Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

السُّم النّاقِع...!

نازعنا شخص يسمى نفسه حكيما وما هو بذي حكمة ولا مسكة من عقل ، يطالبنا بحججنا ، لأنه حاددنا في الاعتقاد ، زعما منه بأنه فيلسوف أو متحرر ضليع في حججه وقوي في براهينه ، وأن لا أحد من المسلمين يستطيع إجابته على أسئلته ، لأنها مفحمة بزعمه ، وأن المسلمين على باطل من الاعتقاد ، وخرافة من اليقين...فعجبا له ! يقول القول وهو من وراء حجاب ، متخف على الجمع ، وهذا في ظاهره حسن ، فلن يأتي يوم يقال فيه إن فلانا على رأي حكيم ومذهبه كما يتوهم في ضلاله وإذ لا مفخرة لأحد في انتساب إليه ويظن أنه رجل خطير ، يخاف من أن يفتك به...فأنى لعاقل مجتهد أو نقي سريرة أن يترك الصادق الأمين ويتبع الكاذب المجهول المنكر ..

وبما أنه هو من آثر التخفي على الناس ، فلا بأس في الاختفاء عنه ، مع علمي بأني لست نكرة ، وعلمه بأنه.. !

ردا على أسلوبه العنيد وتهويلاته التي لم يزل يكرره، حتى ساءني بعض ذلك ، كتبت هذا المقال ولا أريد من أعزائي القراء أن يفهموا عني أن حكيم تظهر فيه مولاة الأمريكان ، وأن نياته خبيثة يتستر بكلماته عنها ، أو أن طريقته هي التغرير والتعامي ، وتدليس مزين بإكيل الإفتراء ...لأن ذاك مما عرفوه ورأوه بأنفسهم...وليس هذا ما يرمي هو إليه. بل يريد حوارا مفتوحاُ لا حدود له ، يستخدم فيه كلا الأسلوبين : القذر القبيح ، والحسن الصحيح...

أرجوا من الإخوة الأفاضل والأخوات الكريمات ، أن لا يصدوا هذا الحوار مع حكيم ، لأنه في مسار جيد الآن..وهو يعتبر بين الإسلام والإلحاد ، في نفس الوقت أطلب من خصمي حكيم ، أن يرعوي عن الاستطراد في التناقضات ، والجمع بين المتنافرات ، وتبني الأضداد ، وأن يحسن نقله من الكتاب العزيز وغيره ، وإن كان له غيظ في صدره فذلك شأنه ، ولا يهمنا ... إن عاش به ، فمكبوتا ، وإن مات ، فقد مات به ، و ليس محزونا عليه !

يا هذا ذكرت وجوها ركيكة وكلمات مختلطة ، وأسأت الأدب غير ما مرة ، وبترت نصوصا وخنت نقولا ، وتعاميت عن تقرير دلائلك ، وتغافلت عن إيراد حججك ، وأنت ملزم بذلك كله ..إلا أن تتوب . ولو رجعت إلى مقالاتك بعين المنصف الحكيم ، لبكيت على نفسك من تلك الكلمات. واعلم أن السبب في ردي عليك هو بيان الحق الدي أعتقد ، ونصرة له وتأييدا ، و خشية الاغترار ممن ليس من أهل المعرفة والتحصيل ، وسنبدأ بالإجابة على سؤالاتك التسعة عشر ..وإني لك ناصح ولك محذر من التسعة عشر ..فهل هذا يعنيك ؟

السؤال الاول : إذا كانت الطفلة ذات التسع لا تكلف بصلاة (واضربوهم في عشر) فكيف تكلف بأداء الواجبات الزوجية الجنسية؟ والسؤال الثاني : إذا كان الرسول يثق في براءة عائشة كما تثق أنت اليوم، فلم أعرض عنها وأرسلها إلى بيت أبيها؟ السؤال الثالث: فكيف يبرر أنها تزوجت، كصفية، بدون استبراء رحمها؟
والجواب عن هذه الاسئلة من وجوه : أحدها أن هذه الأسئلة مدارها الفقه ، والفقه فرع عن الشريعة ..فلا يمكن أن نجيبك على فرع وأصله ساقط عندك ..فالسؤال ساقط من أوله ..للخطأ الذي فيه والعور الذي يلزمه...فكيف لي أن أتصور أن السؤال أتى من عاقل ؟ فلنبحث في أصل المسألة .. هل الشريعة عندك هي من الله ؟ إن قلت نعم ، أجبتك. وإن قلت لا ...رجعنا إلى مسألة أخرى وهي هل تقر بوجود الخالق المنزه وهو الصانع ؟إن قلت نعم ، فصفه لنا . وإن قلت لا ، احتجت أنت لدليل على إنكاره ، إذ هو موجد الموجودات ، ولابد لكل موجود من واجد والواجد هو الله سبحانه وتعالى.ولنكتفي بهذا القدر. الوجه الثاني : أن نجيب المسلم عن هذه الشبهات تعليما ، فنقول: إن الإنسان مكلف من حين بلوغه ، والمرأة لا يكتمل بلوغها إلا بالحيض ، لأنك قد تجد امرأة تظهر عليها علامات البلوغ لكن لم تطمث ، فهذه لم يكتمل بلوغها ، أما زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أم المؤمنين عائشة ، فقد كان بعد بلوغها واكتمال يفاعها ، ولا شيء في هذا عند أولي البصيرة والهدى ، وسأتعرض لهذه المسألة في موطن آخر بالتفصيل. فما الذي يضير في ذا أيه النفاج ؟ . أما أمر التكليف بالصلاة ، فهو لا يقع إلا عند البلوغ ، فلو بلغ الصبي عن تسع ، فالتكليف حاصل ولا التفات إلى عمره ، وهذا في عرف الناس-مع قلته- موجود وهذا حكمه ... والتكليف في الشريعة واحد ، فمتى بلغ الإنسان كان مكلفا بالصلاة والصيام و الحقوق الزوجية -إذا كان متزوجا- وطلب العلم والجهاد في سبيل الله... وغير ذلك. والوجه الآخر : هل يثق النبي في عائشة أم المؤمنين ؟ أولا : هي الصديقة بنت الصديق ، وهي من عرفت بتبتلها وتقواها ونقاها ..وهي من اصطفى النبي لنفسه من أبكارنساء العالمين ...فما شأن الجنادل والحصى وشأن الثريا إلا كشأن حكيم وحزبه وشأن أم المؤمنين ..دون زيادة أو نقص.. ثانيا : إذا ابتلي المؤمن في فرية أو إفك فعليه التحقق والتحري والتجرد عن العواطف في التقصي ، والمعاملة بالعدل والقسط ، لا اللين والرفق لا الرأفة والحنان ..فهذا يوهن مما قيل و الخطب وشدته ، وهذا الدرس العصيب هو أشد ما قد يمر به الرجل في عمره ، وخاصة القائد أو المرشد الذي يصدر القوم عن رأيه (المرجعية) وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكن الذبابة الملحدة هذه ، تجتزئ الخبر ، ولا تأخذه من جميع جوانبه ،بل تنقب بقدر يناسب سمها ، وهذه الذبابة الملحدة عندي هي أفسد من جرادة ، فتباً لها من ذبابة ملقة ...تعطي بلسانها ما ليس في قلبها !
الوجه الآخر : يقول القول ثم يرجع عنه ، وهو يدل على أنه أجهل وأطيش من فراشة! ، ويدل أيضا على فضائح عقله المضطرب ، ومعتقده المتأفل الفاسد ، فقد رجع عن قوله في زينب بنت جحش رضي الله عنها ، لرواية وجدها في مسند الإمام أحمد ، أولست من تدعي علما وعقلا ،كيف غاب عنك هذا؟ أم أنك تجاهلته في نشوة غرورك ثم رأيت مفتضحه ؟ وعزب عنك عقلك الذي عولت عليه فهويت في الجهالة الجهلاء والغي الراكد...ليس هذا القدر بالكافي يا أيته الذبابة الملحدة ...بل إن عقلك ما أعمهه ، وعلمك هذا ما أتعسه ! واعلم أن من كلفك نقض ديانة الإسلام قد كلفك مخ البعوضة.. وقولك من أن صفية بنت حيي لم تستبرئ من رحمها ثم دخل النبي بها ، تخرص وهراء ، و ورد استبراؤها في الصحيح من الأحاديث غير ما مرة ، وعلق عليه علماء الإسلام بالشرح والتفسير ، ففي صحيح البخاري برقم 2120 : (...حتى إذا بلغت الروحاء ،حلّت ، فبنى بها.. ) وفي سنن أبي داوود أيضا برقم 2997 : وتعتد في بيتها صفية بنت حيي. وعند أبي داوود أيضا برقم 2995 ، ويقول الإمام الحبر المبارك الشهير ابن حجر العسقلاني ، تعليقا على حديث البخاري ، في فتح الباري : قوله (حلّت) أي طهرت من الحيض ، وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع ،قبيل السلم ، وعند ابن سعد من طريق حماد ابن سلمة ، عن ثابت عن أنس وصله عند مسلم في قصة صفية ( قال أنس ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصبنها وتعتدّ عندها) وإطلاق العدة عليها مجاز من الاستبراء ، والله أعلم . اه كلامه رحمه الله . ولو أردت زيادة زدناك .. فزادك الله ذلاً يا دجيجيل !

لعل هذا مما يغني القراء الكرام ، الذين كانوا في انتظار رد شاف كاف على هذا الملحد الغشاش ، وفيه فائدة للجمع ، أن الإسلام لن يغلب مادامت السماوات والأرض ، ولا أريد من الخصم أن يرد على ما أوردت ، إذ عليه أن يذهب نفسه حسرة وندماَ ، على ما كتبت يداه، والإسلام أعتى من موج و أثبت من جبل وله في الزمان صولات ...قل لسادتك البعوض : والذي نفسي بيده ، .. الله مولانا ولا مولى لكم !

ثم كل ما ذكره الملحد هذا ..هو من نوع الأذواق والمزاجات والشعور والخيالات ..وغير ذلك . مما لا يعتبر أصلا في الأحكام وما يتعلق بمعاش الناس وأمرهم كله. يذكر بين أسطره كثيرا من التعميمات ، وهذا ليس بكلام مسؤول ، ويستدل بما لا يقوم للحجة كالمجتمعات الغربية مثل، ويدعي من غير دليل ، ويتلوي بين النصوص ويتحايل ، حتى أني أكاد أجزم بأن ذلك من شنشنته. ولا أرى له ثقة في قوله ، بل كأنه يتدرب على اللغة التي يكتبها ، ويسلك المحاججة متفاديا الإحراج عند خطئه..وما أكثر ذلك لا محالة ..يفترض افتراضات ويقول بها تقويلا ، لا أحسب ذلك إلا عادة القلب السقيم. يأتيك بأقاويل لا أساس لها ..وينسى بأن الدين متين. كل ذلك أعتبره لا يجدي مع النقد والتحقيق... لا سيما مساوئ الأخلاق التي من ضمنها بتر النصوص وتلفيقها ، بخيانة النقل أو ابتداع الجو الدرامي الذي يريد أن يتلاعب من خلاله على القارئ الكريم . اسلكن طريقا غير هذا ..إني لك من الواعظين . لأن هذا لا يوصل إلى البحث العلمي ..وقطعا ليس هو .. فهل تفهم ؟

الذبابة الملحدة وصف أطلقه عليه الأخ الأستاذ محمد بن سعيد ، لكن لي تعليق لطيف أريد أن أضيفه ، لكي يعلم القارئ الكريم أن هذا الوصف ينطبق تماما على حكيم ويليق به ... هو ملحد ..هذا معلوم ..أي لا دين له ..وليته تبني أحد الديانات السماوية لكي يكون وقع الاضطراب عليه أخف ، لكنه أبى إلا أن يركن إلى الأرض فمثله.....استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير . ولا ألفينه إلا قائلا بتناسخ الأروح ، لأني وجدت عنده شيئا يوحي بجذور الفكرة وهي تناسخ الأفكار...على كلّ ..فوجه الشبه بينه والذبابة هو أن الذباب جريء ، خطاء ، طائش ، شبيه ببعضه ولحوح ..وكل ذاك من الصفات الثابتة بحكيم . فأنعم بها من تسمية تليق بك ...

وللحديث بقية ..إن كان في العمر بقية!

والصلاة والسلام في البدء والختام على خير الأنام .. وللكافرين عقبى النار.

اللبيب
allabibnet@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home