Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما ضرّ السحاب نبح الكلاب

عندما دارت رحى الحضارة في أنحاء الغرب الناهض ورمى فوق الشرق رداء الجهل والتخلف والفقر تنوعت لديهم الثقافات وأرسيت القواعد ووضعت الاستثناءات، وبدأت الكرة الأرضية في الضمور مع الدخول في عصر الاتصالات وتفردت الملكة على كرسي المخترة وانطلقت فيما يجوز ولا يجوز، انطلاقاً من بعض الثقافات، تتماشى مع بعض القواعد وتتجنب بعض الاستثناءات . فاحتار الكل فيما يجب تطبيقه وما يجب تركه فقد جانبت القواعد الأخرى، وتمسكت بالبعض الآخر من الاستثناءات، وكأن الحل هو أن نطبق ما تراه الملكة قاعدة، ونترك ما تراه استثناء ؟! والكلام جميل إذا استطعنا العبور إلى دماغها وتحسسنا مراكز الحس والنطق والفعل لديها، ولكن ما العمل إن لم نستطع ؟؟ فبدأ الاعتراض يعلو واقتربت المواجهة .

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد بدأت الملكة بالتململ والانفعال والغضب من هذا النظام وبدأت أسرتها البحث في الثقافات الأخرى تحت الرداء الأسود لتخرج شيئاً فشيئاً المارد إلى النور والذي قد يبدأ الصحوة مجدداً .

لا زال الخلاف مستشرياً في تلافيف الفكر الغربي، مفرزاً أنواع الحقد والضغينة والكراهية والغيرة، فكيف البعض منا لا يحتاج لوضع قاعدة ولا يكلف نفسه عناء البحث ليجد الاستثناء، ملتفتاً إلى كتاب قديم وضعت فيه سلفاً كل القواعد والاستثناءات، وهم في كل عام يخرجون بقانون ثم يغرقون في متاهات مفرزاته ونتائجه، فيبادرون إلى آخر ليكتشفوا بعد ذلك أنهم بحاجة لثالث ورابع و...، وهم لم يلتفوا حول فكرة كما التفوا حول مسألة الحرية، وقد يضحك من يعرف المعنى والمبنى لها، ويلمس فجواتها، ويصل إلى عبثيتها .

إن المطلق هو الوهم عينه، والحدود هي الحقيقة الكبرى، وينطبق هذا في البديهة على الحرية . فلا يمكن أن يكون المرء حراً في التنفس ساعة التدخين، ولا يكون حراً في الطعام والشراب عند الفقر، ولا يكون حراً في الحركة والمسير وقت منع التجول، ولا يكون حراً في النوم واليقظة وقت العمل، وتعبر الفايننشال تايمز عن الأمر بمثال بسيط فتقول " لا يحق مثلا لشخص ما ان يصرخ "حريق" وسط مسرح مزدحم "........

وإذا قبلنا أن للحرية حدود فلنسأل أنفسنا من وضع تلك الحدود ؟ .. سوف لن تجد جواباً واحداً في ثقافتهم، بل سيكون لكل نوع من الحدود واضع مختلف، فقد يكون الدين أو المشرع أو الضمير أو العادات أو الشخص أو الشعور أو غير ذلك ..

وكل واحد مما سبق اختص بفئة دون أخرى، فالدين يخص تابعيه، والمشرع يختص بالرعية، والضمير يخص صاحبه، وكذلك العادة والشعور، وما أكبر الكارثة وأعظم المصيبة إذا كانت الحدود يفرضها كل شخص وفق ما سبق !!!

فهل من الحكمة أن يفقد المرء حريته أو يتجاوزها لعدم التوافق على حد لها إذا جلس مع من يتبع دين آخر، أو من المنطق أن يفقد المرء حريته أو يتجاوزها لاختلاف حدها إذا سافر إلى بلد أخر . وهل من المعقول أن ترفض رأي الآخر، إذا كان يرى أنه حر ...

فالحرية لا يمكن أن توجد دون حدود وقيود، ولا تكتمل عند الجميع إلا إذا كان واضعها واحد، وبالبحث في الثقافات الأخرى قد يوجد ذلك .

وبالنظر إلى الجهة المعاكسة، وعلى الرغم من أني ضحل المعرفة في التاريخ، فهل يعتبرون الأمر حرية لو أن لي صحيفة ونشرت على صفحتها الأولى صورتان لحاملة الحقيبة الخارجية في القرية الكبرى،الأولى بيضاء البشرة وتجلس على كرسي مرتفع فخم، والثانية سوداء البشرة تلمع حذاء الأولى ...

أو نشرت صورة لرأس به جدائل وعليه قبعة سوداء والجسم لقرد أو خنزير ...

أو نشرت رسماً لمن قامت باسمه مجازر صليبية وهو يرتدي الزي النازي ..

أو لجماعة ترتدي ملابس وقبعات سوداء يخفضون رؤوسهم لعجل مضحك وهو يبول عليهم ...

وإذا ابتعدنا عن الصور ونشرنا كلاماً يفيد بكذب حادثة تاريخية غير موثقة فقلنا أن العدد غير صحيح وأن القتل لم يتم بالحرق بل بعد محاكمات عادلة وأن القتلى كانوا خونة يستحقون الموت ...

نحن لم ننشر ولم نقل وهذه حدود حريتنا التي وضعها لنا خالقنا، والتي تفرض علينا احترام الجميع بداية لأنهم من خلق الله وهذا ما يدعونه بالإنسانية وأخيراً لأننا لا ننفك نفترض أن يتغير حالهم أو يأتي من أصلابهم من يحترم الآخرين . وقد بدأت البشرى بالخروج من حال السلبية والوسط الذي كانوا عليه، السلبية تجاه معتقداتنا، والوسط الأعمى بين الحقيقة والوهم، فهاهم يبحثون في ثقافتنا وسوف يجدون هذي المعاني ويلتفون حول ما تركنا من قواعد وما نسينا من استثناء، ولا ندري لعلهم يرفعون هم لواءاً أخضر، وتشرق الشمس من المغرب، وأما الآخرون فبدؤوا بحفر قبورهم بأيديهم ليستنهضوا ما بقي من رجالنا ويعيدوا إلى الأذهان معنى النخوة والمروءة .

وأما من حاولوا إيذاءه فهو لا شك يسمو فوقهم ولن يصله عويلهم وكما قيل فما ضر السحاب نبح الكلاب .

فارس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home