Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حول أسود برقة

لقد فوجئت اليوم (8\1\2006م) بعدة رسائل ذات مضمون قد ينبيء بخطر لابد من مواجهته بحزم وبسرعة. وأقصد هنا رسالتي طلال ومحمد الشيباني ردا على مقالة جاب الله المنشورة في اليوم السابق والتي يشير فيها الى "نظام" القذافي بالتعبير الشائع في اللغة الأنجليزية وهو "نظام طرابلس" ونظرا لذكر أسم طرابلس مقرونا بنظام القذافي اشتما فيه ميولا ألي التعصب الجهوي البرقاوي والحقيقة أن هذا الشك في غير محله حيث أنني أعرف جيدا أن الدكتور جاب الله رجل يؤمن بوحدة الوطن في ظل نظام ديمقراطي دستوري تنعم فيه كافة مناطق وأقليات ليبيا بحرية التعبير عن خصوصياتها أي عاداتها وتقاليدها وثقافاتها المحلية الخاصه ناهيك عن حرية ممارسة العمل السياسي والتمتع بكافة الحقوق الأنسانية التي يضمنها الدستور ويحميها القانون. لذلك أهيب بالأخوة الأبتعاد عن أثارة موضوع التعصب الجهوي أو العرقي فجميعنا تحت وطأة نفس الجلاد ونسعي الى نفس الهدف وهو الخلاص من حكم دكتاتوري فوضوي فاشل أعاد بلادنا بكافة مدنها وقراها الى الوراء قرونا علي طريق التطور الحضاري. ويكفي دليلا علي ما أقول عن الدكتور جاب الله أنه كان من أوائل من أنظموا الى حزب العدالة الذي أسسه ويرأسه الدكتور الهادي شلوف وهو طرابلسي المولد والأصل دليلا علي أن هؤلاء النشطاء السياسيين يلتقون حول مبادئ سياسية مشتركة دون أي أعتبار لمكان الميلاد أو لكنة اللسان.

أن فرط الحساسية والشك في هذا الأمر (أي التعصب الجهوي) قد تسببت في وضع حاجز نفسي حال في كثير من الأحيان دون مناقشة الكثير من الحقائق الملموسة علي الأرض في همجية القذافي. ومنها علي سبيل المثال لا الحصر أتساع الهوة بين طرابلس وبنغازي في مستوي المعيشة وحال البني التحتية ومخصصات الميزانية حتي أذا أخذنا في الأعتبار الفرق في عدد السكان والأهمية السياسية. وبالمثل الهوة بين درنه والزاوية أو بين طبرق وتاجوراء. ناهيك عن الفرق بين أجدابيا وسرت. والسؤال هنا "ما جدوى مناقشة مثل هذه الأمور؟".

أن القذافي وأجهزته القمعية قد أتخذوا من سياسة العقاب الجماعي منهجا للتعامل مع محاولات التمرد في أي مكان سواء في بنغازي أو درنه أو بني وليد. وهم بذلك يطمحون بالأضافة ألي قمع محاولات التمرد الى تحقيق هدف آخر ألا وهو أثارة النعرة الأقليمية (في الداخل و الخارج) وبث الفرقة في صف القوي الوطنية (في الداخل و الخارج) مما يؤدي الي أضعافها وأرجاء نهاية النظام الهماجي المحتومة. وسوف يكون لي عودة الى هاذا الموضوع في المستقبل بأذن الله.

أما رأس القصيد في موضوعي هذا فهو أسود برقة وتلك الدعوة الغريبة التي لابد وأن تثير جدلا كبيرا كما نقرأ وسوف نقرأ علي هذه الصفحة. يقول ليث برقة الذي فاجأنا بظهوره (رغم أنقراض السباع من سهول وجبال برقة منذ مئات السنين): " انني ادعو جميع احرار برقه في الداخل والخارج الى الانضواء تحت لواء هذا التنظيم البرقاوي الليبي الحر الجديد لا من اجل تحرير برقه فقط من سلطان وطغيان حكومة القذافي المركزيه المجرمه وانما كخطوة اولى لتحرير ليبيا كلها وتطهيرها من حكم طغمة سرت المجرمه".... "كما ندعو اخواننا الليبيين في الغرب والجنوب وندعو إخواننا الليبيين الامازيغ الى أن يحذوا حذونا ..." "... صدقوني ايها الاخوة فهذا هو طريق التحرر من القذافي وحكمه المجرم و ليست دعوة الى تفتيت ليبيا كما قد يظن السطحيون بل هو دعوة لتدمير مركزية الدوله للتحرر من سلطان سرت البغيض."

أذا هذه أطروحة أسود برقة: خطة لتقسيم البلاد (بصفة مؤقة) الي عدة مناطق تناضل بصفة مستقلة الواحدة عن الأخري ولكن في وقت واحد لتفتيت جهود النظام وأرهاق أجهزته الأمنية القمعية ويقول صاحب الأطروحة: "... وبعد تحقق هذا الهدف وتحرر كل المناطق والاقاليم والمدن من حكم القذافي يمكن اعادة بناء دولة ليبيا الاتحاديه الديموقراطيه الحديثه على اسس سليمه يتفق عليها كل الليبيين وممثليهم بارادتهم الحره ولتذهب دولة القذافي الجماهيريه الى الجحيم. ولتعيش ليبيا باقاليمها الحره الثلاث برقه وطرابلس وفزان او مناطقها وولاياتها الاربعه برقه وطرابلس وفزان ومنطقة او ولاية الامازيغ. هذا هو طريق تحرير ليبيا وهذا هو طريق الحريه."

أذا أفترضنا حسن النية والمقصد فأن هذه الأفكار تأتي من خارج الصندوق كما يقولون وتبدو هذه الفكرة لأول نظرة معقولة وأقل طموحا من حيث الآلية النضالية من حركة موحدة تغطي ربوع ليبيا كلها وفي نفس الوقت تؤكد وتركز علي أهداف وطموحات سكان المنطقة المحللين، فمن يضمن للأمازيغ مثلا نوعا من الأستقلال والحكم الذاتي الذي يرعي حقوقهم الثقافية؟

أما أذا تمعنا في هذه الأفكار فنجد أن عدة من الأسئلة تطرح نفسها ويجب علينا مناقشتها بهدوء وبأسلوب ديموقراطي أي دون اللجوء الى أسلوب النعت بالأنفصالية والعنصرية، كما دعانا ليث برقة (... فلنقرأ التاريخ بموضوعيه وعقلانيه بعيدا عن العواطف الفارغه والاوهام...) ومن هذه الأسئلة:

= هل تنسجم هذه الأفكار مع تاريخنا الحديث؟ (أي هل توجد لهذا المنحي سابقة في تاريخ حرب الأستقلال من المستعمر الغربي؟). لعلمي فقد كانت حركتا العمل النظالي الليبي في طرابلس و برقة منصلتان لمدة طويلة ثم ألتحمتا في النهاية {تحت رعاية غربية (بريطانيا)} وكانت النتيجة مملكة أتحادية فدرالية (في البداية) علي عرشها ملك ليبي من أصل جزائري.
= ما هي الآليات العملية للنضال ضد طغمة الفسساد الحاكمة في ليبيا الآن؟ أترك الجواب لأسود برقة.
= ما هي الضمانات لعدم أستمرار الأنفصال بعد الأستقلال؟ الجواب أيضا لأسود برقة.
= كيف يتم تحييد القوى الغربية في هذا الصراع؟
= أن المثال الذي سقته لنا يا ليث برقة (التجربة السودانية) يذكرني بالحروب الأهلية وويلاتها فما وجوه الأختلاف بين الوضع الليبي والوضع السوداني؟

وهناك أسئلة أخرى كثيرة ولكني أكتفي بهذه البداية المتواضعة والتي أرجو أن تكون فاتحة حوار ديمقراطي بناء.

هلال14
2006-01-08
hlal14@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home