Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

اعـترافات رجل مهاجر(*)

هي مجموعة اعترافات لرجل ترك وطنه الذي شرب من ضرعه، وتجري على وجهه عربة الزمن فيه .. وآثار السياط على ظهره .. كما أنه تعلم منه التخلف .. الالتزام .. الحب .. السماحة .. الانتماء .. فتح اليد ولو بسوء الطالع .. الكرم .. وكسر الحراب التي تستعمل للطعن في الظهر، وهذه علامات تنافي علامات التحضر والمدنية.

هي اعترافات رجل طويل القامة، أسمر، ذو شعر أجعد، تعربد فيه ريح ثلجية، ويهدده عند كل وضوء بالتساقط .. قد تتشابه قصتي مع أكثر من ثلاثة مليون مستخدم يملكون بطاقة واحدة، شخصيتها تائه في سوق الظلام، وعدة جوازات سفر، يذبحون القرابين لسيدي مرعي وسيدي عبد السلام(1). طالبين منهم أن يعالجهم من عقدة النقص والعناد، وأن يعالجهم من العقم، ثم يطلبون منهم أن يقوم أحدهم بمساعدة إبنهم الوحيد في النجاح في الثانوية العامة، ثم يركعون تحت ضريحه لدخوله الجامعة، وتخرجه منها ممتلأ بالمغامرات الجنسية، وبعدها يذبحون لهم خروف العيد فقط، لكي يتحصل على وظيفة. هي قصة صديقي الذي وجد كنزا فتسائل أين الخريطة؟

اعترافاتي قد تتشابه مع يوميات أصدقائي الذين يتعاطون المخدرات، فقط لقتل الوقت، لأنهم سمعوا ذات يوم أن الوقت يملك سيفا، إذاً يجب عليهم النصر عليه، ثم على بائع المخدرات الذي باع لهم الحنة على أنها حشيشة مستوردة من المغرب.

اعترافاتي قد تكون صورة طبق الأصل عن جاري النصاب، وعن الأرانب التي تلتهم لحم بني جنسها على النطوع تحت تأثير السجائر الرديئة، وهم يشاهدون مباراة من الدوري الإيطالي، وينتظرون قرع باب المربوعة ليدخل إليهم طعام الغداء المطهو بأيادي مغلوب على أمرها.

هي قصة معارفي وأصدقائي الذين فاتهم قطار النكاح بالحلال، وهم يتسائلون: هل السبب هو عدم توفر قضبان حديدية؟ أم أن المحطة كانت مزدحمة؟

اعترافاتي هي قصة طفل ولد وترعرع بين قبور جبانة العويلة في منطقة (الماجوري) ..

من جاري الذي يبيع (القرابة) المغشوشة بنكهة بنغازية، مع قليل من البول لزيادة الكمية، ومعظم زواره من رجال البوليس، إلى الشيخ الصوفي وحضرته التي كانت سببا في ارتفاع مبيعات حبوب الرأس، وعدد اللوطيين داخل المجتمع.

من أصدقائي الذين يسكنون قرب محكمة شمال بنغازي وجنوبها، التي تزدحم كل صباح بأصحاب الثارات، والصراعات، والزنا بالرضا، والنفقة، والقتل، وشيوخ القبائل الذين يحملون الأموال الطائلة مع التنازلات.

قصتي هي اعترافات رجل عادي جداً، وكأنه ولد من غير ألوان. هي مرآة كبيرة إذا نظرت فيها عن بعد، ترى خارطة ليبيا في قلب السواد، مثل ضفدع لا يستطيع النط إلا للمسافات القصيرة، وإن اقتربت قليلاً رأيت صورة جارك أيضاً، وصديقك، وسائق التاكسي، وركاب الجريمة التي تسير على الأسفلت (الحافلة)، ورئيسك في العمل، وبائع البيض الذي يضع البوطاس في الماء للدجاج كي يبيض سريعاً، ويضع حبوب منع الحمل في العلف كي ينتفخ أسرع (2).

إذاً هي دعوة لك تقرأ اعترفاتك بدون حبال رجال الأمن .. وبدون أن تتحمل المسؤولية .. ولو لمرة واحدة، فانظر إلى المرآة!.

اعترافاتي .. اعتراف لأن حالنا أصبح كما قال ذلك الرجل الذي مات من البرد: "حالنا مثل حال الفأر الجائع المتشبث بقطعة جبن في عرض المحيط، وهو حائر بين أن يأكلها فيموت غرقاً، أو أن لا يأكلها فيموت جوعا" .. لقد هاجرت وطني، وكانت هناك دوافع آخرها الآية السابعة والتسعين من سورة النساء، وأولها أن مشكلتي لم تكن الراعي أو مع عصاة الراعي. إن مشكلتي أنا كانت مع الخرفان.

فهل ليبيا فعلاً تستورد ثلاثة مليون قونة(3) وسروال واحد فقط؟

المغفور له بإذن الله
ميلاد السوقي
________________________________________________

بريد خاص للشتائم أو التهديد أو الحوار
alagoz72@maktoob.com
(*) هي مقدمة لمجموعة اعترفات سوف تنشر تباعا، وهي تعبر عن رأيي، وعن مشكلتي أنا الخاصة ليس إلا.
(1) هي أسماء لأولياء صالحين وهم كثر ويعتبر سيدي عبدالسلام أكثرهم جاهاً عند الله كما يعتفد الكثير.
(2) هي ممارسات صحيحة كنت شاهد على بعضها.
(3) وتعني التنورة، وهذا الطرح لا ينقص من قدر المرأة شيئا.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home