Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

السيد حسين يوسف مازق رئيس وزراء ليبيا الأسبق في ذمة الله

أستقبلت خبر وفاة السيد حسين يوسف مازق رحمه الله بمزيد من الأسى والحزن فقد عرفته طوال فترة رئاسته لمجلس الوزراء عن قرب بحكم العمل وقد حظيت فيها بثقته و صداقته وحسن معاملتة وكان رحمه الله من جيل الزعماء الليبيين الذين خدموا وطنهم وقت الشدة في وقت كانت فيه ليبيا أفقر دولة في أفريقيا بشهادة الأمم المتحدة أنذاك وشعبها أدنى الشعوب العربية والأفريفية تعليما وحتى وصلوا بها ألى شاطئ السلامة والغنى والتقدم.

كان السيد حسين مازق رحمه الله شخصية فذة لمن عرفه عن قرب فهو يتمتع بصفات قل أن توجد في باقي رؤساء الحكومات الليبية في العهد الملكي وقد عملت قريبا من معظمهم فقد كان على ثقافة عالية وخلق عظيم وتدرب في عهد الأدارة البريطانية ويتميز بقدرة علىالتعامل مع الناس حسب مستوياتهم فهو مع السفراء الدبلوماسي القدير الذي يحظى بأحترامهم وتقديرهم وهو مع شيخ القبيلة فرد من القبيلة يتكلم لغتها عن الأدوار والجهاد ويعرف حاجاتها ومع الشباب المثقف الواعي يرتفع بأرائه ونقاشه الى المستوى الثقافي المطلوب ويشاركهم حماسهم وأمانيهم الوطنية وتطلعاتهم المستقبلية ومع الأجانب على مختلف مستوياتهم يرتفع الى مستوى السياسي المحنك الحذر في كلامه وتعليقاته ومع أعضاء مجلس النواب متعاونا متجاوبا ومع رجال الأعمال متفهما ومرنا ومع المواطن الفقير العادي كريما وقاضيا للحاجة بقدر ما يستطيع . وهو قوي الذاكرة يتذكر أي شخص سبق أن قابله أو التقى به أوأية رسالة عرضت عليه مهما طالت المدة ويقضي الساعات الطوبلة من الليل في قراءة البريد و \لعرائض والشكاوي وتقارير المحافظبن ومدراء الأمن والسفراء الموجهة ألى رئيس الوزراء ويدون ملاحظاته بخط يده وتعليماته الصريحة على كل ورقة يقرأها وهو بهذا ظاهرة غير معروفة حبت يكتفي الرؤساء عادة بملخصات مكتوبة أو شفوية عن التقارير وما يوجه لهم من مراسلات على كل المستويات وهو لا يغتاب أحدا ولا يعادي أحدا جهارا ولا ينتقد أحدا من وراء ظهره . يستقبل من يطلب مقابلته اذا سمح وقته الذي يقضيه كله في العمل يرحب بضيوفه ويودعهم بأحترام واقفا حتى باب مكتبه صادقا في وعوده بقدر الأمكان لا يخيب رجاء أحد ويلبي طلبات المواطنين بقدر المستطاع .كان يحترم ويهاب الملك ولا يصر على مقابلته ولا يتصل رأسا به تواضعا ويفضل الأتصال به عن طريق السكربير الخاص لنقل ما يريد أليه وأستلام توجيهاته عن طريقه . أما في مجلس الوزراء فقد كان صبورا يستمع الى كل من يريد الكلام وتستمر جلسات مجلس الوزراء في عهده أياما متتالية والى الساعات المتأخرة من الليل ودائما في مدينة البيضاء مما جعل الوزراء غير مرتاحين لتغيبهم عن وزاراتهم طوال جلسات المجلس خاصة أن معظم الوزارات كانت في طرابلس بينما مجلس الوزراء في البيضاء . لا يمل مقابلات الناس يستقبل عشرات الزوار وبعض افراد قبيلته وعشيرته التي تسكن البيضاء في مكتبه او في بيته ليلا ونهارا في البيضاء . وهو خجول يحمر وجهه في حالة الغضب دون أن يفقد أتزانه ولا يحب المشاكل حتى بين مساعديه لأنه لا يرغب في لوم أحد أمام غريمه أو خصمه وهو لا يبت على الفور في ما يعرض عليه ويفكر في قراره ورايه قبل أبدائه أو أتخاذه. يتهمه البعض بأنه أقليمي متعصب لبرقة ولقبيلته ولمدينة البيضاء وسكانها وهذا ليس عيبا فهو منها وأكثر معرفة بها من طرابلس وسكانها ولكنه لم يكن منغلقا ولا متعصبا.

علاقته مع بريطانيا كانت دائما ودية وقد فقدت بريطانيا الثقة به أخيرا كما فقدتها في محمود المنتصرنتيجة أصرارهما على ألغاء المعاهدة والأتفاقيات العسكرية معها وجلاء قواتهما العسكرية من ليبيا بأسرع وقت ممكن تلبية لرغبات الشعب الليبي وتطلعاته وتجاوبا مع الرئيس عبد الناصر والقضايا العربية.كما زادت مواقفه في حرب 1967وأمتناعه عن أتخاذ أجراءات متشددة ضد جماهير الشعب الغاضبة ضد العدوان الأسرائيلي الجفوة بينه وبين بريطانيا وأمريكا.

(فقدان بريطانيا ثقتها بمحمود المنتصر وحسين مازق أكدها السير ساريل سفير بريطانيا في ليبيا في الفترة من 1964 الى منتصف سنة 1969 في تقاريره العديدة المفصلة التي نشرت بعد مضي 30 عاما ضمن وثائق وزارة الخارجية البريطانية).

حسين مازق في رايي من أقدر رؤساء الحكومة الذين تولوا الحكم في العهد الملكي بدون منازع وكان يتمتع بنفوذ قبلي في برقة وعلاقات ودية مع زعماء طرابلس منذ كان واليا على برقة. وعند ما تولى رئاسة الوزارة رحب به زعماء طرابلس المختلفين مع بعضهم البعض طوال فترات الأستقلال كما كان عليه الحال في أيام الشدة في فترة الجهاد ضد الأحتلال الأيطالي مما جعل دورأقليم طرابلس معدوما في المشاركة الفعالة في شئون حكم وأدارة البلاد في العهد الملكي. وقد تعاون هؤلاء الزعماء الطرابلسيين مع حسين مازق يشكل لم يحظ به أي رئيس وزراء من طرابلس ولم يواجه معارضة قوية في مجلس النواب مقارنة بما عرف عن المعارضة البرلمانية قي العهد الملكي من شدة وعنف وشراسة مع باقي رؤساء الحكومات وخاصة الطرابلسيين منهم .

رحم الله حسين يوسف مازق وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وأصدقائه الصبر والسلوان.

بشير المنتصر
لندن 13/5/2006


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home