Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رجال بين الرمال

منذ أن هاجموا الحاكم العثماني المستبد داخل قلعته بطرابلس وقتلوه وهذه القبيلة وحلفائهم يحسب لهم وزن على أرض ليبيا.. إنهم قبائل أولاد سليمان. أمتدت مقاومتهم ضد إستبداد الولاة العثمانيين وكانوا غالبا ما يفرضون إستقلال ذاتي في دواخل ليبيا ولا يدفعون الضرائب لولاة الدولة العثمانية. سر قوتهم كان يكمن في تماسكهم حول عائلة سيف النصر القيادة التاريخية بينهم التي ثبتت على مدى السنين. أما السر الآخر لقوتهم أتى من أتحاد العديد من القبائل الليبية الأخرى معهم والتحالف لتشكيل نظام إقتصادي ودفاعي وبالتالي سياسي مشترك بينهم.
نجحت قيادة عائلة سيف النصر ليس فقط في توحيد قبائل أولاد سليمان من حولهم بل أكبر من ذلك وهو ترسيخ علاقات أخوة موثوقة متينة مع القبائل الأخرى في نظام تاريخي أصيل كان له دور في دفع المستبدين والغزاة.
بعد انهيار الدولة العثمانية أتى الإيطاليون الي ليبيا وكانوا في البداية يميلون الى المسالمة بدلا من الحرب. بعد أكثر من عشر سنوات من غزو ليبيا صعد الحزب الفاشي للحكم في إيطاليا و أرسل الدكتاتور موسوليني آلة الحرب الى ليبيا و كان من أهدافه تجنيد الليبيين كوقود لأحلام إمبراطوريته. ليس أمام الليبيين إلا خيار المقاومة. كان على خريطة العمليات العسكرية ثلاث محاور: محور المنطقه الشرقية في الجبل الأخضر و محور منطقة الوسط الصحراوية الواسعة و محور منطقة الجبل الغربي، وكان البيّ أحمد سيف النصر (الصورة) من أكثر الرجال الذين تخشاهم إيطاليا في صحاري ليبيا. قبل التمهيد للمواجهة العسكرية كان أحمد سيف النصر يخوض من أكبر المعارك المستترة ليس فقط التجهيز للمعركه بل تجميع شتات الليبيين.
كان العقيد "ميامي" الذي يدير عملياته من سرت و المخصص لمواجهة محور الوسط ينشر الفتن و يزرع عصابات النهب بين القبائل بينما يقوم البيّ أحمد سيف النصر بعمليات الربط الكبرى: من التحالف مع جيش السنوسية في الشرق و حشد الدعم من الرجال و الأبل و الأموال من قبائل الوسط و الغرب. كان أحمد سيف النصر يخطط للمواجهه في وادي سوف الجين قرب بني وليد و بالقرب من قبائل الغرب مثل أولاد أبوسيف و الزنتان و مزده و الجبل الغربي لأنه كان يدرك مكامن القوة البشرية و الجغرافية، لكن العقيد ميامي" كان يخشى هذا الأستراتيجية و يخطط للمعركة في صحاري سرت المفتوحة و بعيدا عن قبائل الغرب و الأستفراد بقبائل أولاد سليمان مركز الثقل و ما حولهم حيث جرت معركة القرضابية.
كانت مصراته جانب مؤثر و كانت تحت زعامة رمضان السويحلي الذي كان هو أيضا يخطط للمقاومه غير أنه لم يستطع التحالف لا مع أحمد سيف النصر و لا مع السنوسية و لا حتى مع بني ليد أقرب المناطق اليه.
تمت السيطرة على ليبيا و هاجر أغلب الليبيين و أستمرت المقاومة من الخارج. بعد إستقلال ليبيا رجع أولاد سليمان من هجرتهم، و دائما كانت قيادتهم عائلة سيف النصر الذين أستقروا في فزان و أتخذوا من سبها إدارة الولاية.
مرة أخرى .. ومن سرت أيضا رحل محمد بومنيار القذافي قاصدا بيت والي فزان البيّ محمد سيف النصر في سبها، و كان يحمل معه ولدا له أسمه "معمر" و طلب من البيّ محمد أن يساعده في أيواء و تربية و تعليم هذا الولد. كان له ما طلب و فعلا سكن و تعلم و كبر هذا الولد و بدأ حتى يفكّر. في مصر ظهر عبد الناصر الذي كان قد ألقى بنفسه بين أذرع أخطبوط سري هائل أسمه الـ "كي جي بي" و كان عبد الناصر يتوعد بأنه سيلقي بإسرائيل في البحر. كانت مخابرات عبد الناصر في ذلك الوقت بشكل واقعي إمتداد لهذا الإخطبوط الروسي و كان " الولد معمر" قد تم التعرف عليه في سبها و بدأت منها خطواته الأولى. ظهر هذا سريعا للبيّ محمد سيف النصر فطلب إرجاع هذا الولد من حيث جاء. و فعلا رحل معمر و لكنه عاد وهو يحمل معه نفس خطة العقيد "ميامي" وهو القضاء التام على عائلة سيف النصر، و بالتالي أختفوا هؤلاء الرجال من أولاد سليمان. فهل سيظهرون مرة أخرى من بين الرمال؟

د. بدر الجـّراح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home