Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما هو مصير بويصير؟

الذين استمعوا إلى الحوار الذي أجراه الأستاذ حسن الأمين المشرف على "ليبيا المستقبل" مساء اليوم 4 سبتمبر، مع محمد صالح بويصير المعارض السّابق والعائد إلى حضيرة القذّافي ، لابد أنهم أحسّوا بالورطة التي وقع فيها الأخير، والحيرة التي تداهمه في كيفيّة الخروج منها سالما.. وفيما يلي تفسيرا لهذا الكلام :
- لقد حشره حسن الأمين في زاوية ضيّقة من الأسئلة المحرجة حول طموحاته التي ذهب من أجلها، ثم خطاب الحاكم الشمولي الذي علّق عليه الآمال بل وأكّد أنه سيفكّك نظامه هذا، وإذا به يطلق الوعود بالقتل والسحق لمعاريضي سلطته الشعبيّة والمنادين بالتعدّيّة أولئك الذين يحلمون بأن يأتوا على دبّابة أمريكيّة، فخذلتهم أمريكا، وتساقطوا كأوراق الخريف وعادوا إلى صوابهم.. ولم يجد بويصير ردّا إلا القول بأن كلام القذّافي هو وجهة نظر أخرى وهي من باب (التراشق السياسي العادي)! أي أنه ما يزال يضع نفسه في مصاف القذّافي كصاحبي وجهتي نظر مختلفتين، لا أقلّ ولا أكثر مثلما هو الأمر بينه وبين حسن الأمين.
- عندما أراد حسن الأمين أن يذكّره بما سبق له من مواقف في المعارضة، حتى قبل أن يُقدم على فعلته، ضجّ بالشكوى واعتبر أن هذا السّؤال يرمي إلى إمكانيّة ذبحه! ونفس الشكوى من الذبح ساقها في وجه سليمان دوغه المشرف على "ليبيا اليوم" لأنه أشار في المقابلة التي نشرت ملخصّا لها، إلى أنه كان مضادّا لنداء الإصلاح الذي طالما رفعته جماعة دوغة (الإخوان المسلمين) وها هو اليوم يتخلّى عن مواقفه المتشدّدة السابقة لينضمّ إلى نفس النهج . (هنا أراد أن يصطنع معركة جانبيّة مع دوغه الذي أطلق على والده المرحوم صالح بويصير كونه "قضى نحبه" ولم ينعته بالشهيد. على الرّغم أن من يفقه اللّغة العربيّة جيّدا يعلم أن العبارة تعني أنه توفّي كأن الموت نَذْر في عنقه. وهذا يعني القبول بالموت كحقّ ، ممّا يتفق مع أحكام الإسلام، وليس في ذلك غضاضة بل تبجيل للميّت يشبه الشهادة.
- رغم أنه تمسّك بموقفه في عدم إعتبار المؤتمرات الشعبيّة منبرا لقول الرأي الحرّ، حين استفسر حسن الأمين عن إمكانيّة التوجّه إليها، إلاّ أنه أكّد تفاؤله أكثر من مرّة بأن خطاب القذّافي ينبيء بإرهاصات نفلة جديدة وتغيير (ونسى التطوير الذي سلّم به في حواره مع إبراهيم بوخزام). وسأله الأمين عمّا إذا تسنّى له إمكانيّة المطالبة بإطلاق سراح زميله السّابق السجين فتحي الجهمي، كان جوابه أن ليس في بنغازي جهة يذهب إليها مختصّة بهذه الأمور!
- حتى يغطّي موقفه أمام آلة القمع القذّافي المتربّصة، هاجم ما أسماه "بالرّؤى الخشبية"ّ للمعارضين في الخارج، وبذلك يوحي من طرف خفيّ أنه على استعداد للتخلّي عن الإصطفاف فيها.
هذاه الملاحظات جاءت انتقاء لأهم قضايا الحوار، كما أسعفتنا بها الذّاكرة، دون التوغّل في التدقيق والتحليل،لدعم توفّر المجال.
وختاما لا يشكّ المراقب في أن بويصير قد جنى على نفسه،وساقها إلى المصير المجهول في مجازفة لا يقدم عليها إلاّ غافل أو جاهل بحقيقة القذّافي ونظامه رغم مرور حوالى أربعة عقود ورغم النصائح التي أسديت إليه من عناصر المعارضة لتثنيه عن الذهاب.. والسبب في تصميمه قد يكون سيناريو نسجه القذّافي مع إبنه، إذ جعله يفرقع خطابه المثير الذي بشّر (بالربيع) الذي يرنو إليه أمثال بويصير وبوزعكوك، وما أن وصلا الحضيرة حتى قلب الوالد ظهر المجن. وبذلك تكون "براقش قد جنت على نفسها".. ولبّ المشكلة الآن بالنسبة لبويصير على وجه التحديد، ليست طريقة مواصلة تحقيق البرنامج الذي جاء من أجله، فلقد توقّعنا له الإخفاق المهين لعدم إستعداد القذافي التزحزح قيد أنملة في تشبّثه بنظامه الديكتاتوري ، وتجاه معاملته لشعبه وقواه الوطنيّة (أنظر مقالنا على هذا الموقع بعنوان "ما خطبك يا بويصير؟"). ولكن ما لانتمنّاه هو أن يُسلّم بويصير لزمرة جهاز القذّافي المتخصّص في مثل هذه الأمور، (لأن وصوله إلى الخيمة مستحيل) وتمارس عليه الأساليب المعروفة بحيث يكون أمامه خياران لا ثالث لهما : إمّا أن ينخرط في خدمة النظام (وهناك عمليّات إخراج عديدة تظهره بالفائز من الغنيمة بالإياب فييتبوّأ مثلا مركزا في أمريكا يروّج لازدهار العلاقات، وليكن من أجل التشجيع على ممارسة الديمقراطيّة كعمليّة تحتاج إلى تدريب وعلى الممارسة، وهو ما ألمح إليه في حواره مع الأمين) أو أن يُغلق عليه جدار الصمت الأبدي (لا قدّر الله) ، إن هو (تمادى) ولم ينضمّ إلى الجوقة الجديدة التي بدأت تتكوّن حول الإبن الوريث.. وفي جميع الأحوال لقد حرق بويصير نفسه كمعارض مطالب بحقوق شعبه وحريّته ، وإلى الأبد .. وحتى لو أفلح في الخروج معتمدا على الضمانات التي أعدّها ، فلن يلقى له مكانا محترما بين صفوف النخبة الوطنيّة الصامدة والتي ستعود إلى بلادها عودة المنتصرين غير المحقّرين المنكسرين .. بقي أن نضرع إليه تعالى كي يفرّج عنه كربته.

مهدي السيّد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home