Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين السكر بالأسماء والسكر بالنبيد

Azull ghefwn :
آزول غفون :
السلام عليكم :

الإسم ، الفعل ، ركنان أساسيان في تركيبة نحوي لأي لغة كانت ، و عند النظر للمفهوم السياسي لتركيبة الدولة ، نجد أن لكل دولة لغة ، ينطق بها ساكنتها ، بالإضافة الى لغات أخرى معترف بها يثقنها جزء من ساكنة هذه الحاضرة .
في الدولة الليبية ، يقتصر المسأل اللغوي في حدود الثنائية اللغوية ، بين العربية و الأمازيغية ، هنا نرى أن الإعتراف اللغوي في الدولة الليبية ، يقتصر على أحادية اللغة العربية ، اللغة القومية ، المستخدمة في كل المجالات ، بدأً من تسمية الأشخاص ، و المحلات التجارية و الشركات و المؤسسات العامة والخاصة ، والنشر والإعلان ، والتعامل الحكومي في الأوراق الرسمية .
نرى أن السلطات الليبية أصدرت القانون رقم (24) لسنة 2001 ، هذا القانون الذي يجرم استعمال لغة غير اللغة العربية في جميع المعاملات ، هذا القرار الذي ينص في مادته الثالثة على منع استعمال الأسماء غير العربية والأسماء العربية التي لم يقرها الإسلام – و هنا نسأل عن من الذي بإمكانه وضع قائمة توضح بجزم دون شك هذه الأسماء التي لم يحرمها الإسلام - ، كما يحظر تسجيلها بالسجلات المدنية والوثائق أيا كان نوعها .
ترتب على هذا القانون منع تداول الأسماء - الليبية - غير العربية كالأمازيغية أو التركية أو الكَريكلية ، وهذا يعتبر مخالفة ً لكل الاتفاقيات والقوانين الدولية وخرقا ًسافراً لأبسط حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والمصادق عليها من قبل السلطات الليبية .
لكن الأطروحات التي تضع المسأل القومي و الدين على خط مواز قبل مسألة الوطنية ، و تجزم أن – القومية – بند أساسي من بنود وجود المواطن ، و خلف هذا السرد تأتي نظريات – سفر العرب الأمازيغ - ، لكن الناظر الى هذه النظريات يفهم منها ، و ببساطة ، أن الأمازيغ – عرب عاربة - ، إذا الأسماء الأمازيغية ، أسماء عربية ، أي أن القانون رقم ( 24 ) ، لا يحوي هذه الأسماء !! .
تكاد اللغة تكون مرادفة للهوية في كثير من الحالات فمنذ البداية " نظر للغة باعتبارها أهم وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية ، وباعتبارها المكون الأساسي لها ، وقد أعلنت الكنيسة أن الولاء اللغوي يعد شأنا من شؤون الإيمان ، محاولة أن تواصل سيطرتها على رعاياها بواسطة الشعار المشهور " من يفقد لغته يفقد إيمانه " .
لقد أدركت الكنيسة سابقاً أن الثنائية اللغوية يتعين تجنبها لأنه من المرجح أن تكون هي الخطوة الأولى نحو التحول اللغوي ، وهو ما يشكل – حسب وجهة النظر الكنسية - تهديداً حقيقيا للكنيسة على أساس أن الارتباط بين الإيمان واللغة أكثر من مجرد ديماغوجية ، و يمكن أن نربط بين النظرية الكنسية و القانون المشار اليه ، أي أن مبدأ القانون مستمد من وجهة نظر – لا إسلامية - ، و يصف بورديو وجود المسأل اللغوي ، برأس المال اللغوي ، و لا شك أن تعليم اللغة الأم يعد أهم استثمار عام في اللغة ، لكن التواصل الحضاري والتبادل العلمي والثقافي يحتم إدخال بعض اللغات الأجنبية في بنية التعليم ، خاصة وقد أصبح ينظر إلى المهارات اللغوية باعتبارها شكلا من أشكال " رأس المال اللغوي " ، فما بالك عند الحديث عن لغة – داخلية – كما هو الحال عند النظر الى اللغة – الأمازيغية - .
لماذا لا نربط مسأل التراث اللغوي بمسأل التنمية الوطنية ؟ ، ففي دراسة حديثة حول استخدام الثنائية اللغوية في كندا أشارت الى أن إستخدام اللغتين الرسميتين الإنجليزية والفرنسية في الإدارات العامة الفدرالية لا يتسبب بعراقيل خاصة بالنسبة للجاليات الإثنية التي تعمل في هذه الإدارات ، رغم كوننا لا يمكن أن ننكر خطورة التعدد اللغوي لا تقف عند حد ، فقد سقطت حكومة رئيس الوزراء البلجيكي مارتينز في سنة 1987 بسبب المسألة اللغوية .
ففي كندا* على كما ذكرنا حيث تعتمد مسألة التنائية اللغوية في تركيبة الدولة ، نجد أن أن نفقات الثنائية اللغوية الرسمية وصلت إلى 1% من الميزانية الفيدرالية ، أي 503 مليون دولار كندي بالنسبة للسنة المالية 1978 - 1979 ، وقد تم إنفاقها على المرافق الآتية :
1- المصالح الحكومية التي أنشئت من أجل تحقيق أهداف السياسة اللغوية الفرنسية لكيبيك ( بنفقة مقدارها 232 مليون دولار كندي)
2- التدريب اللغوي للموظفين
3- مكافآت الثنائية اللغوية لحوالي 48 ألف موظف حكومي ( بمقدار 98 مليون دولار كندي )
4- ترجمة الوثائق الرسمية ( 87 مليون دولار كندي )
5- التغييرات في الإشارات العامة ولوحات الإعلانات
6- منح برامج مساعدات الأقليات اللغوية ( 250 مليون دولار كندي )
7- منح تدريب اللغة الفرنسية للمهاجرين ( 20 مليون دولار كندي )
وقد اعتبر غاندي اليابان النموذج الذي يجب أن يحتذى به ، لأنه على العكس من الهند لم تكن تستعمل فيه لغة أجنبية وسيلة للتعليم ، وبدلا من ذلك فإن كل ما ينتجه الغرب يترجم إلى لغة البلاد ، من هذا المنطلق ، أو ليس الأجدر أن تكون اللغة الثانية في الدولة الليبية هي - الأمازيغية - ، اللغة الأم ، بدلاً عن - الإيطالية - .
فالأمازيغية توصف بأنها مجرد همهمة و عجمية ، فعقدة اللغة تبدو جلية عند الجانب العربي و المستعرب و الغير ناطق ، و هي عقدة تسعى لتكوين هوية خيالية ، ضمن منطق دائري ، يدور حول فلك لغوي ، فمن تكلم العربية هو عربي ، حسب حديث نبوي ، و بناء على ذلك ، من تكلم الأمازيغية فهو أمازيغي ، ويبقى السؤال أين يأتي تعريف الانتماء الهوياتي للمجتمع المدني – الليبي – حينها ؟ .

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Wusygh s ghades d wughygh yaytv

Amarir
________________________________________

(*) التراث اللغوي والتنمية، فراءة في مفهوم التنمية، ومجالاتها ومعوفاتها، رشيد بلحبيب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home