Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

صورة مستـنسخة لا تطابق الأصل
عـندما تـُستورد اللا أشياء

الطائر الذي اعتاد حياة القفص ، ينظر الى السماء الفسيحة على أنها مجرد سجنٍ ـ ضخم ـ

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

إن عيب الثقافة المستوردة – في مطلقها – أنه لا يمكن لها أن تلاءم ملائمةً تامة طبيعة أو تركيبة المجتمع المستورد لها ، حتى في حال كان يتوافق و المجتمع المصدر ، لغوياً ، عقائدياً و اجتماعياً ، لأن العناصر - البشرية - لتكوين أي فكرة لا يمكن لها أن تتوافق في مجتمعين منفصلين ، حتى في حال التطابق في مجمل أشكال و تركيبات هذا المجتمع ، فما بالك إذا ما كان المجتمعان متناقضان ، في كل ما يمكن لهما أن يستطيعاه .

لا بد لنا من أن نعترف من أننا لم نكف عن استيراد الأفكار من كل أقطاب المعمورة ، و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فأثبتنا لأنفسنا دون دراية منا – ربما - ، أننا عاجزون في تلخيص هذه الأفكار بلغتنا ، فضاجعنا الغرب عدة مرات ، لدرجة أضحت ثقافتنا اللغوية – غانية – مستوردة ، لا اسم يلاءمها ، لأنها بقيت حبيسة غرف نومٍ لا تحوي مترجماً واحداً يتقن لغتها .

فكان أن تكون مجموعة من المنظرين في مجتمعاتنا – الناطقة – بالعربية ، يتحدثون بقاموس لا يفهمونه و لا يتقنون التحدث به ، كمن يعيد رواية طرفةٍ لم يدرك معناها ، لكنه يستمر في الضحك أثناء روايته لها ، لكي يقنع الآخرين جميعاً بامتهان هستيريا الضحك الجماعي خلفه .

عندما تحدث روبيسير في خطابه الشهير الذي طالب فيه بإعدام الملك لويس السادس عشر ، كان – دونما أن يرغب ربما – ، يوافق فكرة جل – ثوراتنا – المشرقية ، في تقويض نظام و إرساء قواعد نظامٍ آخر ، تغيير نظام سياسي معين أو وضعية اجتماعية غير مرغوب بها ، بنظام سياسي آخر ، أو وضعية اجتماعية توافق أهواء من يبحث عن التغيير ، سواء كان الأمر عن طريق عصيان مدني أو تمرد .

لكن ما لم يجدوا له – تعريفاً – في القواميس و المعاجم العربية هو كلمة تستوعب بنص جسدٍ معافى حقيقة تعريفٍ يبسط هذا التغيير ، فكما يقول ماركس – الثورات السابقة تشترك في خاصية مميزة و هي أن معناها محدود بالتاريخ – ، لكن هل وجد - الثوار – العرب و المستعربون أيضاً ، كلمةً يمكن لها أن تلخص حقيقة هذا التاريخ ؟ .

فكلمة ثورة لم ترد مطلقاً في القرآن الكريم ، كما هو حال الكتابات الشعرية العربية القديمة ، - هذه الكتابات التي يمكن أن نعتبرها توثيقاً لحفظ اللغة العربية - ، سواء بمعناها الأيديولوجي الفكري ، أو معناها كعنصر رئيسي من عناصر توثيق أحداث تاريخ الشعوب .

فالمعنى الحقيقي للكلمة – المستحدثة – في أواخر القرن المنصرم ، كان محاولة للإيحاء بإمكانية ترجمة النص المستورد و بصورة مستنسخة تطابق الأصل ، لكن هذه المحاولة كانت أكثر من مجرد خطأ أو إشكالية رمزية ، بل تعدى ذلك ليكون علامةً فارقةً تميز حقيقتنا ، عن حقيقتهم .

في اللغة العربية ، يدل المعنى اللغوي للكلمة – ثورة - على الهيجان و الغضب ، و الأصل هو من الفعل – ثار ثائرة – أي غضب ، يقال ثار الثور ، أي هاج و انتفض ، و اللفظ هنا يشير الى غياب العقل و المنطق أثناء حدوثه ، و سيادة فكرة الغوغائية و الرعونة أثنائه ، لكن الكلمة الأصل التي استنسخت بشكل لا يمكن أن يحوي من الصحة شيئاً ، كدليل على كوننا نستورد مجموعة من اللا أشياء ، و نطلق عليها أسماء لا تلاءمها ، الكلمة الأصل هي - Revolution - ، و تعني الدواران الهندسي ، و أصلها - Revolt - أي التغير الهندسي حول محور ، و منها أيضاً يشتق معنى طوفان الجرم السماوي في مدار – منتظم - .

أي أن أصل اللفظ في الأساس يعني وجود الحكمة ، التعقل و الدراية أثناء هذا الفعل ، و هذا ما يناقض و بشكل صريح مطلق النص الذي حاول أن يترجمه ، فهل هذا التناقض في تفسير المعنى يبقى محض تناقض لا يعني شيئاً في الأساس ؟ ، أم أنه توضيح لا مثيل له للفشل الأيديولوجي العربي و الذي لطالما ما فتئ يستعير مرادفات و توجهات لا تلاءم حقيقته بأي شكل من الأشكال ؟ .

يجب اليوم على كل ثوارنا أن يجمعوا وثائقهم الفصيحة ، و يعودوا بسجلاتهم نحو الخلف ، ليبدءوا في تمزيق شهادات ميلادهم التي كتب نصها في حانةٍ بخطٍ لا يقبل القراءة ، لا بيد قابلةٍ أو طبيبٍ يتقن مهنة التوليد ، لكي يعيدوا كتابتها ، كما هو حال بطاقاتهم التعريفية – كثوار- ، لأن اللفظ أكثر سوءاً من أن يحتمله الجميع .

آر توفات
Ar tufta
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home