Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك : الدعـوة لتأسيس جمعـيات جديدة لحقوق الإنسان في ليبيا

الدعـوة لتأسيس جمعـيات جديدة لحقوق الإنسان في ليبيا
د. جمعة أحمد عتيقة المحامي

ليبيا اليوم
الخميس 30 نوفمبر 2006

قبل أيام قرأت مقالا للأستاذ الكاتب والناقد أحمد الفيتوري في موقع (ليبيا وطننا) دعي فيه إلى تأسيس جمعيات أهلية مستقلة تعني بحقوق الإنسان في ليبيا.

وكم أسعدتني هذه الدعوة التي جاءت في وقتها حسب تقديري.............. فملف حقوق الإنسان في بلادنا يشكل هما عاما وانشغالا وطنيا ومرتكزا أساسيا في أي مشروع وطني هادف للإصلاح, كما أن أية مبادرة في هذا الشأن لا يمكن أن يشتد عودها وتنجز مهامها ما لم تردفها مبادرات أخري تحقق التعاضد والتلاقح والإغناء.

وكأحد المهتمين بهذا الشأن الذي تكرست حياتي للإسهام المتواضع في محاولة ترسيخ مفاهيمه الصحيحة وتأسيس بنائه السليم أجد أن ما دعا إليه الأستاذ الفيتوري أمرا بالغ الأهمية يستوجب من المهتمين العمل إلى إيصاله إلى مرحلة التحقق.

ولو عدنا إلي البداية فإننا نجد أن تكوين الجمعيات والمنظمات المعنية بهذا الملف قد نشأت متأخرة في وطننا العربي وتحديدا بسنة 1983 تاريخ تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (في ليماسول بقبرص) بعد أن ضاقت رقعة (الحرية) في وطننا العربي رغم المساحات والمفازات الممتدة جغرافيا عن احتضان المؤتمر التأسيس لهذه المنظمة.

إلا أن الحركة تواصلت وتتابعت وتنامي الوعي بضرورة ولوج هذا المعترك, وشهدت منطقتنا العربية تأسيس عشرات من هذه التشكيلات تفاوتت فعاليتها وحدود استقلاليتها إلا أنها تأكد على أهمية التجربة وحيويتها.

وفي ليبيا صار حتما علينا أن نغني ونثري هذا الحراك بالمبادرة إلي تأسيس المزيد من هذه الجمعيات – وكم أتمنى على المستوى الشخصي - أن أرى في بلادي جمعيات فاعلة مستقلة تناضل بجدية من أجل الحقوق والحريات وإقرار كرامة الإنسان تضم في عضويتها من يؤمنون بأن حقوق الإنسان هي مسيرة نضالية سلمية طويلة ويواجهون كافة العقبات والمعوقات محصنين باستعداد حقيقي للتضحية ودفع الثمن والعطاء من أجل ليبيا المستقبل موقنين بأن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

ولعلي هنا أجدها مناسبة لإثارة بعض العقبات الآنية التي تستحق التناول والتصحيح وتشكل أولوية ظرفية من أجل أن يستقيم العود والظل.

أولا:- ضرورة إلغاء القانون رقم 19 الذي يكرس (الدولنة) وهيمنة الإدارة على هذه الجمعيات من حيث درجة استقلاليتها وسبل مراقبتها وطريقة إنشاءها وهيكلية بنائها.

ففي الوقت الذي صارت دول العالم تكتفي في تأسيس هذه الجمعيات "بالإخطار وحده" لجهة الإدارة نجد أن هذا القانون يعتبر على سبيل المثال عدم الرد على طلب التأسيس " خلال ستين يوما " بمثابة الرفض ليجيء أسوأ من سابقه الملغي حيث كان يعتبر مرور هذه المدة بمثابة "إشهار" للجمعية, وغير ذلك مما يحويه هذا القانون من مثالب وعيوب وسلبيات دفعت البعض إلى تسميته " بقانون اغتيال العمل الأهلي".

ثانيا:- ضعف الوعي بمفهوم المجتمع المدني في بلادنا وفكرة حقوق الإنسان على وجه الخصوص فهو مفهوم غائم ملتبس حتى لدى (الفئة المتعلمة) التي كثيرا ما ترى أن الأمر موكول بشكل كامل لمسؤولية الدولة التي يجب أن توفر هذه الحقوق منحة دون ما ادني استعداد للنضال السلمي والتضحية في سبيلها بحكم تشكل ذهنية (الدولة الريعيية).

ثالثا:- ارتباط فكرة الدعوة إلى حقوق الإنسان في الوطن العربي عموما بفكرة المعارضة السياسية وتنامي التصدي (الأمني) في مواجهتها وتفسير مطالبها وانتقاداتها ضمن رؤية تعتمد نظرية المؤامرة منطلقا لها مما يخلق مناخا من الرهبة والحيطة والتوجس لدى كافة الأطراف الأمر الذي يحول دون تنامي المبادرات الجادة. ورغم كل ذلك تظل دعوة الأستاذ الفيتوري مطلبا مركزيا لا يجوز بأي حال من الأحول تجاهله أو إغفاله وكل ما يتطلبه للتخلق والتحقق هو.. صنف من الناس لا تعوزهم الجرأة والتضحية وشجاعة إبداء الرأي ولا تتلبسهم آدمية " دونكيشوت".


قـاريء


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home