Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ويستمر مسلسل "الفك عكس التركيب"...

لعله من الأمور الطبيعية جداً أن لا يوافق مواطنوا دولة ما على كل قرارات حكومة تلك الدولة أو حتى على معظمها، فللإدارة التنفيذية في أي دولة مهام وأولويات قد لا تتفق تماماً مع كل آمال أفراد الشعب، ولكن يبقى أن تصرفات الحكومة في أي دولة يجب أن تدور في إطار المصلحة العامة لمواطني تلك الدولة وإن إصطدمت بإختيارات بعض أفراد مواطنيها. لكن ماذا لو كانت تصرفات الحكومة في دولة ما تدور حول نفسها في تخبط دائم؟

موقع اللجنة الشعبية العامة على الإنترنت إجمالاً كان خطوة تحسب للدكتور شكري غانم، رغم أي سلبيات ورغم ما يرى البعض من أن الدكتور قد نجح أو فشل في إدارته للجنة الشعبية العامة خلال السنوات القليلة الماضية، ولعل تقييم فترة الدكتور شكري غانم في رئاسة الوزارة في ليبيا أن يترك الأن للتاريخ، فهناك من المهام العاجلة التي تشغل أي ليبي غيور ما يجعل تشريح فترة وزارته مهمة غير عاجلة.

قلت نقل الموقع خبراً مفاده أن :

" من ناحية أخرى اعتمد د. شكري غانم في الأول من شهر الربيع (مارس) من ضمن آخر القرارات التي اعتمدها قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 36 الخاص باعادة تنظيم الثانويات التخصصية لمرحلة التعليم المتوسط بحيث تكون مدة الدراسة فيها 3 سنوات بعد اتمام شهادة التعليم الأساسي وأن يتم اختصار التخصصات في جانبين هما العلمي (أساسية وتطبيقية) والأدبي (انسانية واجتماعية) وأن يضم كل جانب تخصصين فقط وذلك مراعاة للظروف والامكانيات ومتطلبات الدراسة في هذه المرحلة والتي تليها. على أن يبدأ العمل بالتعديلات الجديدة بدءا من العام الدراسي القادم 1374 - 1375 و.ر 2006 - 2007 م."

بالضبط ... يتم إختصار التخصصات في جانبين هما العلمي والأدبي!

يعني ترجع الثانوية العامة كما كانت. من حيث المبدأ ليس هناك محضور في رجوع أي حكومة عن أي قرار تصدره ثم يتبين أنه غير ناجع، لكن المصيبة في المجتمع الحر السعيد هو أن الإنسان لا يحتاج أن يكون خبيراً متفرداً ليدرك الأخطاء بل المصائب التي تتظمنها القرارات الصادرة عن اللجنة الشعبية العامة أو ما يسمى بمؤتمر الشعب العام.

الإشكالية أدهى وأعظم حين تصدر هذه القرارت بناءاً على توجيهات "القايد"، فهي عندها غير قابلة للنقاش- والأمثلة على ذلك كثيرة، وفي النهاية يأتي "القايد" ويتنصل عن المسؤلية – وذلك بعد خراب مالطا طبعاً، وأموال وأوقات تهدر ومستقبل شباب يتلاعب به، وبالتالي مصير بلد يظل تحت التجربة.

أدلجة القرارات والقوانين في ليبيا مسألة يجب التوقف عندها كثيراً ويجب أن تتوقف وإلا سيستمر الرفس والتردي.

*   *   *

إنتظر البعض إجتماع المجلس التشريعي في ليبيا "مؤتمر الشعب العام" وجاء كالعادة مخيباً للآمال، ومظهراً لمشاكل هيكلية في ألية إتخاذ القرار في ليبيا. بدأه "القايد" بحكم وعبر على الليبين- وطبقاً للقوانين النافذة أن يتخذوها "منهج عمل" لا يناقش.

إن المرء ليحار كيف يرتضي الليبيون وتحت أي ظرف وأي مسمى أن يتخذوا من كلام بشر في الماضي والحاضر والمستقبل "منهج عمل"! هكذا شيك على الأبيض كما يقولون!

من ذا الذي لا يسأل عن ما يفعل؟

من ذا الذي لا ينطق عن الهوى؟

من ذا الذي لا يتطرق الخطأ والنسيان والهوى إلى كلامه لنتخذه "منهج عمل" ونصيغه قوانين!

ماذا دهى بني وطني ليسلموا قيادهم ومستقبل أولادهم لهذا العبث؟

ولا يحتج علينا أحد بأنها مجرد "توجيهات" فقط، فالجميع في المجتمع الحر السعيد يعلم أنه لا يسع أي مسؤل تنفيذي تجاوزها. ألم يجتمع أمين التعليم العالي السابق بأمناء اللجان الشعبية للجامعات لدراسة كيفية تنفيذ توجيهات "القايد" حينما إجتمع بطلبة وأساتذة الجامعات الليبية وقال: " خله كل من يبي يدخل لكلية في الجامعة خله يدخلها وخله ينجح وإلا يفشل..." (ومن يدفع الثمن بعدين يا "قايد"؟)

تم إجتماع المجلس المذكور بعد أيام قلائل من لقاء "القايد" بالطلبة والأساتذة، والمأساة في ليبيا أن نخبة المجتمع الليبي لم تر من الضرورة التنبيه إلى النتائج الكارثية لمثل تلك التوجيهات "الرشيدة".

أي معنىً بعد هذا للجامعات والتعليم العالي والإمتحانات ومجلس التخطيط العالي والواطي؟

وعلى ذكر مجلس التخطيط العام، فقد إجتمع هذا المجلس الموقر قبل إجتماع مؤتمر الشعب العام لتدارس ماذا سيفعل بمليارات ميزانية التحول لهذا العام والتي كان قد أقرها مؤتمر الشعب العام في قراره رقم 2 لهذه السنة قبل ذلك بوقت قصير، ودعى إلى إجراء دراسات جدوى للمشاريع المجمع إقرارها!

السؤال : يا إخوانا نحن الأن في الشهر الثالث للميزانية، فهلا تفضل أي فيلسوف من أفاقي الثورة من الأحمق البهيم(1) إلى الأستاذ بودبوس إلى "البروفسر" صالح إبراهيم أن يقول لنا على أي أساس أقرت الميزانية إذن؟

*   *   *

التغيير الوزاري الأخير جاء ليواصل مهرجان "الفك عكس التركيب" ومسلسل الرفس والتردي: إلغي وزارة التعليم والصحة والإسكان ثم ركبها من جديد، ثم فكها ثم ركبها!

يا أخواننا "الليبيين" هذه صحة وتعليم – والأمر كذلك لباقي القطاعات، يعني مستقبل أولادكم! فمتى ستكون لكم وقفة أمام هذا؟

ولا يحتج أحد بأن الوزارتين أعيدتا الأن وبالتالي يا دار ما جاك شر، لأن الإعتراض لا زال قائم على التلاعب بإدارة وتخطيط مجالي التعليم والصحة، لا يمكن إدارة القطاعين إدارة يومية محلية بمنأى عن إستراتجية محددة وبرنامج زمني مدروس. المشكلة أن أدلجة القرارات و"التوجيهات" في لييبا تعني أن الإعتراض عن مثل هذه القرارات- إلغاء وزارتي الصحة والتعليم في حينه كان يعني مخالفة لتوجيهات "القايد" وهذا لا يستقيم في المجتمع الحر السعيد!

إذن يصدر القرار وينفذ ويسبب من الفوضى ما الله به عليم، ثم يتم بهدؤ وبدون ضجة التراجع عنه وكأن شياءً لم يكن! العبث كان ظاهر من بداية صدور قرار الإلغاء ... لسنا بحاجة للموت لنستيقن أن الناس يموتون!

ويتردد كثيراً بين الليبين "خليهم يلبزوا" ، "كله خرَاف"، وكثير مثل هذا من مظاهر العجز والإستسلام واللامبالاة والجهل بسنن التغير في الأنفس والأفاق.

نعم أيه السادة، لكن هذا "الخرَاف" -أيه السادة- يعبث بمصائر ومستقبل أولادكم!

هذه بلدكم وهي بلد أولادكم من بعدكم، فإتقوا الله فيهم وأنظروا ما أنتم تاركون لهم؟

وإن المرء ليعجب من هذه الخشب المسندة فيما يسمى بمؤتمر الشعب العام وكيف تسمح لهم همهم العالية في إرسال "التهاني والتبريكات لقائد النصر والتحدي"، إنه والله الرفس والتردي.

هذه اللامبالاة تراها واضحة في مداولات مؤتمر الشعب العام والذي يشكل وجود الأحمق البهيم في أمانته كارثة في حد ذاتها، فهذا المخلوق يظن أن لديه وكالة حصرية على معرفة ما يجوز وما لا يجوز وما هو سائغ وما لا يسوغ في إجراءات وقرارات وطريقة عمل المؤتمر، وما يصح وما لا يصح في ليبيا.

أما الذين معه في أمانة المؤتمر فهم يسيرون بالرموت كنترول، وخاصة "الشيخ الزناتي" والذي لو فقه للزم بيته، فهو لا يكاد يحسن إلا أن يرفع صوته على القلة من أعضاء المؤتمر ممن يبادرون ويسألون أسئلة منطقية على المهزلة التي هي مداولات مؤتمر الشعب العام. وأقول القلة لأن المرء لا يكاد يصدق ما يدور في جلسات هذا المؤتمر.

ومثال ذلك حين أرغد وأطال وأزبد رئيس جهاز تنفيذ النهر الصناعي "العظيم" في تعليقه على ما قالته المؤتمرات في الجهاز. وأتحفنا المهندس بمعلومات عن الأبار والحقول وكميات المياه والتي خلافاً لما كنَا نعتقد تتدفق تحت رمال الصحراء الليبية إلى الأراضي المصرية! وذكر لنا الكميات بالأمتار المكعبة في الثانية، وقال أن الميزانية التسييرية للمشروع لا تزيد على 12 مليون دينار فقط!

لكن المهندس أغفل أن يجيب عن أسئلة أكثر بساطة:

إذا كانت الميزانية التسيرية لا تزيد عن 12 مليون دينار، فما بال ال 650 مليون دينار المرصودة للنهر الصناعي لهذه السنة؟

ثم ما دام المهندس يتحدث عن أرقام ألا يخبرنا عن المدة المتوقعة لتنفيذ المشروع وما هي التكلفة المتوقعة؟ ولا بأس أن يعلمنا أيضاً عن عدد محطات التحلية التي كان يمكن لتلك المبالغ أن تنجزها؟ والملاحظ جداً الأن أن الحديث عن محطات التحلية والحاجة إليها بدأ يبرز وكنا قد إعتقدنا أنَا قد كُفينا بإنجاز "النهر العظيم"!

وهل لدى المهندس أيضاً معلومات عن تكلفة مرطة الشعير أو القمح المروية بمياه " النهر العظيم"؟

ثم ما هي المشاكل التي برزت خلال تنفيذ هذا المشروع "العظيم"؟ من مشاكل التآكل وكيلومترات الأنابيب التي جرفتها الأودية؟ فضلاً عن الأثار البيئية الحاصلة والمتوقعة لهذا المشروع؟

هذه أسئلة كان يتوقع أن تَرد في جلسة مؤتمر الشعب العام حين الحديث عن "النهر العظيم"، لكنها لم ترد! لا بد أن يحرج هؤلاء ويسألوا وكفانا ضحكاً على الذقون.

*   *   *

إنطلق أمين اللجنة الشعبية العامة الجديد بخطوات دعائية واضحة، فعن موقع اللجنة:

"أفاد الأخ أمين اللجنة الشعبية العامة د. البغدادي المحمودي أن مشكلة الحجز في وسائل نقل للشباب الذين قاموا بإيداع جزء من القيمة المقررة لوسيلة النقل في حساب أمانة اتحاد الشباب الليبي بكل من مصرفي تاجوراء وجنزور الأهليين..أن هذه المشكلة سيتم الانتهاء من حلها في غضون أسبوعين بما يضمن لكل شاب قام بحجز في وسيلة نقل أن يتحصل على حقه كاملا. هذا وسيتم الإعلان من خلال موقع اللجنة الشعبية العامة الالكتروني ووسائل الاعلام المختلفة بعد أسبوعين عن توضيح الكيفية التي سيسترد بها هؤلاء الشباب كامل حقوقهم."

جميل وحسن أن ترد الحقوق إلى أصحابها لكن الأجمل أن لا تتكرر الأخطاء الفادحة.

وعن مشكلة السيارات في ليبيا فلنوفر على الدكتور عناء الدراسة والتمحيص: المسئلة وما فيها يا دكتور أننا في بلد مترامية الأطراف وليس فيها مواصلات عامة وليس فيها عدد كاف من السيارات لمواطنيها- إلا إذا عديت خردة أوروبا- ونضيف إلى ذلك أن ليبيا ليست بلد مصنع للسيارات ولن تكون- إلا إذا إستثنيت "صاروخ القايد المهندس"، فبناءاً على ما تقدم وبدل الفوضى والتخبط وتحول نقابة الأطباء إلى وكالة إستيراد سيارات وروابط الشباب ونقابة المحامين الخ، فلتعطي "الخبز للخباز" وليفتح باب إستيراد السيارات بطريقة تجارية وفي وضح النهار ويفتح باب المنافسة في الأسعار وتكون بذلك سوق طبيعية تسري فيها قواعد العرض والطلب، أم أن ذلك سيضيع "هبرة كبيرة" على بعض الذوات؟ والمنطق نفسه يسري على "مشكلة الإسمنت": سوق متعطش + إنتاج محلي لا يكفي = يسد الفراغ بإستيراد الضرَّاب" على قولة غوَار! وقس على ذلك مشكلة الهواتف النقالة منها والثابتة- ولي عودة مع البريد والهواتف في المجتمع الحر السعيد قريباً إن شاء الله.

يا أخواننا معظم مشاكل ليبيا المزمنة من هذا النوع وهي من البساطة وحلولها من البداهة بحيث لا تحتاج لأمثال ذلك الدعيَ من هارفارد الذي لهف الملايين وراح إلى حال سبيله. فمتى يستفيق الليبيون ويطالبوا بحقوقهم في العيش في وطن تعمه الحرية والعدالة والنماء؟ ومتى سيعي "المعارضون" القابعون وراء البحار أنه لا "الإعلام العالمي" ولا منظمات حقوق الإنسان ولا البيت الابيض ولا الغرب أو الشرق سيسترد لهم وطنهم، وإنما هو العمل الجاد داخل الوطن لتوعية بني وطنهم بحقوقهم وحثهم على المطالبة بها بكل قوة والعمل على فضح وكشف وإحراج والوقوف في وجه كل "ثوري" مرتزق -أو حتى غبي لم يع بعد فداحة المأساة التي جلبتها "التوجيهات الرشيدة". وإن غداً لناظره قريب ....

الحفيان(2)
http://tripoli-blogger.blogspot.com ________________________________________________

(1) يتكرر إستخدام إسم أحمد إبراهيم مع هذا الوصف وهذا لا يصح فالوصف لا يستقيم إلا مع ما يناسبه من الأسماء.
(2) هذا ليس لقب العائلة ولما سببه إستخدامي لهذا الإسم من إحراج لبعض من يحملون هذا اللقب فأنا أعتذر عن ذلك وأعذل عن إستخدام هذا الإسم بعد الأن إلى "ليبي حفيان".


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home