Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قراءة لخطاب العـقيد
بمناسبة العـيد 29 لإعلان قيام سلطة الشعـب
أمام مؤتمر الشعـب العـام

ازدانت جماهيريتنا العظمى يوم الخميس الموافق الثانى من مارس عام 2006 م باحتفال مهيب بمناسبة مرور 29 عاما على إعلان قيام أول جماهيرية فى تاريخ البشرية السياسى وكان دائما فى مثل هذه المناسبة يتم عقد مؤتمر الشعب العام الذى يشكل اعلى سلطة تشريعية فى جماهيرية الانعتاق وهو يوازى فى هيكله الخارجى برلمانات الدول الأخرى إلا انه يختلف عن جميع البرلمانات البالية ، على حد وصف العقيد ، انه يستمد شرعيته من الشعب مباشرة من دون نواب ينوبون عنه . وهو من الناحية التطبيقية لا يوجد له نظير فى دول العالم وفقا لما تراه نظرية العقيد . وعلى أية حال كان لابد فى كل افتتاح سنوى لهذا المؤتمر الذى تُناقش فيه جميع قرارات الشعب الليبى ، شكليا طبعا ، أن يُتوجَ بحضور الأخ القائد ليلقى على الأمناء العامون وأمناء المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وجميع من يعنيهم الأمر ، خطبة تكون تعليمية وإرشادية تتخذ كمنهاج عمل يُحتذى به إلى الأبد .
وكالعادة كان لدخول العقيد فى هذا المؤتمر واقعه الروحى المألوف إذ ما أن تطل هيبته المهيبة حتى يأخذ المؤتمرون يلقون وثائق العهود والمبايعة وخطب التبجيل والتعظيم هذا ناهيك عن هتاف الحاضرين المستمر الذى تتضح فيه علامات النفاق الواضحة والذى يعبر عنه العقيد فى ابتسامته المزيفة لهم والتى تنم بان كل هذا الهتاف هو نفاق مقصود ؛ لأنه لا ينس عام 1986 م الذي هاجمت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على ليبيا بطائراتها ليلا على مدينتى بنغازى وطرابلس ، حيث قام بعض هؤلاء وهم اغلبهم من حزب اللجان الثورية بتمزيق ملفات انتسابهم لحركة اللجان الثورية اعتقادا منهم أن قيامة الانقلاب على حكم قائد الثورة قد أزفت .
فلندع هذا لأننا لا نريد أن نسبر أغوار التاريخ الماضى المُمات وننبش أجداث حقائق الزمن المؤلمة ولنبدأ فى قراءة تحليلية لخطاب العقيد .
فى هذا المؤتمر الذى حضره بعض السفراء والممثلين الدوليين ورؤساء بعض المنظمات الدولية ، بدأ العقيد خطبته فى مدحه وتزكيته للنظام الجماهيرى الذي اعتبره من أبدع النظم السياسة وأفضل نتاج أخرجته قرائح الشعوب وافتخر انه هو صانع هذا النظام المجيد الذى وصفه بنبي الحريات ناصحا الشعوب الأخرى التى ترزح تحت نير ظلم وتعسف البرلمانات أن تحذو حذو ليبيا فى اعتماد هذا النظام . ويبدو أن العقيد قد نسى أن العالم الآن بات يعرف جيدا أن هذا النظام لم يعد صالحا حتى لمبدعه الذى لا يزال تخبطه واضحا فى عدم مقدرته على إيجاد حل نهائى لأدوات الحكم وإداراته بعد مرور ستة وثلاثون عاما حيث انه مرة يخرج بنظام البلديات ثم يغيره إلى شعبيات ثم بعد ذلك إلى كومونات وهلم جرا ، وكل هذا يعطى دليلا واضحا أن هذا النظام الذي يسعى لكى يبشر بعصره للشعوب لا يزال عاجزا على وضع آلية صحيحة لإدارة الحكم فى البلاد . كما نسى أيضا أن جميع شعوب العالم تعلم أن إبداعات الأنظمة على كل المستويات كانت تسعى دائما إلى ترسيخ أول هدف سام نبيل وهو احترام حقوق الإنسان الذى تبنته جميع الثورات فى العالم مثل مبادئ الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية اللتان قامتا على ثلاث مبادئ أساسية هى الحرية والعدالة والمساواة وهى المبادئ التى نرى خلوها فى النظام الجماهيري إذ منذ اللحظة التى قامت فيها ثورة الفاتح ، على حد وصف العقيد لها ، بُنيت على الاضطهاد والظلم وسلب حقوق الإنسان ولعل ثورة السابع من ابريل وشنق الطلاب فى الجامعات فى السنوات الأولى للثورة خير دليل على ذلك ، ناهيك عن التصفيات والتعذيب فى السجون والقتل بالآلف فى المعتقلات وسلب أموال البلاد وتركها ستة وثلاثون عاما خالية من أي بوادر للتنمية والإصلاح وترك الشباب عاطلين عن العمل كلها تدل على مساوئ هذا النظام ولعل ما قام به شباب بنغازى الموافق 17 فبراير للتعبير عن غضبهم ضد النظام هو جزء من هذا الاحتقان ورفض سياسة هذا النظام . فأين الإبداع فى هذه النظرية وأنت تعلم أن ليبيا صُنفت دوليا الدولة الرابعة فى سلم الفساد .
بعد ذلك تحدث عن الأحزاب السياسة فى قراءة واضحة موجهة لدعم مقولة من تحزب خان مما يشير فى دلالة جلية بنفى التعددية الحزبية وان هذا الشعار لا يمكن التنازل عنه أبدا وبذلك يكون قد بدد جميع بوادر الإصلاح السياسى للبلاد . ونحن نعلم بان الانتساب إلى حركة اللجان الثورية هو فى حد ذاته انتماء إلى حزب ؛ لان هذه الحركة هى وحدها التى تتفرد بصنع القرار بناء على تعليمات العقيد ، فهو لا يختلف كثيرا عن حزب البعث فى العراق والحزب الحاكم فى مصر وغيره من الأحزاب الملفقة فى العالم العربى وان كل من لا ينتمى لهذه الحركة أو الحزب المبطن يصبح رجعى ويُحرم من كل مزايا تقلد المناصب الإدارية وغيرها ولعل العقيد يعلم جيدا فى اجتماعه الأخير مع طلاب الجامعات بان كل المشاكل التى كانوا يعانون منها كانت موجهة ضد أمناء الكليات والجامعات الذين هم ضمن أفراد اللجان الثورية والذين اتضحت مفاسدهم وعدم مقدرتهم للرفع من كفاءة التعليم والمؤسسات ويمكننا هنا أن نتطرق أيضا إلى كل الشركات التى كان يديرها أفراد اللجان الثورية الذين قاموا بسلبها وتحويلها إلى مراكز للسلب والنهب وبؤر للفساد الإداري والمالي حتى قام أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور شكرى غانم فى السنوات الأخيرة بتفريغ هذه البؤر وفك هذه الشركات والتقليص من حجم ممارسات سرقة المال العام مما أدى بمن لهم أيدا طويلة فى اللجان الثورية إلى شن حملات مغرضة على الأمين واتهامه بأنه احد رموز إفساد النظام الجماهيرى ولعل ما سنشهده فى مؤتمر الشعب العام الذى سيعقد يوم السبت الموافق 4 / 3 / 2006 م من صراع بين قوى اللجان الثورية وقوى الإصلاح سيكون اكبر شاهد على ذلك كما يمكننا هنا أن نستشهد أيضا على ما عبر عنه سيد قذاف الدم أثناء اجتماعه على هامش ندوة تأثير فك الأجهزة العامة والشركات على المواطنين التى أقيمت بعد أحداث بنغازى الذى نقرا فيه تهمة واضحة بان هذا الغضب الشعبى الذى قام به أبناء بنغازى كان بسبب سياسة غانم التى رمت بالعديد من العمال والموظفين فى الشوارع دون عمل بعدما كانت تلهيهم أعمالهم فى هذه الأجهزة عن التسكع والبطالة فهذا هو الدور الحقيقى الذى تلعبه حركة اللجان الثورية فى الدفاع عن كل ما يخدم مصالحها الخاصة فقط دون النظر إلى مصلحة الشعب الليبي ورغباته . وكفى بالعقيد شاهدا بنفسه فى العديد من الاجتماعات بأفراد اللجان الثورية التى اتهمها مرارا بممارساتها غير الأخلاقية بالإضافة إلى تبرأه من أعمالهم التى كانت سببا فى تلويث صورة الثورة .
ثم عرج العقيد إلى الصحافة واعتبرها ضعيفة من ناحية اتخاذ القرار باعتبارها ملك لأشخاص وأنها بالرغم من انتشارها فى العالم الغربى إلا أنها لم تؤثر فى منع الحروب والتعذيب وفضح الفساد . ونحن نستغرب من أن العقيد غاب عنه أن السلطة الرابعة التى تتمتع بها الصحافة كانت دائما يُخشى صوتها ولعل ظاهرة اغتيال الصحفيين وقصف مراكز قنوات الأخبار اكبر دليل على ذلك لأنها كانت تُظهر الحقيقة كما هى مما يضفى عليها دورا فعالا فى العديد من القرارات السياسية ويكفى تخوفا من الصحف أن النظام الجماهيرى يمنع انتشار أي صحف حرة خارجة عن سيادة الدولة وانه ليس فى ليبيا أي صحافة حرة بشهادة جميع المنظمات الحقوقية ، كما غاب عن العقيد أن الكثير من الصحف كان لها دور كبير فى مكافحة الفساد وردع الأفراد خشية من الفضيحة فى جميع وسائل الأعلام وستبقى الصحف منبرا حرا لطالما هناك أقلام تكتب وشعوب تقرا .
ثم بعد ذلك تناول بحديث مقتضب عن شركات التبغ متهما إياها بأنها شركات لا يهمها إلا الربح ولا تنظر إلى الأضرار الصحية التى يتكبدها الإنسان ونسى أن أول شركة أقيمت فى العصر الجماهيرى هي الشركة العامة للتبغ . الم تكن هذه الشركة التى يرعاها النظام الجماهيرى هى أيضا تسعى إلى الربح على حساب صحة الليبيين الذين يعيشون أبدع نظام يكرم سلامة الإنسان ويبنى إنسانا سليما عقلا وجسدا ؟ .
ثم تحدث عن الرئيس الراحل ريغان واعتبره من الأشرار فى الوقت الذى نسى أن يضفى هذا الوصف على الرئيس الحالى جورج دبليو بوش الذي يُعتبر راس الشر فى القرن الحادى والعشرون لما قام به من محاربة العراق وأفغانستان ومحاباته الصريحة لإسرائيل ضد الفلسطينيين والضغط على جميع الدول الشرق أوسطية على استيراد الديمقراطية وغير ذلك كثير أليس هذا أحق بهذا الوصف ؟ ولكن لكم وحدكم أيها القراء أن تعلقوا على ما تشاؤن .
ثم بعد ذلك تناول قضية الديمقراطية التى يقوم على تسويقها البيت الأبيض ورأى أن أمريكا تروج إلى ديمقراطية مزيفة وأنها غير صادقة فى ذلك مبررا هذا بأنها لو كانت تريد ديمقراطية حقيقية وانتخابات نزيهة فعليها أن تترك حرية الانتخاب للشعوب واعتبرا هذا ما لا يمكن أن تعتمده الإدارة الأمريكية التى تعلم أنها لو تترك باكستان تقيم انتخابات حرة فأنها ستنتخب أسامة بن لادن المصنف لدى أمريكا بوصفه زعيم الإرهاب الدولى ، ولو أن أفغانستان تقيم انتخابات حرة ونزيهة فأنها ستنتخب الملا عمر ...الخ . فى الواقع نقرا هنا اعترافا صريحا وجرئ من العقيد يبين فيه أن الشعوب تعرف حقا كيف تختار خيرة منتخبيها وإنها على دراية بالأشخاص الذين يمكن أن تثق فيهم شعوبهم ويكونوا ممثلين لهم ولكننا نسال هنا لماذا لم تقف الولايات المتحدة أمام إرادة الشعب الفلسطينى الذى اختار حركة حماس كممثلة لراس السلطة الفلسطينية على الرغم من أن أمريكا تعرف جيدا الاتجاه المعادى لدى حماس ضد إسرائيل ، كما أنها لم تقف عائقا أمام الأخوان المسلمين الذين جنوا اعلى نسبة فى مقاعد مجلس الشعب المصرى على الرغم من معرفة الإدارة الأمريكية التوجه الإسلامي لهم كما أننا نتساءل لماذا لا يبادر العقيد بمبادرة جريئة ليختار الشعب الليبى الشخص الذى يمثله ويحمل همومه لكى نرى أتقف أمريكا حائلا أمام ذلك أم تباركه ؟ كما أننا نرى أن الترويج على أن الأنظمة الإسلامية لا تصلح للسلطة وأنها دائما أنظمة ردكالية معادية لليبرالية هو تسويق لم تعد الإدارة الأمريكية تأخذ به بل أن الاستراتيجية الأمريكية اعترفت الآن بان الضغط على الأنظمة الإسلامية وعدم السماح لها بتقلد السلطة والمضايقة عليها دون مبرر أصبح هو احد أسباب عداء الإسلاميين لدول الغرب وأصبح واضحا أن من مصلحة العالم أن يعطى هامش من الممارسة السياسة لهذه الأحزاب الإسلامية لإظهار نواياها خاصة بعدما برهنت حماس احترامها للعهود والمواثيق السابقة وأنها على استعداد للعب دور سياسى ايجابى يسعى إلى إرساء السلام فى المنطقة .
ثم بعد ذلك تطرق فى أسلوب يخلو من المسؤولية لموضوع شهداء بنغازى الذين جعلهم فى موضع الاتهام مباركا بذلك ما صرحت به أمينة مؤتمر بنغازى هدى بن عامر التى قالت أن السبب الذى قام به رجال الأمن بقتل المتظاهرين إنما كان دفاعا عن القنصل الإيطالي وأسرته فى الوقت الذى نعلم فيه أن القنصل لم يكن موجودا فى القنصلية لاسيما وان التظاهرة كانت بمباركة السلطة الليبية التى من المؤكد أنها أوعزت إلى القنصل بإخلاء القنصلية تفاديا لحدوث أي انفلات امنى حتى أن هذا لم يغب على رئيس الوزراء الإيطالي الذى قال انه من المستحيل أن تنظم أي تظاهرة فى العالم العربى دون علم اعلى مسؤول فى الدولة وعزا الغضب الجماهيرى إلى نقمة الشعب على ايطاليا التى تذكر الشعب الليبى بسنوات الاستعمار القديم مجبرا ايطاليا أن هذا الغضب سيستمر لطالما إن ايطاليا تماطل فى دفع التعويضات للشعب الليبي متناسيا أن هتافات أبناء بنغازى كانت تندد بحكمه بسبب السنوات العجاف من الاحتقان والظلم والاضطهاد .
وبعدها دخل فى معالجة بعض الشؤون الداخلية حول تقسيم الشعبيات إلى كومونات ليتم فيها ممارسة السلطة الشعبية لكل فرد ، كما ناقش مسألة توسيع قاعدة المؤتمرات الشعبية الأساسية وتقليص مهام اللجان الشعبية التى رأى أنها آخذة فى التضخم وأصبحت تطغى على مسؤوليات المؤتمرات الشعبية التى يمثلها فى شؤون المؤتمرات احمد إبراهيم وهو ما يعطينا إشارة واضحة لرجوع الحرس القديم بقوة وتفعيل دورهم السياسى فى ليبيا . وبعد ذلك تحدث عن الفئة المحرومة من الثروة وحرص على أن تقام اللجان لحصر هؤلاء وتوزيع الثروة عليهم . ونحن نستغرب هنا لطالما الشعب يملك السلطة والثروة والسلاح فما الجدوى من توزيع الثروة عليه من جديد إذا ؟ وأين الثروة التى يملكها الشعب لطالما أن هناك مليون فقير ودخل ليبيا بالمليارات ؟؟
ثم فى أخر حديثه طالب العالم أن يقدم الشكر والتبجيل للنظام الجماهيرى الذى ابتكر هذا النظام الفريد والذى هو الحل الامثل لمشاكل جميع الشعوب الإنسانية . ثم ختم خطابه القصير إذا ما قورن بخطاباته السابقة بعبارة من ليبيا يأتي الجديد ناسبا هذه العبارة إلى المؤرخ اليوناني هيرودوت وهى فى الواقع تنسب إلى أرسطو ولكننا لا نلومه على هذا الخطأ فلكل جواد كبوة ولكل فارس هفوة .
إذن من جملة ما سبق لا نستبشر أي جديد فى خطابه ولا ننتظر أي إصلاحات مرتقبة بل إننا نرى من وراء شدة حديثه بأنه لا يزال يسير على النهج القديم وان القوة الثورية القديمة هى التى ستكون لها الريادة فى السنوات القادمة خاصة بعد أن برهن هؤلاء ولائهم الأعمى للثورة كنوع من إعادة الاعتبار فى أحداث بنغازي لاسيما بعد سنوات من التهميش الجزئى والإقصاء .

والى لقاء قادم .

إبراهيم بونجيمة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home