Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تصديقاً لقول السيد أبو ذر الليبي

بعد إطلاعي على رسالة الاخ ولد البلاد اللتي علق فيها على مقالة السيد أبوذرالليبي أود أن أوضح بعض الأشياء. أولا أظن أن الأخ أبو ذرالليبي قد إختار هذه الكنية لنفسه لأن الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري كان الوحيد الذي إعتزل الفتنة بين الصحابة من المهاجرين والأنصار، وقبلها كان شديد النقد للخليفة عثمان رضى الله عنه وقد حاول الخليفة عثمان إبعاده عن المدينة الى دمشق التي كان تحت معاوية بن أبي سفيان في ذلك الوقت ، ثم مالبث معاوية أن أعاده الى المدينة بسبب أنه كان ينتقده على أسلوب حكمه لبلاد الشام. كان أبوذر شجاعا في الإعلان عن آراءه ولا يخاف في الله لومة لائم حتي أن الخليفة عثمان بعد ذلك نفاه الى منطقة صحراوية نائية تسمى الربذة وبقى بها حتى توفاه الله رضي الله عنه. وعلى كل حال فضل الصحابي الجليل أبي ذر معروف ولا يحتاج الي تذكير. ولكن ماذا لو إختار أحد ما أسم على أو الحسن أو الحسين ، لا شك بأن ذلك سيكون تهمة كبيرة في نظر الأخ ولد البلاد.
ثانيا أريد أن أضم صوتي إلى صوت السيد أبو ذر فيما قاله بخصوص وجوب إجتناب إثارة الفتنة الطائفية التي لا تخدم إلا أعداء الأمة العربية والإسلامية تلك الحرب الأهلية التي درات رحاها في بلاد المسلمين و قتل فيها الصحابة بعضهم بعضا بما في ذلك العشرة المبشرين بالجنة.
وأريد أن أوضح بعض النقاط التي جاءت في رسالة الأخ ولد البلاد.
لا أعتقد أن فيما قاله السيد أبو ذر أي شي من المغالطات ، والغريب أن الأخ ولد البلاد إتهمه بالمغالطات ثم وافقه في أغلب ماقال مثل رأيه في الحكام العرب وشبهة وجود ضغود سياسية على هيئة كبار العلماء ، والدعاء لحزب الله بالنصر على إسرائيل. وإذا كان فعلا يشتبه أن الهيئة إستجابت لضغود سياسية وأصدرت فتاوي فكيف يمكننا الوثوق بها بعد ذلك. وكيف يمكننا أن نفرق في المستقبل بين الفتاوي الصادرة تحت الضغوط والفتاوى الصادرة من غير ضغوط ، وكيف لنا أن نحترم هيئة كبار العلماء وهي تلوي نصوص الآيات كيفما أراد من كان يضغط عليها ، ألا ينطبق عليهم حكم الذي يحلل ماحرم الله ويحرم ما أحل الله.
أما بخصوص إتهامه بالعروبية فلاأظن أنها عيبا ولا نقيصة. أما تهمة القومية والشيعية ثم الشيوعية فكيف يمكن لشخص أن يجمع بين كل هذه التهم . يبدو أن الأخ ولد البلاد لا يعرف من هذه التيارات الفكرية إلا أسماءها ، وأنصحه أن يقراء قليلا عنها حتي لا يلقي بها جزافا في وجه كل من لايروقه كلامه. فالشيوعية ياولد البلاد ليس لها علاقة لا بالأديان ولا القوميات وموقف الشيوعية من القومية تماما كموقفها من الدين، والشخص القومي أو الشيعي لا يمكن أن يكون شيوعي والعكس صحيح.
أما بخصوص الأخوة الذين جاهدوا في أفغانستان فلا أحد ينكر أنه جهاد ولكنه كان جهادا في غير محله ولا زمانه ، وقد حدث لهؤلاء بالضبط مثلما حدث للعرب حين قاتلوا مع الانجليز في الحرب العالمية الثانية ثم تلقوا تلك اللطمة التي كشفت عن وعد بلفور المزدوج للعرب واليهود. وكافأتهم بريطانيا بأن أعطت فلسطين لليهود ومنحتهم صحراء الأردن المعدومة الموارد كي يقيموا عليها دولتهم.
وقد قاتل مجاهدوا أفغانستان بتشجيع من المؤسسة الدينية السلفية الوهابية وخاصة هيئة كبار العلماء وأغلب حكام الخليج وبإشراف المخابرات الأمريكية ودعم مباشر منها بالأسلحة والتدريب والأموال، وقد إكتشف الشيخ بن لادن هذه الخدعة حين وجد نفسه قد ساهم في جعل أمريكا القطب الأوحد في العالم دون منافس ، ولذلك أعلن الشيخ بن لادن عداءه لأمريكا وجند نفسه وأتباعه لقتالها. السؤال هنا لماذا لا تفتي هيئة العلماء بالجهاد في أفغانستان الآن.؟ إنها بدلا من ذلك أطلقت فتاويها بأن المجاهدين أصبحوا ضالين ومنحرفين حين إالتفتوا الى العدو الحقيقي للإسلام والعرب. لماذا خرست هيئة كبار العلماء حين تم سحب جنسية المملكة من شيخ المجاهدين أسامة بن لادن ؟ لماذا لا تعلن الهيئة الجهاد ضد العدو الصهيوني اليوم. إنها بدلا من ذلك حرمت دعم الذين يقاتلون الصهاينة اليوم وحرمت الدعاء لهم بالنصر؟ لماذا تصمت هيئة كبار العلماء عن أكبر القواعد الأمريكية المحيطة منذ عشرات السنين بالبيت الحرام بل وفي قطر والبحرين والكويت وغيرها التي تخرج منها الطائرات لقصف المجاهدين ( حسب إعتقاد ولد البلاد) في أفغانستان؟ أليس الوقود الذي يدير تلك الطائرات هو في أصله نفط إستخرج من تحت أرجل هؤلاء العلماء؟ ألا تثير كل هذه التساؤلات الشبهة لدى أخونا ولد اليلاد.
أما بخصوص تداعيات الخطأ الكبير الذي إرتكبه المجاهدون بقيادة الشيخ بن لادن فالفرق واضح وكبير . في السابق كانت البلاد الأوروبية الملاذ الوحيد للجماعات الإسلامية بل وكل حركات المعارضة للدول العربية ، لما في هذه الدول من قوانين حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير ، وقد تحول كل هؤلاء الى متهمين ومطاردين وتم الزج بهم في السجون وتسليمهم الى مخابرات بلدانهم وتم تصفية كل الجمعيات الخيرية التي كانت تجمع التبرعات لغرض الدعوة الاسلامية وإغاثة اللاجئين في فلسطين وغيرها. أما في البلدان العربية فقد وجدت الأنظمة العربية الفرصة مؤاتية وإستطاعت هذه الأنظمة تصفية خصومها وليس عليها إالا الإلقاء بتهمة الإرهاب في وجه أي معارض لها دون أن يلقى ذلك أي معارضة من الجهات التي كانت تدافع عن حقوق الانسان وسجناء الرأي.
أما الآية التي أوردها الأخ ولد البلاد بخصوص قطع الأشجار فأرى أنه أخطاء في جعلها قاعدة عامة وهي الآية التي أنزلت في يهود بنو النضير ولم تكن عامة، ومع ذلك فقد دار فيها جدل بين المسلمين ( راجع أي تفسير تراه مناسبا) ، ويا أخ ولد البلاد إذا كان قطع الأشجار سنة في نظرك فهذا والله رأي غريب. ثم أن نيويورك ليس فيها نخيل ومافعله المجاهدون كان قتلا جماعيا عشوائيا ، وعواقبه كانت وخيمة ، ثم أن الإسلام ينهانا عن الذين بيننا وبينهم مواثيق وأعتقد أن جواز السفر وتأشيرة الدخول وكل المعاهدات بين المملكة والولايات المتحدة تكفي أن تكون ميثاقا بين هؤلاء والدولة التي دخلوا إليها ، أما إذا أهدر هؤلاء دم الأمريكان جميعا فهذا أيضا أمر والله عجيب ، لأن أموال السعوديين وكل حكام وأثرياء الجزيرة تملاء مصارف هؤلاء الأمريكان ، ألا تجد هيئة كبار العلماء مجالا للفتوى في كل هذا. من الواضح جدا أن الفكر الوهابي السلفي يواجه مأزقا خطيرا وهو إنكشاف تبعيته للغرب وخاصة أمريكا ولا يستطيع أي واحد من هيئة كبار العلماء أن يرفع صوته بكلمة واحدة ضد أمريكا ، ولا عجب في ذلك فقد ظهر هذا التيار في أساسه برعاية بريطانيا إبان حربها ضد الدولة العثمانية ، وأنصح الأخ ولد البلاد بأن يقراء جيدا تاريخ نشوء المملكة السعودية وشيخها عبد الوهاب ، وأن يركز على الظروف الدولية التي كانت سائدة في ذلك الوقت ، وأظن أنه يجهل أن الشيخ عبد الوهاب وحلفاءه آل سعود قد تعهدتهم بريطانيا ودعمتهم بالسلاح لغرض تصفية خصمها اللدود في ذلك الوقت الدولة العثمانية ( التي من المفترض أنها خلافة إسلامية) ومن يواليها من القبائل في الجزيرة العربية، ولولا العائلة السعودية وشيخها عبد الوهاب الذي قدم لها التغطية الإفتائية لما تم لبريطانيا هزيمة العثمانيين في جزيرة العرب. أظنك تجهل تلك الشخصية الشهيرة (لورانس العرب ) التي كانت تشرف على العمليات المخابراتية في جزيرة العرب وتابعت كل مراحل تأسيس الدولة السعودية الأولى . إقراء عنها علك تجد فيها شيئا من الإجابة عن كل التساؤلات اللتي طرحتها عليك.
إنه أفضل لنا أن نكون حلفاء لمسلمين ( وإن كانوا يخالفوننا رأينا ) أشرف لنا ألف مرة من أن نتحالف مع ألصهاينة والإدارة الأمريكية المتصهينة. وأن ندعو بالنصر لحزب الله أشرف من أن ندعو بالنصر لجيش الدفاع الإسرائيلي. ثم ماذا فعلت السعودية وغيرها من دول الخليج للفلسطينيين أكثر من دفع الأموال التي ليست إالا الفتات إذا ماقورنت بما يناله الأمريكان في مصارفهم وشركاتهم. وماذا تريد لحزب الله أن يفعل أكثر من تقديمه الأرواح فداءا للتحرير الأرض. أدعوك أن تراجع نفسك وأن تستعمل عقلك فيما تراه وماتقرأه وألا تعتمد فقط على ماتقوله هيئة علماء المملكة. والسلام على أصحاب العقول.

التوقيع : عـمر
( مش وهابي )


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home