Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الليبيون لا يريدون الارتداد للوراء أو إقحامهم في عـوالم مجهولة

إن أحد أهم الفوارق الجوهرية بين مَن يمارسون السياسة لدينا ومن يمارسونها في الغرب أن هؤلاء الأخيرين عادة ما تكون عيونهم على الواقع، إن حسناً فحسن وإن سوءً فتعويل على تحسين بإحسان ووسائل بناءه مشروعة، أما لدينا، فإن الممارسة السياسية تكتسي ملامح هجر الواقع والإغراق، بدلاً من ذلك، إما في ميتافيزيقيات تاريخية عقيمة تهدم بأكثر مما تبني، أو في أحلام سرمدية تؤخر بأكثر مما تقدم.. نؤمن أن في التاريخ معانٍ وآيات وعبر، كما نؤمن أن الأحلام ليست ممنوعة ولا مقطوعة، ولكن أن يفكر البعض في استبدال وضع قائم بوضع ماضٍ بالٍ فذلك ضرب من الهذيان، وأن يحلم البعض باستبدال وضع قائم بوضع محال لا وجود له إلا في مخيلته هو، فذلك ضرب من الفلتان.. فلتان العقل..

وإذا كان الأمر كذلك، فهل ثمة هذيان أو فلتان أكثر مما يدعو إليه ويروج له نفر من المعارضين الليبيين حالياً بالخارج من أن موضوعة مؤتمرهم الرئيسية، والذي سوف يعقد خلال هذا الشهر، سوف تكون ما يطلقون عليه الشرعية الدستورية؟!

وحسب ما فهمنا، وفهم كثيرون غيرنا، فإن الدستور الذي يتحدث عنه هذا النفر من المعارضين هو الدستور الذي كان معمولاً به خلال العهد الملكي، ولا يلتفت أي من هؤلاء ـ من دون التماس أعذار ـ إلى أن الدستور الذي يريدون إبلاءنا، به، حتى ولو تم تزويقه، قد جاء والملكية التي حكمت على هدى منه نتاجاً لمساومات وموازنات المصالح الملكية ونظيرتها الخارجية، وأن أبسط ما يمكن أن يوجه إليه أنه قد تم وضعه، وعلى عكس ما هو معتاد، قبل إجراء انتخابات عامة، كما لم يكن عاكساً لأي من حقائق الواقع.. فقد كان الواقع واقع مجتمع قبلي تقليدي، كما احتفظ الملك بحق استعمال الفيتو ضد القوانين وحل البرلمان، وقد كان من الواضح أن الملك يتمتع بمركز الثقل في الحياة السياسية لليبيا بعد الاستقلال، ومسيطراً على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية (حيث كان للملك حق تعيين القضاة)، واعتمد في إدارته على موروث القبلية وعلاقات القربى والتوازنات المصلحية الداخلية والخارجية، ومن ثم فلا نبالغ أو نتجاوز الحقيقة عند القول بأن الملك كان شرطاً رئيسياً لاستقلال ليبيا، باعتباره، وبحكم المصلحة، كان المدافع الأكبر عن مصالح القوى الغربية الدولية فيها، ومن العبث ـ من دون شك ـ أن يعاد إنتاج مضامين دستور كهذا، ومن العبث أكثر لو كان هؤلاء النفر يفكرون في إعداد دستور من بنات أفكارهم هم، ليس لبُعد ما يفكرون فيه عن وقائعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية فحسب، وإنما لأن ما يطلون علينا به دوماً من أفكار ـ إن عملنا به ـ إما أنه سوف يردّنا مئات السنين إلى الوراء أو يضعنا على محك مستقبل غامض مجهول، والحقيقة أن لا أحد من الشعب الليبي يريد الارتداد إلى الوراء، ولا أحد منا يريد أن يتم إقحامه في عوالم غامضة.

ولذا، فإن من الأفضل بالنسبة لهؤلاء أن يوفروا إبداعات أفكارهم على أنفسهم ويتركوا الشعب الليبي، الذي سئم حتى من مجرد سماع سيرتهم، في حاله.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home