Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل تجوز أمامة المرأة للرجال؟

يا علماء الإسلام ويا طلاب العلم الشرعي أفتونا مأجورين ، بارك الله فيكم ، فأنني أرى صحة إمامة المرأة فماذا ترون؟ وقولي مرتكز على هذه الأقوال من السلف الصالح وأهل العلم أصحاب الدين وأشبه حالا بالصحابة رضوان الله عليهم الذين تنزل عليهم القرآن وفهموه احسن فهم .
بخصوص إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة ، ألا ترون أن المرأة داخلة في عموم خطابه تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من اليوم الجمعة ) من حيث التكليف الشرعي، وكذلك في فحوى قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) وفي رواية ابن حبان ( من أتي الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ) ، وكذلك تبويب البخاري بابا(الجمعة في القرى والمدن )وذكر فيه الحديث المعروف(كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ... والمرأة راعية )،وقد قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث : كلكم راع : يعم جميع الناس فيدخل فيه المرعي أيضا ، فالجواب أنه مرعي باعتبار ، راع باعتبار). أليست هذه الأدلة دليل واضح على دخول المرأة في عموم خطاب الشارع من حيث التكليف بوجوب إقامة الصلاة وحضورها بدون تمييز بين عنصري الذكورة والأنوثة؟؟؟
أن إمامة المرأة في الصلاة للرجال قد أجازها رسول الله يوم أن أذن لأم ورقة بإمامة أهل بيتها من الرجال والنساء ، وكذلك بعض العلماء منهم الأمام أحمد وابن تيمية وغيرهم ، قال ابن تيمية(وجوز أحمد على المشهور عنه أن تؤم المرأة الرجال لحاجة ، مثل أن تكون قارئة وهم غير قارئين فتصلي بهم التراويح ، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأم ورقة أن تؤم أهل دارها ، وجعل لها مؤذنا وتتأخر خلفهم ، وإن كانوا مأمومين بها للحاجة ). وما تصح به صلاة الفرض ، أو صلاة النفل كالتروايح وغيرها ، تصح به صلاة الجمعة ، فشروط الصحة واحدة ، وشروط الإبطال كذلك.
فإذن إمامة المرأة للرجال ليست باطلة سواء كانت إمامتها لهم في صلاة فرض أو نافلة أو جمعة بضوابطها ؛ إذا كانت الحاجة إليها قائمة ، فتصلى خلف الرجال ، أو أمام ساتر إصطناعي.علما بأن حاجة أم ورقة لإمامة الرجال في بيتها ، أو الحاجة التي أشار إليها الإمام أحمد وابن تيمية وغيرهم أقل بأضعاف كثيرة من حاجة الإسلام اليوم إلى تقديم المرأة المسلمة خاصة في ديار الغرب لخوض معركة حقيقة يشنها أعداء الإسلام حول المرأة وحقوقها في الإسلام، خاصة وإن أترابها في الديانات الآخرى لهن حق ممارسة الإمامة في جوانب العبادات والمعاملات والسياسية.
فإذا كانت المرأة كما تقدم داخلة في عموم خطاب الشرع ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجاز إمامة المرأة لأهل بيتها ، وأجاز بعض العلماء إمامة المرأة للرجال عامة تحت قاعدة الحاجة ، فما هي الموانع من العمل بذلك ؟
1- أول هذه الموانع وأبرزها:حديث طارق الذي قال فيه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك ،أو امرأة ،أو صبي،أو مريض) رواه أبو داود وقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا ). وقال عنه الخطابي ليس إسناد هذا الحديث بذاك .الحديث مرسل ، وإسناده فيه مقال،كذلك لم يتفق شراح هذا الحديث على أن هؤلاء الأربعة ليس عليهم جمعة ، فمنهم من أخرج المملوك وقال هو مكلف،ومنهم من أخرج من النساء العجائز، وهلم جرا. ومنهم من جعل الاستثناء الوارد في الحديث لهؤلاء الأربعة معلل بأسباب خارجة عنهم ؛ فالعبد المملوك أمره بيد سيده، والمرأة إذنها بيد زوجها،والطفل غير مكلف وأمره إلى والده، والمريض من ذوي الأعذار وأمره منوط بالاستطاعة .
2- الشروط الوضعية التي وضعها فقهاء المذاهب،فهي كما لا يخفى شروط مضطربة من ناحية الكم والكيف، فعند الجمهور ثلاثة شروط لصحة إمامة الجمعة فقط (الإسلام ، والبلوغ ،والعقل) ،وعند المالكية عشر!! ( الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، وعدم الحيض والنفاس ، ودخول الوقت ، وعدم النوم ، وعدم النسيان ، وعدم الاكراه ، ووجود الماء أو الصعيد ، والقدرة على الفعل بقدر الإمكان . وزاد الحنابلة والحنفية على ذلك ثلاثة شروط : الذكورة، والحرية ، والإقامة في محل الجمعة . وهذه الشروط اجتهادية كما ترى، وهي عارية عن نصوص مباشرة،وإنما تنطلق من أصول مذهبية ، وعقلية متحجزة، وبيئة ذكورية ، وأعراف بدوية ، يجب حذفها وإبطالها لتحقيق مصلحة الأمة والدين.

تحياتي

ابن خلدون


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home