Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك : سعـداء لا شركاء

سعـداء لا شركاء
بقلم : سمير عطا الله
الشرق الاوسط 16 يونيه 2006

لا أعرف من كان أول من حلم بذلك. لكننا جميعا نعرف أن كارل ماركس كان أول من وضع ذلك في نظرية معدة جيدا. ففيما كانت زوجته تبيع ملاعق وشوك المنزل، لكي تشتري بها خبزا، كان هو يرسم عالما بلا ممتلكات: البيت الذي أنت فيه يصبح بيتك. الحديقة العامة التي تذهب إليها هي ملك لجميع العائلات والأولاد، بمن فيهم المخربون. لا ملكية خاصة في الأرض. عالم سعيد يغني ويحكم عليه رجال عدول مثل جوزف ستالين، مثلا، أو أنور خوجا.
كانت الستينات العقد الذهبي لأحلام اليسار العالمي. كان ستالين قد غاب. وماو دخن ثلاث علب «بلايرز» على «الثورة الثقافية»، وسلم أمور الدنيا إلى مترجمته الأولى. وتسلم قيادة الثورة العالمية المطربون، وخصوصا «البيتلز». وكان الشبان يخرجون بمئات الألوف ليغنوا مع جون لينون (الذي أحب الآسيويات مثل مارلون براندو) تلك الأغنية الساحرة التي ما أزال أحبها إلى الآن:
«تخيل، لا ممتلكات، أتساءل إن كان في إمكانك،
لا حاجة ولا مجاعة، اخوة بين البشر
تخيل جميع الناس يتشاركون في كل العالم».
الصوت كان رخيما، والغيتار مرهفا. وجون لينون كان يرسل شعره مثل شبان المرحلة حتى كتفيه. ولا ادري إن كان يستحم. فقد كان من أصول اليسار يومها ترك الاشياء كما هي، وارتداء الثياب الوسخة، ورفض العمل، والاحتكام الى الحشيش. تبين للأخ جون، كما تبين للرفيق كارل من قبل، ان انعدام الملكية استحالة. وان العالم يخرب في لحظة اذا اصبح الناس شركاء فيه. وان لا اشتراكية من دون عمل وكد وضرائب. وان سرقة حرية الفرد واستعباده والسطو على املاكه لا تحرر الجموع ولا تمنحهم الكفاية او الثروة. وبالتالي فإن من السهل جدا ان تغني تلك الاغنية، او ذلك الموال. اما الحقيقة ففظيعة ومكلفة وتبديد زمن. وحياة الشعوب ليست مزحة ولا اغنية ولا موالا. لذلك تكبدت الصين والاتحاد السوفياتي في الشيوعية بقدر ما تكبدت في الخروج منها. وللمرة الاولى في التاريخ تفوق رساميل الشركات الروسية اليوم احجام الشركات الغربية. وتعرف الصين منذ غياب ماو نهضة اقتصادية لا يتصورها عقل. وكان ماو قد فرض على جميع منازل الصين تسليم ما تملك من ملاعق وسكاكين لكي يصنع قوة فولاذية، واخفق. واليوم الصين اكبر مستهلك للفولاذ. والهند اكبر مصدّر له. وليس هناك شركاء ومطربون. ولكنّ هناك عالما اكثر كفاية وكرامة ولا يئن من الجوع ومن كثرة الخطابات.
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10062&article=368599


منعـم شريف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home