Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

اللاجئون الليبيون

فى البداية ليس هناك أعتراض على كلمة لاجئين، كما عرفتها القواميس اللغوية او تعريفات المنظمات الدولية والتى حصرتها على أؤلئك الذين يغادرون بلدانهم، أو يفرون من أوطانهم هربا من حروب تشنها دول أجنبية أو حروب أهلية، أو بسبب مجاعات أو كوارث طبيعية، أو بسبب أضطهاد أنظمة قمعية، لكن هذا المصطلح لا يشمل بالضرورة أولئك الذين يعيشون فى أوطانهم ويتعرضون لظروف وأوضاع ومأسى هى على نفس القدر أو تفوق فى بعض الاحيان مايتعرض له اللاجئون الذين غادروا أو فروا من أوطانهم.

الحديث هنا لن يتطرف لللاجئين الليبيين فى الخارج، فأولئك رغم ظروف الغربة، وأشكال متعددة من المعاناة المعيشية والاجتماعية لغالبيتهم، فان الدول التى تأويهم تكفلت بالمسؤولية الانسانية والاخلاقية والقانونية تجاه هؤلاء اللاجئين، فا ألى جانب الامن والامان، وحق الاقامة والعمل وفرت لهم السكن والتعليم والرعية الصحية لهم وأولادهم، بل ان هذه الدول المضيفة قدمت معاشا أسبوعيا أو شهريا لمن لا يعمل منهم يكفى لكى يعيشوا فى كفاف ولايمدون ايديهم للتسول او السرقة، وفوق ذلك كله هذه الدول سمحت لهم بالتعبير عن أرائهم واجتهاداتهم الفكرية والسياسية والتمسك بمعتقداتهم الدينية والمذهبية دون أرهاب أو ترويع أو حتى تهديد بالسجن والاعتقال أو الطرد من البلاد.

والحديث لايتطرق أيضا الى اللاجئين الافارقة الذين جاءوا الى ليبيا بحثا عن العمل والعيش الافضل نسبيا مماهو موجود ببلدانهم الافريقية وأشتغل بعضهم بالمطلوب والمرغوب ولجأ أخرون منهم الى الممنوع والمرفوض اى الى النهب والسرقة والاتجار بكل شئ من الخمور والمخدرات والدعارة وأنتهاءا بالسحر والشعوذة وأحيانا القتل والاغتصاب من أجل جمع ثروة سريعة. لقد شكل هؤلاء اللاجئون الافارقة عبئا جديدا وثقيلا على الشعب الليبى الذى ينؤ ظهره بأعباء لاأول لها ولا أخر، خاصة فى بلد تنعدم فيه اى قوانين تنظم الهجرة من والى ليبيا أو حتى مسائل اللجوء الانسانى والسياسى.

كما ان الحديث لا يريد التعريج عن تلك الافواج من "اللاجئين العابرين" والقادمين من كل ركن فى أفريقيا من شمالها وجنوبها ومن شرقها وغربه، هذه الافواج التى ما ان يختفى منها فوج حتى تلوح فى الافق افواج اخرى اكثر تصميما واصرارا على جعل ليبيا مجرد معبرا نحو الهجرة الى أوروبا الغربية لان ليبيا تحت حكم القذافى لا تشكل ايه قيمة فى طموحاتهم المعيشية ولاحتى الانسانية، وبالتالى فليبيا لا تستحق مغامرة البقاء فيها فهولاء اللاجئون على دراية بانه لا توجد قوانين تحميهم من اى عسف او دولة مؤسسات تحترم أدمية الانسان.

لكن الحديث هو عن أولئك اللاجئين الذين يشكلون غالبية الشعب الليبى.. نعم الحديث هو عن المواطنين الذين تحولوا بسبب ممارسات "نظام" القذافى الى لاجئين فى وطنهم بسبب فقدان وأنعدام المسؤولية الانسانية والاخلاقية والقانونية للسلطة. غالبية الشعب اصبح وبمحض ارادته يعيش لاجئ فى وطنة رغم انه يكابد أشكالا عديدة من الظلم وصنوفا مختلفة من العسف الانسانى والاجتماعى والحرمان الاقتصادى أما القمع السياسى فحدث ولاحرج.

الشعب الليبى اختار البقاء على ارضة ولو فى شكل لاجئ لان الوطن هو الوطن لايمكن استبدالة ولا الاستغناء عنه تحت كل الظروف الطاردة والاوضاع المحبطة. نعم فضل الليبيون البقاء كمواطنين لاجئين رغم أن الكثير منهم يعيش تحت خط الفقر ويبحثون باستماتة عن لقمة عيش كريمة تسد رمقهم ورمق اولادهم مع انهم يرون "رجالات" السلطة وابناء القذافى يتمرغون فى الترف والنعيم وكل انواع البدخ "سيارات فارهة، يخوت أمراء، وقصور باذخة، أملاك وأراضى وأستثمارات خارجية وحفلات فى العواصم والمدن الاروبية ...و و...".

▪ الليبيون على علم ان ليبيا تسبح فوق بركة من النفط وان أسعار النفط قد أرتفعت الى أضعاف مضاعفة ومع ذالك ام يلمس الليبيون او يحسو بأثار أموال النفط.

▪ الليبيون يدركون ايضا انهم يعيشون فى اغنى دولة على خارطة القارة الافريقية أذا ما قورنت بغيرها من الدول الافريقية الاخرى من حيث الدخل وعدد السكان، ومع ذالك فان السلطة القائمة لا تطبق على المواطنين الليبيين حتى ادنى مستويات المعايير الدولية للاجئين.

▪ عدد لابأس به من الليبيين فى دولة النفط لم يجدوا السكن الصحى واللائق الذى يأويهم ويأوى أسرهم فعاشو فى أكواخ من الصفيح والعشش وفوق أسطح العمارات تحت بصر وسمع "السلطة الشعبية"، وتقاسمت بعض الاسر التى يزيد عدد أفرادها على عشرة أفراد فى غرفة واحدة او غرفتين فى أوضاع لاتليق بالمواطن الليبى فى دولة النفط بينما المحظوظين من أهل السلطة والمحسوبين عليها يتمتعون بالقصور والفيلال والاراضى.

▪ أحياء ومناطق كاملة تعج بها المدن والقرى الليبية يعيش فيها المواطنون الليبيون مثلهم مثل اللاجئين فى بعض المناطق الافريقية المنكوبة بالمجاعات او الحروب الاهلية أو مثل المناطق التى أصابتها كوارث طبيعية فى أسيا.

▪ فى ليبيا هناك تعمد بالتجاهل الكامل لكيفية ونوعبة حياة المواطنين فالسلطة تمارس الاهمال بصورة مفرطة، فقر مقدع يعم أوساط الليبيين وأنعدام لأبسط الخدامات الأنسانية بينما تتمتع القلة الحاكمة بكل شئ ودون رقابة أوحساب من أحد.

▪ الليبيون فى وطنهم لم يجدوا الرعاية الصحية المناسبة أذا ماقورينت بتلك الرعاية الصحية التى يحصل عليها اى لاجئ فى الخارج فالمستشفيات والمراكز الصحية فى ليبيا لاتفتقر الى أبسط الاجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية فحسب بل تفتقر الى كل مايمت بصلة للنشاط الصحى سوى بالاسم فقط. فالمطلوب من المريض أحضار كل شئ لعلاج نفسة فى المستشفى وهى حالة شاذة فى القرن الواحد والعشرين فى دولة نفطية.

العلاج فى الخارج لاصحاب الحضوة من "رجالات" السلطة الحاكمة وأبنائهم واصهارهم والتابعين لهم أما بقية الليبيين فان بعضهم اضطر لبيع كل مابملك بما فى ذالك حلى زوجاتهم من أجل العلاج فى الخارج. أسعار النفط الليبى بلغت أضعاف مضاعفة والانتاج المصدر من النفط قد زاد الى الضعف أو أكثر بقليل ومع ذلك المرتبات والمهايا للمواطنين الليبيين تم تجميدها لاكثر من 25 عاما وهى لاتكفى حتى الاحتياجات الاساسية للأسرة الليبية أخذين فى الاعتبار ان مستوى المعيشة قد أرتفع وأرتفعت معه أسعار السلع والمواد الاساسية والكمالية.

هذه الظروف قد دفعت الكثير من الليبيين للبحث عن أكثر من عمل أو وظيفة بل ان بعض الليبيين يعيش على الاقتراض المستمر وأحيانا التسول فى دولة النفط ومن هؤلاء من أرسل أبنائة أو بناتة الصغار لبيع المأكولات وبعض المنتجات المنزلية حيث تعج بهم ارصفة الشوارع والطرق والاماكن العامة.

البطالة أصبحت ظاهرة شملت كل الفئات والقطاعات الليبية بما فى ذالك خريجى الجامعات وفى مختلف التخصصات والمجالات (نسبة البطالة فى دولة النفط تزيد على 30%).

ثروات الوطن تبدد باليمين والشمال وتهدر أمكانيات وقدرات الليبيين وتعطل بكل الاشكال والصور. فى ليبيا يرى المواطن بان الاجانب أوروبيين وأسيويين وأفارقة ومن كل الملل والاجناس يملكون نصيبا فى النفط الليبى وخيراته ألا هو فعليه ان يقبل بانه لاحصة ولانصيب له فى نفط الوطن.

الليبيون يشاهدون مئات الملايين من الدينارات تنفق فى كل بقاع العالم لبناء فنادق فخمة ومطارات وطرق وشق أنهار أو مجارى نهرية وأقامة مدن سياحية ومساكن شعبية ومزارع وترميم مساجد وأضرحة ودفع فدية لمخطوفين وتبادل اسرى بين بلدان أخرى، دون ان يروا هذا الخير يعم ولو مدينة واحدة فى ليبيا.

الليبيون بعد ان أصبحو لاجئين فى وطنهم يعيشون فى حالة من الذهول والاستغراب كيف تجمد الاحساس والشعور بل و الضمير عند "رجالات السلطة" الحاكمة بمعاناة الشعب الليبى، كيف تجمدت الحياة فى وطنهم بينما الحياة أستمرت وتطورت ونمت فى الدول المجاورة لليبيا وغير المجاورة له، فى الدول النفطية فى الخليج العربى وفى الدول الغير نفطية فى المشرق والمغرب العربى حتى أصبحت الفجوة التى تفصل بين ليبيا وبين هذه الدول تحتاج الى سنوات طويلة من الجهد والعمل الصادق والتفانى المفعم بحب الوطن والمواطن لردم هذه الفجوة الحضارية.

ان الجميع فى ليبيا وخارجها يعلم بأن الأرادة السياسية معدومة لدى القذافى وأعوانه وانه اذا ماتوفرت أرادة سياسة وطنية مفعمة بحب الوطن والمواطن، أرادة تثمن قيمة الوطن والمواطن، أرادة همها رفعة الوطن وسعيها أسعاد المواطن، فان داخل النفط الليبى قادر على أن يجعل من ليبيا تخطو بأقتدار نحو طريق التنمية. لو كان من يحكم ليبيا يملك ولو ذرة واحدة من العقل والوطنية وديدانة خدمة الوطن والمواطن، لا أمكن له بهذا النفط ان يحل مشاكل الشعب الليبى حتى لوتضاعف عدد سكان البلاد مرتين أو ثلاثة.

الليبيون لا يتوقفون عن السؤال: أين هى مسؤولية الحاكم والسلطة القائمة؟؟!! أين هى المسؤولية الأنسانية والأخلاقية والقانونية تجاه شعب حكم علية ان يعيش لاجئ فى وطنة؟ أين هى العدالة الاجتماعية فى توزيع وأستثمار النفط بعد أن أصبح الشعب الليبى فى وضعية هى أقل من وضعية اللاجيئن فى الدول الاجنبية؟

فى ليبيا كل من هو فى السلطة قد سد أذنية وأغلق عينيه وخرس عن الكلام عن سماع ورؤية شكوى وعذابات الليبيين، وأكتفى بالمديح والثناء على ولى "النعمة" الذى أستولى على البلاد وذل العباد وجير ثروة النفط لنفسة وأسرتة والدائرين فى فلكة. ياترى على من تقع المسؤولية فى وصول حياة الليبيين الى هذه الصورة المزرية بعد مضى أكثر من ثلاث عقود على الانقلاب المشئوم؟

ومن هو المسؤول الاول والاخير فيما حدث لليبيين؟

أنه من أصعب الاختيارات على الانسان ان يختار ان يعيش لاجئا فى الخارج فماباللك ان يعيش لاجئا داخل وطنه، لاأمن ولاأمان، لاسكن لائق، لاتعليم جيد، لاصحة متوفرة ولانصيب من دخل النفط، لاحرية رأى او مشاركه سياسية فى صنع القراركما هو الحال فى بقية دول العالم.

فقط شعارات ترددها واسائل أعلام القذافى ليل ونهار بأن المواطن الليبى يعيش فى "أسعد جماهيرية على وجه الارض"!! الغريب ان جميع المنظمات الدولية والدينية وحتى بعض الدول الاجنبية تدخلت فى جميع الحالات الخاصة باللاجئين لحمايتهم، الا الحالة الليبية ونحن لاندعو الى تدخل خارجى أو أجنبى ولكن ندعو الى الالتفات الى حاكم وسلطة حولت شعبا بالكامل الى أن يصبح لاجئ داخل وطنه.

والله المستعان وقول يالطيف.

بقلم : ليبى مقهور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home