صورة مستـنسخة لا تطابق الأصل
عـندما تـُستورد اللا أشياء
الطائر الذي اعتاد حياة القفص ، ينظر الى السماء الفسيحة على أنها مجرد سجنٍ
ـ
ضخم
ـ
Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :
إن عيب الثقافة المستوردة – في مطلقها – أنه لا يمكن لها أن تلاءم ملائمةً تامة
طبيعة أو تركيبة المجتمع المستورد لها ، حتى في حال كان يتوافق و المجتمع
المصدر ، لغوياً ، عقائدياً و اجتماعياً ، لأن العناصر - البشرية - لتكوين أي
فكرة لا يمكن لها أن تتوافق في مجتمعين منفصلين ، حتى في حال التطابق في مجمل
أشكال و تركيبات هذا المجتمع ، فما بالك إذا ما كان المجتمعان متناقضان ، في كل
ما يمكن لهما أن يستطيعاه .
لا بد لنا من أن نعترف من أننا لم نكف عن استيراد الأفكار من كل أقطاب المعمورة
، و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فأثبتنا لأنفسنا دون دراية منا – ربما - ،
أننا عاجزون في تلخيص هذه الأفكار بلغتنا ، فضاجعنا الغرب عدة مرات ، لدرجة
أضحت ثقافتنا اللغوية – غانية – مستوردة ، لا اسم يلاءمها ، لأنها بقيت حبيسة
غرف نومٍ لا تحوي مترجماً واحداً يتقن لغتها .
فكان أن تكون مجموعة من المنظرين في مجتمعاتنا – الناطقة – بالعربية ، يتحدثون
بقاموس لا يفهمونه و لا يتقنون التحدث به ، كمن يعيد رواية طرفةٍ لم يدرك
معناها ، لكنه يستمر في الضحك أثناء روايته لها ، لكي يقنع الآخرين جميعاً
بامتهان هستيريا الضحك الجماعي خلفه .
عندما تحدث روبيسير في خطابه الشهير الذي طالب فيه بإعدام الملك لويس السادس
عشر ، كان – دونما أن يرغب ربما – ، يوافق فكرة جل – ثوراتنا – المشرقية ، في
تقويض نظام و إرساء قواعد نظامٍ آخر ، تغيير نظام سياسي معين أو وضعية اجتماعية
غير مرغوب بها ، بنظام سياسي آخر ، أو وضعية اجتماعية توافق أهواء من يبحث عن
التغيير ، سواء كان الأمر عن طريق عصيان مدني أو تمرد .
لكن ما لم يجدوا له – تعريفاً – في القواميس و المعاجم العربية هو كلمة تستوعب
بنص جسدٍ معافى حقيقة تعريفٍ يبسط هذا التغيير ، فكما يقول ماركس – الثورات
السابقة تشترك في خاصية مميزة و هي أن معناها محدود بالتاريخ – ، لكن هل وجد -
الثوار – العرب و المستعربون أيضاً ، كلمةً يمكن لها أن تلخص حقيقة هذا التاريخ
؟ .
فكلمة ثورة لم ترد مطلقاً في القرآن الكريم ، كما هو حال الكتابات الشعرية
العربية القديمة ، - هذه الكتابات التي يمكن أن نعتبرها توثيقاً لحفظ اللغة
العربية - ، سواء بمعناها الأيديولوجي الفكري ، أو معناها كعنصر رئيسي من عناصر
توثيق أحداث تاريخ الشعوب .
فالمعنى الحقيقي للكلمة – المستحدثة – في أواخر القرن المنصرم ، كان محاولة
للإيحاء بإمكانية ترجمة النص المستورد و بصورة مستنسخة تطابق الأصل ، لكن هذه
المحاولة كانت أكثر من مجرد خطأ أو إشكالية رمزية ، بل تعدى ذلك ليكون علامةً
فارقةً تميز حقيقتنا ، عن حقيقتهم .
في اللغة العربية ، يدل المعنى اللغوي للكلمة – ثورة - على الهيجان و الغضب ، و
الأصل هو من الفعل – ثار ثائرة – أي غضب ، يقال ثار الثور ، أي هاج و انتفض ،
و اللفظ هنا يشير الى غياب العقل و المنطق أثناء حدوثه ، و سيادة فكرة
الغوغائية و الرعونة أثنائه ، لكن الكلمة الأصل التي استنسخت بشكل لا يمكن أن
يحوي من الصحة شيئاً ، كدليل على كوننا نستورد مجموعة من اللا أشياء ، و نطلق
عليها أسماء لا تلاءمها ، الكلمة الأصل هي - Revolution - ، و تعني الدواران
الهندسي ، و أصلها - Revolt - أي التغير الهندسي حول محور ، و منها أيضاً يشتق
معنى طوفان الجرم السماوي في مدار – منتظم - .
أي أن أصل اللفظ في الأساس يعني وجود الحكمة ، التعقل و الدراية أثناء هذا
الفعل ، و هذا ما يناقض و بشكل صريح مطلق النص الذي حاول أن يترجمه ، فهل هذا
التناقض في تفسير المعنى يبقى محض تناقض لا يعني شيئاً في الأساس ؟ ، أم أنه
توضيح لا مثيل له للفشل الأيديولوجي العربي و الذي لطالما ما فتئ يستعير
مرادفات و توجهات لا تلاءم حقيقته بأي شكل من الأشكال ؟ .
يجب اليوم على كل ثوارنا أن يجمعوا وثائقهم الفصيحة ، و يعودوا بسجلاتهم نحو
الخلف ، ليبدءوا في تمزيق شهادات ميلادهم التي كتب نصها في حانةٍ بخطٍ لا يقبل
القراءة ، لا بيد قابلةٍ أو طبيبٍ يتقن مهنة التوليد ، لكي يعيدوا كتابتها ،
كما هو حال بطاقاتهم التعريفية – كثوار- ، لأن اللفظ أكثر سوءاً من أن يحتمله
الجميع .
آر توفات
Ar tufta
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
Amarir
|