Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الفرق بين عـبدالحليم خدام السوري وعـبدالسلام جلود الليبي

الاسمان يبدآن بحروف متشابهة فهما عبدان، مع اختلاف المسمى فالاول خدام من الخدمة والعطاء، ولكن لمن؟ والثانى جلود اى جمع جلد، والجلد مهمته الأساسية حماية الأنسجة والعظلات.. وغيرها من المهام الفسيولوجية التي يعرفها طلاب الابتدائي في المدارس المحترمة ولم تنطبق على عبدالسلام جلود، الأول كان الرجل الثاني في نظام شبيه بالنظام الليبي تماما والثانى كان الرجل الثاني قبل أن يكبر الأولاد في نظام يشبه النظام السوري تماما، كلاهما يحمل نفس المسؤوليات ، انتهى دور الأول بمجيء ابن الرجل الأول في سوريا وغياب الأول، وانتهى دور الثاني بوجود الرجل الأول وبمجيء أولاده، فوجد الاثنان نفسيهما خارج اللعبة، هنا اختلفت الشخصيتان.
عبدالحليم خدام رجل هام دوليا، رجل له حساباته وعلاقاته ووضعه الدولي لذلك عندما أراد أن يرحم نفسه ذهب إلى باريس وقال ما قال وتحسب له الأجيال السورية كل كلمة قالها وكل جملة حتى لو كانت لحاجة في نفس يعقوب فكثيرا ما كان يعقوب هو الناس الكثيرة، عبدالحليم خدام، ليس كأي مسئول آخر في النظام السوري، ويمكن القول انه حظي بمكانة خاصة في عهد الرئيس السوري الراحل الأسد، نظرا للأدوار المهمة والحساسة التي قام بها واثبت من خلالها ولاءه المطلق للنظام السوري، وكفاءته في التعامل مع القضايا السياسية.
وكذلك، فان خدام محسوب على الاتجاه السياسي المثقف في النظام السوري، وربما كان الرجل أكثر اعتدالا وعقلانية من سواه، ولذلك تولى إدارة وحمل ملفات سياسية معقدة، كانت تستلزم وجود شخصية هادئة ورصينة لأدارتها.
ومن هنا، يمكن القول: إن ما تحدث به السيد خدام، لفضائية «العربية» حول أزمة النظام السوري، لا يمكن إن يكون بمثابة «غضب» وهو بالضرورة، حديث متأن، غير مستعجل، وقد جاء نتيجة لقراءة متمعنة ودراسة كافية.. وبالتالي، فان علينا أن نسأل عن الرسالة التي أراد السيد خدام إيصالها من خلال هذا الحديث الاستثنائي؟

عبدالسلام جلود ليس خدام فهو رجل محدود رغم زعيق ازلامه عندما كان في السلطة من انه رجل ناضج وانه رجل دولة وانه الماسك بزمام الأمور الاقتصادية ورجل النفط ورجل الجيش والرجل الخطير، كان هذا كلام الحثالة التي حوله، والتي انفضت عنه بمجرد خروجه من السلطة، مع إن حقيقته التي اعرفها ويعرفها كثير من الليبيين هو انه رجل الصدفة حولته السلطة الى أشبه بالمختل العقلي فهو مخمور دائما ويلاحق الفتيات على الشواطى وتتندر عليه العاهرات ويرتدى شورت (فرعة) أكثر أوقات الصيف ومتعجرف ويسب في الناس ويلعب كرة القدم وهو لا يعرفها ومخروم كارطة، واولاده قليلي التربية ومدمنون مخذرات ومتعجرفون ويأخذون في حقوق الناس وسأحكى قصة شخصية.. مرة صادف مرور جلود بأحد شوارع طرابلس (ابوهريدة) صيف 88/م مرور سيارة صغير ة فيها شاب لم يعرف أو يهتم بالسيارة الفاخرة التي مرت بجانبه فأوقف الرائد جلود رتله وأوقف السيارة وقام بفتح الباب وانهال على السائق بالضرب وبدون سبب وعندما عرف الشاب المصدوم من الذي يضربه بدون مبرر لم يعرف ما يفعل واستمر الرائد الشجاع فى توجيه اللكمات للوجه الذى يحاول صاحبه ان يتقى المصيبة ثم تف عليه والتفت لكلاب حراسته خوذو اوراقة تصرفوا تصرفوا، وكان منهم رجل رشيد قال لى معادش اتعاودها.. ولمدة سبعة عشر سنة لم اعرف ماهى اللى معادش انعاودها!! وهذه قصتى الشخصية مع عبدالسلام جلود، وقد ذهبت لمركز المدينه فقال لى ضابط شاب بعد ان هددنى ثم هدأ من روعى : معليهش يا شاب الرائد ممكن يضرب اى حد عادى احنا اولاد بلاد وحدة وهذا جلود ممكن ايكون متغشش!

اعود للفرق بين خدام وجلود، خدام نسج شبكة من العلاقات والموضوعات والمهام الدولية واستلم مهام كبيرة وقابل شخصيات هامة وله لغة دبلوماسية ولكنها ليست كدبلوماسية جلود (ارسل جلود مرة لحضور مؤتمر قمة عدم الانحياز بالهند فتحرش بضابطة ليبية وقصة اطلاق النار على المسماري معروفة) ياله من دبلوماسى ضليع ففيما كان رجال الدول الاخرى يقتنصون فرصة ذلك التجمع ليحصلوا على مكاسب لشعوبهم كان جلودنا يبحث عن سهرة ملونة ومع احد حارساته) فكان ما كان، وكلف ذات حقبة سوداء بقيادة الجيش الليبي فى معركة تشاد فكانت النتيجة كارثية وبالمناسبة هو احد ابطال انتصار وادى الدوم الشهير (معركة العلمين الليبية.)
عبدالحليم خدام، ليس مراهقا، بالمعنى السياسي، وهو يدرك اكثر من غيره، ان رأس النظام السوري ليس مطلوبا في هذه المرحلة ولا على المدى المنظور.. وهو يدرك ايضا ان المطلوب اميركيا، هو، حصريا، تغيير سلوك النظام السوري، وليس تغيير النظام نفسه. وهذا الفهم، يعني، ان عبدالحليم خدام، لا يمكن ان يكون «حسين كامل» آخر.. وانما هو بهذه المبادرة «يقدم خدمة» لنظامه السياسي، تساهم في اخراجه من الازمات القائمة. وهو مثقف ونشر أربع حلقات من كتاب جديد بعنوان "النظام العربي المعاصر: قراءة الواقع واستشفاف المستقبل"، وهو يتناول الوعي القومي العربي في بواكيره الأولى وتطوراته، ويناقش مدى تقدير القوميين لوضع الاقليات ولموقع الدين الاسلامي من العروبة، ويتناول النظام العربي المعاصر.

بالمقابل عبدالسلام جلود رجل لايملك اية مقومات تجعله لا رجل ثانى ولا عاشر وهو لم يكتب جملة مفيدة فى حياته، ونماذج فشله كثيرة اذكر منها انه عقب الاحتلال الايراني للجزر الثلاث، بيوم او يومين فوجئ مدير التشريفات في ديوان الرئاسة في ابوظبي بوجود جلود فى المطار الامر الذي جعله يتوجه فورا الى مطار ابوظبي لاتخاذ ما يمكن اتخاذه من الترتيبان العاجلة لاستقبال عبدالسلام جلود الذي كان وصل قبل دقائق في طائرة ليبية خاصة، دون اشعار مسبق، الى المطار، وعلى الرغم من كل الجهود التي صرفها الرجل يومئذ لاتخاذ الترتيبات العاجلة لاستقبال الرجل الثاني في ليبيا استقبالا يليق بروتوكوليا بمنصبه الرسمي الرفيع، فقد شكل وصول جلود المباغت، دون اشعار مسبق بوصوله الى مطار ابوظبي، احراجا شديدا لحكومة الامارات ولمدير التشريفات في ابوظبي الذي ما كاد يصل بسيارته المسرعة الى باب المطار حتى فوجئ بعبدالسلام جلود يهم بالتوجه الى امارة الشارقة، رغم ان المفروض ان يقابل رؤساء دولة الامارات وليس امارة صغيرة، ومع حكامها طلب منهم السماح له بارسال مقاتلين ليبيين لتحرير الجزر الثلاث!! فردوا عليه انها ايران يا سيد جلود الا تملكون معلومات عما تتحدثون!!
وفى القاهرة نسى الرائد جلود حقيبته الخاصة عند الممثلة ميرفت امين وعندما اكثر من نزقه اثارت السلطات المصرية قضية شبكة مميم شكيب المشهورة وبطلها رائدنا الهمام.
وفى روما اضطر مرافقوه الى سحبه من الباب الجانبى لتلافى مشاجرة مع زوجته التى علمت بمرافقة عدد من النساء له فى جناحه بالهلتون روما فما كان منها الا ان استقلت احد الطائرات وذهبت لتقصى الحقائق.
وفى دمشق اضطر الى استدعاء شخص سادس على متن طائرة خاصة لكى يستطيع ان يلعب اسكنبيل بسته وهو مكلف بمحاولة ايقاف الاقتتال اللبنانى السورى الفلسطينى.
وفى الجزائر تسبب استقبال احد العائلات الدبلوماسية له فى كارثة حيث كلف الزوج بمهمة خاصة طمعا فى الزوجة وعندما عرف الموضوع تطلقت العائلة المنكوبة.
وفى اجتماعات الداخل التى يتولاها لا تسمع الا الكلمات السوقية والشوارعية القذرة.
وفي بداية الثمانينيات (1981)، وتحديدا في الفترة التي تولى فيها عبدالسلام جلود الإشراف على القطاع الاقتصادي. ظهر ما يعرف بقانون 15 وترتبت على هذا القانون (الذي يطلق عليه البعض قانون السخرة) مشكلات وأزمات أخلت بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومست كل أوجه الحياة في ليبيا.

وفى عهده الميمون ساد الفساد الإداري والمالي:
وقد كتب الاستاذ ابريك عبدالقادر اسويسي رئيس هيئة المتابعة للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية بحثا مطولا عن تلك الانجازات ومنها : تفشى الفساد الإداري والمالي في كل المؤسسات الرسمية والحكومية وحتى الأنشطة والشركات الشبه رسمية، وأصبحت ظاهرة الرشوة والمحاباة والمحسوبية جزء من عمل وممارسات هذه القطاعات والمؤسسات. ولقد بلغ من انتشار هذه الظاهرة أنها طالت مختلف المستويات الإدارية والفنية والاقتصادية، وقد ضاعف من حدة هذه المشكلة حجم عمليات اختلاس المال العام للدولة وتحويله إلى جيوب العاملين والمرتبطين بالمتنفذين في مراكز السلطة، أي أن الفساد المالي انتشر من المستويات العليا إلى المستويات الدنيا في أجهزة الدولة. وأصبح الفساد أخطبوطا يلتهم كل شئ في الدولة. من جانب أخر، أدى تجميد الرواتب وارتفاع مستوى الأسعار والمعيشة إلى ظاهرة أخرى مرتبطة بها، وهي خلو المكاتب الرسمية من الموظفين الذين كانوا يضطرون إلى ترك مكاتبهم للبحث عن مصادر الرزق والعيش عبر ممارسة أعمال أخرى، خاصة وأن مرتباتهم وأجورهم كانت تتأخر لأشهر، وحتى يتمكنوا من تلبية متطلبات أسرهم وعائلاتهم الأمر الذي تسبب في تعطيل خدمات المواطنين وتدهورها إلى أدنى الحدود.

وفي المجال التعـليمي :
ترتب على تجميد الرواتب التي لا تغطي أصلاً إلا جزءًا ضئيلاً من المتطلبات الحياتية للمدرسين إلى إنهيار وتردي المؤسسات والهيئات التعليمية بصورة مطردة مما أضطر أعدادً كبيرة من المدرسين إلى ترك فصولهم ومدارسهم ومعاهدهم والخروج للبحث عن عمل قد يغطي جزء من احتياجاتهم الحياتية. وقد عمل بعض هؤلاء المدرسين في بيع الخضراوات والبيض والمواد الغذائية، وعملوا سائقي سيارات أجرة أو نقل. وترتب على هذا الواقع الأليم ظاهرة بيع الامتحانات والحصول على الرشاوى والأموال ما فتح الباب أمام اختلال القطاع التعليمي وغياب مبدأ تكافؤ الفرص أمام الطلاب. وزاد هذا الواقع الأليم والمتردي لقطاع التعليم من نسبة تسرب أو انقطاع أعداد كبيرة من الطلاب في مختلف المستويات التعليمية عن دراستهم.

وفي المجال الصحي :
كان من آثار تطبيق قانون رقم 15 انهيار القطاع الصحي والخدمات الصحية، فلم يعد الأطباء يهتمون بالبقاء في المستشفيات لتدني مرتباتهم وأجورهم وتأخر صرفها. ولجأ عدد كبير منهم إلى العيادات الخاصة، ولجأ البعض إلى المتاجرة في الأدوية والعقاقير. وانتشر في الوسط الصحي سماسرة يتاجرون في كل شيء له علاقة بالصحة من الحقن إلى الشاش ومن الأدوية إلى الإجهزة الطبية. وخلت المستشفيات والعيادات العامة من أبسط المستلزمات والمعدات الطبية والأدوية. وكان من نتائج هذه الحالة تدهور الخدمات الطبية والصحية بصورة دفعت أعداد كبيرة من المواطنين إلى اللجوء إلى الدول العربية المجاورة كمصر وتونس والأردن والدول الأوربية بحثاً عن العلاج.

وفي المجال الاجتماعي :
ترتب على تدني مستوي الأجور وتجميدها منذ الثمانينات، وفي ظل ارتفاع حاد لمستوى الأسعار في كل أوجه المعيشة إلى تفشي ظواهر إجتماعية خطيرة جديدة على المجتمع الليبي مثل انتشار ظاهرة الدعارة وتغاضي أجهزة السلطة عن محاربتها، بل في كثير من الإحيان يشارك المتنفذون في السلطة في استجلاب العاهرات من الخارج وفي إقامة شبكات دعارة. وتفشت المخدرات وشاعت المتاجرة بها خاصة وأن الكثير في أجهزة السلطة يتواطؤن في عمليات تسهيل دخول هذه السموم ويحصلون على أرباح طائلة منها غير عابئين بالنتائج المدمرة لهذه السموم على المجتمع الليبي. كما انتشرت السرقات وعمليات النهب والسرقة المسلحة، وأصبح الكثير من الناس يخشون ترك بيوتهم وممتلكاتهم. كما انتشرت ظاهرة العزوف عن الزواج، وزادت نسبة العنوسة والطلاق المبكر نتيجة المشاكل المادية. وبرزت في السنوات الأخيرة أيضا ظاهرة هجرة المؤهلين والشباب إلى الخارج هرباً من البطالة التي ارتفعت إلى أكثر من 35% جراء إغلاق النظام لكل أبواب الرزق والعمل الكريم. وشهدت معظم دول العالم أعداداً متزايدة من الشباب الليبي الهارب.

فساد النظام القضائي :
لم يخلو السلك القضائي في ليبيا من ظاهرة الفساد التي افرزها القانون رقم 15 فقد إنتشرت ظاهرة المحسوبية في جهاز النيابة العامة، وشاع شراء الذمم وتزوير الأوراق القضائية وزادت عمليات تلفيق التهم وإجبار المواطنين على دفع مبالغ كبيرة من أجل حل مشكلاتهم أو تغيير الأوراق المتعلقة بقضاياهم وتعطيل إصدار الأحكام القضائية أو تعديلها لصالح الطرف المقدم للرشوة والأموال والهدايا.
ومن الواضح أن سلطة معمر القذافي لا تريد مناقشه هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال حتى أمام ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية التي يدعي القذافي انها صاحبة القرار ولذا فإنه لم يتم طرحه في جدول أعمالها أو في جدول أعمال مؤتمر الشعب العام. وكلما أُثير الموضوع، يتم الالتفاف عليه. فسلطة القذافي تعتقد أن زيادة المرتبات وتغيير القانون 15 ستدفع المواطنين إلى التمسك بوظائفهم في القطاع العام، وهو ما لا تريده السلطة بأي حال من أحوال.
ومن انجازات جلود الاخرى والتاريخية وكما ورد في رواية هيكل، فإن الرائد عبدالسلام جلود ذهب إلى الصين بجواز سفر مصري لمقابلة القادة الصينيين عارضاً عليهم شراء قنبلة نووية.. لكن الصينيين اعتذروا بتهذيب جم، وبلباقتهم المعهودة وعرضوا المساعدة في تطوير الصناعة والطرق والزراعة إذا كانت ليبيا ترغب في ذلك.

بالطبع ليست هناك من مقارنة بين خدام وجلود رغم تشابه النظامين لكن المشهد تغير الان فقد شحذت القوى السورية المرتبطة بالنظام و«القوى المحمولة» سيوفها وسيصبح عبدالحليم خدام، الذى كانت تهتف بإسمه حتى الأمس، عميلا لـ «ديتليف ميليس» والإمبريالية العالمية وستستبيح دمه وستنسى أنه كان ثالث ثلاثة قادوا «الحركة التصحيحية» التي كرست حافظ الأسد على رأس السلطة في سوريا في العام 1970 وأنه كوفىء بأن أصبح نائبا لرئيس الجمهورية. وإن عبدالحليم خدام ليس هسام هسام أو حسام حسام إنه نائب رئيس الجمهورية العربية السورية أي نائب الرئيس بشار الأسد وقبل ذلك كان نائب والده حافظ الأسد وهو كان المكلف بالملف اللبناني ومعه زميله العماد حكمت الشهابي وبذلك فإنه الأعلم والأكثر معرفة بالعلاقات بين سوريا ولبنان منذ بدايات عقد سبعينات القرن الماضي وحتى الآن وهو الأعرف بالنظام السوري على مدى نحو ثلاثة وأربعين عاما.
ولذلك وعندما يقول عبدالحليم خدام ما قاله وأهمه ان رفيق الحريري تلقى تهديدات جدية في دمشق قبل إغتياله بفترة فإنه يصبح كجهينة التي قطعت قول كل خطيب وأنه وضع نظام بلاده في الزاوية الحرجة.. وشهد شاهد من الأهل وليس من «المـتصهينين» عملاء الإمبريالية الأميركية وإسرائيل!!.
لقد قلب عبدالحليم خدام بشهادته كل المعادلات والمؤكد ان أيام نظام الرئيس بشار الأسد المقبلة ستكون صعبة وقاسية فلقد جد الجد ولقد آن أوان دفع إستحقاقات جرى تأجيلها تأجيلا مؤقتا وهكذا فإن تطبيل المطبلين الذين طبلوا لصدام حسين والذين لازالوا يطبلون له لن تكون مجدية ولا مفيدة. ولن تستطيع الولايات المتحدة بعد الآن إتمام «الصفقة»، التي يجري الحديث عنها ويروج لها البعض، مع دمشق ولن تستطيع أي دولة عربية لعب أي دور في هذا الإتجاه ولعل الأخطر من هذا كله ان إنشقاق عبدالحليم خدام، الذي يؤيده الشعب السورى ، سوف يعطي لعملية إغتيال الحريري والعمليات الإغتيالية الأخرى، التي جاءت بعد هذا الإغتيال، بعدا سياسيا ربما كان يجري الحديث عنه همسا قبل هذا التطور الذي ستتبعه تطورات كثيرة.. وخطيرة. ففي السابق، أي قبل إنشقاق عبدالحليم خدام، كان بالإمكان إعطاء التململات السورية الداخلية بعدا غير طائفي والقول أنها تأتي في إطار المماحكات بين المحافظين والليبراليين وبين الإصلاحيين والحرس القديم وبين أصدقاء أميركا وأعدائها أما الآن فإن عملية الفرز المتصاعدة قد إتخذت مسارا طائفيا خطيرا يشبه المسار الذي إتخذته الأزمة العراقية.
إن النظام السوري هو الذي إغتال رفيق الحريري وهو الذي إغتال كمال جنبلاط وقبل ذلك المفتي حسن خالد والشيخ الدكتور صبحي الصالح وهو الذي بقي يدفع بنائب رئيس سوريا عبدالحليم خدام الى أن أصبح خارج الدائرة وهو الذي يلعب اللعبة الطائفية الآن في لبنان بالإعتماد على حــزب الله وحركة «أمل» والإعتماد على إيران والتحالف معها.

اما جلود فهو جاء بالصدفة وخرج بها، لم يكن مناضلا او ثوريا فالثوري لابد ان يحتفظ بقليل من الخجل والجراءة اما جلود فلا خجل لديه ولا ارث تركه مجرد ظابط صغيروجد نفسه رجل وثاني!! وهبته الاقدار مسؤلية كبيرة فى دولة غنية وبشعب فقير فاضاعها واضاع تاريخه، كان له من الممكن ان يتحول الى بطل شعبي لو انه اختار طريقا خداميا لكنه اثر ان يكون مجرد نكته فى الحياة السياسية الليبية وللاجيال القادمة.

اغرب ما نتج عن انشقاق خدام هو تلك الاحتفالية، كانت «حفلة زار» كاملة، ومكانها داخل مجلس الشعب السوري المسمى بـ«البرلمان»!! قالوا عن «عبدالحليم خدام» انه.. «خائن ومرتد باع وطنه» او.. «اثرى بشكل غير مشروع هو واولاده» او.. «دفن النفايات الكيماوية والنووية في صحراء الشام وباديتها»، وقال نائب من البادية.. انه زار مدينة لوس انجلوس الامريكية واقتاده مواطن سوري مقيم هناك الى ناطحة سحاب عملاقة تبين انها مملوكة لاحد ابناء نائب رئيس الجمهورية السابق، اما رئيس مجلس الشعب فقد تجاوز الخطوط الحمراء والسوداء وكل المحرمات حين قام بتحريف آية من القرآن الكريم وقال «تبت يدا - ابا قبح - وتب» في اشارة الى ان خدام يسمى بـ«ابو جمال» جرى تحويرها الى «ابو قبح» ثم زجت داخل الآية القرآنية المحرفة.. والعياذ بالله! بعدها، تساءل النواب، «اين كان السيد خدام ـ حين كان في السلطة ـ من معاناة الشعب السوري الذي يأكل من القمامة حسب ادعائه عبر قناة العربية؟! يسألون هذا السؤال وينسون انفسهم وقد كانوا ـ منذ دقائق قليلة ـ يسلخون جلد نائب الرئيس سلخا ويذكرون تجاوزاته و«سرقاته» وسرقات اولاده وملايينه وقصوره، ونحن ـ بدورنا ـ نسألهم: «اين كنتم من كل هذه التجاوزات المزعومة طيلة السنوات الماضية التي كان فيها الرجل يسير على السجاد الاحمر ويجلس فوق الرؤوس.. السوداء»؟! يطرح رئيس مجلس النواب اقتراحا باحالة «خدام» الى المحاكمة ثم يقول للنواب.. «موافقون»؟! فترتفع الايدي في اقل من ثانية، ويرد عليهم في ثانية اخرى.. «موافقة بالاجماع»، وحين يطرح اقتراح قفل باب النقاش يسألهم.. «موافقون»؟ فيتكرر المشهد ويقول جملته الثانية.. «موافقون بالاجماع».. وتنتهي حفلة الزار!!

حزب البعث في سورية هو ذاته حزب البعث في العراق، هو نفسه حزب البعث في اليمن، وهو شبيه حزب البعث في لبنان هو نفسه مؤتمر الشعب العام فى ليبيا أو أي بلد عربي آخر، صداقته عمالة، وعداوته كفر، موالاته ذل، ومعارضته جحيم!!
ماذا يعني «انشقاق» نائب رئيس الجمهورية العربية السورية الرفيق «السابق» عبدالحليم خدام ـ أو ارتداده ـ كما يقولها الاعلام البعثي هناك؟! انها ـ ببساطة ـ تعني تطبيقا للقول العربي المأثور.. «اختلف اللصان.. فظهر المسروق»، وهو هنا الشعب اللبناني والشعب العربي في كل مكان و.. كرامة الشعب السوري المسلوبة!
وهكذا فإن خلاف المجرمين والمفسدين واللصوص فيه رحمة لشعوبهم وكشفا للحقائق التي نكتب عنها منذ سنوات، يقول جلود اننا فى الثورة اوصلنا الليبيات لبيع اجسادهن، ويقول خدام ان نصف السوريين يأكلون من القمامة.
الغريب كيف يقول جلود ذلك وهو الفاعل وكيف لا يكف فقراؤنا عن البحث عن الفتات في القمامة كما قال خدام وباستطاعتهم فعل الكثير رغم انه لم يرتدع ضمير اى مسؤول وعقله واستمر واحدا من اللصوص والمجرمين طوال ثلاثين عاما كما فعل خدام وجلود.. (وما للظالمين من أنصار)!!!!.

لقد كانت مفاجأة المفاجآت أن يخرج عبد الحليم خدام عن صمته وأن يذهب بعيداً في مهاجمة النظام السوري الى حدّ جعله يعترف بأن الوطن أهم من النظام. فهل بلغ اليأس من النظام بخدام حدّ أقدامه على مثل هذه الخطوة التي لا يقدم عليها عادة سوى الكبار الكبار؟ ولماذا لم يداهم نفس الشعور جلود؟ وكما قلنا لا يمكن أعتبار عبد الحليم خدّام مجرد شخص عادي في سوريا، خصوصاً أذا اخذنا في الأعتبار طبيعة العلاقة التي ربطته بالرئيس الراحل حافظ الأسد الذي لا شك في أنه وضع في العام 1970 الأسس للنظام القائم في سوريا، ذلك النظام الذي ورثه بشّار الأسد وسعى الى المحافظة عليه بطريقته الخاصة التي قد لا تكون لها علاقة بالطريقة التي أعتمدها والده، ومع كل الكلام السىء عن خدام فان ما قاله يحسب له ويشكل نقطة هامة فى حياته لانه باختصار شديد رجل دولة كبيييييييييييييييييير وله مسؤولية تاريخية تجاه شعبه.

اما صاحبنا فهو رجل صغير وكشفه الزمن ولن يكون شيئا يذكر، هل يتذكر احد شخص اسمه بوزعيط، بوزعيط هذا رحمه الله كان مواطن ليبي وسائق سيارة اجرة فى البيضاء اعرف ان لا أحد يتذكره ربما بعض من نقلهم بين القرى، كان يقول فلان، هذا (كيفى كيفه). .اى ان جلود زى بوزعيط

الحمَاس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home