Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لغـتنا أكثر فصاحة من أن تكون.. عـندما نتطير من صممٍ تمنيناه

رسالة إلى فوزي بن عـمران
(*)

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلم عليكم :

المواطن الليبي ـ عزيزي فوزي - لا يتكلم العربية ، بل يتعلمها ، عبر مراحل تختلف من حيث الشدة ، والمقدرة ، بل و حتى من حيث الأهمية ، و هذا ليس عيباً بمقدار ما هو حقيقةٌ تفرضها كل الحقائق التي يمكن لها أن تكون أكثر من مجرد حقائق ـ مجردةٌ ـ من واقعها .

فاللغة العربية ليست ـ لغتنا ـ بالمعنى ـ الفصيح ـ للكلمة، فالنون هنا للملكية ، و المالك الشرعي ـ للشيء-، يختلف بإيقاعات ـ متفاوتة ـ عمن يتبنى امتلاك ـ ذات الشيء ـ دونما شرعيةٍ تكفل له أحقيته في امتلاكه .

فالأطفال في البيت ـ الليبي- - و أقول الليبي هنا و لا أقول العربي لأني أدرك ماهية هذه الكلمة أكثر مما يستطيع الكثيرون هنا - ، الأطفال في البيت الليبي ، ليسوا مجرد مرحلة عمرية يمر عبرها الإنسان عبر سنوات حياته، فهذا الطفل هو شعبٌ ولد يوماً ما ، ليجد نفسه يعيش كل الأيام ، لكي ينسى ـ يوم ـ مولده ـ ، رغم كونه لم يستطع ذلك .

لأن ـ من تكلم العربية فهو عربي - ، لكن تختفي دونما رغبة منا أو معرفة ، تختفي معارفنا النحوية و نحن نقرأ هذه الجملة التي ارتدت كل لباسٍ لا يلاءمها ، ففاء التفريع ، تعني أكثر من لاحقٌ و مُلاحَق ، تابعٌ و متبوع ، سابقٌ و مسبوق ، فالفرع لا يستوي مع الأصل ، لهذا لسنا عرباً لا نتقن العربية ، فقولنا لهذا الشيء خطأ أكثر فصاحةً من نص رسالتي هذه لك ، بل نحن ليبيون نتقن اللغة الليبية ، بشدةٍ تفوق تصورنا جميعاً .

إن حال اللغة المنطوقة في ليبيا اليوم و في الأمس القريب - و الغريب أيضاً - ، يعبر بصورةٍ مثاليةٍ عن حقيقة أركيولوجية و تاريخية ، حقيقية ديموغرافية لا مناص من الاعتراف بها ، فليس اختفاء المثنى في لغتنا ـ الليبية - محض مصادفةٍ لا طائل منها ، و ليس ابتدائنا في لفظ أسمائنا بالساكن خطأٌ نحويٌ ـ شائع ـ يمكننا أن نتفاداه بجلسات تدريب و محاضرات تعليم للنطق الصحيح ، و تبيان كون القمر الذي نراه كل ليلة و نتغنى به في قصائدنا ـ الليبية- غزلاً ، محرم النطق كما ينطقه الليبيون منذ أكثر من عشرة قرون .

فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ـ يسير ـ القرآن الكريم بخطواتنا الليبية في لغتنا التي ننطقها ، لا لأنه لا يستطيع ذلك ، بل لأننا نحن ـ كليبيين ـ أصبحنا كما الديك الذي يؤذن و لا يصلي ، كما الغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة ، فمنذ قرون حشرنا جميعنا داخل بحر الرمال هذا و وقفنا في طابور - أطول - من أن يحوي الجميع ، و خيرنا بين واقع تعودناه لأننا عشناه و لمدة تزيد عن الخمسة آلاف سنة ، و بين حاضر نريد أن نعرفه لأنه أتانا بألوانٍ لم نستطع أن نمنع أنفسنا من تمنيها ، بعد أن تعودنا سياط الآخرين جميعاً ، و دونما أن نرغب ـ ربما - أضفنا سوطاً آخر يلهب ظهرنا ، و يقتل لغتنا في رحم أمتنا ، و اخترنا حاضرنا رغم كوننا لا نتقن لغته ، فكان واجباً علينا أن نخرس عندما تمنينا ذلك ، لأننا اخترنا الصمم بلغته الصريحة ، عندما نسينا جميعنا أننا جميعنا ـ أمازيغ ـ بمطلق فكرة الأكثرية ـ فقط - ، و لم ينجوا من هذا الطابور سوى نفرُ قليلٌ أسميناهم وفق صفةٍ تقبلها فقط - جغرافيا- هذا الوطن ـ الجبالية - .

فمن مسلمات صراع البقاء ـ البشري- إن الاعتقاد بأن جنساً بشرياً أباد جنساً بشرياً آخر بطريق القتال أو الهجرات أمر خاطئ ، فلا يوجد دليل مادي على أن الإنسان الليبي الأصيل أخلى مكانه لإنسان آخر ، أو أن الإنسانية ـ بمطلقها - تعرضت لصراع الأجناس .

إذاً لا يمكن القول بأن شعبنا الأمازيغي قد ـ اندثر - ، أو انقرض في الأساس فالإنسان هو جزء من سلسلة ديموغرافية ، ميثيولوجية ، و أيديولوجية ، فيكون الشعب جزأ من أطروحةٍ - يخلقها - ، أو ـ يتبناها - ، و بناء على ذلك فإنه لكل أطروحة لغةٌ تحويها و تمثلها بشكل ـ ميتافيزيقي ـ واضح ، و هكذا تتكون الشعوب في الأساس ، و بناء على ذلك تتكون لغاتها و لهجاتها بمعنى فصيح .

فالفرق بين اللغة واللهجة، لا يمكن أن نحققه في لغتنا الليبية، لكي نطلق عليها وهماً منا صفة ـ اللهجة -، فاللهجة تخالف اللغة فقط في قواعد النطق الفونولوجي، كإسباق لفظ على لفظ ، أو إبدال حرف بحرف ، أو الإسباغ في الإرخاء و الجهر و التقنين في لفظ حرف في كلمة دون أخرى ، أو تغيير نمط سرد بنمط سرد يخالفه ربما في السرعة أو الحدة أو حتى المجاز السردي دون المساس في الحقيقة النحوية للغة ، خصوصاً ضمن أطر قواعدها الثابتة ، لكن اللغة الليبية تخالف اللغة العربية في أشياء تفوق هذا .

لكن يبدو لي ، أننا حقاً ـ لم نحسن التصرف ـ عندما تمنينا أن نخرس ، فأصابنا الصمم أيضاً لأننا لم نستطع أن نصوم عن التكلم بلغةٍ ـ لا نتقنها ـ و لن نستطيع .

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

(*) هذه الرسالة هي نص مقال رد على مقال نشر لفوزي بن عمران في مجلة "ليبيا اليوم" و"ليبيا جيل" ، حيث لم ينل ردي هذا حقه في النشر هنالك لأسباب لا أعلمها، و كانت مقالته بعنوان ـ اللغة العربية بين العامية و الفصيح ـ في نص ـ بدائي إذا صح القول.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home