Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مستـنسخ فرانكنشتاين

عندما يتعرض بعض أنفار المعارضة الليبية لمواقف حارقة تتجاوز قدرتهم على الاحتمال، فإنهم، وربما من دون وعي، يقعون أسرى مشاعر متباينة كالإحباط أو التبرم أو الانكفاء أو الانبهار أو الانفجار، وهي مشاعر تدفع أصحابها إلى اتباع نمط معين من السلوكيات يغلب عليه التوهم بمعرفة كل شيء عمن فجر هذه المواقف باعتباره خصماً لدوداً يجب الانتقام منه وتأديبه وإذلاله، وقد يسحرهم هذا التوهم فيصدرون على أساسه أحكاماً وآراء مغلوطة وتافهة يستعذبونها ورفاق دربهم، لكونها تشكل، على الأقل نفسيا، إطفاء لحرقتهم، فيما يبدو المشهد وكأنهم قد غاصوا في معجنة لا أول لها ولا آخر من الأوهام.

والمدعو سامي ميلاد، على ما يبدو قد احترق مما تضمنته مقالتنا "عندما يتقمص الصبيان أدوار المنقذين" والمنشورة على موقع إغنيوة بتاريخ 1 يناير 2006، فخرج من أقصى زاوية في مشهد المعجنة كي يفيض علينا من فذلكاته الثعبانية واجتراراته الخطابية المنحطة دونما مبرر واضح إلا أن يكون إما أحد الصبيان الذين نذروا أنفسهم لإنقاذ الجبهة المعراة المسماة بجبهة الإنقاذ من رواد مقهى التسالي إياه والذين انصب عليهم حديثنا في المقالة المشار إليها، أو أحد عبدة الجبهة ومستنسخاتها المشوهة، مشهراً – في مقالة أسماها "عندما يتقمص المخبرون أدوار الوطنيين" منشورة على الموقع ذاته بتاريخ 3 يناير 2006 – صوته المنكر، والذي لا يفترق بأي حال عن صوت ذلك المسخر المسبح الذي لو حمل أسفار الدنيا والآخرة ما فرط فيه أو تخلى عنه في وجهنا، متصوراً أنه بذلك يتواصل وجدانياً مع أشباهه في رد الكيل ومشاكسة الخصوم والنيل منهم.. خرج علينا نافخاً بطنه، منتشياً بلملمة تلك الاتهامات المبقعة التي رددها من قبله بحقنا الكثيرون من رفاقه الضالين في المراعي المبعثرة للمعارضة من أننا عملاء للنظام وغيره ممن يدفعون أكثر وأننا أصبحنا كالقردة والخنازير بلا أصل أو فصل، بل وحتى بلا عقل، وأن كلامنا لا يمكن تصديقه من جانب أي ليبي لأننا نبيع كل شيء لأي أحد وبأي ثمن، سارداً أمثلة على ذلك بأننا بعنا كذا وكذا وكيت ... وذاهباً إلى أننا لا ننتمي للبلد الذي لجأ إليه أجدادنا وأننا لازالت تجري في عروقنا دماء فاسدة وأن علينا أن نلعب بعيداً، وأن نعود إلى صوفيتنا القديمة و.... و ..... إلخ منظومة الردح إياها التي دأب المعارضون على إفاضتها علينا كلما عجزوا عن الرد المبني على الحجة بالحجة.

ولكون هذه الاتهامات لم تتضمن جديداً، بقدر ما كانت عملية لملمة قام بها ميلاد لاتهامات سابقة مساقة من جانب رفاقه كما سبقت الإشارة، فإننا لن نقوم هنا بتكرار ردودنا عليها، وإنما نحيل عناية السادة القراء إلى مطالعة هذه الردود في مقالاتنا: "حينما يتولى "بن سلول" العصر تقديم السيرة الذاتية ليوسف شـاكير!!" ... و "مؤلفو قصص النارنج"... و "حول حقائق يونس عبد الله"، والمنشورة على موقع إغنيوة بتواريخ مختلفة، ومع ذلك، نجد لزاماً علينا تسجيل ما يلي:

أولاً: أن المقالات التجميعية التي تقوم بتوضيبها الحثالات الاجتماعية، كتلك التي وضبها المدعو ميلاد، لا يمكن قط أن تكون هي المخرج من المواقف الحارقة مهما أرهق أصحابها أنفسهم في التفنن في ازدراء الخصوم، كما أنها لن تثنينا عن الاستمرار في تعرية الجبهة، التي باتت دون منقذ، حتى يعلن أنصارها هزيمتهم على الملأ أو ينسحبون من لعبة السياسة دون رجعة.

ثانيا: أن المستنسخات الصبيانية أو حتى المستنسخات الجبهاوية من أمثال المدعو ميلاد هي آخر من ينبغي أن يتحدث عن بيع الأوطان وشرائها لأنها باختصار منخورة على هوى رواد البيع والشراء الأوائل كما أن نهاياتها معروفة مقدماً، إذ لن تخرج في كل الأحوال عن نهاية مستنسخ فرانكنشتاين الشهير، ولمن لا يعرف قصة فرانكنشتاين كما كتبتها البريطانية ماري شللي في القرن التاسع عشر، فهي قصة عالم نجح في إعادة الحياة إلى جثة بإعادة تركيب وتجميع أجزاءها وخاصة الدماغ بعد استخراجه من رأس عالم فذ قد توفى للتو، وبتسليط الكهرباء على الجثة المغموسة في مركبات كيميائية ملائمة تم إحياؤها، ولكن حادثاً عرضيا تعرض له الدماغ أثناء سرقته وإبان حفظه أدى إلى تلف شيء ما، وبالتالي إلى عدم توازن المخلوق، يضاف إلى ذلك أيضاً بشاعته التي جاءت نتيجة لطبيعة العملية الجراحية المعقدة والغريبة، فقد ولد مشوهاً ومخيفاً مما أدى إلى نفور الجميع منه، وقد تضافرت جميع هذه العوامل مؤدية إلى سلسلة تطورات مؤسفة راح المسخ ضحيتها، وتنتهي القصة بمقتل صانع المسخ على يد صنيعته وإسدال الستار والمسخ هائم على ظهر الأرض.

ثالثا: أن الهوية ليست مسألة منطقية تخص مبادئ المنطق الأرسطي الصوري، ولا هي متمحورة حول المحددات الأنثروبولوجية حين يتعلق الأمر بالانتماءات المختلفة، سواء كانت عرقية أو وطنية، بقدر ما هي تجسيد لتلك الرابطة السيكولوجية التي تشد المرء للأرض والناس الذين يحب، وربما كان شأننا شأن الكثير من الليبيين الذين وفدوا إلى ليبيا في فترات تاريخية متباينة، إلا أن حبها وناسها المتمكن منها كان دوماً دافعاً لنا لبذل النفس والنفيس دفاعاً عن كل ذرة من ترابها، وذلك على خلاف من يدعون أنهم نبت أرضها الطيبة، وفي الوقت نفسه لا يتورعون عن بيع هذه الأرض ومن عليها بأزهد الأثمان، ومن ثم فإن رغت المستنسخات الصبيانية من أمثال هذا الميلاد وخوضها فيما يشق الضمير الليبي لن تزيدنا إلا استمساكا بهويتنا الليبية واقتتالاً عليها.

وأخيراً، على كل المستنسخات إدراك أن الليبيين كشعب يميزون جيداً بين من ينتمي إليهم ومن ينتمي إلى الآخر، مثلما يميزون بين من يفكر بعقله ومن لا يكبد نفسه مشقة التفكير، فيكتفي بالنهيق.. بين السامي الحقيقي والواطئ المتسامي.. بين أصحاب المبادئ ورواد المواخير.. بين الصورة والأصل.. بين القردة والخنازير والآدميين.. بين الأمناء والخونة، ومن ثم، فلن تنطلي عليهم رسائل الصبيان أو أدوار الجرذان.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home