Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

السيرة الذاتية لعـويشه بنت السلطان

لم تولد عويشه بنت السلطان فى كان يامكان فى غابر الازمان، كما كانت الجدات تحدثنا، ولا ولدت عويشه- كما حاول المؤرخون أن يوهمونا- فى ذلك الزمن السحيق.. وإنما عويشة بنت السلطان- التى أرغمت الرعية على التعرف عليها- ولدت وترعرعت وعاشت فى هذا الزمن؛ الذى أصرّ أبوها "السلطان العظيم" على أن يجعلة أغبر وأشد ظلما وعدوانا من كل الأزمنة التى عرفتها الرعية فى حياتها،أو حتى سمعت بها، أو قرأت عنها فى حياة الأباء والأجداد.

فى هذا الزمن الأغبر توالت الفرمانات السلطانيه؛ الواحد تلو الآخر لكى تدشن "لنظرية عصر الجماهير"، النظريّة التى تفتق عن "عقل السلطان الفذ"، فيطبقها على الرعية قطرة قطرة، وعصرة بعد عصرة.. وفى "عصر الجماهير" جفت أو كادت تجف عروق الرعية، حتى أشيع بأن الأمر لم يعد يعنى الرعية، أو يؤثر فيها من شدة "العصر"، لأنها ببساطة قد تعودت عليه وفقدت الاحساس به.

أما حال الحاشيه السلطانية فلم تسر أو تطبق عليها الفرمانات السلطانية، وبالتالى فهى ليست معنية بأحوال الرعيه، ولاتدرى شيئا عن "عصر الجماهير".. فعاشت بالطول والعرض تحتمى بالانتساب لسلالة السلطان "العظيم"، والولاء لعرشه، فاستمرت حياتها فى الثبات والنبات وخلفت لصوصا من الصبيان والبنات.

إذاً؛ فى هذا الزمن "الأخضر" -آسف الأسود، وفى محيط هذه البيئة السلطانية ولدت عويشة وفى فمها ملعقة من المأس، فقد ولى زمن الجذب لأسرتها- على الأقل- منذ ان أستولى السلطان على حصة الرعية فى بيع الذهب الأسود واحتكار مردوده.

نشأت عويشة بنت السلطان فى حضن السلطانه، ولكن تحت رعاية المربيات وعناية الخدم والحشم؛ الذين غص بهم قصر السلطان المحاط بثكنة عسكرية، من باب ايهام الرعية بالقدرة على التواصل معها من خلال الأسوار، والحراس المدججين بالسلاح.

تعلمت عويشه بعد الفطام كيف تزحف، ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى تعلمت الزحف على كل شئ.. وترعرعت بنت السلطان، ووصلت الى سن الدراسة الاوليّة، فخصص لها السلطان دون إصدار فرمان سلطاني، جيش من الجواري "الثوريات"، وعدد من العبيد للسهر على راحتها، وتلبية طلباتها، ومنع أيّ مضايقة من الرعية أو أبناء الرعية.

أينما ذهبت أو حلت عويشة فى المدرسة أو الشارع أو فى أيّ مكان؛ عوملت معاملة تليق ببنت السلطان.. تُفتح لها وحدها الأبواب، وتُغلق فى وجه أبناء الرعية.

ولم تمض سوى سنوات بسيطة أخرى حتى أخذت عويشة ترافق أمها "السلطانة الميمونة" فى رحلات للتسوق والاستجمام فى ربوع سويسرا، وإنفاق بضعة ملايين من أموال الرعية، ولكن بعيدا عن العيون وحسد الحاسدين، وبمرافقه أفراد العائلة، وجيش صغير من الخدم والعبيد بعضهم مدني، والبعض الآخر عسكر مخبرين.

وفى سويسرا تعرفت عويشة والسلطانة الميمونة والإخوة الأعداء على حلاوة البرجوازية الغربية، التى ادعى أبوها السلطان بأنه "يعاديها"، فغرفوا من خزائن السلطنة؛ دون حسيب أو رقيب، وتنعموا بترف أموال الرعية التى أكتفت بما حصلت علية من "عصر الجماهير".

وعلى أمتداد سنوات طويلة تواصلت رحلات العائلة السلطانية، وتحولت مكاتب السلطان "الشعبية" والعاملين فيها فى عواصم الغرب والدول العربية الى مجرد مقار لعبيد عائلة السلطان، والحاشية القريبة من "حضرة السلطان".

فى السلطنة وعندما وصلت عويشة بنت السلطان الى سن المراهقة تعرفت على كل شيء، وعلى وجه الخصوص "السيرة العطرة" لعظمة السلطان، الذى يحيط نفسة بحراس من الجواري البقرات، اللاتي اقتبسن اسم الثوريات نسبة الى الثيران. حيث قمن بالهش والنش على عظمة السلطان، وإبعاد كل مايمكن ان يعكر الدش.

كما تعرفت عويشة على سيرة خالها الذى نقل وهي فى مقتبل العمر على متن طائرة خاصة الى ألمانيا، ترافقة السلطانة الميمونة أخته للعلاج من طلقات نارية أصابتة بعد ان حاول الاعتداء على عرض أحد أفراد الرعية. وفى نفس هذه السن تعلقت عويشة بالعطور، فترددت على محل لبيع العطور فى شارع "امحمد المقريف"، وعندما تسربت إشاعات بأن عويشه قد تقع فى غرام بائع العطور، هرع حراس السلطان وبعض أفراد العائلة السلطانية الى إفهام بائع العطور بأن حياتة لا تساوى حتى قيمة رصاصة طائشة قد تأتيه من أيّ مكان، فما كان من هذا البائع سوى الاعتكاف فى منزلة، ويقال أنه اختفى عن الأنظار، إبعادا للشبهات وضمانا للسلامة.

وفى نفس الفترة عرفت عويشة أن تصرفات "السلطان العظيم" وإخوانها من "الذكور" لا تقع تحت طائلة القوانين، أو بمعنى أصح لا تقع تحت طائلة الفرمانات السلطانية.

بعد ان وصلت عويشه الى المرحلة الجامعية، والتحقت بكلية القانون؛ أصدر "السلطان العظيم" فرمان يقضى بنقل جميع الذكور من أبناء الرعية وإبعادهم الى كلية أو كليات أخرى، يستكملون فيها دراسة القانون، لأن عويشة ليست من جنس الرعية، فهى من طبقة لاتنتمي الى الرعية، وخوفا من أن يعكر هؤلاء الذكور أبناء الرعية الأقل درجة ومقاما صفو ومزاج عويشة بنت السلطان، أو أن يشغلها أحدهم بالتقرب أو التعرف أو الوصول إلى قلبها "الحنون" فيمنعها من العلم والتحصيل.

السلطان العظيم ومن باب العدل والإنصاف، وتأكيدا على العدالة الاجتماعية كما جاء فى "نظريتة العظيمة" وفرماناتة السلطانية، فقد قرر تشجيع عويشة وفتح آفاق المستقبل أمامها دون غيرها من الرعية، ودون محاباة، فقد أسند إليها ترجمة "كتابة العظيم" فى حل مشاكل البشرية جمعاء، وذلك مقابل بضعة ملايين لعلها تعينها على حياة الكد والتقشف وصولا الى الانضمام الى عالم المال والاعمال.

بعد أن انتهت عويشة بنت السلطان من دراسة القانون الغير مطبق على الرعية، أو دراسة الحقوق المغتصبة فى أرضي السلطنة، قررت باعتبارها متفوقة على أقرنها وقريناتها، وبدون وساطة أو ما يعرف فى اللغة الشعبية "بدون دف"، وبدون المرور على إدارة البعثات، قررت إيفاد نفسها على نفقة الرعية، وليس على نفقة السلطان، لأنها تعرف أن أموال الرعية هى أموال السلطان، وماهو فى جيوب الرعية قاعد فى جيب السلطان.

فى فرنسا تصورت عويشه أن الحصول على شهادة عليا من جامعة السربون أو أيّ جامعة فرنسية أخرى لا يتم بالصورة التى يتم بها الحصول على شهادة علمية فى السلطنة التى يحكمها أبوها السلطان العظيم، فقررت بدلا من ذلك أن تتعرف على أبعاد الحياة الفرنسية بملذاتها وأطيافها.... وفى باريس تعرفت عويشه على بعض المراقص الراقية والنوادى الخاصة بمساعدة شبان من لبنان، فاغدقت عليهم الهدايا والعطايا السلطانية وجعلتهم يرقصون على أنغام الموسيقة "الليبية"، ويقول بعض أفراد الرعية الذين تصادف وجودهم فى فرنسا فى نفس الفترة بان عويشة بنت السلطان "خذت جوها"، فقد صبغت شعرها لتصبح شقراء تيمنا بالذهب الخالص الذى يقوم السلطان وحاشيتة "المباركة" بجمعة بأشكال وصور مختلفة من السلطنة ومن جيوب الرعية.

بعد ان عادت عويشه الى السلطنة بدأت رحلة الاعمال والمال وتربية الأبل والجمال، وعملت "كتفى كتفك" مع أشقائها دون ملل، أو كلل، لكسب لقمه العيش كأي فرد عادي من أفراد السلطنة، الذين فقدوا حق الكسب المشروع منذ أن استولى السلطان على عرش السلطنة، فأصدار فرمانا بتحريم وتجريم الكسب الحلال لأفراد الرعية فقط، مما أدى الى وصول نسبة البطالة الى 30% فى السلطنة.

وفى إطار "التدافع السلمى" بدأت عويشه الاستيلاء على المباني والأراضي، وكل ماغلى ثمنه وقل وزنه، دون أن تنسى بالطبع أنها ابنة السلطان، وأن عليها أن تمارس فن الممكن وغير المعقول فى عالم السياسة، اقتداءا "بالسلطان العظيم"، حيث قامت ببعض الزيارات الى الدول العربية وبصفة خاصة الخليجية والدول الأوربية، وأطلقت خلالها التصريحات النارية "صوت وصورة بدون فعل".

وأخيرا قررت عويشه، أو قُرّر لها من قبل السلطان، أن تتزوج، وأن تفتح بيت أقصد "قصر شعبى" على الخفيف.

أقيمت الافراح والليالى الملاح بعيدا عن أنظار الرعية وبعيدا عن أعلام السلطان وأبواقة التى تصدح بالزعيق والتمجيد بمناسبة وبدون مناسبة.. بالطبع السلطان لايحب التدخل فى الخصوصيات السلطانية للعائلة المصونة. دعي إلى عرس عويشه الأميرات والحسان من كل مكان برفقة بعض الغلمان، حيث أستقبلوا من قبل اللجان فى كل مكان، وهى تهتف عاش السلطان عاش السلطان... المطربون والمطربات والراقصون والرقصات فرفشوا ولم يكسروا الآلات الموسيقية كما فعل السلطان فى سالف الزمان.. الكل تقاضوا عشرات العشرات من الملايين والهدايا.. أكلو وشربوا وهم يرون غالبية الرعية تكاد تموت من الجوع بسبب ضيق اليد، وتأخر الرواتب، أو تكاد تموت من العطش بسبب انقطاع المياه وتلوثها.

خلال هذه المسيرة "الشعبية" أقصد السلطانية لم تفكر "الأميرة" عويشه فى زيارة الملاجيء، ودور العجزة، وكبار السن، ولا أن تزور بيوت اليتامى والمعوزين، ولا حتى تزور المستشفيات والمراكز الصحية، أو مراكز التأهيل الصحي، ولا تزور المدارس أو حضانات الاطفال، ولا الأسر الفقيرة، كما تفعل الأميرات فى الدول "الأقل تخلفا من السلطنة".

عويشة بنت السلطان عاشت وسط الأبهة والفخفخة، والحراس والحارسات، تقود سيارتها الفارهة التى يمكن بثمنها بناء عشرات البيوت لمن لا بيوت لهم من أفراد الرعية.

عويشة بنت السلطان أعطيت دكتوراة فخرية من جامعة ترهونة فى القانون "خوذ لك" تقديرا وعرفانا لها لعدم تدخلها ضد الانتهاكات التى مورست من قبل السلطان على رعايا السلطنة، دكتوراة تكريما لتخاذلها عن نصرة حقوق الإنسان والمظلومين والمقهورين والسجناء من الرعية، عويشة "الأميرة" لم تقف ولو مرة واحدة كما وقفت فى حديقة الهايد بارك فى لندن وسط حراسها تعلن تحديها لكل شيء إلا "بابا السلطان العظيم".

م. التارقى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home