Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أبكم يخاطب الأصم.. الإسلام يتحول إلى احتكار برجعاجي

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

يرتبط مفهوم ـ التدين ـ لدى فئات المجتمع الإسلامي ـ على اختلافها ـ ، يرتبط بصورة تمثل شدة قوة أو ضعف علاقة القاع بالقمة ، العلاقة الفكرية ، التي ترى في صورة التناطح الفكري بين الفئات ـ مستوردة ـ الفتاوى ، وـ مصدرتها ـ .

ويبقى ـ الجامع ـ هو المساحة الأكثر وضوحاً لمدى تدهور هذا الفكر ، ـ وأقصد هنا الفكر الديني ـ ، واحتكاره على فئات ـ المشايخ ـ وـ الأئمة ـ ، هاتان الفئتان اللتان احتكرتا مسألة الدين في شكل حول العمل الإسلامي الى ـ شبه ـ مساحة عمل ـ كنسية ـ ، فاقتبس الجامع دور القس والكاهن والراهب ، والبسهما زياً إسلامياً فخلق الإمام والشيخ ، فكان لكل منهم ـ ديناً ـ منفصلاً أسماه ـ مذهباً ـ وكان لكل منهم بزة يخالف عبرها ـ شكل ـ وهيئة العوام كما كان يفعل رهبان المبعد الفرعوني ، وبعده في المعبد العبراني .

فهذا الجامع ـ مساحة التجمع ـ هو مساحة في جغرافيا الدولة ، تحولت من ساحة للحوار ، إلى ساحة لاقتراف ـ التعبد ـ فقط ، كما هو حال الكنيسة ، ففي نص قرآني صريح يقول المولى عز وجل في سورة البقرة " مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ " ، هنا ربط فعلا ذكر الله و الصلاة ومزجا في صورة واحدة ، رغم كون النص القرآني يخبرنا بخلاف ذلك ، يقول المولى عز وجل " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " وذكر الله هنا و الذي ربط بهذه الحالة الخاصة ـ تحديداً ـ بقوله تعلى " إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ " ولم يذكر ـ فعل ـ الصلاة مجاوراً للذكر ، لأن الصلاة فعل يحدث أربع وثلاثون مرة في الأسبوع ، خلاف هذا اليوم ، الذي يختزل فيه فعل الصلاة و تقتصر الصلاة من أربع ركعات الى ركعتين فقط ، لأن الفكرة من الدعوة لصلاة الجمعة ليس الصلاة ، بل هو ذكر الله .

في صلاة الجمعة ، وهي الحالة التي خلقها الإسلام مرة في الأسبوع لكي يجتمع كل أفراد الفئة المناطقية الواحدة في مكان واحد وفي زمان واحد ، في حالة ـ خاصة ـ ، يسمح فيها بأن يرتقي ـ أحدهم ـ منصة يسرد خلالها كماً ـ آراء ـ ، ـ تجارب ـ ، ـ نصائح ـ ، ـ تصويبات ـ ، ـ تعليلات ـ ، لأي خطأ أو مشروع عمل يطرأ في المجتمع .

لكن هذا الخطيب أصبح كما ـ الأبكم ـ ، يحاور ـ الأصم ـ ، فحرية التعبير التي تفرضها فكرة كون الجامع هو مساحة لا تخضع للقانون الوضعي أو لمساحة سلطة ـ البوليس ـ ـ كما هو حال الحرم الجامعي مثلاً ـ ألغيت ، فأصبح هذا الخطيب يعبر عن مسألة محرمة في القرآن الكريم ، وهي مزج مسألة الصلاة وذكر الله ، يقول المولى عز وجل " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " .

وباسم الإسلام الغي المحتوى الثوري من قيمة الإسلام ، وتحول الى ميراث يتوارثه الأغنياء من الأغنياء ، فذكر الله والصلاة فعلان ـ منفصلان ـ ، لأن الصلاة أمر يمكن فعله في أي مساحة ، على خلاف مساحة ـ ذكر الله ـ ، إذاً مانعوا بناء المساجد لا يهمهم صلاة العباد ، بقدر ما يهمهم ـ ذكر الله ـ لأن الفعل الأول يمكن عمله في أي مكان ، لكن الفعل الثاني لا يتم إلا داخل المسجد ، بصيغة صريحة ومسموحة بدون خوف من قانون وضعي أو علامة منع ، فحرية الرأي أمر مكفول في المسجد ، ما يجعل أعمار المسجد معاكساً لأيديولوجية التعسف والسيطرة الفوقية ـ للسلطة الحاكمة ـ ، يقول المولى عز وجل " مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ " .

وذكر الله هنا ذكر مصاحباً للصلاة تعظيماً لهما ، لا مزجاً لهما ، وذكر الله هنا يقصد به هو ـ وعده ـ ، وهو ـ أكبر ـ من غيره ـ من المفعولات ـ " َلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " الأنعام ، أي أن ذكر الله ـ صنعٌ مفعول ـ وليس ـ قولاً منقول ـ ، هنا يجب السؤال ، كيف يفعل ذكر الله ؟ .

... يتبع ...

Ar Tufat
آر توفات
usigh s ghads d ughigh yaytv
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home