Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الصهدوقراطية والأوهام العاجزة

إننا لو أمعنا النظر في وثائق الجبهة المفككة المسماة بجبهة الإنقاذ وكتابات أنصارها ورموزها لوجدنا أن هؤلاء الأخيرين قد اختصوا أنفسهم بأمور عدة تضعهم – كما يتوهمون – على رؤوس الخلائق وتمنحهم قداسة معينة بحيث لا يجوز المساس بذواتهم من ناحية، ومن ناحية أخرى بحيث يسلم الجميع أنهم الأولى بحكم ليبيا والتربع على عرشها.. فهم وحدهم الديمقراطيون، وهم وحدهم الورثة الحقيقيون لليبيا، وهم وحدهم المعصومون المنزهون عن المحاسبة، ولا يهم ما إذا كان مفهوم الديمقراطية لديهم يعني الاستفراد بالقول والتخطيط والفعل على نحو ما كان البعض يتندر أيام كان المقريف أميناً عاماً للجبهة بكونها مقروقراطية، وعلى نحو ما يتندر البعض اليوم بكونها صهدوقراطية.. لا يهم أيضاً ما إذا كان مفهوم السلطة لديهم يعني استرقاق الليبيين واستذلالهم بأيديهم أو بأيدي غيرهم.. لا يهم لديهم كذلك ما إذا كان مفهوم العصمة والتنزيه عن المحاسبة لديهم يعني أنهم من دون كافة الفعاليات السياسية الذين لا يجوز بأي حال استهجان تصرفاتهم أو حتى مجرد تداول أسمائهم، المهم الوحيد لديهم هو أن يتهيبهم الجميع ويسلِّم بما لهم من حق في التسلط، وهو ما يجعلهم دوماً ميالين للنحت السياسي الأسطوري والبذخ المفاجآتي في تصريحاتهم.. وربما ينسى هؤلاء أن شرعية أي فصيل سياسي معارض هي كالنخاع الشوكي بالنسبة للأفراد.. خلايا هشة وضعيفة لكنها وليس غيرها أساس القدرة على الحركة ومصدر كل إحساس وشعور، وأن أي خلل في النخاع الشوكي لا تتأتى علائمه على شكل كسور أو جروح، وإنما تبدأ علائمه بالعجز ثم بالشلل، فهل يجرؤ أحد من المنتمين للجبهة، صغيراً كان أو كبيراً، أن يقول بغير أن شرعية الجبهة قد بلغت من الشلل أشده؟.. وإلا كم مؤيد لها في أوساط الشعب الليبي؟!

ومع ذلك تجد أنصارها ورموزها يتقعرون وينتفخون وكأنهم قد ملكوا ليبيا من وراء أهلها.. ففي خبر حائر طائر (منتوف الريش مسلوخ القدمين) نقلته بعض الوسائط الافتراضية خلال الأسبوع الماضي عن وكالة آكي الإيطالية تحت مانشيت بارز "صهد لآكي.. على المجتمع الدولي حماية الشعب الليبي".. تجلى الأمين العام الحالي لجبهة الإنقاذ – وليس الأمين العام للشعب الليبي – السيد إبراهيم صهد كما يتجلى ذو الكيد الضعيف على حزبه كي يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير، تجلى كي يفضفض ويفجر مكنونات حقده الذي يكاد يقتله بأن الغرب (الملعون) يغض الطرف عن سياسات النظام ويتجنب ملف حقوق الإنسان (الأسود)، وأن عليه أن يكون صارماً معه وأن يكف عن تضخيم مبادرة التخلي الطوعي عن أسلحة الدمار الشامل، كما كان من جملة تفاصيل الخبر أيضاً أن الشعب الليبي – بحسب ما صرح صهد – قد نسي كل الآلام التاريخية التي جناها بحقه الاحتلال الطلياني وأن النظام هو الذي كان يستهدف القنصلية الإيطالية وليس بعض مثيري الشغب حتى يحول دون قيام السلطات الإيطالية – بالاتفاق مع أطراف لبنانية– بفتح ملف قضية الإمام موسى الصدر.. وأن القاسم المشترك بين الجبهة والإخوان هو المعارضة، وأن الجبهويين يحترمون رؤى الإخوان التي لا يشاركونهم إياها كما لا ينسقون معهم، وأن هدف الجبهة الدائم المستديم هو إطاحة العقيد القذافي سلمياً.

وفي الواقع، لسنا في حاجة إلى إبراز ذلك التناقض الواضح بين ما يعكسه المانشيت الرئيسي للخبر من دعوة صهدوقراطية سافرة إلى التدخل الدولي في شئون ليبيا بغض الطرف عن آلياته (وإلا ما هي طبيعة الإجراءات التي ينشد صهد اتخاذها من جانب المجتمع الدولي لحماية الشعب الليبي؟) وبين ما ورد في نهاية الخبر من مساعي الجبهة لإطاحة النظام سلمياً؟!، وهو ما يؤشر لأن الهجس الإعلامي قد فاق كل حدود وكل تصور..

لسنا بحاجة إلى هذا، بقدر ما نحن بحاجة إلى التساؤل عن.. كيف أن صهد الجبهة لازال يستبيح لنفسه الحديث عن ملفات سوداء وقد نشر من ملفات الجبهة حالكة السواد ما يسد عين الشمس، وأن صهد الجبهة الذي يعرب نيابة عن الليبيين جميعاً عن تقديره واحترامه للإيطاليين – كما جاء بالخبر – هو مَن يدعو إلى انتهاج الحزم مع النظام الممثل لليبيين، أو بمعنى أدق، عدم احترام الليبيين؟.. هل احترام الإيطاليين مهماً لدى صهد بينما لا قيمة ولا احترام لديه لليبيين ومشاعرهم؟!

ولم يتوقف صهد الجبهة عند هذا الحد، وإنما ذهب إلى القول زعماً بأن النظام هو الذي استهدف القنصلية الإيطالية، على أساس قضية الإمام موسى الصدر، وهي مسألة في حاجة إلى عبقرية من نوع خاص لضبطها.. إذ كيف يستهدف النظام القنصلية الإيطالية (حسبما يزعم صهد) وفي الوقت نفسه يستهدف أولئك الذين استهدفوا هذه القنصلية (حسبما يزعم صهد أيضاً)؟!

ولكوننا نعرف أن أنصار الجبهة ورموزها هم الذين كانوا قد أمدوا الأمريكان وغيرهم بالمعلومات عن أسلحة الدمار الشامل وأنهم كانوا يعتبرونها بمثابة الذريعة المثلى التي ستدفع الأمريكان إلى أن يتداعوا على النظام، فإننا نلتمس العذر للسيد صهد في كونه يقلل – ويدعو إلى التقليل – من تخلي ليبيا الطوعي عن هذه الأسلحة، ولكن ما لا نعرفه هو ما سر هذه الكراهية الملموحة من كلام صهد تجاه الإخوان المسلمين، وقد كان يدين لهم بالانتماء يوماً ما، وإن توارى وراء الزعم باحترام رؤاهم.. هل لأن الإخوان قد خطفوا الأضواء من جبهته بجنوحهم للتصالح مع الحكم؟.. أم لكونهم قد خطفوا الأضواء منه شخصياً؟ أم هو التوهان في الضباب؟ أم هو التفريغ المتعمد أو الاضطراري لأوهام عاجزة لم تجد متنفساً لها سوى لدى وكالات الأنباء ووسائط الإعلام؟ أم ماذا؟

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home