Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

فـلتــرحل رموز الجبهة

اعتقد ان الشعب الليبي لايحده الأمل والرغبة فى ان يرى معارضة قوية تهز اركان النظام، لتدخل ليبيا وشعبها الى مرحلة جديدة من الحرية والعدالة والإستقرار والديمقراطية، تعمل بها كل ما قامت به من خطوات سابقة تزامنت فيها عمليات الثورة والنضال والكفاح والإصلاح السياسى والإجتماعى.
لقد اكدت كل التجارب السابقة ان نجاح العمل الثورى والنضالى لابد ان تتوفر له ارضية صلبة مبنية على التآييد الجماهيرى والا فقدت الثورة معناها وتتحول الى نوع من الفوضى والأنفلات وعرقلة اى بادرة لتحقيق الأمل المنشود.
وان ماتفقده اليوم قوى المعارضة الليبية هو التآييد الجماهيرى الواسع النطاق، بالرغم من ايمان الشعب الليبي بضرورة ازالة نظام القذافي الدكتاتورى، ورغبتة المتجددة فى الألتفاف حول تنظيمات واحزاب المعارضة الليبية بقيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، أن تطفل بعض اساتذة وخريجى مدرسة الجبهة الى صفوف المعارضة وتوليهم الى مناصب قيادية بها، زادت من درجة الشك فى مصداقية عمل المعارضة، و تسبب ذلك فى محدودية المساندة الجماهيرية لقوى المعارضة الليبية ، وخاصة وفى كل يوم تنكشف لنا حقيقة جديدة تؤكد زيف وبهتان تلك المجموعة المتطفلة التى ترتدى ثوب المعارضة الفضفاض لتخفى حقيقة اهدافها المتمثلة فى اطالة عمر النظام الحاكم من خلال اضعاف معسكر قوى المعارضة وخلق فجوة عميقة بينها وبين مساندة الجماهيراللبيبة لها.

وان شك الجماهيراللبيبة فى انتماء رموزالجبهة الى المعارضة، لم يتأتى من فراغ ولم يكن مجرد تكهنات او لعدم استطاعتها التخلص من رواسب الماضى البعيد ومجاراة التغيرات، بل هو مبنى على ما يقوله الواقع وتمليه الحقائق التى مفادها ان اغلب هذه الزمرة التى تدعى المعارضة اليوم هى التى بعينها ساهمت فى تأسيس ثورة القذافي وسنت كل قوانين القمع والأستبداد والتعسف والإقصاء وصنعت كل ادوات التعذيب والترهيب واضف الى ذلك ،انها كانت تتقلد مناصب عليا فى حكومة القذافي . فمنها على سبيل المثال من كان وزيرا ومنها من كان سفيرا ، وجنرالا كبيرا.

لايمكن ان يتنازل الشعب الليبي عن تضحياته ونضالاته هكذا وبسهولة وهو الشعب الذى اكمل مرحلة شاقة من النضال والكفاح والثورة التى بدأت فى اكتوبر عام 1951 من القرن الماضى، نتج عنها تحرير التراب الوطنى ولكن لم يتحرر المواطن من كل انواع الظلم والإضطهاد مما ادى الى قرار مواصلة مشاور النضال والثورة من قبل القوى الوطنية المحبة للحرية والعدل والمساواة، ولكن ظهور هؤلاء الجلادون على مسرح السياسة احبط آمال الجماهير فى نجاح عمل المعارضة، وخاصة ان الخصم وعدو الحرية فى الوقت الراهن فى ليبيا هو من لون آخر، حيث لم يكن مستعمراً اجنبياً من خارج الحدود ، بل مواطن ليبي من عالم الشذوذ السيا سى، مارس التعذيب حتى اعتاده واقتصرت متعته فى الحياة على ممارسة التعذيب بمساندة هذا النفر الذى التحق اليوم بمعسكر قوى المعارضة الليبية بل اصبح من ضمن قائمة قاداتها؛ ولذا كان من الطبيعى ان تكون هناك اخطاء وتجاوزات بحكم حداثة التجربة، حيث تحولنا من ثورة مسلحة تحارب المستعمر الى قوى معارضة تعارض سياسة نظام حكم مستبد، وكان من الطبيعى ايضاً ان يواكب هذا النشاط ميلاد قوى لكثير من احزاب وتنظيمات معارضة تسعى للدفاع عن حقوق المواطن الليبي ولكن وللأسف الشديد، وبالرغم من التضحيات و الأهداف والشعارات والبرامج السياسية الإنتصارات التى حققتها تلك التنظيمات فى مجالات مختلفة، الا انها سهلت مهمة ظهور رموز الجبهة الوطنية على مسرح المعارضة اللبيبة، وبالتالى ازداد استياء الجماهير من المعارضة اللبيبة، وخاصةً كلنا نتذكر مواقف هؤلاء فى الداخل والخارج .....
و كلنا نتذكر ان هؤلاء هم الجناة الرئيسيون فى حالة الفوضى والإنفلات وانعدام دولة القانون....
كلنا نتذكر انهم من صنعوا " القذافي " وحولوه الى جلاد يهدد كل من يختلف معه....
انهم هم الذين كانوا اداة القتل والتعذيب وانتهاك الأعراض.

والمدهش حقا، ان بعض المحسوبين على المعارضة وبعض اصحاب الأقلام اللامعة، يرددون من حين الى آخر ان" فلان" هو رجل المرحلة لقيادة المعارضة، بل ان "علاّن" هو رجل المرحلة وكأن ان فلان هذا لم يكن فى يوم وزير وان "علان" لم يكن فى يوم ما سفير الزمرة الحاكمة.... وكم من مواطن غادر مقر سفارته وهو يبكى بدموع من الدم والحسرة والألم، لأنه دفع اخر ما كان يملكه من مال يعول به اسرته ثمنا لورقة تحمل اسطر قليلة عليها توقيع سعادته الذى اصبح الآن معارضا وبل اصبحت تروج له الدعاية انه رجل المرحلة لقيادة المعارضة!
فهل ماتت الرجال كلها حتى يقود المعارضة رجل نزع اطفالنا من المدارس وزج بهم فى معارك يجهلون اسبابها و فنونها ؟

ليتنا نعى الدرس جيدا وندرك ان نجاح عمل المعارضة لن يتم الا بأيدينا ومن خلال ثوابتنا الوطنية وقيمنا وتقاليدنا الثورية وليس تقاليد رموز الجبهة .
ليتنا ندرك اننا ان لم نلتف نحن اصحاب القضية حول تنظيمات معارضتنا، سيسيطر عليها رموز الجبهة .

ليتنا ندرك حقيقة دعاوى الباطل التى يروج لها بعض المخدوعين، الذين يغضون اليوم البصر من الممارسات الدكتاتورية التى ينتهجها بعض قيادى قوى المعارضة اللبيبة.
ليتنا ندرك انه : من اجل معارضة قوية.... يجب ان تغادر رموز الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

عـمر النايلي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home