Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

نفي المنفي

تَامَزغَا أَيديُولُوجِيَّةُ حَقِيقَةٍ دِيمُوغرَافِيَّة،
وليست إِسترَاتِيجِيَّةً شُوفِينِيَّة

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

Afgan ، awal ، akal ـ إنسان ، لغة ، تراب...
هذه هي ثلاثية وجود الإنسان في وطنه ، كينونته كفرد ، متجسدة في جسده ، ثقافته ، لسانه ، ولغة مكانه ، ولا بد من هذه الأبعاد من – وطن – يحتويها ، هنا أحاول أن أتحول من السرد الأسطوري الى الفكر الواقعي التأملي لمسألة – أفكار – الأوطان المجازية التي تعرض أمام عقل الجماعة في ليبيا – القطر - .
فكانت فكرة – الوطن العربي – الشوفينية التي تقصي كل أنواع التعدد العرقي ، اللغوي ، الترابي ، والثقافي في إطار هذا التجمع البشري ، بمشاريع وحدة – سياسية – تفرض كون الدولة الليبية ومن تحتويهم هم جزأ من هذا الوطن ، بغض النظر عن أبعاد تركيبتهم الحقيقية .
وانهار هذا الفكر رغم كونه لم يزل متمثلاً في أشلاء – مؤسسات – مثل جامعة الدول العربية وما تحتويه من مؤسسات رسخت في عقل الجماعة فكرة –الوطن العربي – الغير موجود أصل، فلقد ولد ميتاً ، بينما بقي موضوع دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا غير معالج بالطريقة المرجوة ، وبالموضوعية العلمية المطلوبة.
هنا يأتي السؤال عن فكرة يتخذها من كانوا يؤمنون بالفكرة الطوباوية الأولى – فكرة الوطن العربي - ، اتخذوها – مطية – وحجة ، مثار اتهام للتشكيك في وطنية الناطقين بالأمازيغية في ليبيا – القطر - .
وهي فكرة الوطن الأمأزيغي – tamezgha - ، فهل هذا الوطن حسب ثوابت وجود الوطن ، يحوي داخله فكرة دولة وحدة سياسية للناطقين بالأمازيغية؟ أم أن فكرة tamezgha - - لا تتعدى كونها انتماءاً حقيقياً إذا صح القول، على خلاف الفكرة الإقصائية الأولى،؟ هل يحوي هذا الطرح فكرة وطن إقصائي للناطقين باللغة الأمازيغية فقط؟ أم أنّه – وهذا ما يسرده المنطق – ليست سوى - تعبيراً – مجازياً عن حقيقة هذا الوطن الترابية ، الثقافية ، والإنسانية ؟ .
عند البحث في مسألة لسان الوطن الليبي – awal - ، نجد أن اللغة الأمازيغية - الكلاسيكية - والشبه كلاسيكية ، تتمثل في أقلية لغوية تتراوح ما بين 7 – 12 % ، فكل دول شمال أفريقيا الأمازيغية العنصر اتخذت لنفسها أسماء عربية واستخدمت اللغة العربية في دواوينها وتعاملاتها ، ومن هذه الدول دولة بني الخطاب من قبيلة هوارة وعاصمتهم زويلة بفزان ، واستمروا يحكمون المنطقة من القرن العاشر إلى الثاني عشر الميلادي ومثلهم المرابطون والموحدون والمرينيون وسواهم كثير ، مما ينفي فكرة كون – tamezgha - بمفهومها الأنتروبولوجي هي فكرة تتمحور حول معتقد تكوين سياسي ، بينما في الجهة الأخرى نجد بما لا يضع مجالاً للشك أن التأثير الأمازيغي الذي أنتجه الإنسان الأمازيغي على هذه الأرض يبدوا جلياً في الموروث الثقافي المعاش بالإضافة الى تجليه عند النظر الى لغة التراب الليبي – Akal - ، بمعنى – طوبومونيا المكان الليبي - .
فلنحاول أن نقفز فوق نظرتنا لمسألة تعريفنا للوطن من كونها حركة رد فعل انفعالي ، الى نقلها لتصبح مذهباً فكرياً إذا صح القول ، ولنتحدث عن أول ركن من أركاننا الثلاث ، ألا وهو – Afgan - ، الإنسان - ، ويجب الإشارة الى أن ذكر القبائل الأمازيغية أمر صعب لأنها أكثر من أن تحصى .
يقول ابن خلدون في مقدمته ، " وأما إفريقية كلها الى طرابلس فبسائط فيح كانت دياراً لنفزاوة وبني يفرن ونفوسة " .
إن الصورة تتغير من حين للآخر ، وفي بعض الأحيان تتغير فجأة رأساً على عقب ، فمنذ بضع سنوات كانت نظرية انقراض النياتردال تبدو نظرية مؤكدة وضرورية لتفسير اختفائهم السريع ، لكن الدراسات البيولوجية التي أجريت على تركيبة خلية الإنسان الحالي ، أثبتت أن الناتردالية لم ينقرضوا ، بل استسلموا لجنس آخر ما لبث أن طواهم تحته حتى أصبحوا – إرثاً – في دمائه .
إن الاعتقاد بان جنساً بشرياً أباد جنساً بشرياً آخر بطريق القتال أو الهجرات أمر خاطئ ، فحتى اليوم لا يوجد دليل مادي على أن الإنسان الليبي أخلى مكانه لإنسان آخر ، أو أن الإنسانية – بمطلقها - تعرضت لصراع الأجناس ، فالصراع الجماعي يحتاج الى عمليات إبادة ، وهذا ما لم يحدث في شمال إفريقيا بالتأكيد . بعد حريق روما ، قام الرومان بتنفيذ تعداد لإحصاء سكان العالم – القديم - ، و استمر العمل فيه لما يزيد عن أربعين عاما ، ونتج عنه تعداد يقول بأن سكان العالم يبلغون المائة والخمسون مليوناً ، منهم ما يزيد عن السبع ملايين في – برقة - ، وما يزيد عن الستة ملايين في الجانب الغربي من شمال إفريقيا .
تؤكد الكتابات التاريخية الأوربية أمثال كتابات ستاتيوس Statius القرن الأول الميلادي، وأبوليوس Apuleius القرن الثاني الميلادي، وأولبيان Ulpian القرن الثالث الميلادي، وجيرومJerome توفي في القرن الخامس الميلادي، وبروكوبيوس Procopius توفي في القرن السادس الميلادي، والقديس الأمازيغي أوغسطين توفي في القرن الخامس الميلادي، وكاتب كتاب تأريخ الأباطرة الرومان Historia Augusta القرن الثالث الميلادي، وسالوست Sallust القرن الأول قبل الميلاد وترتيليان Turtilian القرن الثاني الميلادي، أصل سكان شمال أفريقيا وفي أضعف الأقوال قرابتهم السلالية منهم ، وهجرتهم من فلسطين - كما يؤكد ابن خلدون - ، إلى منطقة شمال أفريقيا ، لكن بعيداً عن مسألة – الأصول – المعتادة ، حيث أرجح أنا - شخصياً - فكرة الأصل وعدم الوفود ، كون القبائل الأمازيغية هي قبائل أصيلة غير وافدة من أي بقعة جغرافية أخرى ، إلا أن ما همنا هو تركيبة ووجود هذه القبائل الأمازيغية من عدمهما في المقام الأول والأخير .
بعد انتهاء حكم البطالسة لمصر وامتلاك الدولة الرومانية زمام الأمر في – برقة - ، حدث ما عرف باسم – ثورة اليهود – في القدس سنة 66 م ، وتطور هذا حيث كانت نتيجة تبعاته وصول أثر هذه الثورة الى – برقة – بعد سقوط القدس في 70 م ، و أخمدت الثورة الأولى حينها .
ونشبت في سنة 115 م ثورة اليهود الكبرى التي بدأت في – قورينا – بزعامة لوقا حيث استباحوا قورينا وما جاورها وقتلوا ما يزيد عن 250000 من السكان حينها – كما يقول مؤرخون العصر الحديث - ، من إغريق ورومان ، رغم كون الرقم قد ورد فقط 20000 في سجلات - ديو كاسيوي - ، في موجة تخريب عمت كل معابد ومبان وأشكال البنيان العمراني الروماني بصور تدمير لم تزل حية حتى اليوم .
وانتهت الثورة في 118 م ، بقيادة القائد الروماني ماركوس توريو ، لكن ما حدث بعد هذه الثورة هو تغيير في التركيبة الديموغرافية لبرقة حيث تؤكد الأدلة التاريخية على أن القاطنين في برقة إبان وصول المد – الإسلامي- الى المنطقة هم قبائل لواتة – الأمازيغية ، ففي كتاب فتوح البلدان للبلاذري : قال الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي الحبيب ، أن عمرو بن العاص كتب شرطة على أهل لواتة من البربر من أهل برقة : أن لكم أن تبيعوا أبنائكم ونسائكم فيما عليكم من الجزية !! ! ، وبقي النفوذ في برقة لقبيلة لواتة حتى دخول قبائل بني سليم وبني هلال بدايةًًًًًًًًًً من عام 443 هـ "1051 م " وقد استقر من قبائل بني هلال وبني سليم ببرقة بنو هيب وأحلافهم ، ومن أبناء لواتة كان القائد الإسلامي هلال ابن ثروان اللواتي ، و- أبو إسحاق - العالم ، اللغوي ، والأديب الأمازيغي ، صاحب كتاب "كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ " ، - كتاب بحث لغوي عن اللغة العربية - !! ! .
عن مدينة ليبية أخرى وهي مدينة مسلاته " منطقة تقع شرق مدينة طرابلس بمسافة 125 كم " ، وينتمي سكان مدينة مسلاته الأصليون إلى قبيلة لواتة الليبية الأمازيغية المشهورة ولكنهم حالياً كلهم يتكلمون العربية لاستعرابهم بعد الفتح الإسلامي ، وليس فيها من يتكلم الأمازيغية كما هو الحال في العديد من المدن الليبية الأخرى.
نسبة كبيرة من السكان الموجودين الآن ليسوا من السكان الأصليين – قبيلة لواتة - فقد هاجروا من مدن أخرى مثل الشعافيين الذين ينزحون من قبائل بنى وليد و الفاتير الذين ينزحون من زليطن – الأمازيغ أيضاً كما سيرد لاحقاً - .
عن مدن غريان " منطقة جبلية تقع جنوب غرب مدينة طرابلس بمسافة 94 كم " وترهونة " منطقة تقع جنوب شرق طرابلس بمسافة 85 كم " وجزء من مسلاتة وورفلة " منطقة تقع في جنوب شرق مدينة طرابلس بمسافة 170 كم " ، نجد قبيلة أمازيغية أخرى هي قبيلة هوارة من أكبر قبائل شمال إفريقيا التي استقر أكبر عدد من أبنائها في مدينة – صبراتة - ، التي أخذت اسمها من هوار بن أوريغ بن برنس الذي غلب اسمه على أسماء اخوته ملد ومغر وقلدن فسموا جميعا بهوارة .
وتنقسم هوارة إلى عدة بطون، فإلى هوار بن أوريغ تنتمي بطون كهلان وغريان و مسلاتة ومجريس وورغة وزكاوة وونيفن، وإلى مغر تنتمي بطون ماوس وزمور وكياد وسراى وورجين ومنداسة وكركودة، وإلى قلدن تنتمي بطون قمصانة ورصطيف و بيانة، وإلى بطون ملد تنتمي بطون مليلة ووسطط وورفل ومسراتة وأسيل، ومن البطون المنتمية أيضا إلى هوارة، ترهونة وهراغة وشتاتة وانداوة وهنزونة و أوطيطة وصنبرة .
خلال القرن التاسع إفرنجي امتدت ديار هوارة في إقليم طرابلس ما بين تاورغاء و مدينة طرابلس، وحملت عدد من المناطق في الإقليم أسماء بطونها مثل مسراتة و ورفلة وغريان ومسلاتة وترهونة ، وقد شاركت قبائل هوارة مشاركة فعالة في الثورات التي قامت في أواخر حكم الدولة الأموية في عام 131 هـ " 748 م " ، واستمرت خلال الدولتين العباسية والأغلبية حتى قيام الدولة العبيدية .
أما قبائل ورفلة ، فكما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤوغوستين " تنتمي قبائل ورفلة الى أمازيغ هوارة جذم البرانس ، حيث توجد دلائل مثل انعدام القرابة بين قبائل ورفلة وبقية القبائل المجاورة يدفعنا الى الإعتقدا الى أن الدم العربي نضئيل إذا لم يكن منعدماً " ، ومن هذه القبائل أولاد ساسي ، والمناسلة و العمائتة والسعدات وقبائل ورفلة الوسطيين ، فالقبيلة العربية الوحيدوهي قبيلة الصيعان الفوقيين ، أما الصيعان الوطيين فهم أمازيغ من قبيلة السعدات . وذكر ابن خلدون أن قبائل ونيفن وقيصرون ونصورة من هوارة تقيم بين مدينتي تبسة وباجة ، وتقيم في غرب الجزائر قبائل من هوارة من بينها قبيلة مسراتة التي يقيم جزء منها بإقليم طرابلس ، ومنهم من استقر في فزان " منطقة واسعة تضم جنوب غرب ليبيا الآن، ومركزها مدينة سبها التي تبعد جنوب مدينة طرابلس بمسافة 970 كم، ومن مدن فزان اليوم مرزق وغات وأوباري وبراك " ، وكانت لهم دولة عاصمتها زويلة حكمها بني الخطاب منهم، واستمروا في حكمها حتى عام ﻫ 806 .
وقد هاجر جزء من هوارة إلى برقه وأقاموا بها، ثم هاجروا منها إلى مصر، وكانوا في القرن الثالث عشر إفرنجي ينتقلون بين مرسى الكنائس والبحيرة ، ثم نزحوا في سنة 1380 م من البحيرة إلى الصعيد بعد نزاع نشب بينهم وبين زنارة واستقروا بجرجا وما حولها" محافظة سوهاج الآن " ، ثم انتشروا في معظم الوجه القبلي ما بين قوص" محافظة قنا الآن " ، إلى غربي الأعمال البهنساوية " محافظة المنيا الآن " ، وذكر القلقشندي في نهاية الأرب أربعة وثلاثين بطنا من هوارة بالصعيد وهم " بنو محمد وأولاد مأمن وبندار والعرايا والشللة وأشحوم وأولاد مؤمنين و الروابع والروكة والبردكية والبهاليل والأصابغة والدناجلة والمواسية و البلازد والصوامع والسدادرة والزيانية والخيافشة والطردة والأهلة وأزليتن وأسلين وبنو قمير والنية والتبابعة والغنائم وفزارة والعبابدة وساورة و غلبان وحديد والسبعة والإمرة فيهم لأولاد عمرو وفي الأعمال البهنساوية وما معها لأولد غريب" .
فالهجرات الليبية للقبائل الأمازيغية الى مصر قديمة قدم التاريخ ، فتحت وطأة الجفاف بدأت القبائل الليبية تزحف شرقاً منذ الألف الرابع قبل الميلاد ، حيث بادرت قبيلة التحنو الى الهجرة نحو وادي النيل في هجرات تضم عشرات الألوف من رجال القبائل الذين خرجوا مع أبنائهم وزوجاتهم هرباً من الجفاف نحو مصادر المياه الدائمة في نهر النيل .
حيث تمكن سيتي الأول من صدهم وترك ورائه نقوشاً على معبد الكرنك تروي قدرة الفرعون الخارقة على صد هؤلاء المهاجرين ، حيث أنشأ سلسلة من الحصون والقلاع امتدت لمسافة 341 كيلومتراً بين راقوه وأم الخم ، لم توقف مد الهجرات الليبية نحو وادي النيل ، بعدها قام رمسيس التاني بهجمات مضادة ضد هؤلاء المهاجرين، حيث يظهر في معبد أبي سمبل تمثال لرمسيس واقفا فوق جسد رجل من التمحو ويطعن آخر بحربة، بعدها كان تحالف زعيم قبيلة الليبو مريي بن دد مع مجموعات من شعوب البحر الذي كانت نتائجه تغيير في جزء من التركيبة الديومغرافية لمصر ذاتها .
فبعدها في عهد رمسيس الثالث عثر على بردية هاريس كتب فيها – إن الليبو و المشواش يحتلون مصر ، وقد نهبوا من مدن الشاطئ الأيمن من منف حتى كربن وبلغوا ضفة النهر العظيم ، تأملوا ، لقد أهلكتهم وأخضعت المشواش والليبو والأسبت و الكيكش والشاي والهس والبقن - ، وفي نهاية عصر الأسرة الفرعونية الواحدة و العشرين كانت القبائل الليبية قد اخترقت تحصينات الدولة واستوطنت الدلتا خاصة المشواش ، فكان شيشنق الفرعون الليبي – الأمازيغي – الذي حكم مصر وطهرها من الإدارة الكهنوتية الفاسدة .
فمن هوارة من استقر بعد ذلك بالقاهرة والوجه البحري، كما يوجد اليوم عائلات تحمل لقب الهواري ببلاد الشام، يمكن القول أنها قدمت من مصر ومن بلاد شمال إفريقيا ، وقد تكون هي ذاتها القبائل التي ينسب أصل الأمازيغ إليها في – اليمن – لأسباب المنطوقات الفونولوجية لبعض قليل من قبائل اليمن ، حيث لا يمكن أن نلغي فكرة وجود قبائل أمازيغية هاجرت من شمال إفريقيا أو مصر الى اليمن -رغم كون مسألة المقارنة اللغوية – لم تحدث بين هذه اللهجات واللغة الأمازيغية . أما مدن الخمس ولبدة ومنطقة ساحل الأحامد فهي موطن يقطنه أبناء قبيلة - كتامة - ، في حين أن سكان النواح الأربع وجنزور وورشفّانة هم أبناء قبيلة - زناتة – الأمازيغية ، في حين كانت قبيلة صنهاجة – تقيم غرب طرابلس ومعظمها في زوارة والجبل الغربي، وجنوباً في مزدة وسيناون ووادي الشاطئ والقطرون ، وعُرفت بسيادتها في الشمال الأفريقي وخرجت منها سلالات حاكمة مثل الزيريين والحماديين والمرابطون ، وكان ابنها الإمام "شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري" رائد شعراء مدح الرسول الكريم ، أشهر ما كتبه كان قصيدة الهمزية الشهيرة التي يقول في مطلعها :
كيف ترقـى رُقيَّك الأنبيـاءُ
يا سماء ما طاولتها سمـاءُ؟
لم يساووك في عُلاك وقد حـال
سنى منك دونهم وسناءُ
‏عند النظر الى خريطة – ليبيا – وتوزيعه القبائل الليبية – الأمازيغية – أبان الفتح الإسلامي- الذي تؤكد كل المصادر التاريخية أن ليبيا بأسرها – ابتداء من برقة وصولاً الى طرابلس – قبل الفتنة ، قد حررت بناء على – معاهدات – بين عمرو بن العاص والقبائل الليبية !! ! ، يقول ابن أبي الحكم في أحد مراجعه ، يقول أيوب الحضرمي " عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول : لأهل أنطابلس عهد يوفى لهم به " ، يقول عبد الله بن عمرو واصفاً حالة الوآم التي كانت تسود شمال إفريقيا بين القبائل الأمازيغية وسلطة الخلافة قبيل هجرة قبائل بني هلال وبني سليم الى شمال إفريقيا " لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة ، فما أعلم منزلا أسلم ولا أعزل منها ، على خلاف ما حدث عند تولي – عقبة بن نافع الفهري – أمور الفتح خليفة للفاتح مهاجر ابن دينار – الفارسي – والتي شابها التلويث والتشويه بفكرة التقتيل والسيطرة والتدمير التي أتى بها عقبة خلافاً لسياسة ابن دينار ، فنجد أن هذه تقسم كما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤغوستين ، هذا الكتاب الذي يمثل بشهادة الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي ، يمثل قيمة تاريخية ، يمك ن أن تنطلق منه دراسات اجتماعية أنتروبولوجية هامة ، حيث يشكل قاعدة هامة عند الحديث عن التركيبة الإثنية لليبيا ، حيث ترد القبائل الليبية في موسوعة – تاريخنا - كما يلي :
قبائل زناتة : تقيم ناحية سهل الجفارة ومجموعات في غرب يفرن – يفرن وزوارة و العجيلات - .
قبائل لواتة : تقيم ناحية برقة " وهم عبارة عن مرابطون برقة اللذين إختلطوا بالدفعات العربية الأولى من الهجرة " ، ولا توجد أي قبائل عربية في برقة باستثناء مجموعتي الحرابة والمساعيد ، وهي أيضاً خليط بأمازيغ لواتة وهوارة .
قبائل كتامة : تقيم ناحية الخمس ولبدة وأكبر قبائلها زواوة في مصراتة و بوقرين .
قبائل زواتة : في منطقة ودان وزلة وما جاورها .
فبائل هوارة : من طرابلس وصولاً الى فزان مروراً بترهونة ، تاورغاء ، وورفلة ، ومصراتة – مزمورة - ، غريان ومسلاتة .
قبائل لمطة والأستوريون : ناحية زلة .
قبائل صنهاحة : أولاد أبوسيف النازحون من المغرب حديثاً – منذ ما يقارب قرنين من الزمان - ، وجدهم هو عبد المولى الصنهاجي دفين منطقة – ككلة – في جبل نفوسة ، وله زاوية شهيرة مسماة على اسمه ، والمرابطون في ورفلة " الطبول ، و الفطمان وأولاد أبو راس ، والزبيدات ، والمغاربة والصرارة " يمثلون زوية الصوفية في ورفلة " .
قبائل مزاتة : تقيم ناحية سرت .
أما عن الهجرات العربية الى ليبيا ، أبان حكم الدولة الفاطمية ، فإن الحاكم الفاطمي الذي أطلق سهم القبائل المهاجرة الى شمال إفريقيا – بني هلال – و– بني سليم - بما يقارب 150،000 نسمة – فقط - في القرنين السابع والثامن ، فإن هدفه كان استرداد المنطقة من خصومه – الصنهاجيين – الذين عزلوه عن الخلافة ، في هجرة تسببت في خراب لم تتسبب به حرب الخمس مئة عام ، ففي كتاب تاريخ ليبيا الإسلامي يرد " إذا تذكرنا ؤلائك البدو الشرسين الذين سبق لهم أن مارسوا ما ورثوه في دمائهم عن الجاهلية العربية من حب الغزو والسبي أثناء وجودهم في الحجاز ، و أثناء وجودهم في صعيد مصر الى الشرق من النيل ، استطعنا أن نتصور مدى ما ألحقوه بليبيا وافريقية من خراب لم تشهد له المنطقة مثلاً لا من قبل ولا من بعد ، و هو خراب كان وبالا على الزراعة والموارد المائية والأبنية والمنشآت في الدرجة الأولى ، وامن وثقافة في الدرجة الثانية ".
حيث وصف ابن خلدون العلامة ما لحق برقة من خراب على يدي هؤلاء الأعراب المهاجرين وقال " وتمرست بمدائنها بادية العرب وناجعتهم فتحيفوها غارة و نهباً ، الى أن فسدت فيها مذاهب المعاش والعمران فخربت " ، ويضيف في بند آخر قائلاً " وجميع بطون هيب هذه استولت على إقليم طويل خربوا منه ولم يبق فيه مملكة ولا ولاية إلا لأشياخهم ،وكانت الأمصار المستبحرة مثل لبدة وزويلة و برقة وقصر حسان وأمثالها فعادت يباباً ومفاوز كأن لم تكن " !! ! .
إن تحويل ليبيا الى أمارة مشرقية ، بتدنيس المقدس وتقديس المدنس ، بتزوير كل التعاريف السكانية الحقيقية للوطن الليبي بتعريبها ، ليس سوى مطالبة لنا بقبول اللا معقول.

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

المراجع :
1 – العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون ، كتاب العبر .
2 - أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي ، البلدان .
3 - أبي عبيد عبد الله البكري. المسالك والممالك .
4 - أبي الحسن علي بن سعيد المغربي ، الجغرافيا ، حققه وضع مقدمته وعلق عليه إسماعيل العربي .
5 - د. فرج عبد العزيز نجم ، القبيلة والإسلام والدولة.
6 - هنريكو ؤغستين – سكان ليبيا .
7 – البلاذري – فتوح البلدان .
8 – تاريخنا – دار التراث .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home