Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـذرا سيادة الأمين أحمد الجرود

يبدو أن بلدي لا تتغير و أنها ثابتة على مبدئها القديم حتى بعد مرور أكثر من ربع قرن على كفاح ومسيرة ثورة أرادها قائدها أن تكون نموذجا للتغيير و التجديد و الإنطلاق نحو عالم تسوده معايير العدل و الإنصاف .. اليوم نرانا لم نقض بعد على الطفيليات في إدارات دولتنا التي لا تزال تحت قبضة مجموعة من المجرمين الذين يتاجرون بسمعة الوطن و مستقبله تقودهم أنانيتهم و حبهم للمنصب و الدولار. فإذا كنت مثلا رجلا ذا مثل و أخلاق فأنت لا تصلح و يجب أن يداس عليك بالأقدام بل يجب أن تسحق و تطرح جانبا بعد توبيخك و إذلالك و إهانتك . إنها دولة الحقراء بحق , و لذلك فإن رجالاتها لا يرضون بغير الحقراء أمثالهم ليكونوا معهم.
السيد أحمد الجرود عرف عنه الجميع تواضعه وطيبته .. كان أبا للجميع يستقبل الكل بترحاب و ابتسامة رقيقة تنسيك أنك في غربة حين تراه .. لم يضع أبدا أية حواجز بينه و بيننا .. رجل يخاف الله ولم يعرف عنه شي من أمور النساء أو الإنحراف الخلقي و الفجور الذي يكاد يكون سمة غالبة على كل دبلوماسيينا الليبيين في الخارج .. و بمعنى أوضح أقول أن السيد أحمد الجرود فاقد لأبسط "المؤهلات" المطلوبة لكي يسمح له بالإنتماء للسلك الدبلوماسي الليبي الحالي.
و لأنه لن يرضى عنه مسؤولونا في ليبيا حتى يتبع ملتهم كان لابد من تصحيح الخطأ الكارثي الذي وقعت فيه خارجيتنا الموقرة حين اختارت الرجل المناسب للمكان المناسب.
ألواقع أن العمل جار حاليا على تنحية الرجل من مكانه للإتيان بالرجل المناسب لهم وليس المناسب للمكان في حد ذاته و بالتالي تعود الأمور إلى نصابها و تكون فعلا بلادي بذلك ثابتة على مبدئها رغما عن أنف القائد. و لقد علمنا أن البحث يجري على قدم و ساق من أجل أن يأتو لنا ببديل آخر تمثله شخصية ذات عقلية استخبارية تسلطية تتمتع بحنجرة تكشيخية قوية و لسان بريء من الرقة فهذه هي مفاهيم القوة والدبلوماسية الحقيقية التي ينشدونها ... أما السيد الجرود فتواضعه ضعف و طيبته نقصان نضج و تدينه تخلف لا يليق بجماهيريتنا العصرية المنفتحة على العالم .. وعليه فلنصلح الخطأ التاريخي و لتذهب في سبيل ذلك سمعة وطني للجحيم لأن المهم أن يرضى مسؤولونا و ليس أن يرضى علينا الآخرون في بلدان العالم المختلفة.
سيدي الجرود قررت أن أكتب هذا المقال لكي أعتذر لك نيابة عن وطني عما يحدث لك و عن الجزاء الذي تلاقيه اليوم رغم أنك لم تخطأ أبدا و رغم كل أمجادك أيام كنت في الأمريكيتين و رغم سمعتك و حب الناس لك . هذه طبيعة أهل الأرض يغلب عليهم الضلال ( و إنك إن تبعت أكثر الناس لضلوك) . كما أني أجدني في الوقت ذاته ملزما بأن أعتذر لك عن كتابة هذا المقال لأن صديقي نبهني حين قال لي "أنت تضر الرجل بهذا الكلام" قلت له لماذا ؟ قال لي: لأنك تثبت عليه التهمة !! قلت لصديقي أية تهمة ؟ قال لي : أنه رجل ذو خلق !!!

شوقي غـريب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home