Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حقائق...

حقيقة الأباضية، حقيقة السفاح عقبة بن نافع، حقيقة الفاتح مهاجر ابن دينار

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :
لقد كون الأمازيغ سيادة لتركيباتهم الخاصة ، لشخصيتهم المتميزة عبر التاريخ ، حيث تفاعلت الحضارة الأمازيغية مع الحضارات المجاورة الوافدة كما البعيدة ، فكان التفاعل مع الحضارات الفرعونية و الفينيقية و الروماينة ، لكن في ذات الوقت كان الأمازيغ يدافعون عن وطنهم بأرواحهم كما فعل يوغرطا – صاحب أول ثورة في التاريخ - ، تاكفاريناس ، فيرموس ، غيلون ، انطالس ، ايفيدياس ، كسيلا ، و عسو اسلام ، و غيرهم الكثير من الأسماء التي لم تسمح بأن تلغى هويتها و تختزل في أبعاد الغازي أو الوافد ، فكان الأمازيغ أوفياء دائماً لحريتهم و استقلالهم ، في تجسيد لمبادئهما.
فاشتعلت ثورات ضد المستعمرين و لم تخمد نارها حتى تحقيق الحرية و الإستقلال – بدرجات متفاوتة - ، فسرعان ما كان الأمازيغ يعلنون انفصالهم عن الدخلاء ، فأعلنوا استقلالهم عن الفينيقيين ، الرومان ، الوندال ، البيزنطيون ، و سرعان ما أعلنوا أيضاً استقلالهم عن المشرق مباشرة بعد اعتناقهم للإسلام و احتفاظهم به في إطار دويلات مستقلة عن الخلافة المركزية في المشرق ، مثل دويلات بورغواطة ، بنو عصام ، مكناسة ، بنو دمار ، مغراوة و بنو حماد ، أو كما حدث في إطار الإمبراطوريات الكبرى كدولة الموحدين ، المرابطون و المرينيون .
فلم يحافظ الأمازيغ على حريتهم و استقلالهم بجسد – نقي - في إطار كيان مستقل سياسياً و عسكرياً فقط ، بل واجهو المستعمرين جميعاً مواجهة دينية و ثقافية و فكرية .
إن النظرة التي تفسر ظهور ما سمي – مجازاً – بالخوارج - ومنهم الأباضية - على أنه خروج عن إطار الدولة الواحدة هي نظرة شمولية دوناتية ، فسبب الانشقاق الحقيقي بين الدولة الأموية و ساكنة شمال إفريقيا ليس دينيا بقدر ما هو سياسي فلقد اختار النظام السياسي أن يواجه المعارضة التي واجهته من صنهاجيي شمال إفريقيا حينها بالرد الملائم ، فاندفعت أجهزة الإعلام المشرقية حينها – حتى اليوم – منذ البداية للتنديد بجميع حركات المعارضة باعتبارها مجرد محاولات للخروج عن وحدة الأمة – 2 - ، حتى أصبحت كلمة – الخوارج – مجرد أداة إرهاب يشهرها النظام في وجه كل من يتجرأ على المعارضة ، و استغلها ببراعة للإيحاء بان الخروج عن سلطة الحاكم هو في الواقع خروج عن الدين نفسه ، و لهذا السبب اختلط الطابع السياسي لهذه الحركات بلونها الديني ، و بهتت التميزيات الحادة بينهما حتى لدى المحققين في هذه الأمور ، و أصبح من الصعب على واضعي التاريخ أو دراسة تعيين الأهداف الخاصة لكل من هذه الحركات بالصورة الصحيحة ، فلقد أطلق تعبير الخوارج – تاريخياً – على فئة من أشد أنصار الإمام علي بن أبي طالب ، و خرجت عليه بعد قبوله بمبدأ التح كيم بينه و بين معاوية لحل النزاع حول مسألة الخلافة ، لكن يقارب من ثلاثة قرون من الزمان فصلت بين هذه الظروف التاريخية و بين أحداث القرن الثالث في شمال أفريقيا ، و ظهور فئة الأباضية الأكثر اعتدالاً بين المذاهب الشمال إفريقية الأخرى مثل – الصفريين - .
لقد اعتنق الأمازيغ المسيحية عندما كان القياصرة وثنيين ، و انشقوا عن الكنيسة الرسمية عندما أصبح القياصرة مسيحيين ، و ثورة منهم على سنية الأمويين ذهبوا مذاهب تخالفهم ، فكان أن كاد الأمازيغ في شمال إفريقيا هم المتفردين بالمذهب المالكي ، إضافة الى المذهب الأباضي .
هنالك الإسلام الحقيقي و هنالك الإسلام التاريخي ، و الأول فقط هو ما يجب إنقاذه من براثن الثاني ، هذا الظاهري الذي يمكن إدانته دون ضرر كبير ، فيجب تبرئة الإسلام من كل التجاوزات التي واكبت فتح شمال إفريقيا الذي حولته هذا التجاوزات الى – غزو – و احتلال - 1 - .
هنا نتحول حول الحديث عن موضوع دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا ، وهو لم يزل غير معالج بالطريقة المرجوة ، و بالموضوعية العلمية المطلوبة ، فهنالك أسماء كسبت الفضل بناء على روايات – بالتناقل – لم يبحث عن صحتها من عدمه ، فكان تمجيد الغازي الذي يسرده الإسلام التاريخي ، و نسيان الفاتح الحقيقي الذي أتى بالإسلام الحقيقي .
فكانت صورة الجيش الإسلامي بقائده و هو يحمل في يده اليمنى سيفاً ، و في اليسرى القرآن الكريم ، أصبحت مقبولة لا في خيال الشعراء فقط ، بل في عقل الجماعة أيضاً ، و أصبحت فكرة – مع كل إنسان سيفه ، و هو يرى مكان أنصاره – التي أطلقها معاوية بن أبي سفيان الذي قال لعثمان ابن عفان " قد صارت إليك بعد تيم و عدي فأدرها كالكرة و اجعل أوتادها بني أمية و فإنما هو الملك و لا أدري ما جنة و لا نار " ، ابن آكلة الأكباد ، ابن أخ حمالة الحطب ، رداً على عائشة ابنة عثمان ، التي كانت تبكيه أباها ، فكانت فكرة السيف هي المسيطرة على عقلية البدوي عقبة بن نافع ، بما يمثل – قلة التقوى - ، و عجزه عن الارتفاع الى عقيدة التوحيد و الدعوة إليها بالسلم .
فكان يقتل تقتيلاً ذريعاً ، لا يسلم من سيفه كافر أو مسلم ، ووضع السيف في أهل إفريقيا – المغرب الأوسط و الأقصى كما السوس الأدنى و الأقصى ، خصوصاً ما يلي أنطابلس و طرابلس – هذه التي فتحت بناء على – معاهدات – بين عمرو بن العاص و القبائل الليبية !! ! ، يقول ابن أبي الحكم في أحد مراجعه – 3 - ، يقول أيوب الحضرمي " عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول : لأهل أنطابلس عهد يوفى لهم به " ، يقول عبد الله بن عمرو واصفاً حالة الوآم التي كانت تسود شمال إفريقيا بين القبائل الأمازيغية و سلطة الخلافة قبيل هجرة قبائل بني هلال و بني سليم الى شمال إفريقيا " لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة ، فما أعلم منزلا أسلم و لا أعزل منها ، على خلاف ما حدث عند تولي – عقبة بن نافع الفهري – أمور الفتح خليفة للفاتح مهاجر ابن دينار الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد – الفارسي – و التي شابها التلويث و التشويه بفكرة التقتيل و السيطرة و التدمير التي أتى بها عقبة خلافاً لسياسة ابن دينار ، حيث لم تكن فكرة نشر الإسلام هدفاً واضحاً و أساسياً في سياسة – عقبة بن نافع - ، فكما يقول ابن الأثير – و قتل المسلمون فيهم حت ى ملوا - !! ! ، فلم يكن يخلف فيما يمر به من بلدان نفراً يعلم الإسلام ، فكان كما الصليبيين يغزوا الى غاية غير معلومة ، بناء على نوازع ذاتية ، فكان يغزوا قبائل قد أعلنت إسلامها مسبقاً !! ! .
فكانت القصة التي وردت في كتب تاريخ شمال إفريقيا و منها كتاب ابن عذارى ، بيان المغرب – 4 - ، أمره لكسيلا بأن يسلخ جلود الغنم ، و ظل كسيلا يمسح دم الشاة بلحيته قائلاً لهم – بل هي مفيدة للشعر - ، بينما قال لهم شيخ عربي – لا و الله بل هو يتوعدكم - ، في كتاب فتوح افريقية و الأندلس يقول أبي عبد الحكم : " قدم عقبة ودان ففتحها ، و أخذ ملكهم فجذع أذنه ، فقال :
لم فعلت بي هذا و قد عاهدتني ؟ .
فقال له عقبة :
فعلت هذا بك أدباً لك ، و إذا مسست أذنك ذكرته ، فلم تحارب العرب .
على خلاف الفاتح الذي يسقط اسمه من سجلات التاريخ الإسلامي – بالسهو ربما – و ربما بالقصد ، مهاجر ابن دينار – الفارسي – المولى غير العربي ، صاحب مجد يفوق مجد عقبة و الآخرين جميعاً ، الذي يوجد وادٍ في منطقة ورفله يحمل اسمه – وادي دينار - ، هذا الفاتح الذي ثبت إسلام كسيلا زعيم قومه في عهده ، وأسلمت بناء على إسلام زعيمها فبيلة أورية البرنسية قاطبة كدليل على نجاح – الفاتح – مهاجر صديق كسيل، هذا الذي اهانة عقبة في عهده !! ! ، فهو الذي قال منتقداً عقبة على فعائله بزعماء المغرب الأقصى :
" بئس ما صنعت ، كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستألف جبابرة العرب " .
حيث يذهب بعض الباحثين الى القول بان كسيلا خلال ثورته و تمرده – التي لم تكن ثورة رجل واحد ، بل كانت ثورة أمة على تجاوزات و متراكمات من عوامل الثورة منذ أيام معاوية ابن حديج - ، فكان كسيلا يريد تخليص صديقه – مهاجر – الذي كان أسيراً في جيش عقبه ، حيث قيده عقبة لما قدم للقيروان في ولايته الثانية ، و صادر كل أمواله و جملتها 200، 000 دينار ، وخرب المدينة التي بناها مهاجر ، وغزا به السوس و هو في الحديد !! ! ، لكن مهاجر قتل في التحام القتال و لم يعلم به ، فلو أن عقبة – السفاح - أتبع سياسة الفاتح مهاجر لقدر له فتح المغرب كله دون إراقة دم المسلمين من الطرفين .
فكان وريث جرم عقبة – زهير بن قيس اللبوي - ، الذي دخل شمال إفريقيا بدافع انتقامي " لا يصلح للطلب بدم عقبة من الروم و البربر إلا من هو مثله ديناً و عقلاً " كما قال عبد الملك بن مروان ، و الذي اختار زهيراً لأنه كما قال – أولاهم بطلب دمه - ! !! ، فكانت حملته حملة – تأديبية – و لم تكن استكمالاً لعملية فتح أو لغاية نشر الإسلام ، فأثخن قتلاً في أهل إفريقيا ، ولا يمكن لأي باحث أن يتجاوز هذه التجاوزات العسكرية التي طغت بشكل رهيب على مؤسسة الدعوة، الذي يتناقض مع مفهوم - الفتح - ، بتركيبة مؤسسة جيش في إطار النظام التقليدي لجيش الدولة الأموية التي كانت دولة – عسكرية – بامتياز ، فبناء على أمر من موسى بن نصير قام أبناء عقبة عياض و عثمان و أبا عبده و قتلوا من أهل سموجة 600 رجل من كبارهم – ثأراً – لأبيهم ، فأصبحت المسألة مسألة ثأر يردا أن ينال و لا رسالة تراد أن تنشر ، في احد مظاهر العنصرية التي جسدها – بعض – قادة الفتح الإسلامي – أو لربما وجب علينا أن نسميه – غزواً – عند الحديث عن هذه المرحلة بالذات – مرحلة ولاية موسى بن نصير ، يقول الورع عمر بن عبد العزيز : : " من كان عنده لواتية ليخبطها الى أبيها ، أو فليردا لأهلها " ، ناصحاً قومه من اشتروا بنات لواتة من سكان – أنطابلس - - برقة – في جزية عمرو بن العاص التي قدرها بـ 3000 دينار .
Ar tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Amarir
________________________________________________

المراجع :
(1) أحمد الزاهد، الغزو العربي لشمال إفريقيا، بين نبالة النص، ودنائة الممارسة .
(2) دار التراث ـ موسوعة تاريخنا .
(3) أبي عبدالحكم، فتوح افريقية والأندلس .
(4) ابن عذارى، بيان المغرب .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home