Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل يستمع الأسد إلى النصيحة

( قال الله تعالى مخاطبا النبي محمدا عليه السلام؛ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبّع ملّتهم، وأقول لك سيد بشّار الأسد ولن ترضى لا اليهود ولا النصارى عنك بأن تتبّع ملتّهم.. ولك أن تفهم اصول اللعبه التي رسمت بكل وضوح ).

عندما أراد الأمريكيّون لصدّام حسين أن يذهب مهّدو له الطريق، وأبانوا له المسالك، وحددّوا له الإتجاهات، وذكروا له الوجهة؛ لكّنه أبى أن يفهم، فكبرياءه منعه من الفهم وبذلك إصطادوه كالجرذ المنبوذ، وظلّ طرافة محزنه على كل لسان، وسيظلّ كذلك لأجيال قادمه.
الذي يحدث الآن في سوريا هو نفس السيناريو، ونفس المخطط، وسيؤدّي الى نفس النتيجه؛ وهي إسقاط نظام البعث السوري كما تم إسقاط نظام البعث العراقي. وحيث أن إسقاط نظام البعث في العراق مكّنهم من تثبيت أقدامهم في هذه البقعه الإستراتيجيه من العالم؛ فإن إسقاط بعث سوريا سوف يمكّنهم من تثبيت أقدام اليهود في سوريا ولبنان، وهم يعرفون جيدا بأن دعم إيران لحزب الله اللبناني لا يمكن له من الإستمرار في غياب سوريا وقد لايحتاجون مطلقا الى ضرب إيران لأن الدوله الفارسيّه مهمّه جدا للعب دور مستقبلي سوف تبرز معالمه بعيد سقوط سوريا.
الذي يستمع الى خطابات الرئيس السوري قد يحسّ بأنّ هذا الرئيس الشاب ربما يختلف تفكيره عن تفكير أولئك الديكتاتوريين الذين سبقوه بما فيهم والده، كما أن هذا الشاب ربما يعتبر أكثر واقعيه من أولئك الذين سبقوه؛ وقد يتفائل الإنسان قليلا عندما يحس بأن هذا الرئيس الشاب ربما لم تعمي السلطه بصيرته بعد؛ بمعنى أنّه مازال يرى ويحسّ بما يدور حوله، وبذلك فهو مازال قادرا على إجراء عمليات حسابيه يدخل في أطراف معادلتها السلب والإيجاب وبذلك ربما يجوز إطلاق صفة البراجماتيه عليه بشئ من الإنصاف.
قال الرئيس الشاب الذي لاأظنّ بأن يداه كانتا قد تلطّختا بدماء شعبه بعد في آخر خطاب سمعته له.. إننا نعرف اللعبه، ونفهم المعادله، لكننا نقوم بهذه التنازلات من أجل إنقاذ الوطن؛ وقد يكون محقّا في ذلك.. فالتعنّت والتشنّج من المؤكّد أنّها ممارسات في وقتنا الحاضر لا تؤدّي إلا الى الموت السريع، أما التنازلات والمجاملات فإنّها لامحاله تؤجّل الموت، لكنها لاتمنع حدوثه... فكلّما تنازل الإنسان في بلادنا العربيه لهؤلاء كلّما فتح على نفسه نافذة جديده، وكل نافذة تطلّ على حقول الموت والدمار فقدرنا أننّا إقتسمنا الأرض مع "شعب الله المختار" وهذا الشعب المختار لايعرف القناعه لأنّه يؤمن بأنّه الشعب الوحيد الذي يجب أن يبقى فهو الموكول اليه وراثة الأرض في نهاية المطاف ـ كما أوهم الى الجميع بما في ذلك نحن العرب ـ للتّمكين من عودة المسيح الذي لا يمكن له من أن يعود إلا بعد عودة الملك داوود بهيكله المقدّس الذي يجب أن يعاد بناءه في أرض الميعاد المقدّسه أي في أورشليم (القدس)، وتحديدا في موضع المسجد الأقصى.
الشئ الذي لا أدركه بالضبط هو هل يعرف الرئيس السوري المتفتّح أنّه مهما تنازل، ومهما "ضحّى" من أجل سوريا فإنّه لامحاله منته الى نفس المصير الذي إنتهى اليه صدّام حسين؟.... وإذا كان السيّد بشّار الأسد يعرف ذلك ويعيه يقينا؛ هل فكّر في الوسيله المثلى وربما الوحيده التي من الممكن أن تنقذه من ذلك المآل المتعارف عليه؟... إنّ ذلك يكمن يقينا في تسليم السلطة للشعب بصدق وبدون تلاعب بالكلمات كما يحدث في ليبيانا الحبيبه.
لقد سبق لي وأن نبّهت صدّام حسين الى ذلك المصير الذي آل إليه، وقبل حتى أن يقترب الأمريكيّون من بغداد، وبينما كان السيّد وزير الإعلام العراقي حينها يراقب الأفعى وهي تتمدد ليقوم في الوقت المناسب بضرب رأسها وترك بقاياها المتمدده بدون رأس وبذلك يقضي عليها... وزير الإعلام العراقي إياه ربما أصابه بعض النعاس وهو يراقب تلك الأفعى وهي تتمدد فتمكّن رأسها من التسرّب الى مناطق السيّد الوزير الصحّاف الحساسه وبذلك لم يتمكن من قطع رأسها السام فنفثت سمومها في رأس النظام الحاكم وقضت عليه في لمحة بصر.. قلت لصدّام قبل حدوث كل ذلك وبكثير من الوقت عد الى الشعب العراقي، تنازل له عن الحكم، ومكّنه من إستلام السلطه بعيدا عن آوامر "المجتمع الدولي" لكّنه لم ينتبه الى نصيحتي؛ فربما لم يتمكن من قراءتها نظرا لأنشغاله هو بدوره بمراقبة الأفعى الأمريكيه وهي تتمدد على أرض العراق الحبيبه علّه يقتنص رأسها فيكون السبّاق على قتلها، لكنه ربما أصابه النعاس هو أيضا ففلت منه رأس الأفعى ولما بصره بعد حين كان قد تسلل الى مكمن الموت... طلبت من صدّام حسين بأن يحتكم الى الشعب العراقي، وأن يمكّنه من الحكم بكل صدق وشفافيه حتى يفوّت الفرصه على من رسم الخطه وشرع في تنفيذها؛ لكن صدّام لم يكن بمتنبّه لما يدور حوله؛ فقد أعمى الله بصيرته وأفقده الصواب فأنتهى الى تلك النهايه التي نعرفها، وأتمنى أن يعيها معمر القذافي.
النصيحه للرئيس الشاب بشّار الأسد بسيطه جدا ولاتحتاج الى كثير من التنازل أو التضحيات.. أرفع القبضه الحديديه عن كاهل الشعب، وإسمح لكل متغرّب في أن يعود الى وطنه، ومكّن الشعب من أن يمارس حقّه السياسي بدون وصايه، وأدع الى إنتخابات حرّه ونزيهة مائة بالمائة، ودع غيرك ليحكم سوريا؛ فذلك وحده هو ما يربك كل مخططاتهم وينقذ سوريا من ويلاتهم؛ وثق سيّد الرئيس بأن إنقاذ سوريا هو إنقاذ لك ولأسرتك أيضا فلا تدع الوقت يضيع وكفّ عن مراقبة رأس الأفعى لأنّها تتحرّك بسرعه تفوق التصوّرات والله لن يوقف تحركّها إلا التحرّك الأسرع من تحركّها وثق بأنّها رغم شراستها سهلة الإرتباك وإن إرتبكت يصبح إصطياد رأسها من المتاح.. فتنبّه سيد الرئيس، وثق بأن طريق الخلاص واضحه ولا تحتاج إلا الى شيئين مهمين: الحنكه والشجاعه.
بدون شك أن إنشقاق السيد عبد الحليم خدّام لم يخدم أحد سوى السيّد خدّام نفسه بعد بالطبع وبالدرجة الأولى خدمة أولئك الذين خططوا لكل شئ بدقه متناهية بما في ذلك فكرة وتوقيت إنشقاق خدّام نفسه بل وحتّى ما كان يتوّجب على خدّام التصريح به لكي تكتمل أطراف المخطط بكل دقة وإتقان؛ فهؤلاء الناس يحسبون جيّدا ويجيدون الحساب.
المهم أن وضع القياده الحاكمه في سوريه وعلى رأسها الرئيس الشاب بشّارالأسد المقصود في شخصه حرج جدا، بل وأقولها بكل ثقه في طريقه الى النهاية القاسيه؛ ولكن هل هناك ما يمكن إنقاذه من أجل سوريه وأهل سوريه؟..
الإجابه.. نعم، بالإمكان وحتى في هذه اللحظات الأخيره بالإمكان عمل شيئا ما، وكل ما نحتاج اليه هو التفكير الجدّي، ونبذ الذات، وفوق كل ذلك إعتبار مصلحة الوطن وأمن المواطن من الأشياء التي يهون أمامها كل شئ ونكون جادّين في كل هذا. فالأفراد ينتهون، أما الوطن فباق الى ما شاء الله؛ ووطن بلا أهل خراب، وأهل بلا كرامه عبيد، وحاكم يحمي سلطانه غرباء هو إنسان بلا إراده.
المسلسل المعد تبدو معالمه بالنسبه لي كمراقب واضحه، وربما تبدو لمن هم في السلطه في سوريه أكثر وضوحا، وما علينا جميعا إلا أن ننظر الى الأمور بكل جدّيه وبأعين مفتوحه إذا كنّا بالفعل نبحث عن مخرج لهذه الأزمه التي فصّلت وصممت خصيصا للإطاحه بحزب البعث في سوريه إجتثاثه نهائيا من الوجود كنتيجه أوليه لهذا المخطط، أما الهدف الحقيقي وراء كل هذه الطنطنه فهو بدون أدنى شك إنهاء حزب الله في جنوب لبنان من أجل أمن وبقاء إسرائيل. وإنني أعجب شديد العجب عندما أرى الأمين العام للأمم المتحده السيّد كوفي عنان وهو ينظمّ لهذا المشروع الدنئ، بل وللأسف والغرابه في آن واحد بأن يصبح السيّد عنان طرفا محركا فيه وهو الشخص الذي وبغض النظر عن تفكيره وعقليته الحاليه تنحدر أصوله العرقيه من دوله عانت ومازالت تعاني من المؤامرات الخارجيه التي تحاك ضدّها ومن نفس تلك القوى التي يناصرها ويقف معها السيد كوفي عنان، وهو كما يبدو عليه مغمض العينين،ومعمي البصيره. أما ما يقوم به خسّيسا العرب حسني مبارك، وعبدالله بن سعود من إتصالات مشبوهه، ومحاولات مكشوفه لتمرير المخطط الأمريكي ـ الصهيوني فلا تعليق لي عليه إذ لافائده من التحدّث بجانب رأس الميّت حتى وإن إدّعى بعض المتشددين في الدين منا بأن الميّت يسمع ما نقول.
هم الآن يضعون أمام الرئيس السوري شرطا صعبا جدا وهذا الأمر لم يكن إجتهادا من المحقّق ميليس أو محاوله فرديه من "القاضي" الذي سيستلم منه ملف إغتيال الحريري، وإنما هو برنامج مدروس حبكه خبراء السي أي إيه خلال فتره من الزمن ربما إبتدأت بعيد إحتلال العراق. الرئيس السوري أمامه مخططا ذكيّا وبدون شك رهيبا جدا ولا أدري إن كان عقلاء سوريا المحيطين بالأسد على دراية بمراميه. الآن يطلبون من رئيس سوريه ووزير خارجيته المثول أمام قاضي التحقيق والإجابه على كل أسئلته وبدون قيد أو شرط.. بمعنى أنه لو طلب قاضي التحقيق مساءلة رئيس الدوله السوريه في أي مكان أراده القاضي خارج حدود الدوله السوريه فعلى الرئيس السوري الإنصياع، ولو تطرق القاضي الى الخوض في قضايا أمنيه سوريه فعلى الرئيس السوري الإجابه على كل شئ، وهكذا هي خيوط المسلسل المتشعّبه. القضيّه هنا وربما هذا هو المقصود هي السياده السوريه.. سيادة وهيبة الدوله ياسيادة الرئيس، والموضوع لايحتاج الى كثير من التخيّل فالمرحوم "الشهيد" الحريري لم يكن أول رئيس وزراء في لبنان يتم إغتياله، ولم يكن أول رئيس وزراء دوله يتم قتله في أي مكان في العالم. القضيه واضح أنها أكثر من ذلك بكثير، ومن ثمّ يصبح التعامل معها من الأمور الجديه؛ وفي هذه الأحوال تصبح المصالح الشخصيه هيّنه مهما بهضت، وتصبح التضحيه بالجاه والسلطان أو لنقل حتى "البريستيج" من الأشياء التي يمكن إعتبارها ممكنه وبكل جدّيه؛ وبغض النظر عن كل المآخذ عن الأنظمه الديكتاتوريه التي بدون شك تشمل النظام السوري الذي يمثّله بشار الأسد، إلا أن الإحساس الوطني لدى القياده السوريه لايمكن أبدا مقارنته بذلك في إمارات وممالك الخليج العربي المتهالكه.. فهناك من السهل أن يتنازل الحاكم عن كل شئ وحتى الدوله في سبيل بقاء الجاه والسلطان ولو رحل السلطان بجاهه وسلطانه الى أي مكان ولعل الدليل الحاضر يتمثّل في تلك ال27 مليار من الدولارات التي قررت السعوديه إنفاقها على صفقه تسليحيه من بريطانيا من أجل إنعاش الإقتصاد البريطاني. السعوديه لاتحتاج هذه الصفقه من الأسلحه، كما أنها لم تكن في حاجه الى أي من تلك القوائم الطويله التي سمعنا عنها في مسرحية مشروع اليمامه التسليحي سئ الذكر، ولكن الذي هو بالفعل في حاجه الى هذه الصفقه الجديده هو الحكومه البريطانيه التي تعاني شركاتها الصناعيه من ركود قاتل سببه المنافسه القويه من دول أخرى صاعده مثل الصين والهند وبقية منظومة جنوب شرق أسيا، وهذا ما دفع بريطانيا لعرض هذه الصفقه "التسليحيه" على الأسره السعوديه الحاكمه مقابل موافقة بريطانيا على طرد المعارضة السعوديه بقيادة الدكتور سعيد الفقيه من بريطانيا... بإمكان القارئ أن يحلل ويستنتج بالطريقه التي يراها، لكنني فقط أطرح هنا فكرة صغيره على ال سعود مفادها أنهم لو عرضوا نصف تلك الأموال على المعارضين السعوديين لخرجوا من بريطانيا طواعية وبذلك تكون السعوديه قد وفرت على نفسها المليارات؛ أما الدفاع عن السعوديه فسوف يقوم به الأمريكيون والإنجليز وفق المعاهدات المتفق عليها، وحتى بدون الحاجه الى تلك المعاهدات.
أعود وأقول وأنا أعي تماما ما أقول... إن الحس الوطني لدى القياده السوريه بغض النظر عن الفساد المستشري في البلاد والذي تشجعه السلطه الحاكمه بدليل تلك الفضائح التي تحدّث عنها المرتزق عبد الحليم خدّام في تصريحاته الأخيره وهو كان قد قضى أكثر من 40 سنه في الحكم وفي وجود حزب البعث الحاكم ولم تتم محاسبته عن أي منها عندما كان بعيدا عن المساءله بحكم ربما الحصانه "الديبلوماسيه" أو ربما وعلى رأي الأخ القائد "الشرعيه الثوريه".. ذلك الحس الوطني ربما يكون الواعز الوحيد لإنقاذ الوطن والمواطن السوري من المصير المرسوم سلفا.

الخروج من الأزمة

مسلسل التنازلات لن يخدم الا المتنازل له لأنه برمج على هذا الأساس، فكل تنازل سوف يؤدي حتما بالمتنازل اليه لطلب المزيد والذي يتنازل عن الجزء لابد في نهاية المطاف من أن يتنازل عن الكل، مهما قاوم، ومهما تلّكأ، ومهما راوغ؛ فالذي يفرض التنازلات ليس بذلك الغبي، وهو بالطبع في الموقع القوي؛ أماالمتنازل فهو الذي يجد نفسه حتما في الموضع الضعيف، لأنه لو كان قويا ( كما حاول إعلام القذافي أن يقنعنا أثناء تنازلات لوكربي المشئومه) لما وافق على التنازل في بداية الأمر، وتلك هي سنّة الحياة... إذا ماذا بإمكان بشّار الأسد أن يفعل والحالة هذه؟.
القضية تعتمد أساسا على فرضية مفادها أن الرئيس السوري بشّار الأسد غير متوّرط بشكل أو بآخر في عملية إغتيال رفيق الحريري؛ وإذا كان الأمر كذلك فما على الرئيس السوري إلا التنازل عن الحكم كليّة لأحد الموثوق بهم من المحيطين به كي يتجرّد من الحصانة الديبلوماسيّه وهي بالمعنى الحقيقي سيادة وكيان الدوله السوريه وهذا يعني بالضروره الأرض والشعب كمكونات لهذه الدوله وبذلك لايشكّل سابقه في المساس بسيادة وكيان هذه الدوله الأمر الذي تسعى اليه أمريكا ومن هم وراء أمريكا. إن الدوله التي تنتهك سيادتها تصبح مطيّة لمن يريد أن يمتطيها؛ وبذلك يمنع تنازل الأسد مشروع إهانة الكيان السوري ككل، ويلخبط بذلك اللعبه المرسومه وقد يربكها الى حين... بمجرّد إستقرار الأمور في الدوله السوريه بدون الأسد وبدون وزير خارجيته فاروق الشرع وفي خضم اللخبطه والإرباك الذي سيحدثه هذا الغياب الغير محسوب سلفا لدى أولئك الذين ينصبون الشباك في واشنطن وقي تل أبيب، يتقدم بشّار الأسد بصفته فردا من أفراد الشعب السوري ولا يمثّل السياده السوريه ويتقدم معه فاروق الشرع لمقابلة "المحقق الدولي" كائن من يكون وهناك تجاب الأسئله بما يجب وبدون خوف أو تردد، وما إن يطمئن الجميع بما فيهم المخطط الأمريكي على أن بشّارالأسد خارج لعبة الإغتيال تعود الأمور الى نصابها في سوريه وتعود القياده قويه وواثقه الى السيّد بشار الأسد ليقوم بعدها جديا في مشروع الإصلاح السياسي الحقيقي الذي يسمح ملكا لكل أبناء سوريه؛ وذلك بالمشاركه في حكم بلدهم وفق مبادئ وأصول الديموقراطيه المتعارف عليها، وربما يكون عندها أكثر واقعيه أن يبتعد السيد بشّار الأسد عن الواجهة لأن أمريكا لن تتخلّى عن مخططها لكن من الممكن بهذا الإجراء أن تجد أمريكا نفسها محرجه أمام دول العالم وبذلك ربما تترك الشعب السوري لحاله.
أما إذا كان الرئيس السوري متورطا مباشرة أو غير مباشرة وبعلمه فعليه أن يواجه مصيره لوحده ولا يوّرط الشعب السوري معه، وذلك بالإستقاله والإعتراف دون التفكير طبعا بالهروب أو الإنتحار لأن ذلك قد ينقذه من المحاكمه لكنّه لن يخدم الدوله السوريه بل ربما يزيد من تأزيم القضيّه.
مهما كانت حقيقة الوضع في سوريه بخصوص قضية إغتيال الحريري فإن الموضوع يعد في غاية الخطوره والمخطط المعد سلفا ستم تنفيذه بحذافيره؛ وما محاولات حسني مبارك، وعبدالله بن سعود إلا لتنفيذ ذلك المخطط من أجل إرضاء أمريكا؛ فأمثال هؤلاء الجبناء لايخدمون مصالح أمتّهم ولا شعبهم، وإنما فقط هم يخدمون أنفسهم.
موضوع سوريه أظنّه منته، والذين يتربصّون خارج سوريه الآن من أمثال رفعت الأسد والبيدق الجديد عبدالحليم خدّام إنّما هم يتأهبون لإقتسام الغنيمه أو لنقل لتلقّف اللقمه المقذوفه على الأرض من فضلات الموائد الأمريكيه والذي "يزمزك" ذيله أكثر هو ذاك الذي ستقذف اللقمه في إتجاهه ليتلقفها قبل خصمه.. وفوق "الزمزكه" بالطبع هناك وصايا يجب إتباعها، وأولى هذه الوصايا هي الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها وتحويل هضبة الجولان الى سيناء جديده مع إحتفاظ اليهود بالمواقع الستراتيجيه فيها، وربما السياديه عيها.
الذي يهمنا نحن الليبيين بالطبع هو المرحله اللاحقه لسقوط النظام الديكتاتوري في سوريه؛ حيث أنه يوجد لدينا وضعا أكثر ديكتاتورية وتسلّطا، بل ليس ذلك فقط وإنما أكثر إستحقاقا بكثير أمام "المجتمع الدولي" وذلك لسبق إثبات الجرم عليه سلفا من ناحية، ولدرجة تلوّث يدا رئيس هذا النظام العقيد معمر القذافي بدماء الأبرياء في ليبيا وخارجها من ناحية أخرى. نعم نحن نعرف جيدا بأن الذي يهم "المجتمع الدولي" هو ذلك الذي حدث لغير الليبيين، ولكن إذا إقتضى الأمر تبرز قضيّة معاناة الشعب الليبي كإهتمام جانبي، وذلك ربما يعد بالنسبه لنا أحسن من لا شئ؛ لأننا بطبيعة الحال لا نهتم بحالنا، والذي لا يتم بأمره يفرح بإهتمام غيره به.. ففضلة خبز محذوفة على الأرض خير من الموت جوعا.

مصطفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home