Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وصفة شعـبية لمرض عـصري

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

لقد شاب جل أعمالنا كناشطين في الحق الأمازيغي ، لغطٌ ـ غير مقصود بالتأكيد ـ ، عندما أصبح الجميع أدوات تخدم نزعات الجميع ، من عنصرية قومية ، انفصالية دينية ، وصولاً الى تبرير الرغبات السياسية ، وحتى تصفية حسابات كراهية البعض للبعض ، فأصبحنا دون وعي منا نضيف لكم الأكاذيب ـ الرسمية ـ أكاذيب أخرى وأخرى ، لاعتقادنا أن الضد حقاً يعالج بالضد ، وبدأنا في وصف وصفات طبيةٍ ـ شعبيةٍ ـ لمرض عصري ، فكنا كما المريض الذي يلج العيادة الخطأ ، فيسأله الطبيب الخطأ ، الأسئلة الخطأ ، ليصف له الدواء الخطأ ، فيشفى دون أن يكتشف أنه لم يكن مريضاً في الأساس ، بل لم يكن صداع الرأس الملازم له سوى نتيجةً لنومه على الوسادة الصلبة .

غابت المرجعية ، فغاب التنظيم في العمل ، فأضحت جل الأعمال مجرد أعمالٍ فرديةٍ ، لأنها ترسخت فوق كومة من متراكمات ثقافة كراهية الأنا لذاتها ، فكان الانبهار ـ اللا منطقي ـ بالآخر ، ببناء علاقة ـ ليست متكافئة ـ مع الآخرين جميعاً ، سواء كان الأمر مع أصحاب الطرح القومي في المشرق ـ علاقةُ ضِدَّ ـ ، من تبنوا هذا التوجه وانسلخوا عنه اليوم دون أن ندري نحن بأنهم فعلوا ، فأصبحنا شكلاً آخر من ـ القوميين العرب ـ دون أن ندري أيضاً ، أو العلاقة مع المغرب ـ علاقةُ مَعَ ـ المتمثل في الطرح ـ الراديكالي ـ الذي يكاد أن يكون ـ طرحاً لائكياً ـ لا يعترف بالله ، كما لا يعترف بالآخرين جميعاً .

فكان شك الجميع ، في الجميع ، دون أن نعي أن جل ما نريده هو محض تقسيمٍ ـ ثقافي ـ حقيقي يميّز بين أطياف المجتمع الليبي ، وما عدا ذلك لا جدوى منه ، فجل كتاباتنا اللسانية ليست سوى مرادفات لغوية لا طائل منها ، فعلم اللسانيات في الأساس يعتمد على أسس بحث ـ اللغة ـ بمعناها المطلق ، كما أنه يدور في فلك البحث ضمن أثر اللغات الميتة في اللغات الحية ، وهذا ما لا نراه في جل المقالات المبهرة لبعضنا ، مقالات سفسطائية لا تعتمد على مرجعٍ يمكن أن يعتد به ، تلك التي نالت من الإعجاب من قبل المؤمنين بوجود أبطالنا الوهميين ، أكثر مما نالته مقالات ـ حكيم ـ من إعجاب لدى ـ فارغي ـ الرؤوس .

فوضعنا جل أسمائنا الرمزية في قفص الاتهام ما عدا ـ فلان ـ ، ـ ربما لأننا لم نعرف هذا الفلان ـ ، وضعناهم لغاية الإبهار ربما ، أو لغاية خلق البلبلة ، أو لربما بدون غاية في الأساس ، فلم يسلم حتى القديسون والوطنيون والمشايخ من حملات الطعن والتشكيك ، في ما لا يخصهم في الأساس ، فهل يقبل العقل والمنطق أن نطعن في مقدرة خزفي في نظم الشعر ، أو في أحقية شيخ الكتاب بتبني مشروع بناء جامع ؟ ، فلا أعتقد أن القديس ؤغوستين أو الباروني أو علي يحيى معمر كان بإمكانهم أن يكونوا كما يريد هؤلاء ، رغم يقيني بأن قفص اتهام هؤلاء لا يمكن أن يتسع لحجم ؤلائك .

يقال أن منطق المطلق في عالم السياسة ، منطق لا منطقي ، وهذا أمر سليم أكثر مما يتوقع الجميع ، لكن اختبائنا ـ كأمازيغ ـ نجهر بأمازيغيتنا ، تحت الطاولة أصبح أمراً مستحيلاً بعد أن سرقت منا تلك الطاولة ، أو بمعنى أصح ، قمنا ببيعها دونما ثمنٍ يوم ذلك اللقاء المشهود مع من يمثل ـ لهم ـ أكثر مما يستطيع ـ لنا ـ ، معتقدين أننا توقفنا عن الاختباء ، بينما في حقيقة الأمر لم نزل مختبئين ، لكن هذه المرة في العراء ، وفي هذا العراء ، تحققت أمامنا لأول مرةٍ حقيقةٌ علميةٌ مفادها أن ـ الشيء ـ لا يتحرك إلا في وجود الفراغ ، وبما أن ـ الشيء ـ بدأ في التحرك ، إذاً ـ الفراغ ـ موجود .

واتخذ هذا الفراغ أشكالاً عدة هذه المرة ، فمن النرجسية الطفولية ، مروراً بعقدة تفوق الآخرين ، وصولاً الى نوبات التشنج العصبي التي تلازم أصحاب نظريات التفاضل ، بقينا ندور في دائرة مفرغة ، نبحث حثيثاُ عن ركنٍ نستقر فيه ، فظل الجميع يعتقدون أن مكان وقوفهم هو الزاوية القائمة في تلك الدائرة ، فاختلط الحابل بالنابل ، ورغم كل قوانين الله ، استوى الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون ، فكان التناطح ـ اللا فكري ـ بين رؤساء تحرير مجلاتٍ لم نقر بإنشائها ، ولم نستشر في توظيف هؤلاء في الأساس ، في شكل ـ كوميديٍ ـ ، يلخص حقيقة هذا الفراغ ، حقيقة هذه العقد النفسية ، وأفات النرجسية والتفاضل .

رغم كون كل الذنوب التي يجسدها رؤساء تحرير مجلاتنا ـ ولهم منا جزيل الشكر ـ ، لا توازي ذنب شعبنا الليبي ، عروبته التي لا تمت له بصلة في الأساس ، مرضٌ اجتماعيٌ خطير ، خلق حقائق تناقض الحقيقة الديموغرافية للوطن الليبي ، فالواقع الهوياتي الليبي لم يزل يمر في مرحلة مخاضٍ عسير ، بعد أن أجهضت أولى المحاولات للقفز فوق تعريف الهوية السليم لاجتياز معناها اللغوي ، كان الله ورسوله الأكثر براءة من هذا الذنب الذي أتى بزيٍ إسلامي شعوبي وقومي ، مشبع بزخم ذكوري ، لا يمت لمبادئ الإسلام بصلة .

لقد أضحينا ـ جميعنا ـ كمن يعتقد أنه يعيش في مجرةٍ أخرى ، لا يعرف الجميع بوجودها ، ربما لأنها في الأساس ـ غير موجودة ـ ، رغم كوننا نعيش في مجتمعٍ نلقي عليه اللوم ، فنلومه على كل شيءٍ ، فهو سبب كل أمراضنا ـ الشعبية ـ ، تلك التي تعبنا ونحن نبحث لها عن دواءٍ ـ عصري ـ .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home