Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـارف ما يعـرف حاجة !!

على الرغم من عدم معرفتي بلغة الحاسوب لاعتماده في الأساس على المصطلحات العلمية واللغة الإنجليزية التي يتفاخر بعض وزرائنا السابقين بأنه قد أمر بإلغائها من مناهجنا التعليمية قبل عقدين من الزمن بدعوى كراهيته للغرب ، إلا أنني أجد نفسي مرغماً على التعامل مع الجهاز العجيب كي أغوص في عالم الإنترنت، الأشد عجباً من الكمبيوتر ، والأكثر عجباً من التلفاز، خاصة بعد ثورة الاتصالات الأخيرة وانتشار المحطات الفضائية وتسللها جميعاً وعُنوةً لغالبية بيوتنا دون موافقات مسبقة من إدارة الرقابة على المطبوعات أو مراكز الرقابة المختلفة؛ فأصبحت عملية تصفُّح شبكة الإنترنت عادةً يوميةً لغالبية الطبقات المتعلمة والنصف متعلمة ، وحتى الجاهلة أحياناً، منهم من يتابع المنتديات ويساهم في إثراء الحوارات فيها عبر غرف البالتوك، ومنهم من تجذبه المواقع الإباحية والجنسية لبعض الوقت لينتقل بعدها إلى المواقع الرياضية والصحف الإلكترونية والمواقع العلمية المختلفة ليجد نفسه مستغرقاً في بحار من العلوم والتكنولوجيا والتسالي والمسابقات العلمية والفكرية التي يرتادها الكثير من رواد الإنترنت، أما الفئة الثالثة فإنها تصطاد في الماء العكر لتعكّر جوَّ البلاد والعباد لشيء في نفس يعقوب.
وقد شدَّني أحد المواقع المهتمة بالشأن الليبي ، وهو موقع ليبيا وطننا، المليء بالأركان السياسية والثقافية والفنية، وباللغتين العربية والإنجليزية، فوفَّر لرواده ألواناً من الثقافة والمعرفة قلَّما وُجدت في غيره ..
استوقفتني مقالةٌ منشورةٌ في ركن الرسائل بعنوان (محور الشر عبدالله عثمان) يبدو أن كاتبها حاول عبرها الرد على مقالة سابقة منشورة على نفس الموقع...
1- ولأنني لا أعرف الكاتب ولا المكتوب عنه معرفةً قريبةً تمكِّنني من تصديق أو تكذيب الوارد بالمقالة؛ فإني رأيت تحليل مضمون محتوياتها تحليلاً موضوعياً حيث بدا لي الكاتب سطحياً لم ينل حظاً وافراً من التعليم - ولعله اختصر تعليمه في بداية المرحلة الثانوية ليلتحق بإحدى الكليات الفنية استعجالاً منه في لبس النياشين لتحقيق مكاسب سريعة على حساب تكوينه العلمي والثقافي - فكلمة محور التي استعملها عنواناً لمقاله - أجده قد استعارها من خطابات الرئيس الأمريكي سيئ الصيت جورج بوش الإبن، الذي يصِنِّف أعداءه بهذا الإسم، وهي عبارة عن حلف مكَّون من عدَّة دول كانت -إلى الأمس القريب- بلادنا ليبيا من بينها، ويقتصر الوصف الآن على سوريا وكوريا الشمالية وإيران، وبالتالي فإنها عبارة لا تُطلق على شخصٍ واحدٍ - ياعارف - !!.
2- و إذا ما اعتَبَر عدم كتابة الاسم الحقيقي لكاتب المقال المردود عليه ((الفتنه تحت وطأة الحسد)) عيباً فأجده يكرره عند تذييله لمقاله بعارف، والذي لم ولن يكن اسمه الحقيقي، فكيف يكون عيباً على الأول ولا يكون كذلك عن الثانيّ ؟!!.
3- وما كتابتك- أيها العارف - عن والد المقصود في ردِّك إلا دليلٌ على سطحيتك؛ فما ذكرته مفخرة للرجل وليس عيباً فيه، وإذا كان والده عاملاً بسيطاً - كما قلت - وقد استطاع أن يشق طريقه بنجاح إلى أن تحصّل على درجة الدكتوراه؛ فهذا يؤكد أنه ليس أميراً ولا ابن وزير، وما أكثر أبناء الوزراء الذين لم يستطيعوا تجاوز المرحلة الثانوية أو بالكاد أو لديهم دبلوم كلية الشرطة أو الكلية العسكرية أو معهد تجاري متوسط !!
4- إن الأجداد الأوائل الذين جاهدوا في سبيل الوطن واستشهدوا لم يفعلوا ذلك لكي يزايد بتاريخهم أحفادهم ،بل إنهم فعلوا ذلك إيماناً منهم بأحقية الجهاد وحاجة وطنهم إلى كفاحهم، وبالتالي فإن مسألة الجهاد هي مسألة تخصُّ الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم وليس الأحياء الذين يناضلون على طريقتهم هذه الأيام- أيها العارف- ...
5- هل تعتقد- أيها العارف- أنّ هذا الأمين أو ذاك المدير يعمل في مضرب من مضارب قبيلته، أو في مزرعة من مزارع أهله حتى يقصر العمل فيها على أبناء القبيلة ويمنع بقية الليبيين من دخولها أو العمل فيها؟!!...إن أي مدير أو أمين يدير مؤسسة ثقافية أو علمية أو إعلامية إنما هو يعمل لمصلحة ليبيا وقيادتها الثورية، وبالتالي فإن عمل الآخرين معه دليلٌ على وطنيته، ونبذه للمصلحة العائلية والقبلية ،وهذا يحسب له لا عليه .... فهل تفكِّر -أيها ال...- بأن البلاد تُدار بعقلية قبلية عائلية تقِّرب الأقارب وتقصي الآخرين من القبائل الأخرى ؟!
إن ليبيا لليبيين جميعهم، ولا يمكن لقبيلة واحدة مهما أوتيت من جبروت أو قوة أن تدير بمفردها بلاداً كاملة بلجانها الشعبية ومؤتمراتها الأساسية وصناعاتها وجامعاتها ومدارسها وإعلامها وثقافتها و زراعتها وحمايتها من الأطماع المختلفة ...
هل تعلم – مثلاً - بأنَّ كل مدراء الإدارات بمركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ومدراء المكاتب - والذي فهمت بأنك تقصدهم في ترهاتك- جميعهم ليسوا من قبيلة أمين عام المركز الذي مكَّنه علمه وثقافته فقط من تولِّي هذا المنصب المرموق، وليس انتماؤه القبلي أو الجهوي ... و يشكِّلون معاً أسرة لإدارة هذا المركز تسود بينهم علاقات الود والأخوة وتجمعهم محبة ليبيا وقائدها.
ولا أعتقد أن مزاعم كاتب المقال تنطلي على أحد من السُّذج، فما بالكم بالمتعلمين والمثقفين الذين يقرؤون ما بين السطور، ويعون ما يقصده هذا العنصري، وما يهدف إليه لتشويه العناصر الوطنية والإصلاحية التي نبذت القبلية، ورفضت العنصرية والجهوية ،ورفعت شعار لنعمل جميعاً من أجل ليبيا الغد حتى نضعها في مكانها المرموق بين أمم العالم ..
أنصحك - يا سيد عارف - بالرجوع إلى الفصل الثالث من الكتاب الأخضر لتعرف منه أهمية القبيلة في البناء الاجتماعي وخطورة ربطها بمنعطفات السياسة وتغيراتها.

معـروف الليـبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home