Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

العـقيد القذافي ... ( أنا الدولة )

مرت الذكرى ( السابعة والثلاثون ) للانقلاب المشئوم فى الفاتح من سبتمبر(69) كغيرها من الذكريات والمناسبات المتعاقبة فى اجندة النظام الحاكم فى ليبيا , والتى تتوالى فيها خطط التنظير السياسى والاقتصادى لقائد عصر الجماهير .. المنظر الاول معمرالقذافى !! ففى الخطاب التاريخى .. والمهم .. للاخ قائد الثورة ( كما وصفته اجهزة اعلام النظام ) زفت البشائر والوعود بالرخاء والرفاهية للشعب الليبى ... وصفق المغفلون من الليبيين كثيرا للعقيد حتى تورمت ايديهم وهو يستعرض اطروحاته فى الابداع السياسى وممارسة السلطة الشعبية ، ويعرض الطريقة المثلى لتوزيع الثروة على الغلابة من الشعب الليبى ... ويتفاخر بتخصيص بعض المليارات ليستفيد فقراء ليبيا من فوائدها البنكية ?!! .. ومن متابعة الخطاب الروتينى للعقيد نستنتج الاتى :-
اولا \ تاكيد العقيد القذافى المستمر فى خطبه وملتقياته العديدة على المقولة التاريخية ( انا الدولة ) تماشيا على هدى سلفه فى الدكتاتورية والاستبداد ( مخترع هذه المقولة الملك لويس الرابع عشر ) الذى رسخ مفهوم حكم الفرد الشمولى والمطلق ... فلا قرارت تتخذ .. ولا خطط تنفذ .. ولااصلاحات تعتمد .. الا بموافقته واقتراحه شخصيا ، ولا وجود لجهات تشريعية او مؤسسات سيادية لها الحق والحرية فى اتخاذ القرارات المؤثرة فى سياسة الدولة العليا . وما تضمنه الخطاب انما هو رسالة واضحة للجميع بان العقيد القذافى لايزال هو القائد الاوحد الذى لاشريك له فى الحكم والتسلط على الليبيين , وانه وحده من يدرك اين تكون مصلحة الشعب الليبى واستقراره ... وهو من لديه شرعية الثورة الطبيعية التى بمقتضاها يستمد قوته وابديته فى السلطة .. ولا صلاح للدولة بدونه .
ثانيا \ ( لايصلح العطار ما افسد الدهر ) .. جاءت مكافاة العقيد للمطالبين بالاصلاح لهذا النظام بان قطع عليهم الطريق نهائيا فى مايسمى ( بالمبادرات الاصلاحية والتحاورية السلمية ) من اجل تغيير هيكلية النظام الحالى .. ومطالبهم باعتماد دستور للدولة .. والتداول السلمى للسلطة .. واطلاق الحريات , فقد نسف كل الامال والاحلام لدعاة مايسمى بالاصلاح والتطوير فى بنية الدولة الليبية سياسيا واقتصاديا ، ورمى بالانتقادات والافكار الشبابية التى جاءت فى خطاب نجله سيف القذافى ( باواخر اغسطس ) فى سلة المهملات .. وكان شيئا لم يكن ؟!! واستمر العقيد فى متابعة عرضه المفضوح لفصول المسرحية التى لاتنتهى , فبعد اختراعه الاخير للنظام العنكبوتى الجديد فى ممارسة السلطة الشعبية .. المتمثل فى الالاف من الكمونات القزمية ، وصل بعروضه بابتكار فكرة ( كرسى الاعتراف ) لاعوانه المذنبين والتبع المجرمين فى حق الشعب الليبى ليعلنوا توبتهم ، وحدد مهلة الاربعة اشهر لتقويم المنحرفين من اتباعه ومن وصفهم بالضالين عن نهج الثورة ومبادئها السامية .
ثالثا / اصرار العقيد القذافى على ان الشعب الليبى ليس كغيره من الشعوب التى تعانى من الوضع الاقتصادى السىء والمستوى المعيشى المتدنى فهو ليس مثل شعب نيكاراجوا وبنغلاديش فى نسبة الفقر والبطالة ... وانما تعداد الفقراء فى ليبيا لايتجاوز المليون فقير ( كما قال ) واما الاربعة مليون الباقين فهم يعيشون فى رخاء وبحبوحة ولايحتاجون لتوزيع الثروة عليهم .. وتناسى كليا نسبة الفقر الهائلة التى بدات تزحف على مختلف فئات المجتمع الليبى وجعلت منه .. افقر شعب فى اغنى دولة !! وتتكرر اكذوبة توزيع الثروة على الليبيين كل سنة .. ولم يجن الشعب الليبى من كم الخطب والمناورات من القائد القذافى والتابعين له .. الا مزيدا من الماسى وتردى الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن الليبى المغلوب على امره ... وتفضل العقيد بتخصيص ( 4 ) اربعة مليار دينارمن المجنب و ( 2 ) اثنين مليارالمسترجعة من الامريكان .. لتكون وديعة بالبنوك ليستفيد من فوائدها المقدرة ب (60 ) ستين مليون دينار سنويا المحرومين من الليبيين ، وتعمد كعادته بان يحقن الراى العام الليبى بمسكن من مسكناته التى لاتنضب الى حين اشعار اخر .. فهذه الملايين التى يتبجح بتوزيعها على فقراء ليبيا ماهى الا فتات من ما تمتلكه الزمرة الفاسدة من ابناء عمومته واعوانه المترفين ... ولسان حال كل ليبى عاقل يقول .. كفانا من التضليل والدجل .. وشبعنا من انشودة توزيع الثروة المزعومة .
الخلاصة / ان استمرار تمرد العقيد القذافى وتعنته وضربه عرض الحائط بكل المبادرات الاصلاحية والمساعى الحميدة لانقاذ الشعب الليبى ... الا دليلا كافيا على عدم اكتراثه بما وصلت اليه الامور فى البلاد من تدهور فلا الحالة المعيشية القاسية ... ولا الفوضى الادارية والرشاوى ... تهمه او تؤرق مضجعه ... فمن سيصلح نظام فاسد طوال ( 37 ) سنة ؟!! ومن الغباء توهم حدوث اى تغيير محتمل ياتى من جهة النظام والقائمين عليه ... وليفهم كل من يتجرا على طرح بدائل لاطروحات العقيد السياسية ووضع قيود على مفاهيم ثورته الخضراء .. بان لاامل فى اى اصلاح لهذا النظام .. ولينتهج المعارضون اى بديل غير هذا النهج البائس والعقيم .

جبير الصغـير
oeacity@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home