Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الجيفة جيفة.. والحلال حلال!!

الحلال بيّن والحرام بيّن .. والثوري ثوري والفاسد فاسد حتى لو أدعى الثورية ولبسها كثوب يستر به عورات فساده ! المفارقة أن الثورية سلوك لا يمكن تحويلها إلى قناع فهي سلوك حارق لكل الأقنعة وهي ثقافة عميقة وصادقة يعبر عنها مسلك واحد نظيف السوية ويسير في خط واضح ومعلن ولهذا كانت حركة اللجان الثورية حركة مفتوحة ولم تتميز بالطابع الحديدي المغلق .
ولهذا تحترق كل الوجوه ( الصحيحة ) التي حاولت وتحاول أن تدّعي الثورية أو تتخذها ( مطية) للوصول إلى غايات شخصية غير معلنة لا يفضحها إلى شيء واحد وهو قصر النظر والطمع الشديد ( والطمع وقطع الرقبة متحاذيان ) كما يقول ببلاغة المثل الشعبي الشهير ، ذلك لأن الثورة هي مشروع استراتيجي بعيد المدى ولأنها تحدّثُ ( أي الثورة ) أول تغييراتها داخل الجوهر ( الإنسان ) الذي سيعبر فيما بعد بمسلكه عن مشروع الثورة ، وينتج بسلوكه الثوري الخطاب الثوري الذي يبشر بالجديد في ملحمة بديعة تكتسح القديم البالي ( تسلط عليه الضوء فتنكشف عوراته وعيوبه للناس فيشيحون بوجوههم عنه ) ويلتفتوا للجديد القادم في حلة قشيبة وهنا يبدأ مشروع الثورة في هدم هذا البائد القديم ، لتبدأ عندها الثورة بالجماهير ومعها في بناء الجديد المتسق مع الناموس الطبيعي .
والفساد شيء غير طبيعي ومخالف للفطرة السوية لأنه يؤسس لإيجاد قواعد ظالمة وزرعها في جسد المجتمع حتى يسقط صريعاً ليسهل حينها نهشه من قبل أصحاب الغايات الخفية الذين نعرفهم بالفاسدين !! والذين يعرفهم الشارع المكون لكل فئات المجتمع – ويعرفون أنفسهم بما قدمت أيديهم والذين لم يقدموا لأنفسهم إلا لعنة الثورة ولعنة الجماهير .
فالثورة حين أسست لإعلان دولة الجماهير – في الثاني من مارس ( شهر الربيع ، شهر الحرية ) شهر الطقس المعتدل الذي تتفتح فيه الأزهار والرياحين وتخضر فيه ( اليابسة ) وتفسح الطبيعة للعصافير رُكحاً أخضراً بهيجاً تتغني فيه بأعذب ألحانها – حين أعلنت الإرادة الثورية ذلك الإعلان التاريخي العظيم كانت مدركة تمام الإدراك ( وهي حينذاك في خضم صراع شرس وحقيقي ودائر على الأرض مع أعتى قوى الشر في العالم ) أن هذا المشروع سيكون له أعداء كثر وخصوصاً من أولئك ( الغائيين ) الحاملين لأوطانهم في بطونهم و من الحزبيين طُلاب الكراسي المتسلحين بكل ما تسنى لهم من سلاح بما في ذلك حتى الدين وعلاقة المخلوق المقدسة بخالقه من أجل توظيفه في هذه المعركة .
الثورة كانت تدرك أن ثمة اعداء لابد من ردعهم ولابد من تصنيفهم لمعرفة الرادع وتم التعامل مع العدو بمختلف وجوهه فكان هناك العدو الداخلي والعدو الخارجي والعدو القريب المدى والعدو البعيد المدى ولهذا لم تدخر الثورة جهداً في صنع هذا الرادع ورصدت له مبالغ خرافية لكي يرى النور .
كان لابد من قهر العطش العدو الأول للحياة وذلك بصنع مشروع الحياة الذي يقضي على العطش وهو مشروع استراتيجي ضخم يترتب على نجاحه قيام نهضة زراعية كبيرة تعود بالفائدة على الجميع ( الأرض وما عليها من مخلوقات ) وليس على الانمسان فحسب .. ( شفتوها .. ساهلة جداً .. كل من ساهم في سرقة ونهب وافشال مشروع زراعي كانت له بالتالي مصلحة حقيقية في عرقلة مشروع النهر الصناعي العظيم يعني " بالمشرمحي " كما يقول اهل الشام " فاسد " والفاسد " حتى فى الخضرة يلوحو فيه !! " ) .
كان لابد من تأمين عمق استراتيجي لدولة الجماهير من البر والبحر والجو وكان لابد من تحصين الساحل ومن تنظيف الجنوب ومن تأمين المجال الجوي والعمق البحري ( يعني كان لازم في عالم فيه دول نووية ليست كلها صديقة ، بل واظهر بعضها العداء من توفير رادع عند الضرورة ) ومشروع هذا الرادع رصدت له الثورة ما يعادل ميزانية أربعة دول من دول العالم الثالث لماذا يا ترى لكي ننتج رادع استراتيجي ، وبعد كل هذا وبعد أن يزاح الستار عن ذلك المشروع وبعد أن نصبح كلنا أهداف وشيكة لضربة نووية مضادة نلوح بسلاحنا الفريد من نوعه والذي هو عبارة عن منظومة دفاعية رهيبة مكونة من ( عالة شاهي بالسخان .. وستانلس ستيل ) .
( شايفين ما اسهلها يعني اللى كان واخذ المليارات امتع هالمشروع طلع فقاع مسموم .. يعني فطر سام نابت فى تربة مستوردة طايحة صلاحيتها " هذا الفساد والا بلاش !! " )
( ساهلة القصة يا جماعة أسهل من الفساد نفسه ) !! الصعب هو البناء فلم يستغرق تهاوي مبنى برج اللتجارة العالمي في أمريكا إلا دقائق " وكان نايم فوق بعضه " انظروا ذلك الصرح المعماري وأسألوا كم استغرق من جهد ووقت أمهر مهندسي العالم مدعومين بتقنية لا زلنا نراها ضربة من ضروب السحر والخيال !!
والشاهد أن كل الفاسدين معروفين حتى لو حاولوا حشر أنفسهم في فرق العمل الثوري أو مؤسسات وهيئات المجتمع العامة أو حتى على رأس لجان شعبية عامة أو لجان شعبية نوعية في الشعبيات فهم معروفين لدينا لدى الشارع اولا ( وانجيبوهم بالثابت ) .
لكي لا تتم أي عرقلة لمشروع الغد والذي هو هدف الثورة الحقيقي منذ بواكيرها الأولى في الخلية الأولى والذي عبّر عنه الأخ قائد الثورة في البيان الأول التاريخي في الفاتح 69 ، فإن لسان الحال يقول ( عارف كل شي ) وأن مكان الفاسد ( حتى في الخضرة معروف !! ) .
ولكي نعرف مواطن الفساد ونعرف من هو الفاسد فلابد من الغربلة وفرز الغث من السمين ولكي لا يتم توجيهنا بغرضية ( ظلامية ) نحو أهداف وهمية وكي يعرف من يهمهم الأمر أن الثورة مستمرة ( وليست لعب فروخ ... أو تصفية حسابات خاصة ) فإن لنا مع الفاسدين مواعيد قادمة يشار لهم فيها بالاسم والبيان وعدد الملفات السوداء إلا من تاب واستجاب مستفيداً من المهلة التي منحها القائد فإن لقائدنا عندنا قدراً واحتراماً كبير وكلمته فينا لا ترد ومازلنا وسنظل نرنو إليه بفخر كبير وهو يمتطي جواده الأبيض الذي شق به ذات يوم الهكتارات الشاسعة من القمح والشعير فلازال هو الفارس ولايزال ( ألا لعنة الثورة على الفاسدين. )

عـارف العـموري


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home