Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـفواً.. لقد نفد رصيدكم!!

لو أن بحيازتك هاتفاً محمولاً، وضغطت على أزراره كي تتصل بمن ترغب، وسمعت تلك الرسالة المسجلة كمبيوترياً "عفواً.. لقد نفد رصيدكم، وإذا أردتم إجراء المكالمات، فإن عليكم إعادة تعبئته" فإنك حتماً ستشعر بنوع من خيبة الرجاء، وقد تلقي بهاتفك المحمول الذي حلَّت عليه لعنة نفاد الرصيد على الأرض وأنت في غاية الاغتياظ إلى حين يتأتى لك إعادة تعبئة هذا الرصيد من جديد..

هذا المثال يمكن سحبه بالتشبيه على حالة تلك الثُلّة المسماة بالمعارضة الليبية، والتي عاشت منذ نشأتها في الثمانينيات وإلى الآن كل عذابات نفاد وتعبئة الرصيد مراراً وتكراراً، والمذهل في الأمر برمته، أنه ولا مرة واحدة قام أنفار هذه المعارضة بتعبئة رصيدهم من جيوبهم الخاصة، وإنما كان مَن يتولى هذه المهمة هو بيوتات صناعتهم أو بيوتات إيوائهم، كما أنه ولا مرة واحدة تمكنوا من توظيف ما عُبئ لهم من رصيد في شيء ذي قيمة من الناحية السياسية، ففي كل مرة كانت تتم فيها تعبئة الرصيد كان أقصى ما يستطيعون القيام به هو ترديد – ودون وعي – الكلمتين اليتيمتين اللتين يحويهما قاموسهم السياسي من أن النظام نعته كذا وكذا وكيت وأن إطاحته واجبة، وهي مسألة لم تكن لترضي بأي حال أولئك الذين كانوا يعبئون لهم الرصيد والذين كانوا يراهنون عليهم في إمكانية عمل شيء ما من شأنه تعطيل الإرادة الليبية وترويض تطلعاتها بأي شكل من الأشكال، وحتى في المرات القليلة التي حاولوا فيها استرضاء لمعبئي أرصدتهم – القفز فوق الواقع وتدبير أحداث للاستهلاك الإعلامي كما أحداث عملية العمارة 1984 وحركة أكتوبر 1993 كانت النتائج كارثية وكاشفة ليس فقط لعمق مساحات الخلاف والتناقض في صفوفهم ورغبتهم الأكيدة في اتخاذ دماء الليبيين معبراً لمطامعهم، وإنما أيضاً لكونهم أهون من أن يتجاوزوا بشعاراتهم حالة الفقر السياسي التي يعيشون فيها، والتي جعلت منهم أنفسهم، بالضرورة، عبئاً على كاهل معبئي أرصدتهم..

ورغم ذلك، فقد أدمنوا حالة تعبئة الرصيد وإفراغه من دون أي طائل، وكأن المسألة هي شحن وتفريغ لا إنتاج فيها ولا إبداع، فما أن يفرغ الرصيد إلا ويتفنون في استجداء وسائل تعبئته من جديد، وقد كانت آخر هذه الوسائل هو ذلك المؤتمر الذي عقدوه خلال شهر يونيو 2005، وهو الرصيد الذي استهلك، كما سوالفه، في سلسلة مطولة من المزايدات الكلامية الفارغة التي دارت في فحواها حول كلمتي قاموسهم اليتيمين إياهما عن النظام والإطاحة، تماماً كما يفعل الصبية الصغار في استهلاك أرصدة هواتفهم المحمولة في سماع الأغاني الهابطة أو الرنَّات المزعجة، بل وحتى هاتين الكلمتين قد فقدا من فرط تكرارهما كل ما توهموه فيهما من رنين، وباتت شواهد إفلاسهم أكثر فقعاناً، فقلما تجد من بين ما ينشر يومياً من عشرات المقالات على المواقع الإلكترونية، ما يخدم فكرة أو يسوق عبرة، وفي المقابل، كثيراً ما تجد سيلاً من السباب والشتائم المتبادلة وبحق الآخرين، إما إشباعاً لشهوة انتقامية مكبوتة أو استحضاراً لذكريات دفينة معطوبة، وبما يؤشر لأن ليس رصيدهم المادي فقط هو الذي نفد، وأغلب الظن ألا يعبأ ثانية من جانب سادتهم الخارجيين، وإنما أيضاً نفد رصيدهم الفكري السياسي المتعب أصلاً.

ومع ذلك لا يزال بعض معصوبي العيون منهم يتصورون أن مقاهي المخابرات العالمية أو كما يدللها البعض بجنات العملاء خالدة، وأن إعادة تعبئة رصيدهم هو احتمال قائم، وإذا حدث هذا فإنهم بالقطع سيكررون الكلمتين اليتيمتين إياهما من دون إضافة أي جديد.. وفي تقديرنا، فإن الأكرم بالنسبة لهؤلاء أن يقبلوا – بدلاً من البحث عن إعادة تعبئة الرصيد – بعبارة "آمنا بنفاد الرصيد" وينتهي الموضوع، ولا داع للرنات الصاخبة أو بروفات الزيف، أو الكلام الفارغ بعيداً عن السياسة..

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home