تناولنا وجبة الإفطار وجلسنا نشرب الشاهي , ونتندر بين الحين والآخر إلى أن حان وقت الوداع, وهذه اللحظات لا احبها, فأنا احب الجلوس مع هؤلاء ,ولكن انشغالاتي تقتضي علي وداعهم إلى لقاء آخر, سلمتهم ما استطعت جمعه من هدايا متواضعة: من بدل عربية – ورداوات – ومحارم – وقبعات – وأحذية – وعطور- وفساتين , وهي هدايا بسيطة , وهذا قدر المستطاع لأشعرهم بما يشعر به الأمهات والأباء حينما يطل عليهم أبنائهم بالهدايا في هذه الأيام المباركة, وهنا تعالت الزغاريد عليّ ,وعناق الأباء لي فهم شعروا بما أريد أن يتفهموه .
قبلتهم , وعانقتهم, وطلبت منهم أن يدعو لي الله بان يحفظني من كيد الحاقدين والجبناء المتربصين بي الذين لا يفقهون شيئا إلا لغة التهديد والتشهير ونشر الإشاعات عني ... ففرحت بدعوتهم الصادقة لي : " الله يحفظك اوليدي .. الله ايعليك على من يعاديك .. الله يجعل كيد أعدائك في نحرهم .. ببركة الشهر العظيم أيحقق لك الله ما تبي ويجعلك كيف الصقر على أولاد الحرام ...." فقلت اللهم أمين, واهدي الجميع إلى ما فيه الخير والإحسان, واجمع قلوب الناس إلى المصالحة ونسيان الماضي " . فيا من تحيزت لحساب زوجتك على حساب أمك أو أباك ... ويامن غره الشيطان بزخارف الدنيا وجعله ينسى أهله .. رسالة صادقة من القلب أوجهها إليكم : أوصيكم بوالديكم خيرا , فالله والرسول وصوا عليهم, وطالبوكم بالإحسان إليهم فابتسامتهم لا تقدر بثمن, وإدخال البهجة عليهم لا تقدر بكنوز الدنيا ..
كما أوصى أهل الخير وكل الأسر الليبية إلى زيارة نزلاء هذه الدار , وكذلك نزلاء دار رعاية الأيتام, فهؤلاء محتاجون للحنان والحب وتبادل الحديث والترفيه عليهم وان الله لا يضيع اجر من احسن عملا ..
اشكر كل العاملين بدار الوفاء لرعاية المسنين من إداريين وأطباء وممرضات وعمّال, على مجهوداتهم الجبارة التي يقومون بها من اجل مساعدة هؤلاء المسنين الطيبين .
يا رَبْ إذا أعطيتني مَالاً فلا تأخذ سَعادتي
وإذا أعَطيتني قوّة فلا تأخذ عّقليْ
وإذا أعَطيتني نجَاحاً فلا تأخذ تَواضعْي
وإذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بِكرامتي

يا رَبْ عَلمّنْي أنْ أحبّ النَاسْ كَما أحبّ نَفسْي
وَعَلّمني أنْ أحَاسِبْ نَفسْي كَما أحَاسِبْ النَاسْ
وَعَلّمنْي أنْ التسَامح هَو أكْبَر مَراتب القوّة
وَأنّ حبّ الانتقام هَو أولْ مَظاهِر الضعْفَ.

يا رَبْ لا تدعني أصَاب بِالغرور إذا نَجَحْت وَلا باليأس إذا فْشلت
بَل ذكّرني دائِـماً أن الفَشَل هَو التجَارب التي تسْـبِق النّجَاح.

يا رَبْ إذا جَرَّدتني مِن المال فاتركْ لي الأمل
وَإذا جَرّدتني مِنَ النجَّاح فاترك لي قوّة العِنَاد حَتّى أتغلب عَلى الفَشل
وَإذا جَرّدتني مَن نعْمة الصَّحة فاترك لي نعمة الإيمان

يا رَبْ إذا أسَأت إلى الناس فَاعْطِني شجَاعَة الاعتذار
وإذا أسَاء لي النَّاس فاعْطِنْي شجَاعَة العَفْوَ
وإذا نَسيْتك يَارَبّ أرجو أن لا تنسَـاني مَنْ عَفوِك وَحْلمك
فأنت العَظيْم القَـهّار القَادِرْ عَـلى كُـلّ شيء..

المهندس : عـصام العـول
كاتب شاب من ليبيا
لمراسلة الكاتب : esam_alool2002@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home