Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وما أولئك بمفكرين (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

كان أن سألنى أحد الاخوه عن المفكر من هو ( عندنا !!! ) وعن المعالم التى من خلالها يقال أن هذا مفكر وهذا ناقل ، وأظن انه كان مصيباً فى ذلك ، لأننا فى حاجة دائمه الى توضيح الواضحات فى زمن كثرت فيه الاشكالات .

و سأنقل أليك أخى بعض ما قيل فى ذلك ، ولا نريد من هذا النقل مجرد المعرفة الثقافيه للمعنى ، كما أننى أتمنى على من يريد أن يحذوا حذوا المفكرين ألا تتحول القضية عنده الى مجرد المعرفة الباردة للمعنى و التى تتعامل مع الاذهان ، وإنما نبغى الحركة من وراء المعرفة ، نريد أن تستحيل هذه المعرفه قوة لتحقيق مدلولها فى عالم الواقع ، .نبتغى إستجاشة ضمير المفكر الجديد لتحيق غايته والتى نذر نفسه لها من كونه رائداً لهذه الاجيال على ضوء التصور الاسلامى .

وأليك أخى ما سألت عنه : -
قالوا فى المفكر
( هو الذى ينتج قيماً فكريه وثقافيه تشكل إضافات نوعيه تغنى ساحة المعرفه وتوسع أفق الاكتشاف )
وقيل ( هو من يملك رؤية نقدية ينقل من خلالها تنافضات مجتمعه ومشكلاته الى حس الناس وأعصابهم ، لتصبح أحدى مفردات همومهم اليوميه )
وقيل ( هو من يملك رؤية شاملة للواقع والتاريخ )
وقالوا ( هو الذى يسبق مسيرة الامه بنظره وخاطره ، عساه يستشكف أفاق المستقبل ، وما ييختبىء وراء جبال الزمن وضباب اللحظة الانيه )
ولما كان كذلك فهو كالرائد الذى يقدم الركب ، والرائد لا يكذب أهله ، لان كذبه عليهم مدمر لامته وموردها موارد الهلاك ، لذا فإن معالمه
--- طول همه ، وكثرة تأمله ، وعكوف قلمه على الحرث والتحليل والنظر ، فيكتب رايه فى الواقع ، وينقد حالة المجتمع بنظر ثاقب ، ورؤية تحمل معها بذور التغيير الى الافضل ، ويحملهم الى وعى أمثل .
لذا فالتريث والتأمل والنظر الواسع للامور والاستفادة من التجارب الاخرى من معالمه .
--- حاسة الاستشعار عن بعد ، إذ أنه كثيراً ما يكون سابقاً لمعاصريه ، فيرى ما لايراه الناس فيقودهم ويوجههم نحو طريق الفلاح .
--- قدرته على كشف المستور والمخبؤ فى الخطاب .
--- من له رؤية وتحليل متميز فى قراءة مسار العمل الاسلامى وتطوراته والتحديات التى تواجهه ، وكثيراً ما يصدم القارىء بأفكار جديده يطرحها فى ميدان الفكر المرتبط بتصور وسلوك ذاك الفكر .
--- أن يتمكن من ثقافة الاسئلة وصولاً الى المسكوت عنه واللامفكر فيه .
--- البصيرة الثاقبه والذكاء .

لذا فهم الذين يفكرون ويحللون ويقيسون ويرجحون ، ويُكّونون فى النهاية رؤيتهم الخاصة بهم وموقفهم الخاص ، النابع فى النهاية من أفكارهم الرئيسيه ومعتقداتهم .

ومن خلال هذا السرد الإجمالى لتعريف المفكر ومعالمه أتمنى أن أكون قد بينت بعضاً مما فى خاطرك يا صديقى .

أما أولئك الذين عنيتهم بالمفكرين الجدد فهم باحثون ، أدواتهم ومناهجهم فى كل العلوم والمعارف كانوا قد أستعاروها من الاخرين بلا إبداع أو تجديد مهما حاولوا من إضفاء بٌعدى الابداع والتمييز على نتاجهم .

وأعلم يا أخى
أن المفكر لا يولد بين عشية وضحاها أو بترحيلٍ بعد سنوات دراسيه أكادميه ، وإنما هو جزء من الصيرورة الاجتماعيه وإختزال للعقل الجمعى الذى يتمظهر فى ذهنيةِ المفكر بعد سنوات طويله من القراءة والبحث والتدقيق ولكى تعيش أفكاره بيننا فلابد من الاتى .
1:- أن يضحى من أجلها كمبادىء ثابته لاتتغير – كما حدث مع عملاق الفكر الاسلامى سيد قطب عليه من الله الرحمات والبركات – أو على الاقل أن يثبت عليها ويدندن حولها وعليها وإن إختلفت الالفاظ والمعانى والاساليب الى أن يتوفاه الله
2:- أن تتبناها الاجيال وذلك من خلال أمرين :
أن يلتحم ( المفكر ) بجيل الصحوة والمجتمع ويعيش همومهم وقضاياهم ، وألا يستعلى عليهم ويعتزلهم ومن ثم ، ومن علياءه يُملى لهم و عليهم أفكاره وأراءه .
أو أن يكون ذلك من خلال تبنى جيل من الشباب لأفكاره وأراءه من خلال تواجده فى جماعة ما ، تساعد فى نشر أفكاره وأراءه عبر نشر تلك الجماعة لها من خلال جميع الوسائل الاعلاميه .

وهذا يبقى مجرد رأى يتبع إن شاء الله.

عـبدالحكيم
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home