Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

العـتوق يتربص من خلف الأبواب في كندا

بعد أن طُـويت صفحة العتوق بين دفاتر الماضي وتراكم عليه غبار النسيان بين أرفف الإهمال ، وبعد أن أصبح محـط تجاهل لكل من يُـقابله سواء في السفارة أو في المقاهي التي أصبح يرتادها بانتظام ، خاصة وأن وظيفته الحالية أصبحت إيجاد الفرق بين نكهات الشاهي المختلفة والقهوة والعلاقة التي قد تنشأ بين الاثنين إذا ما مُزجا بالحليب بنسب متفاوتة ( سواء الحليب الكامل الدسم أو الخالي من الدسم ) بعد أن طُـويت صفحته ، هاهو العتوق ينفض الغـُبار عنه ويخرج من تحت رماد الذكريات كالعنقاء متلاعباً بذيله ( المقصوص أصلاً ) ، محاولاً العودة إلى مهامه وسلطاته التي جرده إياها مفتاح نجم كما تجرد ( السبولة ) من قشورها. هذه المرة تبدو فكرة العتوق الجهنمية للعودة إلى منصبه السابق للوهلة الأولى فكرة ساذجة بسذاجة ملامحه ، إلا أنك إذا أمعنت النظر في محتواها تجد أنها فعلاً إحدى عبقريات العقاد ، فالرجل ( أأسف لنعته بصفة ليست من صفاته ) يمر بمرحلة نفسيه لم تنفع معها براميل وترامس القهوة والشاهي التي جرعها في مقاهى أوتاوا من إخراجه منها. هذه الوضع النفسي المتأزم جعل ذهنه ( المحدود التفكير والتجاعيد ) يتفـتـق عن فكرة ذات مواصفات فنية عالية ( لا تتفق وذكاءه المحدود ) تعيده إلى سلطاته وجاهه. ولتكونوا في الصورة .. دعوني أبدأ من البداية ...

عندما استلم العتوق مهام عمله وبدأ ممارسة وصايته على الطلاب ، ناصب اتحاد الطلبة العداء وحاول ركنهم في إحدى زوايا المكتب الشعبي ، فقد كان يعتقد بمحدودية تفكيره أن كل الأمر في قبضة يده ، إلا أنه ولسوء حظه اصطدم ببعض أقرباء أُولي الأمر في ليبيا ، الشيء الذي جعل خط الهاتف عبر المحيطات يحمل له من السب والشتائم ما تطلب منه مراجعة أخصائي أذن وأنف وحنجرة كي يقوم بإخراج القاذورات والشتائم من أعمق أعماق أذنيه ، ويعلم الله كم كلف ذلك خزينة الدولة الليبية من أموال حتى يستعيد العتوق السمع الطبيعي ومن ثم الطاعة لأبسط الأوامر الصادرة إليه هنا من أقرباء أولى الأمر ، بل تعدى الأمر ذلك ، فقد صار يعرض خدماته عليهم على أدنى مستوى بشراء صناديق الرثمن والمالبورو المعفى من التاكس لهم ، إضافة إلي تواجده على أهبة الاستعداد بالولاعة لإشعال فتيلها لهم متى ما لزم الأمر، مقتدياً بعبدالرحمن شلغم فى ذلك.

فى تلك الأيام عرف العتوق الدور الذي قد يقوم به هؤلاء ، ومدى نفاذهم في صنع أي قرار يخص الساحة الكندية ، فبدأ التزلف لهم رغم كُـرهه لهم ، فقد كان ينتقدهم في مجالسه الخاصة ، ويصب عليهم جام سخطه وغضبه. ومع ذلك كله ، كان يبتسم ملء شدقيه عند مصافحته لهم ، وينفجر ضاحكاً لنكاتهم حتى وان لم تعجبه ( هكي تبى الدنيا ). عرف العتوق أن هؤلاء الطُـغمه هم شر لابد منه ، فحاول التقرب إلى بعضهم على حساب البعض الآخر ، وعقد بعض الصداقات ( الممتدة من طرف واحد ) مع بعضهم تحسباً للأيام ، وهذه فعلاً إحدى ميزات العتوق المعدودة ، فهو يعرف من أين تُـلحس القدم.
من بين الذين تزلف لهم العتوق المدعو إبراهيم الهيبلو ( الملقب بين طلاب الساحة بابراهيم الهبل ) ، فقد كانا يتعانقان مرحبان ببعـض في كل مرة يلتقيان فيها حتى ولو كان ذلك خلال نفس اليوم ، مما يزيح الستار عن نوع العلاقة الزائفة التي تربط الوغدين.
من الخدمات الجليلة التي قدمها العتوق للهبل والتي فاحت رائحتها حتى زكمت الأنوف ، هي إعطاءه فرصة العام والنصف لدراسة اللغة الإنجليزية مع أن الهبل هو أحد خريجي بريطانيا . هذه الفرصة لم تُـعطى لبقية الطلاب من خريجي بريطانيا ، حيث قام العتوق بحرمانهم من دراسة اللغة متفضلاً على بعضهم بمهية شهر أو شهرين أو أربعة على أقصى تقدير ، مما يعكس مكانة الهبل فى نفس العبيط ( العتوق ).
درس الهبل اللغة فى تورونتو وأوتاوا ووينزر ، فقد منحه العتوق الفرصة ليقارن بين اختلاف نطق حروف اللغة بين هذه المدن طوال عام ونصف العام إلى أن تحصل على قبول أكاديمي في أوتاوا ، وهنا كانت بداية العلاقة الحقيقية التي ربطت بين وجهي الشر. خلال هذه الفترة كان العتوق يوغر صدر الهبل على ابن عمه أمين اتحاد الطلبة ، حتى تمكن من ملء صدره عليه ( للعلم .. الهبل ذو شخصية سطحيه هشة من خصائصها قابليتها للطرق ، مثل حديد الزهر تماماً ). المهم .. أصبح العبيط ( العتوق ) والهبل مع مرور الأيام وجهان لعملة واحدة ، هي عملة الانحطاط التي لا تجد غير بنوك ودفاتر فارس بني لبيدي لتقديرها وصرفها ، فاجتمع الكل تحت راية الشر ، وأعلنوا قيام حزب الأوغاد.
بدأ الأوغاد بمحاصرة اتحاد الطلبة من خلال عدة محاور ، محاولين تحجيمه خاصة بعد حصول أمينه العام إدريس السويدي على قبول في مدينة خارج أونتاريو ، وبالتالي أراد الأوغاد السيطرة على كل ما يخص شئون الطلاب من خلال السيطرة على الاتحاد ، إلا أن الأقدار شاءت أن يصل مفتاح نجم في ذلك الوقت ويقوم بركل العتوق من مكتبه في الدور الأربعطاش ، فيسقط العتوق من هذا العلو الشاهق ، لتتـلقـفه مقاهي المدينة التي عرفت ( شلينشواته ) بسيارة الدفع الرباعي أمام أبوابها ، ويصبح العتوق أحد مدمني كراسيها. هذه الصدمة كانت من القسوة حتى أنها أعادت نكء الجروح القديمة في صدره ، وجعلته لا ينام ليلاً ولا يهدأ نهاراً. حاول العتوق جاهداً بكل السبل ( وعندما أقول بكل السبل ، فإني لا أعنى هنا إلا أدنى وأحط أنواع المحاولات ) حاول العودة إلى منصبه تحت عدة مسميات ، عارضاً الأمر على كل من استطاع الوصول إليه ، إلا أن الدبلوماسية الليبية كانت قد حزمت أمرها بشأنه وبالتالي لم يعد العتوق محل نقاش بين أروقتها ، بل أصبح محل مسخرة.
عندما قام مفتاح نجم بركل العتوق ، وقبل أن يتحسس العتوق مكان الركلة بيديه ، سارعت أنامله لالتقاط دفتر كان قد أعده سلفاً تحسباً للطوارئ ، فيه أسماء الطلاب الواصلين ( اللي عندهم أكتاف ) وأرقام هواتفهم وعناوينهم ، الذين كان العتوق يتصل بهم صباحاً ( يزمزك ) فقط لقولة صباح الخير وتمنياته بيوم سعيد لهم ، ثم يُـعيد الكرة مساءً مع سؤاله عن لوازم البيت شاملة الخضار والمعلبات وحفظات الأطفال ( الشمالات ) ، متبعاً نفس خطته القديمة في تلك الأيام الخوالي مع عائلة المهندس معتوق عندما كان مديراً لمكتب الأخير.

فتح العتوق الدفتر وصار يُـقـلب الأسماء والعناوين ، وبدأ الاتصال ببعضهم لعل منهم من يرق قلبه لحاله ويعيده ملكاً على كرسيه ( ملاحظة : العتوق لم يعتني بدروس التاريخ جيداً ، وإلا لكان قد عرف أنه حتى النميرى لما طاح ما قام ثاني ).
باءت كل محاولات العتوق بالفشل ، فلم يجد من يتلقفه غير إبراهيم الهبل ، وصار الاثنين يتسامران ليلياً ، خاصة وأن دراسة الهبل لا تتطلب ذاك الجهد ، فلاهي تطبيقية تحتاج التفكير ، ولاهي بحثيه كي تحتاج التركيز الجاد.

في إحدى الجلسات تفتق ذهن الاثنان عن خطة تعيد للعتوق مجده التــليد ، وتجعل الهبل رمزاً من رموز الساحة ، تتلخص في إعادة تصعيد اتحاد الطلبة ثانية ، وتمكين الهبل من رئاسته خاصة وأنه من الدارسين في أوتاوا ، فيقوم عندها الهبل بالضغط بمنصبه وبعلاقاته في السفارة هنا وفي الخارجية هناك ، يقوم بالضغط لتمكين العتوق من استلام شئون الطلبة ثانية ، تحت مسمي ( مشرف طلابي ) ، وسحب البساط من تحت مفتاح نجم ، باعتبار أن الأخير يحمل صفة أمين مساعد لشئون الثقافة والإعلام ، وبالتالي وظيفته تنحصر في قراءة جريدة ( أوتاوا ستيزن ) وبعض الجرائد المحلية الأخرى ( هذا طبعا حسب ما ورد على لسان العتوق أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة ).

بدأت الخطة بالضغط على إدريس لإعادة التصعيد ، إلا أن الأخير كان يعلم أنه أمراً دُبر بليل ، فرفض وأعلن أن لن يقوم إلا بملء الأماكن الشاغرة ، فجن جنون الهبل ( خاصة وأن العتوق يقف بين أذنيه مثل أبى قطره ... الذي كان يملئ دماغ أبو جهل ) ، وقام باستخدام كل أسلحته الفتاكة لإجبار الجهات المسئولة في ليبيا على الأمر بإعادة التصعيد ، وفعلاً وصل الفاكس بهذا الشأن ليتلقفه العتوق الواقف بجوار جهاز الفاكس قبلها بثلاثة أيام ، ويقوم بإعلام الهبل فوراً ، ليشربا نخب أولى خطوات النجاح في أرخص مقاهي أوتاوا ... التيم هورتن.
بعدها ... تباحث رموز السفارة عن موعد التصعيد ، وعن من يقوم بشئونه ، فاستقر الجميع على مواعيد التصعيد في المناطق المختلفة بعد مناقشة مطولة ، إلا أنهم لم يتباحثوا في أمر من يتولى مهمة الإشراف طويلاً ، فهم يعرفون من خلال واقع السفارة أن أغلب الموظفين مشغول بكم هائل من الأعمال المتراكمة عدا اثنين ، هما طوني ( سائق السفير ) والعتوق ... ولجهل طونى بالديمقراطية المباشرة وطريقة التصعيد ، ولانشغاله بتوصيل السفير مرتين باليوم ، تقرر إعطاء هذا الدور للعتوق بإجماع الحاضرين ، خاصة وأن العتوق يستطيع أن يوفق بين المهمة المنوطة به ، وبين عمله الحالي ألا وهو إيجاد الفرق بين نكهات الشاهي المختلفة والقهوة والعلاقة التي قد تنشأ بين الاثنين إذا ما مزجا بالحليب بنسب متفاوتة ( سواء الحليب الكامل الدسم أو الخالي من الدسم ) ، هذا العمل الذي يكلف خزينة الدولة آلاف الدولارات شهرياً.

بهذا ، صار العتوق في موقع يستطيع منه لعب دور أكبر لدعم الهبل في طموحه ، فصار هو حلقة الوصل لكل الدوائر الانتخابية ، صار هو المرجعية في كل المؤتمرات التي عُـقـدت للتصعيد على مستوى المقاطعات ، وبالتالي بدأ باللعب على الحبال التي لطالما تنطط عليها سابقاً ، وصار يُوقع الفتن بين هذا وذاك ، مُوغراً الصدور ، نافثاًً سمومه بين الجميع ، كي يُمهد الطريق أمام الهبل لاعتلاء منصب أمانة الإتحاد العام ، فهو أمله في العودة إلى مجده وكرسيه الذي ما عرفت أوراكه الراحة على غيره.

سارت الأمور كما خطط لها الوغدان حتى الآن خاصة وأن العتوق إتـبع ولا زال يـتبع أرخص وأخس الطرق لمساعدة الهبل في الوصول إلى مُبتغاه ، ابتداءً من التلاعب بالمغالطة في عـد الأيدي عند التصعـيد ، وصولاً إلى القـيام بدعــاية انتخــابية مجانية للهـــبل محــاولاً إقناع الطلاب بأنه طالب (full Option) مع فتحه في السقف ( مش هبل ) . وها هما يعدان العدة الآن للقفزة الأخيرة ، فيمسكان بنصف النجاح. عندها سيفي الهبل بوعده ويمينه للعتوق ، فهو حسبما صرح لبعض المقربين قادراً على البر بيمينه ووضع التاج ثانيةً على رأس العتوق ، فالمسألة كلها مسألة وقت.

نسأل الله أن يكون يُحبط مخططهم ، ويُــفرق شملهم ..

طالب بدون كتاف / كندا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home