Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

فلسطين.. ليبيا.. واللعـبة الديموقراطية

يعرف العالم كله اليوم نتائج الانتخابات البرلمانية الكاسحة الي حققتها حركة حماس الفلسطينية ، حيث تمت في عمليات انتخابية نزيهة ، اشرف عليها مراقبين من الامم المتحدة علي رأسهم الرئيس الامريكي كارتر السابق ، الذي أندهش وذهل كغيره بالعملية الانتخابية ونتائجها النادرة والجديدة في المنطقة ، من حسن ألاداء والنزاهة والامانة والتنظيم والتخطيط ، اضافة ، ومحلقا بعينية الواسعتين كيفية تعامل الشعب الفلسطيني من العملية الانتخابية واسراعهم الي صناديق الاقتراع ، التي تحلم بها الامة العربية قاطبة ، وانحياز الشعب الفلسطيني لصوت الاصلاح والتغيير والايمان بالتعديدة ، وتداول السلطة والتحاكم الي صناديق الاقتراح ، الاستراتيجية الي تبنها الحركة وصرح بها قادتها ، والتي كما تعرف اخي القارئ الكريم انها صنفت ووضعت علي رأس رعاية الارهاب ، ودعم عائلات الشهداء وايواء اولادهم ، الحق والواجب الشرعي والانساني ، بصرف النظر عن موقفها او موقف افرادها من عمليات الارهاب ، او بما اتفق علي تسميته ووصفه في الدوائر الغربية ، والدول المقلدة في عالمنا الفقيروالمحروم بعد من حقوقه المدنية والطبيعية اعلاميا وسياسيا .

وقد اشرت وكتبت منذ سنوات عديدة ، خاصة بعد حرب الخليج الاولي علي اهمية قضية فلسطين والمسجد الاقصي ، اولي القبلتين وثالت الحرمين ، وانعاكاساتها علي المنطقة برمتها ، بل وعلي المستوي السياسي الدولي والاستراتيجي والاقتصادي والايدلوجي ، وإستقرار العالم وهزيمة الارهاب واعلان السلام العالمي ينطلق ويعتمد اساسا علي ضرورة إيجاد الحل العادل والمنصف لقضية الشعب الفلسطيني النازح واالمشرد في اركان المعمورة الارضية .

بصرف النظر عن هذة التجربة الديموقراطية الجديدة التي وضعت الدول الاوربية وامريكا ، واصحاب التبعية المذلة في عالمنا العربي والاسلامي ، وضعتهم امام واقع سياسي وايدلوجي متميز ومحدد وواضح الاهداف والغايات ، قادرا علي ان يطرح نفسه كبديل استقرار ، وتنمية ومشروع نهضة ، بديل يكرم العمل و الانتاج ، ويتيح التنافس الشريف ، يحترم رأي الاخر ويقر الحوار الوطني ، بديل يحقق السلام والتحاور ومعتزا بثوابته ومنطلقاته دون تبعيض ، وعلي استعداد ان يلعب اللعبة الديموقراطية دون المساس بها ، واصبح من الوعي والادراك لتوجهات السياسة والاستراتيجية والمخططات الغربية بكا ابعادها ومحاور الضغط والقوي الخفية ، ولعبة المصالح والكر والفر .

موقف العالم من نتائج الانتخابات لا حاجة لنا الي الاسهاب وعرض المواقف الدولية علي مستوي الافراد والمؤسسات والدول ، بداية من الكيان الصوني الاسرائيلي حيث اتضخ الغضب الجم لاعضاء الكننيست الاسرائيل ، ودهشتهم الكبري ، وفشل وزلازال سياسي في المنطقة ، واعزوه لفشل تام للنخابرات الاسرائيلة لقراءة الوضع السياسي الشعبي ، وتقيراتهم لنتائج الانتخابات ، حماس الفلسطينة التي لم تتوأنا المخابرات والغطرسة والقوي العسكرية في حصد قيادتها وتصفيتهم بالمدافع والصواريخ والالغام ... اما الامم المتحدة ، فقد صرح امينها ، وخائنها معلقا علي تقدم حماس الكبير بأن " أي جماعة تريد المشاركة في العملية الديموقراطية يجب ان تنزع سلاحها لان هناك تناقضا جوهريا بين حمل السلاح والمشاركة في عملية ديموقراطية والجلوس في البرلمان ." هل تذكر اخي القارئ كيف قامت دعوة الديموقراطية بعد الثورة الفرنسية التي اطاعت بالعرش الملكي امتسلط وجبروت الكنيسة الظالم .. " أقتلوا أو أشنقوا أخر قسيس بأمعاء آخر ملك ." والتعليق لك . والسياسة الغربية برمتها اوربية او امريكية اصابها الصعق ، وهي تدعو الي الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان ، واظهرت بجلية في الامر موقفها الادبي والتزامها الاخلاقي والديني في حماية اسرائيل المحتلة والذود عنها بالغالي والنفيس ، والدفاع عنها حتي اخر قطرة دم ، والايفاء بالتزاماتها المادية وتقديم التكنولوجيا الحديثة والاسلحة النووية الفتاكة و . ، اعتمادا علي خرافات تلمودية ومسيحية ، ومنهما براءا.

لاشك ان الحدث هام وسيلقي بضلالة علي المنطقة كلها ، خاصة مصر وبلادنا الحبيبة ، التي حرمت وجود وتكوين الاحزاب السياسية ، ومصر تعرف حقيقة الشارع المصري اذا اعطي حقيقة فرصة للتنافس علي صناديق الاقتراع ، ومحاولات التغيير والاصلاح وعمليات الاجهاض والتزوير التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الاخيرة ، وذهب ضحيتها اكثر من عشرة نفوس سياسية مرشحة ومؤيدة ، ناهيك عن عمليات التزوير وشراء الذمم ، ومنع المنتخبين للوصول الي صناديق الاقتراع ، وسحق المظاهرات والمعارضين ، ، ؟ لعار كبير في دعاة الديموقراطية الزائف في مصر العزيزة . او كما اشار الكاتب علي منصور علي تعليقة علي انتصار حركة حماس بقوله " اما في مصر ، فقد خاض تنظيم الاخوان انتخابات مجلس الشعب وكاد ان يحقق نتائج معطلة لالية الحكم لولا " الديموقراطية القمعية " التي لجأ اليها النظام ." وحدث ما شاهدة العالم من اراقة بعض الدماء الزكية ومنع المظاهرات والاحتجاجات . اما موقف الحكومة الليبية الاحادي الظالم فقد صعق وهو يدرك جيدا وجيدا ، انحياز الشارع الليبي الان لاي خيار وطني يشجب الظلم ويسعي لالحاق بلادنا بالركب الحضاري الشوري الديموقراطي ، ضمن اليات وبرامج واضحة وتتناسب مع الخصوصية الليبية بكل ابعادها ، او انحيازه لاي توجة اسلامي اصلاحي ديموقراطي اذا اتيحت له الفرصة ، وقد بدأ الذعر واضحا في قضية سجناء الرأي والاخوان والتلاعب بقضيتهم العادلة ، والتسويف والتأجيل الذي صاحبها منذ اعتقالهم عام 1998م .

والسؤال الان :

هل تستطيع حركة حماس تحقيق الامال والاهداف التي وضعتها في برامجها الانتخابية ؟ كيف يمكن ان تتعاطي وتتعامل مع موقف وسياسات الدول الغربية ؟ وكيف يمكن تحديد مصطلح الارهاب؟ وكيف يمكن لها كسب التعاطف والنصرة العربية من حكوماتها؟ وإالي أي مستوي وحد ان تتعامل مع الفساد المستشري ، والضغوطات الاسرائيلية حيال خزانة الدولة المالية التي تقبع جل المدخرات المادية والعينية في البنوك الاسرائيلية والاوربية؟

كيف ستتعامل مع الشروط الغربية والاسرائيلة بالكف عن المقاومة ونزع السلاح؟ والاخطر كذلك ، كيف ستتعامل مع تركة " فتح " التي استمرت لاربعين عاما بين المقامومة والقاء السلاح ، انتهاءا بمؤتمر اوسلو واسبانيا والمعاهدات السرية والعلنية؟ ما موقفها مع الحركات المتشددة كما توصف سواء السلفية او التكفيرية؟

والسؤال الاخطر ، هل ستفوض قيادة حماس الوفود الاسرائيلة وتنبذ " العنف " " المقاومة " الجهاد العسكري " والاعتراف بالكيان الاسرائيلي كدولة ونظام ؟ الشرط الاول علي اي من طاولة المفوضات؟

الي اي مدي ستظهر حقيقة الشعارات الغربية المعنية بحقوق الانسان والحرية وهل ستكون عملية الانحياز الي الشعوب او للحكام ، حماة مصالحها؟ ألي اي مدي يمكن الاستفادة من دروس ايران والجزائر ؟ خاصة للمعارضة الليبية اضافة الي تجربة تركيا وماليزيا؟

أن هذا التحول السياسي الحساس في منطقتنا العربية والاسلامية وانتصار حماس في انتخاباتها يعكس مدي تقدير واحترام الشعوب لم يجاهد ويضحي ويعمل ويدافع عن حقوقها المهضومة ، ويتبني أمالها وطموحاتها ، ويعيش هممومها اليومية ، ويتفاعل معها ، ويحس بالامها التي اخذت حيزا كبيرا من جهدها النفسي والمعنوي والبدني والمادي ، بعيدا عن التفكير الايجابي ، والتفكير في مصلحة الوطن وتقدمه وازدهاره.

أحمد أ. بوعجيلة
محرم 1427هـ ـ فبراير 2006م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home