Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ازدواجية المعـايير في حرية التعـبير

بدأت أزمة الرسوم الكاريكاتورية، التي نشرتها صحيفة " جيلاندز بوستن" الدانماركية، و الساخرة من شخص الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، تتفاعل في العالم، و خصوصا في العالم الإسلامي، فقد خرجت الجماهير المسلمة للشوارع، تعبيرا عن الغضب العارم الذي سببته نشر هذه الرسوم الساخرة، والتي تنم عن حقد دفين ملفوض من صدور القوم، بعدما امتلأت صدورهم بالحقد على الإسلام و أهله، ومما زاد الطين بلة نشر هذه الرسوم في جل الصحافة الغربية كتعبير منهم على التضامن في حقدهم على الإسلام، ضاربين عرض الحائط بمشاعر أكثر من مليار مسلم في تحد صارخ، و استهزاء سخيف .

أما موقف الحكومات الغربية فقد كان أكثر تحديا، و ظهر الارتباك و اضحا على هذه المواقف، خصوصا التي تبنت سياسة صارمة ضد المسلمين، فقد أعلن رئيس وزراء الدانمارك بأن ما قامت به هذه الصحيفة هو من قبيل حرية التعبير، كما رفض مقابلة ممثلين عن الجالية الإسلامية و ممثلي البعثات الدبلوماسية آنذاك، في تعنت واضح وتحد صريح . وجاء أكثر المواقف تطرفا من روما، عندما دعا وزير الإصلاحات الدستورية والعضو بحزب رابطة الشمال روبرتو كالديرولي إلى استخدام القوة ضد المسلمين. كما دعا البابا للتدخل بحملة صليبية جديدة "على غرار أسلافه في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

وعلى الرغم أدانة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاستفزازات الواضحة التي يتسبب بها نشر رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم،والتي تؤجج المشاعر بشكل خطير، نشرت مجلة تشارلي أيبدو الفرنسية الرسوم المسيئة التي أحدثت ردود فعل كبيرة بالعالم خاصة الإسلامي منه. وكانت محكمة فرنسية رفضت مصادرة أعداد المجلة التي حاولت منظمات إسلامية محلية منعها من إعادة نشر الرسوم المسيئة.

إلا أن تصريح وزير خارجيته أخذ بعدا آخرا، عندما أعلن عن حماية السامية والتشديد على ذلك، كأنه أراد أن يبعث برسالة مشفرة فحواها أن لابأس بالهجوم على الإسلام و رموزه طالما تبقى السامية في منأى عن كل نقد. وفي تحرك مفأجي دعا بوتين الدانمارك - والذي تحتل بلاده جمهورية الشيشان المسلمة- إلى "طلب الصفح" وأضاف "يجب التفكير مائة مرة قبل نشر شيء أو رسمه, وإذا كانت دولة غير قادرة على منع منشورات مماثلة فعليها على الأقل أن تطلب الصفح". أما الولايات المتحدة لم تفوت الفرصة لتعبر عن موقفها تجاه المسلمين فقد جاء على لسان رئيسها جورج بوش عن تأييده للدانمارك، وتضامنه معها في أزمة الرسوم التي انطلقت من أراضيها. كما اعتبر ديك تشيني نائب بوش أن العنف الذي أعقب نشر الرسوم مبالغ فيه. وانتقدت وزيرة الخارجية رايس المظاهرات التي اجتاحت العالم الإسلامي . كأنه ليس للمسلمين الحق حتى في مجرد الإحتجاج .

أما موقف الأنظمة في العالم الإسلامي فقد جاء مخيبا للآمال، حيث التزمت أغلب هذه الأنظمة الصمت المطبق كالعادة، فهم لا يتكلمون إلا عندما يطلب منهم، وآثر أكثر القادة الإنكار بالقلب إذا أحسنا بهم الظن ! وأحتج بعضم بصوت خافت، وإن كان بعضهم أكثر جرأة فقاموا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدانمارك في خطوة إيجابية .

أما الموقف الشعبي للشعوب الإسلامية فقد أذهل الجميع، ووصا الأمر أن قدم بعض المسلمين روحه فداء للرسول الكريم،، صلى الله عليه وسلم، حيث قتل عدة أشخاص في مظاهرات خرجت في أفغانستان، وخرجت جموع الجماهير المسلمة في مظاهرات حاشدة للتعبير عن السخط، لما تعرض له نبيها الكريم، صلى الله عليه وسلم، و أحرقت سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا، و كذلك الحال في لبنان حيث توجهت الجموع الغاضبة صوب السفارة الدانماركية و أشعلوا فيها النار كتعبير عن الغضب، و قاطعت الشعوب العربية والإسلامية المنتجات الدانماركية، مما تسبب في خسائر اقتصادية لها .

وبحسب المعايير المزدوجة التى يتبناها الغرب، أصبح الاعتداء على الإسلام وعلى مقدساته وتاريخه، يندرج تحت حرية التعبير وحربة الرأي في الدول الغربية، فالحملة على الإسلام وأهله أصبحت ظاهرة للعيان، وإن كانت ليست وليدة اللحظة، وليس بالأمر الجديد، فهم لم يألوا جهدا في إلصاق كل نقيصة بالإسلام وأهله، وتصويره بطريقة بشعة، في وسائل الإعلام وتقديمه على أنه دين الإرهاب والقتل، والتركيز علىبعض أخطاء المسلمين وربطها بالإسلام، بطريقة استفزازية . فوسائل الإعلام تتبني سياسة تأليب وتهييج الشارع الغربي ضد المسلمين .

ودليل آخر على هذه الإزدواحية هو ما كشفت عنه صحيفة الجارديان البريطانية، والصادرة يوم 06/02/06 حيث قالت: أن صحيفة " جيلاندز بوستن" الدانماركية - التي كانت أول من نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، وتسببت في ردود فعل غاضبة بالعالم الإسلامي- قد رفضت قبل ثلاث سنوات نشر رسوم كاريكاتورية ساخرة للسيد المسيح، مبررة رفضها آنذاك بأن تلك الرسوم يمكن أن تُغضب القراء.

وتقول الجارديان: في أبريل من عام 2003 أرسل الرسام الدانماركي "كريستوفر زيلر" مجموعة من الرسوم الكاريكاتورية تتناول السيد المسيح، إلا أنه تلقى بريدًا إلكترونيًا من رئيس تحرير الصحيفة ليوم الأحد "جينز كايسر" جاء فيه: "لا أعتقد أن الرسومات ستروق لقراء الصحيفة...وأعتقد أنها ستثيراحتجاجات؛ ولذلك فإنني لن أستخدمها".

وبطبيعة الحال فنحن المسلمين نرفض الإساءة لعيسى، عليه السلام، أو الإساءة لأي نبي أو رسول، فجميعهم سواء عندنا لانفرق بين أحد منهم، فالأنبياء لهم قدسيتهم، في نفوس المسلمين جميعا. إلا أنني أردت أن أدلل على ازدواجية المعايير.

وفي هذه العجالة لا ننسى إن نعرف بمحمد، صلى الله عليه وسلم، فهو خاتم النبيين وسيد بني آدم أجمعين، وهو أعظم وأكرم على الله من أن يهان أو ينتقص من قدره، فداه أبي وأمي، وقد قال الله في ذلك مادحا : "ورفعنا لك ذكرك" وقال عز من قائل : "إنا كفيناك المستهزئين" ولكن وقوع هذا الأمر لحكمة أرادها الحكيم الخبير، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

وفي الختام، نقول إن الكيل بمكيالين، وعدم إنصاف المسلمين سيقرب من نظرية تصادم الحضارات، ويجعلها حقيقة، كما يسعى من له مصلحة في تحقيق ذلك، بل لعل الأمر سيتعدى ذلك الى صراع الأديان والمعتقدات، فهناك من يحاول إشعال فتيل النار بين المسلمين و النصارى باعتبارهما أكثر الديانات السماوية انتشارا، وللأسف أصبحت الشعوب في الدول الغربية ضحية لوسائل الإعلام،التي تتحكم فيه جهات لاتريد إلا تحقيق مصالحها، حيث يتم توجيه هذه الشعوب لمعاداة الإسلام والمبالغة في تخويف هذه الشعوب من الإسلام .

وقد عبر عن ازدواجية التعبير هذه عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عندما قال : لمحاوره في راديو 4 أن الغرب أصبح يتعامل مع المسلمين بازدواجية واضحة، وتسأل قائلا : في الوقت الذي يمنع فيه انتقاد اليهود أو انتقاد تاريخهم، أو إنكار الهلوكست، ووصف ما يتعرض له المسلمين بأنها حملة على الإسلام .

جمال الكاتب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home