Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عندما يرفض الحرف أن يتـنفس الأكسجين
ما معنى أن تكون اللغة حية؟

Azul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

اللغة كائن حي ، ككل الكائنات ، لكنها تمتاز عن باقي الكائنات بأنها لا تموت ، و لا تحيى ، لا يمكن أن تُغتال لأنها و ببساطة لا تمتلك جسداً ـ صريحاً ـ .

اللغات القديمة لم يمت جلها ، بل تناسخت داخل لغات أخرى ، و امتزجت فيها ، فحوتها و تحولت الى ميراث قديم ـ داخلها ـ ، لكن من مات هو من ينطقون هذه اللغة ، فموت الشعوب يعني بالضرورة موت لغة هذه الشعوب .

من مسلمات صراع البقاء ـ البشري ـ إن الاعتقاد بأن جنساً بشرياً أباد جنساً بشرياً آخر بطريق القتال أو الهجرات أمر خاطئ ، فحتى اليوم لا يوجد دليل مادي على أن الإنسان ـ في عمومه ـ أخلى مكانه لإنسان آخر ، أو أن الإنسانية ـ بمطلقها ـ تعرضت لصراع الأجناس ، فالصراع الجماعي يحتاج الى عمليات إبادة ، و هذه الإبادة لم تحصل حتى للإنسان ـ النادرتالي ـ الذي اعتقد ـ انقراضه ـ لكن البحوث العلمية لكريات الدم الحمراء و الجينات الوراثية للإنسان الحالي أثبتت أنه لم ينقرض .

إذاً لا يمكن القول بأن هنالك شعباً ما قد ـ اندثر ـ ، أو انقرض في الأساس ، هنا وجب السؤال ، كيف تموت الشعوب ، و من تم تموت ـ اللغات ـ وفقاً لموت ناطقيها ما دام انقراض الشعوب أمرٌ لا يحدث ؟ .

إن الإنسان هو جزء من سلسلة ديموغرافية ، ميثيولوجية ، و أيديولوجية ، فيكون الشعب جزأ من أطروحة ـ يخلقها ـ ، أو ـ يتبناها ـ ، و بناء على ذلك فإنه لكل أطروحة لغة تحويها و تمثلها بشكل ـ ميتافيزيقي ـ واضح ، و هكذا تتكون الشعوب في الأساس .

إن اللغة هي المرآة الأكثر وضوحا التي يرى الشعب ذاته عبرها ، " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " إبراهيم 4 ، ببساطة كان الربط بين الأيديولوجية و لسانها ، لأن اللغة ليست فقط وسيلة تخاطب ، بل هي مرآة يرى عبرها الشعب ذاته بوضوح ، فكان أن أرسل الله الرسل كل بلسان قومه لأن الشعب الذي يستقبل الرسالة سيرفض هذه الرسالة إذا أتته في إطار أو قالب لا ـ يمثله ـ ، لغته .

إن الأمازيغ لم يبادوا ، و لم ينقرضوا ، كما هو حال المصريين و سواهم ، حيث لم ينقرض المصريون ، الكنعانيون ، الأكاديون ، الكلدانيون ، الشركس ، الشيشان و التركمان ، لم ينقرضوا ضمن أطر وجودهم الجغرافي قاطبة ، لكن كل هذه الشعوب تبنت ـ في جلها ـ أطروحة أضحت جزأ منها ، و بناء على ذلك تبنت لغة هذه الإيديولوجية و فتحولت بناء على هذا الانجراف ـ الأيديولوجي ـ لغاتها قاطبة الى لغات ـ ميتة ـ حسب تعريفات علماء السيسيولسانيات .

لكن ما طرأ و حول اللغة المصرية الى لغة ميتة هو ـ تبني ـ الشعب المصري لأطروحة ألغت تركيبة الشعب اللغوية ، فعربت مصر كما عربت بلاد الشام و شمال إفريقيا ، على خلاف مناطق أخرى تبنت ذات الأطروحة لكنها تمكنت من ـ ترجمتها ـ الى لغتها الأم ـ فأنتجت ـ أطروحة موازية ، و لم ـ تتبنى ـ تلك الأطروحة التي أتت بلغة تحويها ، كما حدث في بلاد فارس .

إن الوعي الجماهير و الشعور بالإنتماء أمر يفرضه تبني الإطروحة فيتغير هذا الوعي و هذا الإنتماء وفق الصورة الأوضح لهوية الفرد ، لغته ، من هنا كانت العربية ـ لغة الدين ـ هي الشكل الأوضح لما يعتقده المواطن ـ في شمال إفريقيا ـ أنه مرآة هويته ، و كما هو حال العبرية ـ لغة الدين ـ فإن أحياء اللغة العبرية لم يكن مجرد إجراء وقائي بقدر ما هو إحراء تكتيكي لغاية ـ خلق ـ أطروحة يتبناها المواطن الإسرائيلي تمثله في صورة واضحة ، فكان سلاح لغة الدين سلاحاً استطاعت عبره كلا الأطروحتين أن تحولا جل اللغات في نطاقهما الجغرافي الى لغات ـ ميته ـ ماتت لأنها لم تستطع أن تستوعب الوعي الجماهيري بدوافع لاورائية في جلها كما كان نصيب اللغات التي أحيت بعد مماتها .

Ar tufat
آر توفات
Usigh s ghades d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home