Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مسرحيات وقرابين

عروض مسرحية منحولة، وربما لا هدف لها إلا الترويج لأنماط سياسية واجتماعية مستوردة أمريكية الصنع بالأساس، تلك التي يطل بها علينا، وبصورة شبه يومية، الأساتذة الدكاترة "جاب الله موسى"، والذي على ما يبدو لم يستطع ـ وهو الذي كان يدرس لأبنائنا بجامعة قاريونس في يوم من الأيام ـ أن يحتفظ ببرود عقله لمجرد أن رددنا عليه في مقالة وحيدة من ضمن عشرات المقالات، أو بالأدق العروض المسرحية المؤمركة، التي لا تحمل عادة فكرة أو تقدم عبرة، بقدر ما تعكس ثرثرة ديماغوغية فارغة وتفككاً دماغياً بادياً، فصار وكأنه يتلبسه جني اسمه الأرناؤطي (يمكنك عزيزي القارئ التأكد من ذلك من خلال مراجعة ما كتبه من مقالات منذ أن قمنا بالرد على مقالته "نعم للتدويل").. فتارة يحسبنا على النظام، وتارة ثانية يصفنا بالعهر، وتارة ثالثة يصفنا بأننا من دعاة القهر.. ورابعة بالجهل، مع أننا حاولنا قدر الإمكان ـ في ردنا المشار إليه ـ النأي بأنفسنا عن التهجم على شخصه، والتركيز بدلاً من ذلك على ما تضمنته مقالته "نعم للتدويل" من (ترابندوية) واضحة و(كومبرادورية) فاضحة تقفزان بنا على واقعنا ـ بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية ـ وأوقاته، وتدفعانا إلى أن نمد ـ وفي خضوعية مطلقية ـ رقابنا للمقصلة الأمريكية التي سوف يتولى ورفاقه (الألفاويون العنس) بالطبع مهمة جرها إلى ترابنا، وكأننا لن نكون شرفاء ـ في تقدير الأساتذة الدكاترة "جاب الله موسى" ـ إلا إذا سلَّمنا بأن خير ليبيا معقود بنواصي الدبابات الأمريكية، وكأننا لن نكون من دعاة الحق إلا إذا حنينا ظهورنا قناطر لدوس الفلول الأمريكية، وكأننا لن نكون علماء إلا إذا آمنَّا بأن الاحتلال الأمريكي لوطننا هو مفتاح تحويله إلى جنة أرضية.. فنعم الشريف العفيف.. داعية الحق.. العالم الفذ الأساتذة الدكاترة "جاب الله موسى"!!

إن كل ذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الرجل ـ كان الله في عونه ـ يسير على صراط ضيق بين نارين.. نار الأمريكان الذين يرهنون ما يقذفون به إلى مسوخاتهم من صرات بكم ما يثيرونه من غبار.. ونار المناخ الركودي الذي آل إليه حال المعارضة الليبية بوجه عام والمؤمركة منها بوجه خاص، ومن ثم، فإننا لا ننعيه جراء استقتاله في استرضاء الأمريكان، ولا نرثيه في بؤس وذبول وقائع المعارضة (حيث نتفهم أبعاد ذلك جيداً) بقدر ما نود أن يتفهم..

أولاً: أن الضجيج الكلامي والامتداح المبالغ فيه للبنايات السياسية الأمريكية، بل وحتى الترويج للتدخل في ليبيا عسكرياً لن يدفع الأمريكان إلى منحه ورفاقه الألفاويين ذلك القدر من الثقة الميتافيزيقية الذي كانوا يمنحونه لنظرائهم من المعارضة العراقية قبل احتلال العراق.. ليس في ضوء ما بلغته العلاقات الليبية ـ الأمريكية من تطورات إيجابية فحسب، وإنما أيضاً في ضوء أن ليبيا ليست العراق، وأن شعب ليبيا ليس شعب العراق، حيث الأخير تملكته شهوة الانتقام من قيادته السياسية، في حين أن الأول مستمسك بقيادته السياسية، وإلا فأين القاعدة الشعبية لألفاهم أو لغيرها من فصائل المعارضة الليبية؟.. بل وأين هي هذه الفصائل من أساسه والتي أعيتنا، وأضحكتنا أيضاً، أحاديثه المهزوزة عن ثبات وجودها وبدائع صنائعها؟..

وثانياً: أن الثرثرات الديماغوغية الفارغة والكتابات المهرطقة لقلة المعارضين (المخنوقة) والتي يدين لها (أي الأساتذة الدكاترة "جاب الله موسى") بالانتماء ويشاركها فضاءها، لن تكون وقوداً لحرق النظام حسبما تتصور هذه القلة، وإنما سوف تكون وقوداً لحرقها (أي القلة) هي ذاتها، وذلك من زاوية أنه بينما تنهمك هذه القلة وتتفنن ـ عبر مثل هذه الثرثرات ـ في إظهار النظام على أنه كذا وكذا أمام معبوديها من الأمريكان وغيرهم، إذا بهذا النظام ـ وعلى خلاف ما يزعمون ـ غير آبه بهم وماضٍ في سبيل انفتاحه على الداخل والخارج معاً، الأمر الذي يعني في أحد أهم محدداته اكتسابه المزيد من الشرعية، وتركهم هم ماسكين بأحجار الهدم التي تهوي بهم رويداً رويداً إلى حفرة النار..

وربما خال لبعض أنفار هذه القلة إمكانية التعامل مع الأمور برمتها من خلال قذف ما بأيديهم من أحجار لإدماء ليبيا في القلب وفي الولد، باعتبار أن ذلك قد يرضي سادتهم ورعاتهم من الأمريكان وغيرهم، كما قد يمنحهم بعض الرجاء في تحقيق ما تؤزهم عليه رغبويتهم السياسية المصفرة من تسيّد على ليبيا وأهليها حتى لو تحولت إلى شظايا عرقية وقبلية لا ضابط لها ولا رابط.. أو حتى لو تحولت إلى أطلال لا نبت فيها ولا ضرع.. ونظن أن للأساتذة الدكاترة "جاب الله موسى" ميوله الجهوية المعروفة ورغباته التشظوية الشيطانية المكبوتة، وذلك بغض الطرف عما هذى به من أن الاحتلال العسكري الأمريكي لليبيا سوف يكون وقاية لها من الحرب الأهلية، مع أن مثل هذا الاحتلال ـ وكما أشرنا في ردنا على مقالته "نعم للتدويل" ـ سوف يقود إلى العكس، وهو ما يعني أن ما يريده صاحبنا بالفعل هو الحرب الأهلية أو على الأقل تفتيت البلاد إلى وحدات جغرافية قزمية متناحرة، وأنه قد حاول ـ عبثاً ـ إقناعنا بما ليس بمعقول..

بيد أن نشر فيروس التشظي في النسيج الاجتماعي الليبي هو أبعد ما يكون لا عن عيون جاب الله وحيد.. وإنما عن عيون كل الجبلات (بمقصود الكلمة المصري) الذين يستعصي عليهم فهم قوانين التطور وديناميات التغيير والتغير، فيسعون إلى تقديمنا قرابين لأصنامهم الأمريكان تحت دعاوى الشرف والحق والعلم.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home