Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وأد الحبـيـبة

أحبته بكل ما لديها من مشاعر وأحاسيس، وعبرت له عن حبها بكل ما أعطاها الله من ملكة الكتابة وقدرة على صياغة الحروف، لتنسج له من كلمات الحب وشاحا رصعته بكل ماتملك من رقة ونعومة وأنوثة.
لقد جعل حبها له منها شاعرة كما يقول هو.. وهى كانت لا تكتب الا ما تشعر به حياله.
ولكنها لا تعدوا أن تكون الا ليبية، قد أنجاها الله من وأد أهلها، وأستطاعت أن تفلت بأعجوبة من الموت وهى حية، بعد أن رأف بها والدها، وأحبها، بل وفضلها على الذكور، فى سابقة لامه عليها كل من وأد ابنته ليس فى التراب بل فى البيت تمهيدا لوأدها فى بيت آخر... وحتى يأذن الله بمقر سكناها الأبدى.
ولم تنس لوالدها معروفه (اذ أعتبرته جميلا منه وليس حق فرضه الله عليه) حيث أنه قد تحدى غيره فى مجتمع مغلق ليعطها حق الحياة كما يحياها غيرها من الذكور..
فكانت له نعم البنت التى رعته بكل الحب والتفانى، وكبرت أحلامها لتخرج للمجتمع الذى فرض الوأد حتى على من تنجو من وأد الأهل، ولم تترك شيئا لا يغضب الله الا وفعلته، إسوة بغيرها من بنى جنسها، من البشر أيا كان تصنيفهم، الا يحمل البشر كل المشاعر والأحاسيس من إفريقيا الى بلاد الثلج فى إسكندنافيا (ذكور وإناث)؟؟، الا يحلمون ويحبون ويكرهون ويتزوجون ؟؟؟.... ولم يكرهها أحد بل على العكس كانت تحب الناس والناس يحبونها، بل منهم من أعتبرها مثلا يحتذى به.
عيبها أنها لا تعرف لعطائها حدود.. فهى لا تبخل بما تملك ..حتى ولو لم تملك مالا.. فهى لا تبخل بأحاسيسها أو مشاركتها للغير فى مشاعرهم فى الفرح والحزن.. لا تعرف مايسمى خطوطا لا تتجاوزها فى عطائها.. وهذه قمة مأساتها.
عندما أحبت .. ليبي بالطبع. (لكنه يختلف عن كل الليبيين فكرا وجوهرا). ولكنه أستكثر عليها أن تحبه كل ذلك الحب، حتى وإن كان هذا الحبيب قد خلقه الله مميزا عن غيره، فريد فى طبعه ونسجه، ولأنه يحب ان يكون منصفا معها فكان عذره.. أنها خنقته بحبها.. ولا يمكنه ان يتنفس ...
لقد أصبحت كلماتها كما يقول لها تخيفه.. حتى وان أحبها وعشقها.. فتراجعت الكلمات فى حلقها غصة..وأصبحت الحروف تتبعثر من بين يديها.. فلا تستطيع تجميعها... وان جمعتها كيف تصيغها ولمن... يحب كل ما كتبت، ولكنه يريد الفكاك منها ، وهى لا تعرف انها أسرته.. وكبلته... الا بالحب.. وان مشاعرها البكر... لا يقدرها الا هو.. ولا يقيمها الا هو... وصدق أحاسيسها لن يشعر بها الا هو.
عندها عرفت ان الوأد لابد له أن يكون... وحتى إن نجت منه فى أول عمرها فإنها لم ولن تنجو منه الآن... والليبى حتى وإن كان حبيبا عاشقا فى مثل مايحمل حبيبها من صفات... لايحب الا أن يوأد حبيبته.. بمنعها من ممارسة حقها فى التعبير وبالأسلوب الذى تراه... وليته قال لها بأنه لا يحبها... لربما كان أهون عليها من وأدها حية بمنعها من التعبير له عن مشاعرها ، التى لازالت ترى أنها قد خلقت حكرا له ... وأنها لا تصلح لأى رجل فى هذه الدنيا إلا له هو دون غيره فهو كل الحب الذى كانت تبحث عنه.. وإن رفضت الوأد صغيرة.. فإنها فضلت أن تكون مؤودة من حبيبها كبيرة.. على ان تحيا بدونه... حتى ولو أنكر يوما حبها فستظل تحبه بعد ان وأدها وأنكرها.

كتبت اليه تقول يإختصار :

أنا إمرأة خلقت للحب
ياحبيبى يا كل الوجود
ولا أعرف لعطائى حدود
وهل لنهر حبى
فى آخر إندفاعه مصب
لا يهمنى مادمت لك أحب
إنى أتبعه فى تيار
يجرفنى اليك
فإن لم تنقذنى
فالله وكيلى
لقد دعوته نجنى يارب.

خواطر
إمرأة من زمن الحب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home