Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الأمريكان يهزءون بألفا

عندما تولى ويليام كيسي منصبه في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" في فترة الثمانينات لم يعتبر العقيد القذافي يمثل مشكلة بالنسبة لإدارة ريجان فقط، وإنما أيضاً اعتبره مشكلة بالنسبة له هو شخصياً، وقد دفعه هذا لأن يكهرب مأموريه كي يبذلوا أقصى ما يستطيعون في لملمة المعلومات عن ليبيا بوجه عام وعن العقيد القذافي بوجه خاص، وقد ورد إليه - من بين التقارير المتعددة التي كان يحسن مأموروه تدبيجها له ـ تقرير عنوانه "الاجتهادات الرئيسية"، وقد كان هذا التقرير، رغم محدودية عدد صفحاته، خطيراً في مغزاه بالنسبة لكيسي المتعجل للقضاء على العقيد القذافي بأي كيف، إذ على سبيل المثال لا الحصر، جاء بإحدى فقراته ما يلي:

ـ أن النجاح الذي أحرزه العقيد القذافي في تشاد يؤكد بأن سياسته العدوانية (هكذا وصفها التقرير) ستشكل تحدياً متزايداً للمصالح الأمريكية والغربية.
ـ أن سياسات القذافي المعادية للغرب تخدم أهداف السوفيت.. ويجنى هؤلاء أرباحاً ضخمة وبالعملة الصعبة من مبيعات الأسلحة إلى ليبيا.
ـ أن المقاومة الداخلية والخارجية لنظامه ضعيفة التنظيم وغير فعالة، وذلك يعني أن أي نشاط سري ضده يتطلب ما هو أبعد من مجرد الإمداد بالمال والسلاح، إذ يجب كذلك معالجة المشكلات المتعلقة بالتنظيم والمعنويات.

وعلى هذا الأساس بدأ كيسي يجوب الكوكب الأرضي شرقاً وغرباً حتى يرى أي الفرق المعارضة يمكن أن يدعم، إلى أن أوقعه حظه العاثر في المقريف وفرقته، حيث ظن كيسي في حينه أن المقريف بما له من مواهب وعلاقات داخل ليبيا وخارجها قادر على أن يلم شمل الفصائل الليبية على مختلف توجهاتها السياسية والأيديولوجية، وأن يوظف ما يتحصل عليه من أموال من رجال أعمال ليبيين ونظم عربية جنباً إلى جنب الدعم الذي سيوفره له الكونجرس في خدمة الهدف الأمريكي المتمثل في التخلص من العقيد القذافي، إلا أن ما حدث بعد ذلك كان مخيباً لآمال كل الأطراف، فلا المقريف استطاع لملمة الفرق المعارضة، ولا استطاع أن يخلص الأمريكان من العقيد القذافي، ولا حتى استطاع أن يكتسب ثقة الأمريكان أنفسهم، وانطبق على المقريف وكيسي ذلك المثل الشائع "التم المتعوس على خائب الرجاء"....

واليوم، يحاول أنفار ألفا ـ وعلى عكس المقريف الذي كان الأمريكان يجدون في طلبه ـ تسويق أنفسهم لدى الأمريكان بالإيحاء إليهم بالقدرة على تحشيد الفصائل الليبية المعارضة.. ومع علم الأمريكان بأن تنظيم ألفا هو تنظيم سياسي هش وغير مستقر موضوعياً ولا حضور له في الشارع الليبي على الإطلاق، إذ نادراً ما سمع عنه أحد من الليبيين، فإنهم يربتون على أكتاف أنفاره ويسمحون لهم، وبنوع من الاستهزاء القاتل، بتفريغ ما بدلوهم بحق النظام كما لا يحرمونهم عقد اجتماعات ومؤتمرات كرتونية.. بل والمشاركة فيها للإيحاء إليهم بأنهم موجودون، وما مؤتمرهم المزمع عقده في واشنطن خلال شهر يونيو القادم حول ما يسمى بالشرعية الدستورية إلا إحدى الحلقات المكشوفة لهذا العرض الألفاوي الرخيص.

ومن جانبهم يستقتل أنفار ألفا لاسترضاء الأمريكان والاستقواء بهم حتى لقد بلغ الخطل أن نادى بعضهم بضرورة الاحتلال الأمريكي لليبيا على أمل إجلاسهم على عرشها، وهو أمر يعلم الأمريكان أيضاً مجافاته للواقع، ولكن ما دامت المسألة قد دخلت طور العمليات المسرحية فليستمر الستار مرفوعاً، وليستمر استهزاء الأمريكان بألفا وأنفارها، وهل هناك استهزاء أكثر من أنه في الوقت الذي يجهز فيه الألفاويون لمؤتمرهم إذا بالأمريكان يقدمون على التطبيع الكامل للعلاقات مع ليبيا والتبشير برفع اسمها من على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب في غضون فترة لا تتجاوز الشهر ونصف الشهر؟!

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home